استيلاء كنانة وخزاعة على البيت ونفي جرهم
الرئيسة|اتصل بنا
المملكة العربية السعودية
وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
 
 

 

استيلاء كنانة وخزاعة على البيت ونفي جرهم

بنو بكر يطردون جرهما

ثم إن جرهما بغوا بمكة ، واستحلوا خلالا من الحرمة فظلموا من دخلها من غير أهلها ، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدى لها ، فرق أمرهم . فلما رأت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وغبشان من خزاعة ذلك أجمعوا لحربهم وإخراجهم من مكة . فآذنوهم بالحرب فاقتتلوا ، فغلبتهم بنو بكر وغبشان فنفوهم من مكة .

وكانت مكة في الجاهلية لا تقر فيها ظلما ولا بغيا ، ولا يبغي فيها أحد إلا أخرجته فكانت تسمى : الناسة ، ولا يريدها ملك يستحل حرمتها إلا هلك مكانه فيقال إنها ما سميت ببكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها شيئا .

قال ابن هشام : أخبرني أبو عبيدة أن بكة اسم لبطن مكة ، لأنهم يتباكون فيها ، أي يزدحمون وأنشدني :

إذا الشريب أخذته أكه

 

فخله حتى يبك بكه

أي فدعه حتى يبك إبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه وهو موضع البيت والمسجد .

وهذان البيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم .


جرهم تسرق مال الكعبة

فصل وذكر استحلال جرهم لحرمة الكعبة ، فمن ذلك أن إبراهيم عليه السلام كان احتفر بئرا قريبة القعر عند باب الكعبة ، كان يلقى فيها ما يهدى إليها ، فلما فسد أمر جرهم سرقوا مال الكعبة مرة بعد مرة فيذكر أن رجلا منهم دخل البئر ليسرق مال الكعبة ، فسقط عليه حجر من شفير البئر فحبسه فيها ، ثم أرسلت على البئر حية لها رأس كرأس الجدي سوداء المتن بيضاء البطن فكانت تهيب من دنا من بئر الكعبة ، وقامت في البئر - فيما ذكروا - نحوا من خمسمائة عام وسنذكر قصة رفعها عند بنيان الكعبة إن شاء الله .

بين جرهم وخزاعة

فصل فلما كان من بغي جرهم ما كان وافق تفرق سبأ من أجل سيل العرم ، ونزول حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر أرض مكة ، وذلك بأمر طريفة الكاهنة وهي امرأة عمرو بن مزيقياء وهي من حمير ، وبأمر عمران بن عامر أخي عمرو ، وكان كاهنا أيضا ، فنزلها هو وقومه فاستأذنوا جرهما أن يقيموا بها أياما ، حتى يرسلوا الرواد ويرتادوا منزلا حيث رأوا من البلاد فأبت عليهم جرهم ، وأغضبوهم حتى أقسم حارثة ألا يبرح مكة إلا عن قتال وغلبة فحاربتهم جرهم ، فكانت الدولة لبني حارثة عليهم واعتزلت بنو إسماعيل ، فلم تكن مع أحد من الفريقين فعند ذلك ملكت خزاعة - وهم بنو حارثة - مكة ، وصارت ولاية البيت لهم وكان رئيسهم عمرو بن لحي الذي تقدم ذكره قبل فشرد بقية جرهم ، فسار فلهم في البلاد وسلط عليهم الذر والرعاف وأهلك بقيتهم السيل بإضم حتى كان آخرهم موتا امرأة ريئت تطوف بالبيت بعد خروجهم منها بزمان فعجبوا من طولها وعظم خلقتها ، حتى قال لها قائل أجنية أنت أم إنسية ؟ فقالت بل إنسية من جرهم ، وأنشدت رجزا في معنى حديثهم واستكرت بعيرا من رجلين من جهينة ، فاحتملاها على البعير إلى أرض خيبر ، فلما أنزلاها بالمنزل الذي رسمت لهما ، سألاها عن الماء فأشارت لهما إلى موضع الماء فوليا عنها ، وإذا الذر قد تعلق بها ، حتى بلغ خياشيمها وعينيها ، وهي تنادي بالويل والثبور حتى دخل حلقها ، وسقطت لوجهها ، وذهب الجهنيان إلى الماء فاستوطناه فمن هنالك صار موضع جهينة بالحجاز وقرب المدينة ، وإنما هم من قضاعة ، وقضاعة : من ريف العراق .

 
لوحة المفاتيح العربية
بحث متقدم
الكتب
سيرة ابن هشام ::
الروض الأنــف ::
مختصـر السيرة ::
زاد المعـاد ::
معارك وغزوات ::

صفحات مرتبطة
‏‏جرهم وقطوراء وما كان بينهما ::
استيلاء قوم كنانة وخزاعة على البيت ونفي جرهم ::
أمر جرهم ودفن زمزم ::

الفهارس
آيــات ::
أحـاديث وآثار ::
قبائل وجماعـات ::
أمـاكن وبلدان ::
المـغــازي ::
أعلام ::
شعر ::
كتـب ::

خدمات
الخط الزمني ::
معجم الأماكن ::
مكتبة الخرائط ::
مكتبة الصور ::

الرئيسة|اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للوزارة إلا لأغراض بحثية أو دعوية
محتويات الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الوزارة
تطوير شركة حرف لتقنية المعلومات