العطاءات

الانجازات المشاريع الاتفاقيات الزراعة بالارقام القوانين والانظمة تعليمات التجارة الاستراتيجية نبذة عن الوزارة

 

 الاسـتراتيجية الوطنـية

المقدمة:

الجزء الأول: دور القطاع الزراعي في التنمية

الجزء الثاني : الوضع الراهن للقطاع الزراعي

الجزء الثالث: مستقبل القطاع الزراعي

الجزء الرابع: سياسات التنمية القطاعية واستراتيجياتها

الجزء الخامس : البيئة المساندة والخدمات

الجزء السادس: العوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتوقعة

     

متابعة تنفيذ الاستراتيجية وتقييم النتائج

بتوجيه من سيد البلاد جلالة الملك المعظم بادر المجلس الاقتصادي الاستشاري انطلاقاً من المسؤوليات الموكولة إليه بالإرادة الملكية السامية إلى تشكيل لجنة الزراعة وتكليفها بإعداد استراتيجية وطنية للتنمية الزراعية للعقد الذي ينتهي في العام 2010م.

وتنفيذاً لتوجيه جلالته ولتكليف المجلس الكريم باشرت لجنة الزراعة أعمالها اعتباراً من شهر حزيران من عام 2001م. وقد اعتمدت خطة لعملها تقوم على إعداد استراتيجيات للتنمية في قطاعات الزراعة الفرعية تستند إليها في إعداد وثيقة الاستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية، حيث تم تقسيم لجنة الزراعة إلى خمس لجان فرعية تتولى إعداد الاستراتيجيات القطاعية وفقاً لمنهاج عمل موحد بالإضافة إلى لجنة للمعلومات ، كلجنة مساندة تعمل على توفير ما تحتاجه اللجان القطاعية من بيانات وإحصاءات. وقد قامت هذه اللجان بالاستعانة بمن تحتاج إليهم من أصحاب الخبرات من خارج أعضائها. وهذه اللجان هي:

1-    لجنة الزراعة البعلية.

2-    لجنة الزراعة المروية في وادي الأردن.

3-    لجنة الزراعة المروية في الأراضي المرتفعة.

4-    لجنة الثروة الحيوانية والمراعي

5-    لجنة التسويق.

6-    لجنة المعلومات والاحصاءات.

وقد قامت وزارة المياه مشكورة بإعداد وتقديم تقرير شامل حول الوضع المائي ومياه الري في المملكة بناء على طلب لجنة الزراعة مما ساعد على توفير ما تحتاجه اللجان القطاعية في عملها من معلومات بشكل متكامل ودقيق. كما قامت الوزارة ايضاً بتقديم التسهيلات الضرورية لعمل اللجنة بتوفير المكان لاجتماعاتها وطباعة مسودة وثيقة الاستراتيجية والوثيقة بصورتها النهائية.

ولقد تمت مناقشة مسودات الاستراتيجيات القطاعية الخمس وتقرير وزارة المياه والري من قبل لجنة الزراعة في اجتماعات عامة عقدت خصيصاً لهذه الغاية. كما قامت لجنة صياغة وثيقة الاستراتيجية، التي تم تشكيلها لاحقاً من عدد من أعضاء اللجنة برئاسة رئيسها، بمراجعة الاستراتيجيات القطاعية وتقرير وزارة المياه والري مع اللجان التي أعدتها قبل أن يتم وضعها بصورتها النهائية.

وقامت اللجان القطاعية بطلب من لجنة الصياغة باعداد تلخيصات للاستراتيجيات القطاعية تم الاعتماد عليها في إعداد وثيقة استراتيجية التنمية الزراعية بصورتها قبل النهائية . وقامت لجنة الصياغة بدراسة وافية للبرامج والمشاريع التنموية الورادة بها للتأكد من عدم وجود اي تكرار لها في الاستراتيجيات القطاعية وأنه قد تم بيان المشاريع الاساسية للبرامج دون التطرق للنشاطات الفرعية الخاصة بها. كما قامت لجنة الصياغة كذلك بدراسة مجمل الاجراءات والتشريعات المقترحة من قبل اللجان القطاعية وتحديد المشاريع ذات الاولوية في هذا المجال لادراجها في وثيقة الاستراتيجية.

قامت لجنة الصياغة بعد ذلك بتقديم مسودة الوثيقة النهائية للجنة الزراعة حيث تمت مناقشتها بندا بنداً وتولت بعد ذلك إعدادها بصيغتها النهائية بعد ادخال التعديلات التي اقرتها لجنة الزراعة. وقد اعتمدت الوثيقة بصيغتها النهائية بعد تلقي الملاحظات الواردة من بعض المؤسسات على الوثيقة.

ولجنة الزراعة التي يسعدها أن تقدم هذه الوثيقة إلى المجلس الاقتصادي الاستشاري ليتشرف بوضعها بين يدي جلالة الملك المعظم، ترجو، وقد بذلت كل ما في وسعها من جهد للقيام بواجبها على أكمل وجه ممكن، أن تكون قد وفقت في مسعاها هذا خدمة لقطاع الزراعة وبلدنا الحبيب في ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله ورعاه.

المقدمة:

لم يكن منتظراً من الزراعة أن تبقى القطاع الأهم في الاقتصاد الوطني كما كانت عليه حتى  الخمسينات من القرن الماضي نظراً لطبيعة التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي أدى إلى نمو قطاعات اقتصادية أخرى وفي مقدمتها قطاعا الخدمات والصناعة بمعدلات عالية. ولكن ما لم يكن منتظراً هو  استمرار وتزايد هذا التفوق النسبي للقطاعات الاقتصادية الأخرى عليه مما أدى إلى تراجع كبير ومستمر لمساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي. فقد تراجعت مساهمته بالأسعار الجارية من 14.4٪ عام 1971 إلى 8.3٪ عام 1975 إلى 7.1٪ عام 1980 إلى 6٪ عام 1995 وإلى 3.8٪ عام 2000.

وقد زاد القلق من هذا التراجع أنه لم يقف عند حدود التراجع النسبي الذي يعزى إلى تقدم القطاعات الاقتصادية الأخرى وحسب، بل تعداه إلى تراجع مستمر في القيمة المطلقة خلال الفترة 1991-2000 حيث انخفضت تلك القيمة من نحو 223 مليون دينار في العام 1991 الى 178 مليون دينار عام 1995 والى 114.6 مليون دينار فقط في العام 2000

وفي الوقت الذي يعزى فيه بعض اسباب هذا التراجع الى سوء المواسم المطرية خلال تلك الفترة، حيث شكلت نسبة السنوات قليلة الأمطار إلى السنوات الماطرة ما نسبته 5: 1 ، يلاحظ أن التراجع في القيمة المطلقة للناتج الزراعي قد تزامن مع تطبيق برامج التصحيح الاقتصادي وما ترتب على ذلك من استحقاقات في مجال تحرير تجارة السلع الزراعية بالتوقف عن دعم الزراعة وتخفيض الرسوم الجمركية على المستوردات الزراعية وإلغاء الحماية غير الجمركية للسلع الزراعية.

ولا تقاس خطورة هذا التراجع بمقياس الاقتصاد وحده، رغم كون الاقتصاد هو المحور الأكثر أهمية في التنمية الريفية المتكاملة بصفته المولد الأساسي لفرص العمل والدخل في الريف، فثمة مقياسان آخران لا يقلان أهمية عنه: الأول مقياس اجتماعي سياسي مركب مصدره دور الزراعة في وقف الهجرة من الريف إلى المدن وما ينشأ عنها من تجمعات للفقر والبطالة في المدن وحولها، والثاني مقياس بيئي مصدره ضرورة استغلال الموارد الاقتصادية الطبيعية من أرض ومياه وغطاء نباتي ليس فقط من منظور اقتصادي مباشر وإنما من أجل المحافظة على هذه الموارد ومنع تدهور خصائصها في حال إهمال استغلالها .

ولعل أهم ما هو متفق عليه من الأسباب العامة لتراجع قطاع الزراعة يتمثل بما يلي :

1-   إخفاق سياسات الحكومة في توفير البيئة المناسبة لحفز القطاع الخاص على الاستثمار في الزراعة.

2-   عدم نجاح القطاع الخاص في إقامة مشروعات ذات حجوم اقتصادية وبنية إدارية وفنية مناسبة، وتخلفه عن إنشاء مؤسساته المهنية والتنظيمية التي تعزز دوره المهني والاقتصادي ومشاركته في توجيه جهود التنمية ووضع السياسات المناسبة لها.

3-   عدم نجاح المؤسسات العامة والأهلية في رفد عملية التنمية الزراعية، حيث فشلت التعاونيات واتحاد المزارعين في المساهمة في تطوير الزراعة وتنظيم المنتجين الزراعيين، كما لم تنجح الجامعات والمؤسسات ذات العلاقة بالبحوث ونقل التكنولوجيا بالقيام بالمهام الموكولة لها . 

وقد أدت هذه الأسباب مجتمعة إلى ضعف الاستثمار في الزراعة وافتقاد التنمية إلى الشمولية المطلوبة والتكامل ما بين عناصرها، فلم يلق التصنيع الزراعي ما يستحقه من اهتمام على الرغم من أهميته الكبيرة في تعظيم القيمة المضافة، ولم تلق الموارد البشرية نصيبها من التأهيل والتعليم والرعاية الصحية والاجتماعية .

 وأدى تراجع قطاع الزراعة الى ظهور من يرى فيه عبئاً على الاقتصاد الوطني، ويقف منه موقفاً سلبياً داعياً إلى تقليص دوره لصالح قطاعات أخرى كخيار لا بديل عنه من وجهة نظر اقتصادية بدلاً من معالجة أسباب تراجعه وتصويب مسار التنمية فيه وتعزيز تكامله مع باقي القطاعات. وقد كان لعدم دقة البيانات والاحصاءات المتعلقة بالزراعة دور اساسي في تنامي هذا الموقف السلبي من قطاع الزراعة. حيث ادى احتساب قيمة بعض جوانب الناتج الزراعي باقل من قيمتها الحقيقية الى انعكاس ذلك على نسبة مساهمة الزراعة في الناتج الاجمالي المحلي. ومن ابرز الامثلة على ذلك تقدير قيمة الكيلوغرام الواحد من الصادرات من الخضار الى الدول العربية عام 2000 بمبلغ 170 فلسا ومن الفواكه بمبلغ 190 فلسا، وقيمة الكيلوغرام من الخضار والفواكه الى الدول غير العربية في العام نفسه بمبلغ 330 فلسا، وقيمة الرأس من الغنم المصدر لدول الخليج عام 1999 بحوالي 51 دينارا وعام 2000 بحوالي 57 دينارا.

 لقد تم ذلك ولا يزال في ظل تجاهل الفرص المتاحة لتقدم قطاع الزراعة وتحسين مساهمته في الاقتصاد الوطني ومضاعفة دوره في التنمية الاجتماعية والحفاظ على البيئة.

 فعلى الصـعيد الاقتصادي لا تزال منطقة الأغوار دون الاستغلال الأمثل لميزاتها المختلفة وعلى رأسها الميزة المناخية، كما لا تزال الجهود الوطنية في مجال الحصاد المائي دون المستوى المطلوب رغم ما يمكن أن توافره من كميات اضافية من مياه الري. كما لم يجر استغلال المناطق الشفاغورية الواعدة ذات الأمطار المناسبة التي يمكن أن تكون مناطق إنتاج مثلى لأشجار الفاكهة من حيث تميزها في تعظيم استخدام المياه ضمن نظم الري التكميلي. كما جرى تجاهل الإمكانيات الكبيرة لتطوير وتنمية المراعي التي يمكن ان تسهم بشكل فعال في تقليل حجم الاستيراد من الأعلاف وتحقيق التكامل بين الانتاجين النباتي والحيواني والمحافظة على الموارد الزراعية وحماية البيئة.

 

وعلى الصعيد الاجتماعي يمكن للزراعة أن تساهم بشكل اكبر في زيادة دخول الأسر الريفية من خلال مشاركة المرأة في ادارة المشروعات  الاسرية الصغيرة وتربية المواشي والصناعات الريفية الزراعية، بالإضافة لما يمكن للزراعة أن توفره من فرص للعمل ومصادر دخل إضافية لسكان الريف، وهي عوامل تسهم في الحد من الهجرة من الريف وتجنيب المدن مزيداً من الضغوط على الخدمات فيها وعلى الاقتصاد القومي عبء خلق المزيد من فرص العمل.

وعلى الصعيد البيئي فقد كان متاحاً أمام قطاع الزراعة، ولا يزال، القيام بدور رائد وكبير في حماية الموارد الطبيعية من أرض ومياه وغطاء نباتي من التدهور، والمحافظة على قدراتها الإنتاجية للاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة وإلى الحفاظ على التنوع الحيوي. ولا يقل اهمية عن ذلك ما يمكن أن تستوعبه الزراعة من التداعيات البيئية، وتكفي الإشارة هنا إلى كون الزراعة المستهلك الأول لمياه الصرف الصحي المعالجة.

ويؤكد ما تقدم، من تراجع واضح في دور قطاع الزراعة في الاقتصاد الوطني وما ينتظره من تحديات خصوصاً في ظل تحرير تجارة السلع الزراعية، على أن هذا القطاع يمر بمرحلة مصيرية تستدعي إعادة النظر بجهود التنمية الزراعية وتوجهاتها الحالية لتلافي ما سوف يؤدي إليه استمرارها من تطورات سلبية خطيرة، الأمر الذي يظهر الحاجة العاجلة والملحة لوضع استراتيجية جديدة وفعالة لتنمية قطاع الزراعة، تكون قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية وتحقيق التوازن بين البعد الاقتصادي والبعدين الاجتماعي والبيئي (زيادة العوائد الاقتصادية، القدرة على المنافسة، عدالة توزيع عوائد التنمية لصالح المناطق الريفية الأقل حظاً، المحافظة على الموارد في المديين القصير والطويل، وتكامل قطاع الزراعة مع قطاعات الاقتصاد الأخرى).

 

الجزء الأول: دور القطاع الزراعي في التنمية

تعتبر الزراعة في جميع الدول ركيزة أساسية للتنمية ببعديها الاقتصادي والاجتماعي، وفي العقود الثلاثة الماضية تقدمت لتصبح ركيزة للتنمية ببعدها البيئي أيضا" بما ينطوي عليه ذلك من حفاظ على التنوع الحيوي والتوازن البيئي الذي يكفل ديمومة الموارد وحفظ حقوق الأجيال القادمة فيها، ويؤمن ظروف التنمية المستدامة. وقد بنت جميع الدول بما فيها المتقدمة استراتيجياتها الزراعية على هذا الأساس ، فأصبحت بذلك لا تتوقف عند البعد الاقتصادي المباشر للزراعة بل تنظر فيما هو أعمق من ذلك متمثلا" في البعدين الاجتماعي والبيئي وارتباطهما مع البعد الاقتصادي. وهو ما حدا بالدول المتقدمة لتخصيص موارد متزايدة لدعم القطاع الزراعي (والذي بلغ في العام 2000 نحو 321 مليار دولار في الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وشكل نحو 32٪ من اجمالي عائدات الزراعة في هذه الدول) واصرارها على عدم التراجع عنه على الرغم مما يكلفها من مبالغ وما يخلفه لها من مشاكل على صعيد التجارة وخاصة التجارة الزراعية فيما بينها. ولعل الخلاف بين الدول المتقدمة حول الدعم الزراعي وانعكاساته السلبية التي طالما أعاقت مفاوضات منظمة التجارة العالمية خير دليل على تمسك الدول المتقدمة بموقفها الداعم للزراعة.

ومن غير المقبول أن يكون الأردن استثناء بين الدول في نظرته لأهمية الزراعة ودورها في التنمية، واستثناء في عدم دعمه لها، بل إنه ونظرا" لمحدودية موارده الزراعية ينبغي عليه إبداء حرص أكبر على دور الزراعة التنموي بأبعاده الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، والتعامل مع قطاع الزراعة على هذا الأساس المتعدد الجوانب والبعيد المدى، الذي لا يكتفي بمقياس العائد الاقتصادي وحده بل يتعداه إلى العوائد الاجتماعية والبيئية التي تتصل بأمن البلد وسلامة البيئة وصحة المواطنين ، وإن كان لا ينبغي لهذا أن يغفل شروط الكفاءة الاقتصادية، والسعي من حيث المبدأ لبناء الاقتصاد الزراعي على أساس الميزة النسبية ومتطلبات المنافسة السعرية والنوعية إلى أقصى حد ممكن، وتقليص تكاليف الدعم على الحكومة والمواطنين، والأخذ بعين الاعتبار ضرورة التوازن الأنسب في توزيع الموارد بين استخداماتها المختلفة الزراعية وغير الزراعية.

و يعول الأردن -كدولة نامية- على الزراعة لكي تكون القاعدة الاقتصادية للتنمية الريفية المتكاملة من خلال استثمار افضل للموارد الطبيعية المتاحة، وتوليد فرص العمل لسكان الريف والبادية ، وتوفير المواد الأولية للتصنيع الزراعي، وتعزيز الروابط الاقتصادية التكاملية مع قطاعات الاقتصاد الأخرى. كما يعول على الزراعة في زيادة صادراته لتحسين درجة الاعتماد على الذات، وخفض العجز في الميزان التجاري الزراعي، وفي تثبيت السكان في الريف والبادية والحد من هجرتهم الى المدن والمحافظة على الموارد الطبيعية وحماية البيئة وتحقيق متطلبات التنمية المستدامة.

1-  البعد الاقتصادي:

تدل المؤشرات الاقتصادية على تراجع قيمة الناتج الزراعي بالأسعار الجارية بصورة مستمرة ابـتـداء" من عام 1993 وحتى عام 2000 ، حيث تراجـعت مـن 246.9 مليون دينار عام 1992 إلى 114.6 مليون دينار عام 2000 ، كما تراجعت مساهمة الناتج الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 11٪ عام 1992 إلى 3.8٪ عام 2000.

 وقد أظهرت الصادرات الغذائية في الفترة ذاتها تذبذبا" في قيمها حيث بلغت في أدناها 86 مليون دينار عام 1991 وأعلاها 181 مليون دينار عام 1997. وينطبق هذا التذبذب أيضاً على نسبة الصادرات الغذئية من الصادرات الكلية  فبلغت في أدناها نحو 10٪ عام 1995 وأعلاها نحو 20٪ عام 1993.

كما أظهرت المستوردات من السلع الغذائية كذلك تذبذبا في قيمها بلغت في أدناها 409.7 ملايين دينار في عام 1994 وأعلاها 685.9 مليون دينار في عام 1996. أما نسبتها إلى المستوردات الإجمالية فقد سجلت انخفاضا" مستمرا" من 24٪ عام 1991 الى نحو 16٪ عام 2000.

 وقد سجل الميزان التجاري الغذائي عجزا" دائما" بلغ في أدناه 295 مليون دينار عام 1993 وأعلاه 525.8 دينار عام 1996.

ساهم قطاع الزراعة في توفير فرص عمل متزايدة خلال الفترة 1991- 2000، ارتفعت من نحو 41 ألف فرصة عمل في العام 1991 إلى نحو 68 ألف فرصة عمل في الــعام 1996 (31٪ منهم من الأردنيين) وإلى نحو 114 ألف فرصة عمل في العام 2000 ( 55٪ منهم من الأردنيين). وقد شكل العمال الدائمون نحو 60٪ من العمالة الزراعية في الأغوار في حين لم يشكلوا سوى 9٪ من العمالة الزراعية في المناطق المرتفعة بسبب طبيعة وموسمية الإنتاج في الأراضي البعلية.

لقد بدأ القطاع الزراعي يعاني من تراجع في معدلات نموه منذ الازمة الاقتصادية عام 1988 حيث كان الاكثر تأثراً بنتائجها. وقد استمر هذا التراجع نتيجة لسياسة تحرير التجارة التي اعتمدتها الحكومة منذ عام 1994 ضمن البرنامج التصحيــحي للقطــاع الزراعـي (ASAL)، وتزايد مع مباشرة الاجراءات الخاصة بالاعداد لانضمام الأردن لمنظمة التجارة العالمية والتي انضم إليها في العام 2000. وكمحصلة لهذه السياسات  فقد توقفت الحماية للإنتاج المحلي (إلا من نسبة منخفضة أو متوسطة من الرسوم الجمركية) وألغي الدعم الذي كان يقدم للقطاع الزراعي، ووضعت المنتجات الزراعية المحلية على بداية الطريق للمنافسة الحرة مع المنتجات المثيلة في السوق المحلي واسواق التصدير. وإذا ما أضفنا الى ذلك التراجع في كمية المياه المتاحة للري كماً ونوعاً، وما قد يترتب عليه من آثار سلبية على الإنتاجية ونوعية المنتجات وقدرتها على المنافسة النوعية والسعرية، فإنه يخشى أن تؤدي هذه المتغيرات إلى تعميق الاتجاه التراجعي لقطاع الزراعة في المديين المتوسط والبعيد والى تقويض مقومات التنمية المستدامة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إذا لم يتم التخطيط والاستعداد لمواجهتها.

إن ما تقدم يشير إلى الأهمية القصوى التي يجب أن توليها الحكومة لتنمية قطاع الزراعة كي يتهيأ لانطلاقة قوية تضع حداً لما يعانيه من تراجع توطئة للتقدم نحو زيادة مساهماته في الاقتصاد الوطني بما يتناسب وأهميته الاستراتيجية اقتصاديا،ً وما يترتب عليها من أبعاد اجتماعية وبيئية خصوصا وأن القطاع الزراعي لا يزال مولدا أساسياً للنشاطات في القطاعات الاقتصادية الاخرى وخاصة قطاعي الخدمات والصناعة حيث تشكل مساهمة القطاع الزراعي والنشاطات الاخرى المرتبطة به (Agri-business) نحو 27٪ من قيمة الناتج المحلي الإجمالي.

2- البعد الاجتماعي:

يتمثل الجانب الأهم من مساهمة القطاع الزراعي في التنمية الاجتماعية في دوره في الحد من الهجرة من الريف الى المدن بل وعكس هذه الهجرة من بعض المناطق ، إذ تشكل الزراعة دون غيرها القاعدة الاقتصادية للتنمية الشاملة في الريف من خلال توفير فرص العمل والدخل في الزراعة والأنشطة المرتبطة بها، مما يحول دون انتقالهم للمدن ليشكلوا مصدر ضغط على مختلف الخدمات، وأحزمة فقر من حولها تجبر المجتمع والحكومة على توفير فرص العمل لهم أو توظيفهم في المؤسسات الحكومية بغض النظر عن الحاجة اليهم مما يعمق البطالة المقنعة والعمالة غير المنتجة.

وإذا ما أحسن التخطيط لاستخدام المياه الجوفية في الزراعة المروية في الأراضي المرتفعة فمن شأن الزراعة فيها أن تساهم في بناء مجتمعات زراعية مستقرة، وفي دعم الاستقرار في التجمعات السكانية من حولها خصوصاً في مناطق البادية، ووقف هجرة سكانها وتثبيتهم للعمل في الزراعة والثروة الحيوانية والخدمات المرتبطة بهما.

كما أن لحسن التخطيط في استعمالات الأراضي الهامشية  والتعامل مع موضوع الواجهات العشائرية دوراً اساسياً في بناء مجتمع قائم على الزراعة والرعي في البادية، وتعزيز إمكانيات بقائه وتطوره كمجتمع زراعي يعتمد على التكامل بين الإنتاجين النباتي والحيواني.

وعلى صعيد آخر يمكن للتنمية الزراعية ان تساهم اسهاماً فعالاً في إشراك سكان المجتمعات الريفية في وضع خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي تنفيذها مما يساعد على تطوير استعداداتهم ودمجهم في عملية التنمية وتعزيز دور المرأة الريفية ومشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن شأن تنمية الزراعة في المحصلة النهائية الإسهام في إعادة توزيع عوائد التنمية لصالح سكان الريف من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال ما توافره لهم من دخول تحسن من أوضاعهم الاقتصادية، وتنهض بأوضاعهم الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والاستعداد لتنمية المعارف والمهارات، وتجعل منهم مورداً بشرياً قادراً على المشاركة الفاعلة في إنجاح التنمية وإدامتها.

3- البعد البيئي:

تعتبر الزراعة أكثر قطاعات الاقتصاد ارتباطاً بالموارد الطبيعية. حيث تعنى التنمية الزراعية باستثمار وتطوير الموارد الطبيعية التي غالباً ما تترك دون استثمار إذا لم تستثمر زراعياً. ان اهمال استغلال الأراضي  الزراعية والغطاء النباتي (حراج ومراعي) بشكل متوازن ومستدام يؤدي إلى تدهور خصائصها الطبيعية وإمكانياتها الإنتاجية. وهو تدهور ذو بعدين: بعد اقتصادي يقلل من قيمتها كمورد اقتصادي، وبعد بيئي يؤدي إلى اختلال التوازن البيئي الذي يخل بشروط التنمية المستدامة.

وللتنمية الزراعية في الاردن الذي يعاني من شح الموارد الزراعية بعد بيئي مهم يتمثل في دورها في الحفاظ على التنوع الحيوي والغطاء النباتي والموارد الارضية خصائص التربة. وتكمن أهمية ذلك في درء خطر التصحر والحد من تداعياته بعيدة المدى على البيئة العامة والتنوع الحيوي والموارد الأرضية والمائية، والمحافظة على قدرتها على التجدد واستمرار التوازن البيئي، وهو ما يساهم في توفير متطلبات إدامة التنمية.

والتنمية الزراعية المستدامة معنية بأن يتم الاستثمار الزراعي ضمن شروط المحافظة على التوازن البيئي وسلامة البيئة بحيث لا تكون لمخرجاتها أي آثار سلبية على الموارد الطبيعية من ارض ومياه وغطاء نباتي. ومن أبرز إبداعات التنمية التي بدأ استخدامها في هذا المجال هي الزراعة العضوية بمعناها الشامل التي تبعد مخاطر استعمال المكافحة الكيماوية وآثارها السلبية على التنوع الحيوي، وما تفضي إليه من إخلال بالتوازن البيئي.

ونظرا للتزايد المستمر في كمية مياه الصرف الصحي المعالجة التي تنتجها محطات التنقية، والتي من المقدر أن تصل إلى 177 م م3 في عام 2010 و 219 م م3 في عام 2015 ونحو 246 م م3 في عام 2020، فإن العبء الاكبر في الاستخدام السليم لهذه المياه سيقع على قطاع الزراعة الذي يتوجب عليه استخدامها ضمن شروط الأمان الفني والصحي والبيئي، واستغلالها بالزراعات المناسبة وتنظيم استعمالها.

يتضح مما تقدم أن الاستمرار في تجاهل دور الزراعة وتراجع جهود تنميتها سوف يؤدي إلى نشوء ظروف بيئية سلبية بالغة التأثير خصوصاً على الموارد الطبيعية وبالتحديد منها الأراضي والمياه، وقد تصل ظروف تدهورها إلى مستوى تتطلب معه عملية استصلاحها مبالغ طائلة، أو قد تصل في تدهورها إلى نقطة اللاعودة فتصبح عملية الاستصلاح مستحيلة.

عودة لبداية الصفحة

 

 

الصفحة الرئيسية      إسأل الوزير      مدير الموقع      خدمة الجمهور      بريد الاعضاء           اتصل بنـا      English

المملكة الاردنية الهاشمية - وزارة الزراعة