المستمسك بالله

يعقوب بن عبد العزيز المتوكل على الله

(893 - 914 هـ)

 

        هو يعقوب بن عبد العزيز المتوكل على الله، بويع بالخلافة بعهد من أبيه عام 893، وفي عهده توفي الأشرف قايتباي عام 901 وكان قد تنازل لابنه محمد قبل موته بيوم واحد، فقلّد ابنه محمد السلطنة، فتقلّب باسم الناصر، غير أنه لم يلبث أن عزل بعد عدة أشهر إذ كان صغيراً لم يزد عمره على الأربع سنوات، فقلّد الخليفة الأمير قانصوه، غير أن الجند قد وثبوا عليه وقتلوه بعد مرور سنة على تسلمه السلطنة، وأعيد الناصر محمد بن قايتباي ثم لم يلبث أن قتل بعد أشهر من إعطائه السلطنة، وقام الظاهر قانصوه خال السلطان قانصوه الذي قتل قبل إعادة الناصر محمد بن قايتباي، لكنه عزل بعد اشهر أيضاً، وقام بأمور الدولة الأمير "جان بلاط" فقلّده الخليفة وأخذ لقب الأشرف.

        أعلن نائب الشام الأمير "قوصروه" العصيان فأرسل له الأشرف "جان بلاط" حملة بقيادة الأمير "طومان باي" ومعه الأمير "قانصوه الغوري"، ولما وصل "طومان باي" إلى الشام اتفق مع الأمير "قوصروه" على الغدر بالأشرف "جان بلاط" والسير إلى مصر معاً، وقتال "جان بلاط"، وتعيين "طومان باي" سلطاناً، وزحفوا فعلاً على مصر، وقبضوا على "جان بلاط"، وخنقوه بالاسكندرية، وأعلنوا تعيين "طومان باي" سلطاناً باسم الملك العادل، كما عينوا الأمير "قوصره" أتباكاً للجند. لكن العادل "طومان باي" لم يلبث أن غدر بصديقه "قوصروه" وقتله. وبدأت مرحلة من الظلم، فنفر الجند من العادل وبدؤوا يتآمرون عليه فهرب واختفى عن الأنظار.

        اتجهت الأنظار إلى الأمير "قانصوه الغوري" لتعيينه سلطاناً، فهو كبير السن إذ يقال : إنه من مواليد 850، وكان مملوكاً للأشرف قايتباي ثم اعتقه بعد أن أظهر شجاعةً فائقةً، وجعله من خاصة أتباعه، وعيّنه عام 886 حاكماً للوجه القبلي، ونائباً على طرسوس، وحاجب الحجاب في حلب عام 894، فلما عرضت عليه الإمارة رفض ذلك وبكى، إذ لاحظ ما آل إليه أمر المماليك وقتل بعضهم لبعض، غير أنهم أصروا على تعينه فاشترط دعمه وعدم التآمر عليه فوافقوا على ذلك. وقلّده الخليفة السلطنة في شوال عام 906، وكان قد قارب الستين من العمر، وتلقّب باسم الأشرف، وكانت كنيته أبا النصر.

        تابع الأشرف قانصوه الغوري السلطان العادل طومان باي حتى قبض عليه حيلة‌ً وقتله، وعين في الدولة المراء الذين يثق بهم، وحصّن الاسكندرية ورشيد، وأصلح القلعة، وحفر الترع، وأكثر من المماليك واعتنى بهم. ووطد الأمن والاستقرار.

        وفي عهده أغار الاسبتاريون من رودوس على مصر عام 914، فردّهم.

        ووصل البرتغاليون الصليبيون إلى سواحل بلاد العرب، ودخلوا إلى البحر الأحمر، فجهز السلطان الأشرف قانصوه الغوري حملةً جعل قيادتها لحسين الكردي وسلّمه نيابة جده، فأبحرت من السويس عام 911، واستطاعت أن تهزم البترغاليين على الشواطئ الهندية عام 914، وأن تغنم غنائم كثيرة.

        وفي عام 914 شعر الخليفة بالتعب فتنازل لابنه محمد، وبقي حتى دخل العثمانيون مصر عام 923، وقد نقل ابنه إلى حاضرة العثمانيين. أما هو فلم ينقل لكبر سنه، وبقي حتى توفي عام 927.