قانون / «غذاء حتى الاشباع»
[د. حسن عبدالله عباس]

إيران... الخطر الدائم على الخليج كيف نتجنبه؟
[ماضي الخميس]

امتحان للغرب في تركيا
[أنور إبراهيم]

خصخصة أم لصلصة؟
[د. سامي ناصر خليفة]

خواطر قلم / لماذا أنا... صوفي... شيعي... سلفي؟!
[محمد العوضي]

آمال / goaaaal
[محمد الوشيحي]

قانون / «غذاء حتى الاشباع»
تقدم في الأسبوع الماضي النائبان الدكتور وليد الطبطبائي والمحامي أحمد الشحومي باقتراح بزيادة رواتب النواب. إلى هنا والخبر جديد وعادي لا شيء فيه، ولكن يتحول إلى طُرفة عندما تستمع إلى التبرير. تبرير الاخوة النواب، وكما جاء على لسان الطبطبائي «أن عضو مجلس الأمة يتعرض إلى الكثير من الإغراءات، والتي قد تدفع بعض النواب إلى القبول بها، وذلك عائد إلى تدني راتب النائب»، ويُكمل: «يجب حماية النائب كي لا ينحرف ويقع في المحظور».
كما قُلت إن الاقتراح بالزيادة عادي إلا أن ما استند إليه النائبان الفاضلان من حجة هو موضع الاستغراب. إذاً ما يقصده النائبان من هذا الاقتراح حفظ النائب من الوقوع في الرذيلة والحرام، والذي سيحمي النائب من أن يكون «حرامياً» هو راتب لا يقل عن خمسة آلاف دينار! وطالما أننا نتحدث عن المقترح، يفترض الدكتور في اقتراحه ضرورة مساواة الوزير الذي يتسلم عشرة آلاف دينار كويتي أو بحدود ذلك الرقم!
ألا يعلم النائبان الدكتور والمحامي أن الطمع على شكلين: الشكل الأول من الطمع الذي يتوقف عنده الإنسان هو ذاك المرتبط بالجسم كالبطن والفرج والذي يصل معهما الإنسان إلى مرحلة الشبع بعدما يأخذ ما يفي بحاجته. فهل وجدت إنساناً يأكل في جلسة واحدة أكثر من حاجته، أو يمارس الجنس أكثر من طاقته؟ تظل إذاً حالة الطمع هنا مقيدة بحد، وبالتالي الزيادة تعني لا شيء عنده. أما النوع الثاني من الطمع فهو على شاكلة «هل من مزيد؟»، فحب المال والكرُسي والشهرة لا يكتفي بهم الإنسان، وكُلما أُعطي طلب المزيد.
اقتراح الاخوة النواب هو من النوع الثاني، فما الدليل على أن خمسة آلاف دينار ستكفي من «عينه زايغة»؟ يستند النائبان إلى الوزراء في الاقتراح بأنهم يتقاضون عشرة آلاف دينار، ومن ثم فإن راتب النائب لا يجب أن يقل عن خمسة آلاف دينار. ولكن ألم توجد عينات من الوزراء ممن نهبوا المال العام حتى مع تسلم عشرة آلاف دينار؟ وهل خمسة آلاف دينار ستصد النواب «الحرامية» عن مد اليد؟
إن كان كُرسي تمثيل الأمة يُشترى بالمال، فلا يوجد سقف مقنع للراتب لأنه سيطلب المزيد. بل الذي أراه العكس تماماً، فمن تدفع الأمة به ليصل إلى هذا الموقع يجب أن يكون أشد الناس حرصاً على المال العام، وبالتالي من الأجدر أن يدفع باتجاه تشديد العقوبات على سُراق المال العام وتقنين وتحديد قنوات الصرف بما فيها رواتب الوزراء التي أراها مبالغاً فيها إلى حد كبير.
الآن إن كانت الزيادة لا بد منها، وهي بالمناسبة حق للنواب إن رأوا الحاجة إليها، فبذريعة مقنعة كزيادة التكاليف الاجتماعية على النائب ورفع الحرج عنه بسبب «قُصر اليد»، لا الصد عن الحرام والإغراءات، لأنها سيئة بحق نواب الأمة!

كاتب كويتي
hasabba@gmail.com

إيران... الخطر الدائم على الخليج كيف نتجنبه؟
غريب جدا امر الحكومة الإيرانية في ممارستها للعبث السياسي من دون وجود بوصلة واضحة الاتجاه لاهدافها، ففي الوقت الذي تحتاج اليه ايران إلى الدعم والمساندة من الدول الصديقة والقريبة لمواجهة التهديدات الأميركية المعلنة، والتي ربما تصبح واقعا مريرا في أي لحظة، نجدها تتفنن في توسيع الهوة وتحطيم كل جسور الود والتعاطف مع اقرب المقربين لها جغرافيا واستراتيجيا.
كنت كتبت وعلقت في بعض الفضائيات ايجابيا اتجاه بعض الخطوات السياسية الايجابية التي اتخذها الرئيس الايراني بعد اعتلائه السلطة، خصوصا اتجاه دول الخليج وزياراته الودية لدول المنطقة، وقلت ان هذه الزيارات أذابت الكثير من الجليد العالق في العلاقات بين الخليج وإيران، وأزالت الكثير من الشكوك والهواجس والمخاوف التاريخية العالقة بأذهان حكام وشعوب دول الخليج من النوايا الايرانية واحتمالية تحركها في اي لحظة لايذاء دول الخليج والتحرش بها، وكنت اقول ان هناك مخاوف مبالغ بها من ايران ونواياها، وانها دولة اسلامية صديقة لا تضمر سوى الخير لدول المنطقة.
لكنني يا سادة غلطان غلطان وألف غلطان، واقر واعترف بخطأي وبقصر نظري، وذلك قد يكون بسبب زيادة هرمونات التفاؤل بداخلي او انني كنت احد ضحايا التضليل الايراني، وقد اتضحت الحقيقة بشكل واضح ولا يحتاج إلى تعليق من خلال مقال حسين شريعتمداري (ممثل إعلامي لمرشد الجمهورية) او تصرحيات النائب الايراني علي أحمدي (عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية)، الذي زعم ان الجزر الاماراتية الثلاث ملك لبلاده، وان العديد من الدول العربية في المنطقة كانت في بعض الفترات جزءا من ايران! او حتى عبر تطرق موقع «رجاء نيوز» المحسوب على انصار الرئيس احمدي نجاد إلى ان في وسع طهران احياء حقها قضائيا في ملكية البحرين اذا اصر الخليجيون على دعم مطالبة دولة الامارات بالجزر الثلاث.
ان هذه التصريحات ليست طلقات عشوائية، او عبثا سياسيا يمارسه البعض، انها والله اعلم عقيدة راسخة في عقول واذهان الايرانيين الذين يظهر اننا سنعاني منهم في الايام المقبلة، مثلما عانينا مع صدام حسين وسفهائه السياسيين الذين كانت خاتمتهم بقدر سوء افعالهم.
ان جامعة الدول العربية ومنظومة دول مجلس التعاون الخليجي (الفاشلة) ودول الخليج مجتمعين وعلى حده، يجب ان يواجهوا هذه التصريحات الغريبة والمثيرة والجدية بشكل حازم وقوي، ويجب الا تؤخذ من باب انها تصريحات فردية، بل يجب مواجهة هذه التصريحات بشكل جدي وفعال.
إن مطالبة ايران في البحرين وادعاءها انها تابعة لها تاريخيا تدخل من باب الاوهام والاحلام والادعاءات التي تستوجب الاستغفار، والايرانيون العقلاء الحكماء اذا لم ينتبهوا إلى خطورة مثل هذه التصريحات، وهذه الادعاءات بهذا الوقت في الذات، لا حاجة لنا بعد ذلك لحكمتهم وعقلهم، فستكون الكارثة قد حلت والاحقاد قد صبت، ولا يعلم نتائجها سوى الله.
فكروا معي، ما الذي يدعو من اطلق هذه التصريحات إلى اطلاقها في هذا التوقيت الحساس، وفي هذه اللحظات الراهنة التي تعيشها ايران خصوصا في مواجهتها مع أميركا، وبدلا من ان تلجأ إلى الدول الصديقة وتقوي من علاقتها معها، نجدها تشعل المنطقة وتهدم جسور التواصل وتنعش الهواجس والمخاوف ضدها، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة الكارثة... الا تتفقون معي ان هؤلاء ما هم إلا عملاء لأميركا، يسعون للتأثير على وضع الحكومة الايرانية، وهنا يأتي دور الحكومة الإيرانية في مواجهة هؤلاء وابداء رأيها في تلك التصريحات والآراء، اما اذا كانت هذه التصريحات توافق هوى لدى القيادة السياسية الايرانية، فهنا الكارثة التي لا ندري ما هو السبيل للتعامل معها... ودمتم سالمين.

كاتب كويتي
madialkhamees@yahoo.com

امتحان للغرب في تركيا
وُصفت الانتخابات التي سوف تجرى في تركيا خلال هذا الشهر بأنها معركة من أجل السيطرة على روح الأمة. ولكن بعيداً عن كونها معركة بين العلمانية والإسلام، كما يحلو للبعض أن يعتقد، فإن المعركة هي في الحقيقة صراع بين قوى الحرية والديموقراطية من جهة وبين السلطوية من الناحية الأخرى.
نتيجة الانتخابات سوف تقرر ما إذا كانت تركيا سوف تواصل طريق التحديث الذي اتبعته خلال الأعوام الخمسة الماضية تحت حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، أو أن تعود بالخطى إلى الوراء، إذ تصبح القوة موازية للحق، والقوة تتحقق من خلال فوهة البندقية. هل سيكون هناك قرار لتحقيق توافق جديد بين الدولة والمواطنين يكون مقبولاً ومنسجماً مع تراث تركيا الإسلامي وثقافتها العلمانية السياسية، أو هل ستتمكن القوة العسكرية من اغتصاب حق الشعب في اختيار حكومته والنيل من صلاحية الحكومة في خدمة الشعب؟
المظاهرات التي جرت في أنقرة في شهري أبريل ومايو أثارت شبح الإسلام الراديكالي كسبب للتحايل على العملية الديموقراطية. ولكن توصيف هذه الحكومة بعناصر الإسلام الراديكالي هو افتئات صارخ على الحقيقة. فهذه حكومة ملتزمة بشكل واضح بعملية المحافظة على الديموقراطية مهما كلف الأمر، في الوقت الذي تأخذ فيه خطوات ملموسة لإزالة ما يحيط بالأحزاب ذات الصلة الإسلامية من سوء فهم. ومع أن قواعد الدولة التركية العلمانية كانت ترتكز في الماضي على القوة العسكرية فإننا اليوم نرى أخيراً حكومة مدنية انتخبت انتخاباً ديموقراطياً وليست في حاجة إلى وصف الدين بالشيطان. إن خطوات رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الشجاعة في توجهه لعضوية الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً في حقل الإصلاح القانوني، يجب أن يزيل أيضاً أي شكوك عن إيمان تركيا بالديموقراطية.
منذ أوائل عقد الثمانينات من القرن الماضي، كانت السياسة التركية تتسم بوجود دولة قوية ومجتمع مدني ضعيف، كانت فيه الحقوق الفردية مقبولة فقط في حال انسجامها مع التصور الوسطي. كانت تهيمن على الانتخابات في تلك الحقبة الإجراءات الكاسحة لخنق والنيل من المجموعات المعارضة على امتداد الساحة السياسية. بيد أن تلك الإجراءات المناهضة للديموقراطية بدت، حتى وقعت التطورات الأخيرة، وكأنها أصبحت في سلة التاريخ، نتيجة للانتخابات البرلمانية التاريخية التي جرت في عام 2002.
إن الالتزام بالعملية الديموقراطية يُمثل تحولاً مفصلياً في السياسات التركية والذي من خلاله تمت ترجمة إرادة الشعب على سياسات اقتصادية حكيمة، وإلى تعظيم الرفاه الاجتماعي وإلى دفع عملية الاندماج بشكل أكبر مع أوروبا. وعلى نقيض واضح من تهديدات العسكريين بالتدخل، فقد أبدى قادة تركيا إرادة واضحة والتزاماً بالمضي في عملية الإصلاح.
إن تداعيات تدخل عسكري سوف تكون بعيدة المدى وغاية في الخطورة. لا حاجة إلى إعادة بعث الذنوب التي ارتكبت في الجزائر. وبينما أن بنود الدستور في تركيا تحول دون إمكانية خطف العملية الانتخابية، فإنه من غير المحتمل أن يقبل الشعب التركي بمثل تلك الحركة بسهولة لو حدثت بالفعل. عندها يمكننا أن نتوقع بأن المفاوضات مع المجموعة الأوروبية سوف تنحل فوراً، الأمر الذي يرضي تلك الحكومات في أوروبا التي كانت منذ البداية عازمة على إقصاء تركيا. إن النمو غير المسبوق الذي حققه الاقتصاد التركي سوف يتباطأ من دون شك. وفي نهاية المطاف يمكن أن نشاهد انهيار الجسر الحضاري الذي تقوم اسطنبول ببنائه بين الشرق والغرب.
ومن الأمور التي تدعو إلى القلق أيضاً هو أن مثل ذلك الحدث سوف يكون بمثابة خيانة لتطلعات المسلمين الديموقراطيين في تركيا وعلى امتداد العالم الإسلامي. ذلك أن تركيا، مثلها مثل اندونيسيا، تعتبر على نطاق واسع كحالة تجربة لإظهار التوافق بين السياسة الإسلامية والديموقراطية. إنها تعبير عن السلام والتطور الذي أثار اهتمام المسلمين وأوقد جذوة الفخر على المستوى الدولي. الراديكاليون بكل تأكيد سوف يستخدمون انقلاباً يحدث كدليل على النفاق الغربي في الدعوة إلى الحرية والديموقراطية في العالم الإسلامي من جهة، في الوقت الذي يُدير فيه بصره عن الحكم السلطوي. ولسوف يفقد المعتدلون الأرضية التي يقفون عليها في منطقة تعمها الراديكالية، والتي تؤجج نيرانها الأوضاع المتردية في العراق والفشل في حل الصراع العربي - الإسرائيلي.
في الأيام المقبلة سوف يتم كشف النقاب عن الألوان الحقيقية لمن يملكون زمام الأمر في هذه المسرحية. وكواحدة من أوثق حلفائها فإن من حق تركيا أن تتوقع بأن الغرب لن يقدم أي دعمٍ علني أو غير علني إلى أي محاولة لإخراج الديموقراطية عن مسارها. إن الفشل في إظهار تأييدٍ تام للديموقراطية التركية من شأنه أن يشكل دعوة قوية نحو التطرف سواءٌ كان إسلامياً أو علمانياً وأن تُتيح له النمو بحرية. بكل تأكيد، فإن أولئك الذين يدعون بأنهم يمثلون تطلعات الدولة التركية الحديثة قد ينجحون في إسقاط الحكومة الحالية، وخصوصاً عندما يكونون مستندين إلى القوة العسكرية المجردة. ولكن مثل ذلك سوف يكون نصراً مزيفاً، لأن الثمن سوف يكون الحرية والديموقراطية نفسيهما.

نائب سابق لرئيس وزراء ماليزيا
ومستشار حزب العدالة الشعبي الماليزي
وهذا المقال برعاية مصباح الحرية
www.misbahalhurriyya.org

خصخصة أم لصلصة؟
الحديث عن برامج الدولة في ما يتعلق بالتنمية المستقبلية التي يمكن أن توفر الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للأجيال القادمة ذات أبعاد كبيرة وكثيرة، ولا يمكن النظر إليه من زاوية واحدة فقط. بمعنى آخر حين يقرأ أي متابع الخطط والبرامج التي وضعتها الحكومة لضمان عملية تنمية سليمة تنسجم وطموح أهل الكويت وتتواكب مع إمكانات البلاد غير الطبيعية يشعر بالراحة الكاملة. ولكن ما أن يتجه هذا المتابع لمتابعة آلية تطبيق تلك البرامج، حتى تتبخر كل النظرة الإيجابية لخطط وسياسات الدولة وترتسم حالة من الشعور بالقلق على مستقبل الكويت وأبنائها!
نعم، العلة ليست في البرامج والخطط، بل في التطبيق والممارسة. وإلا ما فائدة الدراسة العلمية المحكمة والخطط الاستراتيجية المجدية إذا تكفل بإنجازها من لا يملك الخبرة الإدارية والكفاءة المهنية والاقتدار الورع القيمي الذي يبعده عن التفكير في مصلحته الخاصة على حساب العامة؟ وما فائدة أن تشرع الحكومة بوضع خطط خمسية مادام المتصدي لا يملك القدرة على تطبيقها؟ وأحسب أن الكارثة التي حلت بالكويت اليوم تكمن في تلك الجزئية المهمة، إذ تحولت مكونات الإنتاج التي تؤسس عليها الدولة إلى بؤر للفساد والنهب وتوريم الجيوب الخاصة بملايين الدنانير، بل بمئات الملايين من الدنانير من أموال الشعب!
وإلا كيف نفسر تقارير ديوان المحاسبة عن أداء الكثير من إدارات الدولة والهيئات العليا التابعة لها؟ وكيف نفسر حجم التجاوز على أملاك الدولة من القطاعين الخاص والعام؟ وكيف نفسر الكم من لجان التحقيق التي شكّلها مجلس الأمة لمواجهة هذا الفساد الذي استشرى في مفاصل القرار في أجهزة الحكومة إلى درجة أصبحت جزءاً من ثقافة الطبقة المسيطرة على المناصب الإشرافية فيها؟ ولماذا تزداد مشاكلنا تعقيداً؟ ولماذا تتجه مشاريعنا إلى الخسارة؟ ولماذا يتسابق نواب الإصلاح إلى وضع الوزراء على منصة المساءلة السياسية؟
إن الجواب باختصار شديد هو أن الدولة لا تعي خطورة انصياعها إلى حسبة المحاصصة والترضيات التي تبنتها لضمان سكوت الجميع. هذا الانصياع الذي أعطى صك ضمان بقاء المفسدين في مواقعهم، وكرس منهجية السرقة من المال العام! فمشاريع الخصخصة تحولت إلى «لصلصة» وبرنامج الحكومة الإلكترونية تحولت إلى مواقع للاستفادة غير المشروعة، وكذلك حال قطاع إعادة هيكلة قطاع العمل وقانون دعم العمالة، والهيئة العامة للصناعة! ولا أعلم ماذا تنتظر الحكومة وهي ترى كل تلك الكوارث تحل على برامجها وخططها، ولماذا هذا المسير السلحفاتي في الإصلاح؟ وهل فعلاً سلوك الحكومة في مواجهة الفساد والمفسدين هو ما يرضي الناس ويحقق آمالهم؟ أحسب أن الجواب هو لا وألف لا مادام القرار في الحكومة أسيراً لسياسة المحاصصة والترضيات!

أكاديمي كويتي
alkhaldi4@hotmail.com

خواطر قلم / لماذا أنا... صوفي... شيعي... سلفي؟!
لو سأل كل واحد منا نفسه لماذا أنا ثم وضع بعد كلمة أنا اسم الدين أو المذهب أو العقيدة أو الطائفة التي ينتمي اليها، مثلاً لماذا أنا مسلم... مسيحي... يهودي... بوذي... هندوسي... سني... شيعي... إباضي... زيدي... صوفي... سلفي... الى آخر ما لا يحصى من الملل والنحل والمذاهب والفرق، ولعل أقرب الإجابات إلى الصواب والتعميم هي لأننا نشأنا في بيئة تدين بالدين أو الانتماء الذي أنا واحد من أتباعه. فالإنسان بالدرجة الأولى نتاج التنشئة الاجتماعية التي شكلت شخصيته عقيدة وسلوكاً وذوقاً... فلماذا أنا سني لأني ولدت من أسرة سنية وعشت في دوائر أهل السنة، وكذا لماذا هو... وأنت... وهم... وهن... لماذا صرتم من ذاك الدين أو تلك الفرقة أو هذه الطائفة؟!
ومع ذلك، فإن الناس ليسوا نماذج مادية متطابقة بالقياس المنضبط، فإننا أمام ظاهرة إنسانية فيها الفروق الفردية وإمكانية التحول والتنقل من مذهب إلى مذهب، بل الكفر بالأصل الذي تربوا عليه والانتقال من النقيض إلى النقيض، كما ان أبناء المذهب أو الطائفة الواحدة يتفاوتون في درجة عصبيتهم ووعيهم ونضجهم لانتمائهم، فيهم المعتدل والمتسامح والمتشنج والحاقد بل والمريض بانتمائه، أقول هذا لندرك اننا كي نتعايش علينا ان نفهم أنفسنا أولاً ونفهم الآخرين ثانياً، إذ قبل شعار حوار الحضارات المطروح بديلاً عن صراع الحضارات، فإن هناك مرحلة سابقة عليهما وهي مرحلة تعارف الحضارات والشعوب، وهو المصطلح القرآني «لتعارفوا»، بهذا التعارف نحدد معالم الحوار كي ننزع فتيل الفتن والأحقاد والتصفيات أو على الأقل تخفيف حدتها ونتائجها المدمرة، ولقد تعرفنا على أثر البيئة على الشخصية من خلال عرض تجربة الدكتور العلماني نصر حامد أبوزيد في المقال السابق من خلال نشأته في القرية المصرية المفعمة بالجو الصوفي، كما عرض ذلك في كتابه «هكذا تكلم ابن عربي» كنموذج للبيئة في الوسط السني. واليوم أعرض تجربة حسن العلوي كنموذج شيعي في كتابه «عمر والتشيع» كيف يصور لنا أثر التنشئة الاجتماعية على الطفولة البريئة، يقول حسن العلوي: «ليس في ذاكرتي القروية جديد يستحق التدوين، فكأي طفل في محيطه، يرتسم عمر في مخيلتي الصغيرة شخصاً يشتغل في وظيفة مسؤولة عن عذاب الإمام علي وعائلته. ولم تكن لعمر في ذهني من عمل غير صب الأذى على ابنة الرسول وزوجها وولديها. وربما امتد دوره إلى نهاية العهد الأموي، مشفوعاً باسم يزيد قاتل الحسين في سجع شعبي يكرره الطفل، كلما أكل ثمرة لأول مرة، أو لبس جديداً (البس جديد والعن عمر ويزيد!). وقد يكون عمر في أذهاننا هو الذي قتل الإمام علي! ولم نكن نعرف ان الإمام علي توفي بعد وفاة عمر! وعلى كراهة محيطنا ليزيد، فإن «العدو» الذي كان اسمه يتردد بكثرة هو عمر. فقد كنت أراه في ليلة محددة من كل عام شخصاً من سوقة المحلة، يجري خلفه الصبيان، وقد لفت بطنه بمخدة فوقها ثياب نسوية مما ترتديها الحامل، مصحوباً بزفة من شعر الزجل الشعبي في يوم يسمى فرحة الزهرة. فإذا سألنا الذين هم أسن منا قيل: انه اليوم الذي قتل فيه عمر بن الخطاب ففرحت الزهراء بمقتله. ولم نكن نعلم ان فاطمة الزهراwء توفيت قبل مقتل عمر بثلاثة عشر عاماً!».
قلت في المقال السابق ان الدين في كثير من مجتمعاتنا (سنة وشيعة) تحول إلى فلكلور شعبي الدين منه بريء يكرس اللاوعي ويحول صفاء الإسلام الى طقوس بدائية، وهذا ما تسبب في ثورة بعض المثقفين على أصل الدين وتبنوا اتجاهات علمانية كما حصل لحامد أبوزيد كردة فعل لبيئته الصوفية الفلكلورية في المحيط السني أو ليبرالياً كما حصل لحسن العلوي كردة فعل لبيئته الشيعية الفلكلورية.
ولك ان تتأمل كم المغالطات التاريخية والعقدية التي تسربت للطفولة البريئة وكم ستكون نتائجها مدمرة في سني الشباب والرجولة... انها دعوة لمراجعة الموروث وتقييمه بالدين الصافي من الأخلاط كي لا يصحح بالمناهج العلمانية فتكون النتيجة سنيا علمانيا وشيعيا ليبراليا.

آمال / goaaaal
يوم الثلاثاء الماضي، كتبت لإدارة تحرير الجريدة: «أعتذر عن عدم كتابة مقال اليوم»... كنت قد كتبت مقالي، لكنني وجدته - بعد المراجعة - سخيفا لا يرقى للنشر. مجرد حبر على ورق. ذكرني بمقال كتبه أحد الزملاء قبل فترة بعنوان «التدخين مضر بالصحة» جاء فيه: «إن التدخين يؤثر سلبا على صحتك، ويضر الجالسين بجوارك، والتدخين مضر أيضا بصحة أبنائك الصغار، فتوقف عنه...»! إي ورب البيت، كان هذا ما كتبه الزميل، أو مشابها لما كتبه... يومها، قرأت مقالة الزميل تلك من بين أصابع يدي التي غطيت بها وجهي خجلا، وجاهدت لقراءتها أربع مرات بحثا عن جديد، أي جديد، قد أكون تجاوزته دون تركيز، لكنني فشلت. الأمر الإيجابي الوحيد الذي خرجت به بعد محاولاتي الأربع، هو الخوف من أن يقرأ الناس يوما أيّا من مقالاتي أو مقالات الزملاء القريبين مني والأعزاء على نفسي... من بين أصابع أيديهم.
كتابة المقال أو المقالة برأيي تشبه كتابة القصيدة تماما... أعرف بأن بإمكاني كتابة قصيدة بعشرة أبيات خلال ساعة واحدة أو أقل، وسأضمن لك عدم إخلالها بشروط القصيدة الموزونة المقفاة، لكنني لن أضمن لك احتواءها على الإبهار وعناصر التشويق والجذب، كالسجع والطباق والتشبيه والكناية وغير ذلك، ولن أضمن لك أيضا أن تأتي القصيدة بفكرة جديدة. ستكون قصيدة على مستوى ما يُكتب وينشر في بعض المجلات الشعرية، أي من النوع «المضر بصحة أبنائك»... وهذا بلاء أبوك يا عقاب.
الموضوع لا علاقة له بشح الأفكار أو كثرتها. إطلاقا... بل على العكس، تزاحم الأفكار هو الذي يشتت الخيال. وأزعم بأن لديّ من الأفكار والمواضيع (سواء من الصحف والحياة اليومية أو ما يصلني من القراء) ما يكفي لتعبئة مجلتين وثلاثة براميل نفط. لكنه المزاج. قاتل الله المزاج... المزاج الذي يدفعني مرة للكتابة وأنا أضحك بصوت عال، هو ذاته الذي يدفعني للكتابة في يوم آخر وأنا أضع يدي على خدّي... المزاج، السبب الرئيس في رفضي الكتابة بشكل يومي، خوفا من أن أصل إلى لحظة أساوي فيها بين مساحة المقال وبين معدتي التي لا أهتم بما أضع فيها، الأهم ألاّ أموت جوعا، والسلام، حتى لو خلت الوجبة من الملح والفلفل واللومي والليمون.
هذه إجابة لكل من سأل عن سبب غياب مقال الأربعاء. إجابة مطولة مختصرة، أو هي فضفضة، أو حديث مع النفس، أو قد تكون خليطا من هذا وذاك. لا أعلم. الذي أعلمه، هو أنني سأمتنع عن نشر المقال إن وجدته... «يضر بصحة أبنائك».

إيران وسورية، حفظهما الله ذخرا للقلاقل والمشاكل والبلابل، شكلتا الثنائي البرازيلي الذي لا توقفه دفاعات دول الخليج العربي. دولتان انحرفتا فاحترفتا اللعب بأسلوب «هات وخذ»! إيران تهددك اليوم، وسورية تتصل بك غدا لعرض الوساطة والكفالة، وفي آخر المكالمة تطلب منك معونة مالية هائلة، تعطي نصفها لإيران، ليصرخ المعلّق الإيراني... goaaaal.
أول هدف، تسجل في مرمانا نحن، مرمى الكويت بلد الزنكلة، ولا فخر. أرسلت إيران صورها لنا بالوسائط المتعددة: صورة وهي مكشرة، صورة وهي تضرب بالعصا على فخذها دلالة على شراستها، صورة ثالثة، ورابعة، و، و، و... فتحركت بطوننا، وتسابقنا على دورات المياه، لكن رحمة الرحيم أسعفتنا، فاتصلت سورية بنا من هاتف عمومي في زاوية أحد الشوارع المظلمة، وعرضت التدخل لوجه الله، بكم يا خيمة العروبة الشامخة؟ فقط مليار دولار، نصيبي منه وحياة لبنان خمسمئة ألف بس، وانتهت المكالمة على دوي صرخة من المعلق الإيراني... goaaaal.
فكرة رائعة، اتحدت فيها حامية الإسلام مع حامية العروبة... إن لم تدفع حبا في الإسلام وخوفا على العروبة، فستدفع بعد ضرب أفراد بعثتك، واتصال يأتيك في آخر الليل من أحد الهواتف العمومية! نحن في الكويت، تصرفنا بحكمة: «حط فلوسك في الشمس، وقفاك في الظل».

alwashi7i@yahoo.com


Go To top
View Job Page

View Help Page

View Advertisement Page

View Distribution Page

View Coporate Information

Email Chief Editor

Go to Archives Page

View Exchange and Stock Rates

View Information for Kuwait Page

alrai newspaper

View frontpage Page

View economics Page

View sports Page

View articles Page

View international Page

View local Page

View raiforyou Page

View special Page

View par Page

View Cartoons Page

Go to Home Page