بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

شخصيات ثقافية وفنية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


آرثر ميلر.. الأمريكي العاق

21/03/2005

وسام الدويك **

آرثر ميلر الأمريكي العاق

 

كالعادة.. عندما يموت مبدع في أقصى الأرض تنتبه الأرض في أدناها، مهما كانت جنسيته أو لونه أو وطنه، حتى وإن اختلف الناس، فإنما يتفقون حول الاختلاف، اختلاف الإبداع واختلاف الرأي.

لم تكن صدمة في الإعلان منذ أسابيع عن وفاة المسرحي الأمريكي "آرثر ميلر"، فالرجل - الذي رحل في مزرعته في روكسبوري (ولاية كونتيكيت) عن 89 عاما - كان يعاني من السرطان والتهاب الرئة وغيرهما.

وحياة "ميلر" تشهد على أنه لم يعش كاتب أمريكي في القرن العشرين ذلك الصخب الشديد الذي عاشه، سواء في حياته الشخصية أو في إبداعاته؛ مما جعل له شهرة كبيرة، ولا سيما بعد زواجه عام 1956 من الممثلة المشهورة "مارلين مونرو" (كان آخر زوج لها)، وقد شهد هذا الزواج فشلا كبيرا انتهى بانفصاله عنها عام 1962.. ثم تزوج بعد ذلك بالمصورة النمساوية "إينجبورج موراث" التي توفيت عام 2002 في نيويورك. و"لميلر" ولدان من زوجته الأولى "ماري جريس سلاتري" التي تزوجها عام 1940، وولدان من "إينجبورج موراث"، كما أن له ابنة واحدة تدعى "ريبيكا".

كانت حياة آرثر ميلر حافلة بمظاهر الكفاح والشقاء حتى استطاع في النهاية أن يصعد إلى القمة، فكتب العديد من الروايات المسرحية والكتب التي كانت شاهدة على إنسانيته. وبالرغم من الشهرة التي وصل إليها، يقول ميلر: إنه كان يتدبر أموره الحياتية بصعوبة، كسائر البشر، وخاصة في السنوات الأخيرة بسبب عزلته في منزله في (كونتيكيت) حيث كان يعيش مع زوجته الثالثة "إينجي موراث"، يزرع الطماطم ويصنع قطع الأثاث والحلي من الخشب.

بريق النجاح بعد رحلة الكفاح

ولد "آرثر" في 17 أكتوبر 1915 بنيويورك وسط عائلة يهودية. وبعدما تعرض والده الخياط النسائي للإفلاس خلال الأزمة الاقتصادية الكبرى في الولايات المتحدة في نهايات العشرينيات من القرن الماضي، اضطر إلى مزاولة العديد من المهن المتواضعة، كسائق شاحنة، وعامل في مصنع، وغير ذلك، دون أن يتخلى عن طموحه في إكمال دراسته، فالتحق بجامعة "ميتشجان" حيث بدأ محاولاته المسرحية الأولى، وسرعان ما تمكن من كسب معيشته من كتاباته، وخصوصا كتابة سيناريوهات للإذاعة، ثم انضم إلى مؤسسة "فيدرال ثياتر روجكت" (المتخصصة في توفير عمل للممثلين والكتاب) في نيويورك إثر تخرجه.

عرض أول أعماله على مسرح في برودواي، بعنوان "الرجل الذي كان ينعم بكل الحظ" والذي كتبه عام 1944. وفي السنة التالية فازت مسرحيته "جميع أبنائي" (تترجم أحيانا "كلهم أبنائي") بجائزة "دراما كريتيكس سيركل" (تمنح هذه الجائزة للبارعين من الكتاب، ويعتبرونها في أمريكا جائزة نوبل للكتاب) وهي تتناول مرحلة ما بعد الحرب كاشفة عن ماضٍ مفعم بالذنوب، يدفع الأب المنتفع من الحرب والابن ذا النزعة المثالية إلى أن يعيدا النظر في أحوال اليقين الأخلاقي.

إنسانية ميلر في شخصيات مسرحية

وفي عام 1949 منح جائزتي "بوليتزر" و"دراما كريتيكس أوارد" عن عمله الأكثر شهرة "موت بائع جوال" وهي المسرحية التي تتناول البطالة والمسئولية الأبوية. فهذا البائع يحاول جهد إمكانه أن يوفر العيش لابنه، لكن في النهاية يقتل نفسه ويترك لابنه حصة التأمين. وقد عرضت هذه المسرحية حوالي 700 مرة، وترجمت إلى أكثر من 20 لغة بعد شهور على ظهورها. ولآرثر ميلر أكثر من 30 مسرحية منها "المحنة" (1953) التي كتب لها سيناريو في تسعينيات القرن الماضي وتم إخراجها فيلما، وكذلك مسرحية "السيئو الحظ" (1961) التي اقتبس عنها المخرج الأمريكي "جون هيوستن" فيلما من بطولة "مارلين مونرو" و"كلارك جيبل" و"مونتجمري كليفت".

وكان آرثر -مثل معظم مبدعي العالم- شخصا ذا مزاج خاص جدا، يميل دوما إلى التخفي وراء شخصياته التي يختلقها، فقد كان قادرا دوما على جعل المآسي الشخصية التي عاناها مادة للكتابة. وحملت شخصيات عدة في أعماله ملامحه كإنسان حالم وطموح يسعى إلى الاحتجاج والرفض والثورة. واستطاع "ميلر" أن يجمع خلال حياته التي قاربت التسعين، بين الكتابة والنضال، وجعلته أفكاره اليسارية هدفا للجنة الأنشطة غير الأمريكية في مجلس النواب في الخمسينيات، لكنه عندما خرج مما يسمى "سنوات الكساد" في الثلاثينيات من القرن الماضي كتب أعمالا درامية ذات طابع اجتماعي. ولم يكن من الغريب أن يستبعد كاتب في حجمه من الحياة الثقافية الأمريكية عقب الحملة "الأدبية" الشهيرة التي شنت عليه لاحقا في عام 1972 عندما كتب مسرحيته "خلق العالم وأعمال أخرى" (وتدور المسرحية حول فكرة الصراع بين الخير والشر بطريقة كوميدية من خلال قصة حواء وآدم) وقد توقفت هذه المسرحية عن العرض بعد عشرين ليلة. إلا أن مسرحيته "الزجاج المكسور" التي عرضت في مسرح "بوث" في "نيويورك" عام 1994 أعادت إليه الاعتبار المسرحي، وكانت تلك المرة الأولى التي يقدم فيها عمل جديد له على مسارح برودواي مدة 14 عاما كاملة.

320 العاق؟!

في عام 1957 تم وضع اسم "ميلر" في لائحة الـ320 من العاملين في مختلف اختصاصات صناعة "التسلية" Entertainment، حسب التعبير الذي يخصصه القاموس الأمريكي لأعمال المسرح والسينما والغناء والأوبرا وغيرها من الفنون، والذين مُنعوا من العمل في هذه الصناعة بقرار من لجنة النشاطات المعادية لأمريكا. وبالطبع، كانت أعمال هذه اللجنة قد دشنت فجر الـ"مكارثية" حيث تم في عهدها استجواب ما عُرف بعدئذ باسم "عَشْرة هوليوود" ممن رفضوا التعاون مع اللجنة، فصدرت ضدهم أحكام بالسجن حيث يُشتبه في انتمائهم إلى الحزب الشيوعي، ورفضهم الإدلاء بمعلومات عن زملائهم إلى اللجنة.

(وأصل "المكارثية" McCarthyism يعود إلى عام 1950 حين أطلق السيناتور "جوزيف مكارثي" مقولته الراديكالية في مواجهة الخطر والتهديد الشيوعي. ثم تحولت الكلمة إلى مصطلح سياسي لإدانة المتعاطفين مع الشيوعية) وقد تعرض "ميلر" خلال هذه الحملة لاضطهاد شديد نظرا لانتمائه اليساري، كما أنه حرم من الكثير من الفرص التي كانت تتيح له المزيد من النجاحات آنذاك.

ويشهد لـ"ميلر" أيضا إعلانه سخطه وكراهيته لكل ما يبشر به "جورج بوش" من فتوحات في سبيل الخير، وحروب صليبية ضد الشر، والدليل على ذلك ما صرح به في حوار شهير مع "الإكسبريس الفرنسية" قائلا: "إن هذه الإدارة تقود الولايات المتحدة من مصيبة إلى أخرى، وتلقي القبض على الناس في الشوارع، لا لشيء إلا بسبب أن وجوههم تدل على انتمائهم إلى جنس معين، كما أنها تريد تحويل الأمريكيين إلى مباحث".

ويروي د. عبد الوهاب المسيري عن "ميلر" أنه قد تنبه لذلك التناقض -الذي وقع هو نفسه (أي ميلر) فيه- حول مفهوم "الدولة اليهودية". ففي مقال له في مجلة التايمز اللندنية (3 يوليو 2003) يقول: إنه عند إعلان الدولة الصهيونية عام 1948، تصور أن ذلك الحدث السياسي يشبه أحداث العهد القديم، واهتزت مشاعره بعنف، ولكنه تنبه بعد ذلك إلى أن أبطال هذا الحدث بشر عاديون، تجد من بينهم سائقي الحافلات ورجال الشرطة والكناسين والقضاة والمجرمين والعاهرات ونجمات السينما والنجارين ووزراء الخارجية. واعترف بأنه نسي في غمرة فرحه أنه إذا أصبحت الدولة اليهودية مثل كل الدول فإنها ستتصرف كأي دولة تدافع عن بقائها بكل الوسائل المتاحة، شرعية كانت أم غير شرعية، بل ستحاول أن تتوسع على حساب الآخرين.

وبعبارةٍ أخرى، فإن "ميلر" يعترف بأنه أخطأ في تصنيف الدولة الصهيونية ولم يستطع التمييز بين الدولة اليهودية ودولة اليهود. فالدولة اليهودية، كما تصورها، لا تنتمي إلى التاريخ لأنها خرجت من صفحات الكتب المقدسة، أما دولة اليهود فتخضع للقوانين التاريخية التي تنطبق على الظواهر المماثلة. وحينما استرد "ميلر" وعيه، صنف الدولة الصهيونية التصنيف الصحيح، فرأى عنفها وبطشها، وسجل احتجاجه عليها.

لحظة الفراق

وفي الأيام الأخيرة قبيل وفاته كان أقرباء ميلر يتناوبون على زيارته، وخاصة ابنته "ريبيكا" زوجة الممثل "دانيال داي لويس" وأحفاده وصديقته التي تصغره (55 عاما) الرسامة "أجنيس بارلي". وقال هؤلاء: إنه كان يدرك كل شيء وكان يستمع إلى الموسيقى، كما كان هناك مدعوون إلى العشاء كل ليلة تقريبا، وإنه لم يفقد وعيه، وكان ذهنه صافيا جدا. ورغم أنه كان يجد بعض الصعوبة في النطق فقد كان قادرا على التواصل بيديه وبإشارات برأسه، لكنه اضطر في الأسبوعين الأخيرين إلى ملازمة السرير، حيث تدهورت حالته سريعا.

اقرأ أيضًا:


** شاعر وباحث مصري


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع