مدير لجريدة : عبد الجبار السحيمي - رئيس التحرير : حسن عبد الخالق - سكرتير التحرير : عبد الله البقالي
  الجمعة 28 شتنبر 2007
 
ثقافة و فنون
فاتن حمامة والمعادلة الصعبة:
الإمتاع والإقناع
لم يأت لقب »سيدة الشاشة العربية« من فراغ، وإنما انتزعته الفنانة الكبيرة فاتن حمامة من معترك الفن السابع منذ ما ينيف عن النصف قرن من الزمان حين وقفت لأول مرة أمام الكاميرا ولم يتجاوز عمرها بعد الثمان سنوات. كان ذلك سنة 1940 في فيلم: »يوم سعيد«، كوميديا موسيقية خفيفة من إخراج محمد كريم، الذي وقفت فيه إلى جانب ثلة من أكبر الفنانين المصريين على رأسهم الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب والفنان الراحل عبد الواحد عسر.. حيث عرف الفيلم آنذاك نجاحا جماهيريا مشهوداً وقدم لعشاق السينما مشروع نجمة نيرة هي فاتن حمامة.

توالت بعد ذلك أفلامها إلى أن قاربت المائة، لعبت خلالها العديد من الأدوار المتنوعة والمتباينة التي اتسم فيها أداؤها بقدر كبير من الرهافة والإقناع التام دون أن تسقط في فخ التنميط، الشيء الذي بوأها مرتبة سامية من الحب والتقدير من طرف سائر الجمهور العربي عبر الأجيال، فضل يشاهد ويعيد مشاهدة أفلامها ويتعاطف معها شاعرآً بعمق أفراحها فيها وأقراحها...

من أوائل الأفلام التي حققت فيها فاتن حمامة تألقاً كبيرا / (ملاك الرحمة) من إخراج يوسف وهبي عام 1946... ومن ثم شرعت في شحذ ملكتها كممثلة متمكنة من أدواتها، في عدد من الأعمال الراسخة في ذهنية المشاهد العربي، وعلى رأسها: (لك يوم ياظالم) لصلاح أبو سيف سنة 1951 المقتبس عن رواية تيريز راكان للكاتب الفرنسي إميل زولا، شاركها بطولته محسن سرحان، محمود المليجي ومحمد توفيق. ثم (المنزل رقم 13) لكمال الشيخ 1952الى جانب سراج منير ومحمود المليجي .. (دعاء الكروان) و(الحرام) لهنري بركات (لا أنام) لصلاح أبو سيف (صراع في الوادي) ليوسف شاهين (بين الأطلال) لعز الدين ذو الفقار عن رواية يوسف السباعي سنة 1959،... وغيرها من الأفلام التي لاتزال تعتبر من كلاسيكيات السينما المصرية المتميزة وفي تاريخ السينما العربية ككل، أدت فيها فاتن حمامة أدواراً أساسية وكانت في جميعها ممتعة ومقنعة.

والجدير بالذكر أن معظم هذه الأفلام اقتبس اقتباسا جيدا عن أعمال روائية شهيرة كانت فاتن حمامة تصر على قراءة أصولها قبل السيناريو كما حدث مع (دعاء الكروان) حين شكك مؤلفها الدكتور طه حسين في مقدرتها على تقمص دور بطلته أمينة، فتشبثت بالدور لحد البكاء.. وكانت فعلا جديرة به وجديرا بها.

بعد ذلك توالت وتنوعت أفلام فاتن على يد مخرجين آخرين ينتمون إلى مدارس واتجاهات متباينة، مما ساهم في حفاظ فاتن حمامة على تألقها الدائم بإتحاف عشاقها دائما بالجديد.. من بين هؤلاء المخرجين سعيد مرزوق موقع الفيلم الظاهرة (أريد حلا) 1975، الذي أحدث ضجة قانونية واجتماعية ـ الى جانب ترحيب جماهيري كبير ـ أدت فيه فاتن حمامة دور المترجمة الصحفية التي تريد الطلاق من زوجها الشرس (رشدي أباظة) فتبوء سائر محاولاتها بالفشل الذريع.. فجاء الفيلم بمثابة صرخة جريئة ضد انحياز القانون إلى صف الرجل، أسفر فيما بعد عن تعديل جزئي في قانون الأحوال الشخصية المصري.

وحتى وأن شهد عقدا الخمسينيات والستينيات ذروة إبداع فاتن حمامة سينمائيا، فقد ظلت تواصل مسيرتها بسمو متأن وإخلاص عميق مانحة فرصا ذهبية لمخرجين شباب بتقمصها لأدوار البطولة في أفلامهم، مثلما حدث مع فيلم (أريد حلا) المذكور لسعيد مرزوق.. وقبله حسين كمال في (أمبراطورية م) سنة 1971 و(يوم حلو ويوم مر) لخيري بشارة مروراً ب (أفواه وأرانب) 1977 و(ليلة القبض على فاطمة) 1984 لهنري بركات، الذي كان يحتكر فاتن كبطلة لمجمل وأجمل أفلامه.

وهكذا انتقلت فاتن حمامة من الطفلة الساذجة البريئة، إلى التلميذة الخجولة فالخادمة المغلوبة على أمرها .. والفلاحة المغرر بها.. أو بنت العائلة الفقيرة المظلومة.. إلى الصحفية المثقفة والجريئة إلى أن بلغت درجة عالية من الاحتراف والتحكم في شخصياتها وتطوير أدائها ... محققة بذلك المعادلة الصعبة في الجمع بين الإمتاع والإقناع متجاوزة ذاتها من فيلم لآخر.. بل من دور لآخر، لتضحى بالفعل معلمة من معالم السينما المصرية ولتستحق عن جدارة كاملة لقب »سيدة الشاشة العربية«.

بقلم: خالد الخضري
  بخط اليد  
   
شيء ما

تباشير عطلة الصيف بدأت من الآن.. وانضافت إلى هواجس الأسر المغربية مشكلة أخرى إسمها العطلة.

كثير من الأسر تضطر بإلحاح من أطفالها الذين أنهوا سنتهم الدراسية بنجاح، إلى تدبر أمر العطلة الصيفية وما تفرضه من سفر وإقامة وتكاليف ليست طبعاً في متناول الجميع.

وكعادتها تغتنمها الأبناك وشركات القرض فرصة لابتداع صيغ مغرية لحث الناس على الاقتراض من أجل قضاء العطلة.. وفي الساحات وملتقيات الشوارع لافتات ووصلات إشهارية وتسهيلات وحتى هدايا تجعل لعاب الناس يسيل على هذه القروض المغرية.

والحال هذه أن المجتمع المغربي تعدى حدود كونه مجتمعا للاستهلاك.. وأصبح الناس يعيشون بالقروض وللقروض.. يضحون في العيد بالسلف، ويسكنون بالسلف ويدرسون أبناءهم بالسلف ويعالجون أمراضهم بالسلف ويتزوجون ويطلقون بالسلف، ويبحثون عن سلفات إضافية لأداء سلفات سابقة ليظلوا يدورون في حلقة مفرغة لا نهاية لكوابيسها.

...

شركة الرسالة
شارع الحسن الثاني, تجزئة فيتا - الرباط - المغرب
الهاتف : +212 (0) 37 29 30 02/03/04/06 - الفاكس : +212 (0) 37 29 26 39 - العنوان الالكتروني : alalam@alalam.ma


Visiter le site web de WEBDEV Technologies Développé par Visiter le site web de MAROC HOST