الصفحة الرئيسية- تصفح مجلة الاقتصادي عن الاقتصادي اتصل بنا أضف أخبار الاقتصادي
أرسل إلى صديق طباعة Share/Save/Bookmark

فرسان الاقتصاد السوري وقادة مراحله، أبرز 15 مسؤولاً اقتصادياً في سورية الحديثة والمعاصرة
18-08-2009
بقلم: ثامر قرقوط ، حمود المحمود
منشور في العدد (73) من مجلة الإقتصادي

أسماء لا يمكن نكرانها، أو تجاهل حضورها، رجالات الاقتصاد السوري، بل فرسانه الحقيقيون، الذين رسموا الخطط له، وقادوه. لا تقلّ أهميتهم عن قادة اقتصاد عالميين تركوا بصماتهم على اقتصاد بلدانهم والاقتصاد العالمي في الوقت ذاته، مثل رئيس حكومة ماليزيا السابق مهاتير محمد، ورئيس مكتب الاحتياطي الفيدرالي آلان غرينسبان، وكوشاركوزمان الذي يوصف بأنه دينمو التجارة التركية، وكريستين لاغار التي تشكّل مركز الثقل الأساسي في الاقتصاد الفرنسي وأحد عوامل استقراره في ظل أزمة المال العالمية.

ليس غريباً أن يرتبط الاقتصاد بأسماء شخصيات محدّدة، قادته، وأنجزت تحوّله حسب كل مرحلة ضمن إطار المؤسّسات، يقول نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري: من الطبيعي وجود شخصيات اقتصادية بارزة تقود في مختلف دول العالم، والاعتماد على الأشخاص لا يمثل حالة صحية لوحده، لكن إذا استطاع هؤلاء أن يبنوا المؤسسات فهم بلا شك حالة صحية. ويضيف الدردري: المبدأ صحيح، وهذه الشخصيات موجودة، وجزء من نجاحها أنها تبني مؤسسات وكوادر مؤهّلة.

في هذا الملف تستعرض "الاقتصادي" تجارب مضيئة من فرسان الاقتصاد في تاريخ سورية الحديث والمعاصر، شكّلوا نقاط تحوّل بشخصياتهم وقراراتهم الاقتصادية، مع الإشارة إلى أنهم مجرّد عيّنة مما زخر به تاريخ وحاضر هذا البلد.

 1ـ أحمد عزت العابد

صاحب مشروع إدخال الكهرباء لسورية ومؤسّس سكة الحجاز.

ولد في دمشق عام 1849 لعائلة غنية، والده هولو باشا العابد، كان يمتلك أسهماً كبيرة في شركة قناة السويس، بدأ عمله المهني مفتشاًَ في وزارة العدل في إسطنبول، أجاد التركية والفرنسية والإنكليزية، أسّس جريدة اسمها "دمشق" في عام 1879. وعُيّن في العام نفسه رئيساً لجميع المحاكم في سورية ولبنان وفلسطين، نظراً لكفاءته القانونية. رُقّي بعدها لمنصب مفتش عام لمحاكم ولاية سلانيك عام 1884، ثم نقل إلى عاصمة الخلافة رئيساً لمحكمة الاستئناف بها، ولم يمكث بهذا المنصب سوى شهرين حتى رُقّي رئيساً عاماً لمحاكم التجارة الأهلية والمختلطة، وظلّ في منصبه ستة أعوام، عُيّن سنة 1891 عضواً لدائرة التنظيمات في مجلس شورى الدولة. عُيّن مستشاراً خاصاً للسلطان عبد الحميد، وهناك أطلق مشروعه لإدخال الكهرباء لدمشق، والذي انتهى منه في عام 1903، وقام بتنفيذ خط التلغراف بين أزمير وبنغازي، وبين دمشق والمدينة المنورة، كما بنى فندق فكتوريا الذي كان أكبر فندق في دمشق، وأسّس سكة الحجاز التي تربط دمشق بالمدينة المنوّرة، واقترن اسمه بالسكّة، تولّى شخصياً عملية الإشراف على جمع التبرّعات لبناء السكة، وكانت خطته إنشاء خطين أحدهما إلى المدينة ومكة وجدة وصنعاء والثاني إلى البصرة. تكريماً لإنجازاته، منحه السلطان عبد الحميد لقب "الباشا". وبعد خلع السلطان عبد الحميد من منصبه غادر أحمد عزّت العابد تركيا، وسافر إلى أوروبا وتنقّل بين مدنها حتى استقر به المقام في القاهرة، وظلّ بها حتى وفاته عام1924. قال عنه الخليفة عبد الحميد الثاني: "الصديق الحميم الذي وجدته في النهاية". أحمد عزّت العابد هو والد محمد علي العابد أوّل رئيس للجمهورية السورية.

 2ـ حسن جبارة

مؤسّس وزارة المال وصاحب اقتراح إقامة وحدة اقتصادية مع لبنان

درس جبارة "1898 ـ 1966" الاقتصاد في جامعة دمشق، وبدأ عمله في العراق مديراً لمحطة بغداد للسكك الحديدية، عام 1920 انضم لمكتب التمويل في لواء إسكندرونة وأصبح مدير المال فيها عام 1928، وبعد ذلك شغل منصب مدير المال في حلب.

عيّنه الرئيس تاج الدين الحسيني عام 1942 مديراً للميزانية العامة، ثم أصبح مديراً للتموين العام، وفي عام 1945 أسندت إليه وزارة التموين ثم وزارة الاقتصاد. ويعدّ جبارة مؤسّس وزارة المال وأوّل وزير لها. ومن أهم المهمّات التي وضعها رئيس الوزراء فارس الخوري على عاتقه عام 1946، جعله المسؤول الأول عن إدارة الاقتصاد السوري في مرحلة الاضطراب خلال الأشهر الأولى التي تلت الاستقلال، محدّداً له عدّة أهداف على رأسها: المحافظة على استقرار الليرة، والسيطرة على الأسعار، وزيادة الرواتب. عام 1947 عيّنه الرئيس شكري القوتلي رئيساً للجنة المشتركة السورية اللبنانية، وكان من مهماتها تقوية الروابط المالية والثقافية والسياسية بين البلدين، ونجح جبارة في تنظيم 14 قمّة بين الرئيسين شكري القوتلي وبشارة الخوري لمناقشة قضايا اقتصادية.

بعث وزير المال والاقتصاد الوطني حسن جبارة بمذكّرة إلى وزير الاقتصاد اللبناني مؤرّخة في 5/6/1949 يقترح فيها إنشاء "وحدة اقتصادية" بين سورية ولبنان، وعرضت المذكّرة عدم العدل في المصالح المشتركة، وأن الاختلاف ناشئ عن رغبة سورية في الحدّ من الاستيراد وحماية إنتاج البلدين الصناعي والزراعي، والمحافظة على ثروتهما، ويقابلها في لبنان سياسة الاستيراد الحرّ لتوسيع أفق التجارة في لبنان، وإبقاء سورية سوقاً حرة لها. وأشارت المذكّرة إلى انفراد الحكومة اللبنانية بتوقيع الاتفاق النقدي مع فرنسا وما يتبعه من فصل النقدين وأضراره، وأوضحت المذكّرة أنه يلزم اتخاذ قرار نهائي قبل نهاية حزيران (يونيو) 1949، وقدّمت ثلاثة حلول هي:‏ وحدة اقتصادية، نظام للتبادل الحرّ بين البلدين، إصلاح النظام الحالي وإدخال التعديلات عليه. وعلى إثر المذكّرة عُقد اتفاق اقتصادي مالي بتاريخ 8/7/1949 كحلّ مؤقّت بتوقيع وزير الاقتصاد الوطني وزير المال بالوكالة فيليب تقلا، ووزير المال والاقتصاد الوطني السوري حسن جبارة في بلودان، كما اتفق الطرفان بشأن العملة السورية المتبدّلة في لبنان بتاريخ 2/2/1948 ومقدارها 44599082 ليرة سورية، وكان هذا الاتفاق بمثابة تمهيد لوحدة اقتصادية لو أنه تمّ تطبيقه. شغل جبارة مناصب أخرى منها مدير مصنع السكر والمنتجات الزراعية، أحيل إلى المعاش في الخمسينات، وفي عهد الوحدة عين وزيراً مركزياً للخزانة.

 قال عنه خالد العظم: "إن وزارة المال محظوظة بوجود جبارة فيها".

 3ـ نور الدين كحّالة

واضع أوّل خطة خمسية في سورية ورئيس المجلس التنفيذي خلال الوحدة

درس الهندسة المدنية في إيلينوي في أميركا، عام 1930 انضم إلى الكتلة الوطنية، عُيّن في شركة كهرباء دمشق، وعمل مهندساً خبيراً في شركة الإسمنت الوطنية، ثم انضم إلى وزارة الأشغال العامة، عام 1943 عُيّن مديراً للري في سورية، عام 1948 عُيّن مديراً للأشغال العامة في سورية، ثم أميناً عاماً لوزارة الأشغال، عام 1952 أصبح مديراً لميناء اللاذقية.

 عيّنه الرئيس جمال عبد الناصر وزير الأشغال العامة خلال فترة الوحدة، وأوكل إليه مهمة وزارة التخطيط ورئيس المجلس التنفيذي في فترة الوحدة، ونائب رئيس الجمهورية ووزيرالإنتاج.

 وضع كحّالة أول خطة خمسية في سورية "1960 ـ 1965"، والتي كان من أهم سماتها:
 تحقيق التنمية دون حدوث آثار تضخّمية أو انكماشية ضارة بالاقتصاد الوطني، تحقيق تنمية مستقرة مع تجنّب الهزّات الاقتصادية والتقلّبات الواسعة في الإنتاج والدخل بسبب العوامل الطبيعية وتموّجات الأسعار العالمية، تحسين توزيع الدخل بين المواطنين. كان عضو مجلس إدارة مشروع سدّ الفرات، واقترح مشروع اليرموك لحلّ أزمة القوة المحرّكة في دمشق.

 4ـ صبحي كحّالة

أول وزير لسد الفرات

ولد عام 1911، ودرس الهندسة المدنية في الجامعة الأميركية في إسطنبول وفي جامعة إلينوي في الولايات المتحدة، عمل في بداية حياته في الأردن محافظاً لعمان ومشاركاً رئيسياً في الهندسة الحديثة لمدينة عمان، ومديراً للأشغال العامة في الأردن خلال الفترة 1943 ـ 1945، ومدير عام هيئة استغلال مياه نهر الأردن وروافده التابعة للجامعة العربية، وتولّى مناصب رفيعة منها وكيل وزير المواصلات 1945 ـ 1947.

عاد إلى سورية في مطلع الاستقلال واستقطبه الرئيس شكري القوتلي عام 1947، وكلّف بإدارة مديرية المباني وتنظيم المدن في وزارة الأشغال، ثم عمل مدير الدائرة الفنية لأمانة العاصمة خلال الفترة 1948 ـ 1953، وأشرف على تنظيم وتوجيه عمران دمشق في تلك الفترة، أسّس مكتباً هندسياً قام من خلاله بتصميم وتنفيذ عدد من المشروعات الهندسية المهمّة، وخاصة الجسور في سورية والأردن والطرق في السعودية والتنظيم العمراني في الكويت، إضافة إلى منشآت مائية. شغل مناصب عدّة خلال عامي 1962 ـ 1963 منها وزير النقل ووزير التخطيط، وعندما تسلّم حزب البعث السلطة عام 1963، تمّ تسريح جميع الوزراء ماعدا صبحي كحّالة، ثم استقال من منصبه بعد تكليفه من قبل الجامعة العربية بالمديرية العامة لهيئة استثمار مياه نهر الأردن وروافده التي تشكّلت بناء على قرارات مؤتمر الملوك والرؤساء العرب عام 1964، واستمر في هذا المنصب لغاية عام 1967، وظل نقيباً لمهندسي دمشق لدورتين متتاليتين 1956 ـ 1960. انتخب نقيباً للمهندسين العرب 1967 ـ 1968، وعيّنه الرئيس نور الدين الأتاسي مديراً لمشروع سد الفرات والإشراف على إنشاء السد والبدء باستثماره، وفي عام 1974 عيّنه الرئيس الراحل حافظ الأسد أوّل وزير لسد الفرات، واستمر في منصبه لعام 1980. سأل وفد صحفي عربي صبحي كحّالة عمّا سمعه الوفد من أحد العمال أنه لولا صبحي كحّالة لما كان هناك سد الفرات؟ فأجاب كحّالة بحياء وتواضع: إن هذه المقولة غير دقيقة، إذ عمل في سد الفرات 13 ألف عامل، واحد من هؤلاء اسمه صبحي كحّالة.

 5ـ جورج خوري

وزير الصناعة الذي أُوكلت إليه مهمة إنعاش الصناعة ومعالجة آثار التأميم

درس جورج خوري (1910 ـ 1973) القانون في جامعة دمشق، وعمل مستشاراً في وزارة المال، أصبح مديراً للميزانية، ثم نائباً لمدير المال على مستوى سورية، إلى أن عيّنه الرئيس شكري القوتلي مديراً عاماً للمصرف الزراعي، كان من المناهضين للوحدة مع مصر لتخوّفه من الفكر الاقتصادي للرئيس جمال عبد الناصر.

 في فترة الانفصال عيّنه رئيس الوزراء بشير العظمة وزير المال، ثم عُيّن في وزارة خالد العظم وزيراً للصناعة، وأُوكلت إليه مهمة إنعاش الصناعة السورية التي انتقلت من القطاع الخاص إلى العام بعد تأميمها. أصدر خوري قرارات عدّة بهدف إنهاء آثار الفكر التأميمي الذي طبّق آنذاك، وكان خوري أول من اقترح إعادة المشاريع والمصانع المستولى عليها من الدولة والمؤمّمة إلى أصحابها أو تعويضهم بطريقة عادلة، وتمّ الترحيب بهذا القرار من الصناعيين السوريين الذين كان قد أعلن معظمهم إفلاسه بسبب هذه القرارات.

 6ـ حنين صحناوي

رئيس اللجنة المالية العليا ومدير عدد من الشركات الصناعية

درس حنين صحناوي (1903ـ 1975) الطب في جامعة بيروت، وتركها ليتفرّغ للعمل التجاري مع والده الذي كان من أكبر مستوردي الحديد، انتخب عضواً في مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق وبسرعة أصبح رئيساً لها، ويعد صحناوي من أعلام النهضة الصناعية في سورية ومن كبار تجّار مواد البناء. كان المموّل الرئيسي للكتلة الوطنية المناهضة للفرنسيين. عمل صحناوي قنصل إسبانيا الفخري في دمشق، وساهم في إنشاء عدد من الشركات الوطنية وشغل رئاسة مجلس الإدارة في عدد منها مثل: السكر والزجاج والكونسروة والمغازل والنسيج.

 انتخب عضواً في البرلمان، وفي عام 1941 أصبح وزيراً للمال في حكومة خالد العظم، ومابين الفترة 1942 ـ 1946 شغل منصب المدير العام لشركة الطيران السورية، عيّنه الرئيس شكري القوتلي وزيرالاقتصاد الوطني خلال الفترة 1948 ـ 1949، وكان أحد الموقّعين على اتفاقية اقتسام المنافع بين لبنان وسورية في العاشر من حزيران (يونيو) عام 1947، والتي بموجبها تمّ الاتفاق مع شركة خط الأنابيب عبر البلاد على مدّ خطوط من الأنابيب عبر الأراضي السورية واللبنانية لصبّ النفط مبتدئاً من منطقة الظهران في السعودية ومنتهياً إلى مرفأ على الشاطىء اللبناني. في الخمسينات أصبح رئيس اللجنة المالية العليا في سورية، ورئيس مجلس النقد السوري.

استمر في نشاطه التجاري في سورية وبيروت، وهاجر إلى لبنان عقب التأميم واشترى أراضي واسعة في شتورا.

 7ـ عزت طرابلسي

أول حاكم لمصرف سورية المركزي والوزير المحايد

درس عزت طرابلسي (1913 ـ 2000) القانون والعلوم السياسية في باريس، مارس المحاماة وعمل مدرّساً في جامعة دمشق، وفي عام 1939 عمل قاضياً في المحكمة العقارية في دمشق "محكمة الأملاك العقارية"، ثم انتقل للعمل في وزارة المال عام 1947 مديراً للدخل والموارد العامة، وتولّى منصب مديرعام ميناء اللاذقية عام 1950، ثم مديرعام الجمارك بعد عامين، ثم عُيّن الأمين العام لوزارة المال.

 شغل منصب أول حاكم لمصرف سورية المركزي عام 1955، قال طرابلسي في محاضرة ألقاها بالجامعة الأميركية في بيروت عن تأسيس البنك المركزي ومهامه: حرص المشرّع فعلاً أن يجعل من مجلس النقد والتسليف سلطة نقدية حقيقية تتمتع بأوسع الصلاحيات في ممارسة الوظائف النقدية، وعن العلاقة بين الحكومة ومجلس النقد والبنك يقول: إن هذا الأسلوب المزيج المتزّن في إدارة المصرف المركزي يحفظ في الواقع للسلطة العامة حق التدخّل في سبيل المصلحة العامة، ويؤمّن للسلطة النقدية حريتها وتجرّدها واختصاصها في معالجة الشؤون النقدية، ولكن نجاحه منوط باحترام استقلال السلطة النقدية، واقتناع السلطات العامة بضرورة هذا الاستقلال لنجاح مهمتها، ومن جهة ثانية بقيام تعاون مستمر بين السلطة العامة والسلطة النقدية، وهذان الأمران يحتاجان في بلادنا إلى أناة ومرونة وجهد دائب.

 تقاعد طرابلسي من منصبه في فترة الوحدة السورية المصرية، كونه كان يمثل أفكاراً اقتصادية لاتتناسب مع النهج الاقتصادي للوحدة.

وعندما أراد الرئيس ناظم القدسي تسليم السلطة المالية لمحايد، أُوكل إلى طرابلسي إعادة تهيئة الاقتصاد في البلاد، وعُيّن في عام 1962 وزير الاقتصاد الوطني في حكومة رئيس الوزراء خالد العظم. وفي شباط من عام 1963، أصبح طرابلسي وزيراً للمال أيضاً. وكان طرابلسي عضواً في لجنة شكّلها الرئيس القدسي لدراسة آثار الإصلاح الاقتصادي وآثار فترة الوحدة على الاقتصاد السوري، وكانت مهمته التعامل مع الاقتصاد السوري الذي أصبح يعتمد على القطاع العام أكثر من الخاص. عزم طرابلسي على إعادة تهيئة قطاع سورية الصناعي المضطرب الذي أمّمه الرئيس جمال عبد الناصر في محاولة لإعادة توزيع الثروة في البلاد، واقترح إعادة ملكية المصانع والأملاك المؤمّمة إلى مالكيها الأصليين، وتعويض أصحاب الأراضي والمصانع عن خسارتهم المادية في سنوات الوحدة، وقابل أصحاب المصانع والتجّار القرار بالترحيب، ورغم ديناميكية الخطة وعمليتها لكنها لم تنفّذ. استقر طرابلسي في بيروت وأصبح مديراً عاماً لمصرف بلوم.

ألّف عدّة كتب حتى وفاته في عام 2000، وتضمّنت أعماله " الزراعة في سورية" بالفرنسية، و"الخطوط الكبرى للسياسة الاقتصادية والاجتماعية في سورية العربية"، ودراسات في "المالية العامة، الموارد العامة، الضرائب، القروض" بالاشتراك مع الوزير السوري السابق عوّاد بركات، شمل فيه نظرته السياسية والاقتصادية في سورية.

 8ـ خالد العظم

 رئيس حكومة الإصلاح الاقتصادي وصاحب قرار فصل الاقتصاد السوري عن الاقتصاد اللبناني

ينتمي خالد العظم (1903 ـ 1965) لعائلة من الحكّام التقليديين لسورية في القرن التاسع عشر، وكان والده فوزي باشا العظم وزيراً للشؤون الدينية في عهد الإمبراطورية العثمانية.

درس القانون في جامعة دمشق وأصبح عضواً في بلدية دمشق، ساهم عام 1927 في تأسيس غرفة الزراعة وعقد أول مؤتمر زراعي في تاريخ سورية. شارك في تأسيس الشركة الوطنية للشمينتو (الاسمنت) في دمّر عام 1930 الذي كلّف تأسيسه مبلغ 141 ألف ليرة من الذهب، وأصبح عضواً في مجلس إدارتها ومديراً عاماً لها، وكان معمل الشمينتو أول معمل يعتني بحقوق العمال، يقول العظم: إني أسجّل بكل اعتزاز أن أول معمل سوري قام من تلقاء نفسه باتخاذ بعض التدابير للعناية بشؤون العمال الصحية وبتأمين الأخطار التي يتعرّضون لها كان معمل الشمينتو الذي أوجدت له نظاماً خاصاً مقتبساً من النظم الاجتماعية الحديثة. كان عضواً في غرفة الصناعة في دمشق بصفته مديراً لمعمل الشمينتو، وأسّس مع فريق من أرباب الصناعة والتجارة شركة المغازل والمناسج في دمشق والتي أحدثت صندوق التعاون الذي يشترك بتمويله العامل والشركة، وعُيّن عام 1941 رئيساً لوزراء سورية. قدّم لمجلس النواب 1944 مشروع قانون العمل، وصرف جهداً كبيراً لاستصداره فكان أساس الحياة الاجتماعية للعمال في سورية.

وفي ظل رئاسة شكري القوتلي لسورية كان العظم وزيراً للمال والتموين في حكومة سعد الله الجابري، ثم وزيراً للاقتصاد والعدل في آن معاً، وعقد مع الحكومة البريطانية اتفاقاً تنازلت فيه هذه الحكومة عن الامتيازات الأجنبية التي كانت سائدة منذ العهد العثماني، ثم استقال من منصبه واتهم الرئيس القوتلي بأنه يحكم بعقلية فردية. وفي سنة 1947 عُيّن وزيراً مفوّضاً لسورية في باريس، واشترك مع مندوبي لبنان وفرنسا في مباحثات من أجل اتفاقية ضمان النقد السوري، فرفض المشروع الفرنسي وبذل جهوداً مكّنته من تكييف الشروط لمصلحة سورية، وإخضاع الشركات الفرنسية للتشريع السوري، وبذلك تيسّر لسورية أن تستلم مصلحة إصدار نقدها وإنشاء بنكها المركزي، وأثناء وجوده في باريس قام بتمثيل بلاده في مجلس الأمن والهيئة العامة لمنظمة الأمم المتحدة، وتمكّن من شراء السلاح والعتاد للجيش السوري المحارب في فلسطين.

 في عام 1948 دعاه القوتلي إلى تشكيل حكومة غير حزبية بعدما واجهت الحكومات السابقة الكثير من المعاناة، وبدأ بوضع السياسة الاقتصادية المتحرّرة التي ازدهرت بفضلها اقتصاديات سورية في الزراعة والصناعة والتجارة. عيّنه الرئيس هاشم الأتاسي عام 1950 رئيساً للوزراء موكلاً إليه مهمة إصلاح الاقتصاد السوري، وأهم قرار اتخذه هو مقاطعة لبنان اقتصادياًَ بإنهاء الوحدة الجمركية "الانفصال الجمركي عن لبنان"، والفصل بين اقتصادي البلدين ما أدّى لحماية الصناعة السورية، وانعكس ذلك إيجاباً على جودة المنتجات السورية التي كانت تعتمد على الاستيراد، وعمل على فك الربط بين النقدين، وحقّق انفصال النقد السوري عن الفرنك الفرنسي بوضع الاتفاقية المالية السورية ـ الفرنسية، وبذلك يكون قد وضع أسس النقد السوري الجديد. اتخذ عدّة خطوات في سبيل تحرير الاقتصاد السوري منها مساهمته في بناء ميناء اللاذقية بعد أن كان الاعتماد على ميناء بيروت وسكة حديد الحجاز، وقام بإنشاء مستودعات الزيوت ومشروع اليرموك الكهربائي. ألغى حق المصرف السوري في إصدار النقد وحصر هذا الحق بأنه ملك للدولة السورية وحدها عبر مؤسسة إصدار النقد السوري، ما أدّى إلى رفع قيمة الليرة السورية فصارت تساوي أكثر قليلاً من 405 ميليغراماً من الذهب. كما أصدر قانوناً يضرب على يد المتلاعبين بالمواد الغذائية ورفع الأسعار، وأنشأ مستودعات ضخمة لتخزين الحبوب.

دخل عام 1956 في التشكيلة الحكومية لصبري العسلي كوزير للدفاع، لعب العظم دوراً رئيسياً في تحقيق التحالف مع الاتحاد السوفييتي، وسافر مراراً لترتيب القروض والاتفاقات الاقتصادية وصفقات الأسلحة، مما أثار غضب الولايات المتحدة، حيث لقّب بـ المليونير الأحمر.

 لم يكن العظم من مؤيّدي الوحدة مع مصر وخاصة ما يتعلق باتّباع طرق قضت على أساليب الاقتصاد الحرّ والقطاع الخاص، وبعد الانفصال جاء من جديد رئيساً للوزراء بهدف معالجة قرارات التأميم.

 9ـ لطفي الحفّار

مؤسّس مؤسسة مياه عين الفيجة

 نشأ لطفي الحفّار (1885-1968) في عائلة تجارية، كان عضواً في إحدى اللجان المنبثقة عن المنتدى التجاري 1921، انضم عام 1922 إلى غرفة تجارة دمشق وأصبح نائباً للرئيس، ساهم بتحرير النشرة الشهرية الصادرة عن الغرفة التجارية "وهي أول مطبوعة اقتصادية إعلامية في سورية". كان رجل اقتصاد وتجارة وعمران، واهتم بحلّ مشكلة المياه في دمشق بعد أن لاحظ وجود نقص في المياه، فاقترح مشروع عين الفيجة، وأسّس مؤسسة مياه عين الفيجة عام 1924، والتي خفّفت الضغط عن بردى كمصدر لمياه الشرب في دمشق ودشّن المشروع عام 1932 وعدّ وصول مياه الفيجة إلى كل بيت انقلاباً، بل ثورة عظمى في حياة دمشق، فقد نقلتها هذه المياه إلى مرحلة التقدّم والنهضة، ومن نتائجه المساعدة في زيادة نسبة الأراضي المُستصلحة في دمشق. تولّى منصب المراقب العام في مؤسسة الفيجة منذ العام 1932 وبقي فيه حتى تموز (يوليو) عام 1958.

 عُيّن في أيار (مايو) 1926 وزيراً للأشغال العامة والتجارة في عهد حكومة أحمد نامي، واستقال بعد خمسة أسابيع احتجاجاً على السياسات الفرنسية، ثم عُيّن عام 1938 وزيراً للمال في وزارة جميل مردم بك.

 كلّف برئاسة الحكومة عام 1939 وتولّى حقيبة التعليم أيضاً لاعتقاده بأهميتها من أجل النهوض في سورية، انتخب عام 1943 نائباً في البرلمان، وكلّفه الرئيس شكري القوتلي وزيراً للداخلية في حكومة سعد الله الجابري واستمر في منصبه في عهد حكومة فارس الخوري، ثم أصبح نائباً لرئيس الوزراء في عهد جميل مردم بك، رشّح نفسه لرئاسة الجمهورية عام 1955 وانسحب لصالح الرئيس شكري القوتلي. تولّى الحفار وزارة الداخلية ثلاث مرات وفاز بالانتخابات النيابية خمس مرات.

 10ـ فارس الخوري

واضع العملة السورية الدينار ومعيارها الذهب

فارس الخوري (1877- 1962) ولد في حاصبيا ودرس في الجامعة الأميركية في بيروت، وعمل في المحاماة، وانتقل إلى دمشق 1899 وبقي فيها حيث عمل في قنصلية إنكلترا، 1908 كان عضواً في البرلمان العثماني، ساهم عام 1916 بتأسيس أوّل حكومة من البرلمانيين السوريين المعروفين في دمشق، وترأسّها سعيد الجزائري وتولّى الخوري فيها منصب وزير المال. تولّى الخوري وزارة المال في الوزارات الثلاث التي تألّفت خلال العهد الفيصلي في سورية وعمل لجعل وزارة المال ذات صبغة سورية وعربية، إضافة إلى تكريس النهج العلمي في العمل، وقام الخوري بتنظّيمها تنظيماً دقيقاً وعلى قواعد ثابتة، فأنجز موازنة الدولة وقام بتجديد الضرائب وأحدث الدينار السوري الذهب. كتبت جريدة "الحاوي" عنه في ذلك الوقت: "أما باكورة أعمال وزيرنا فارس الخوري في خدمته الجديدة، فهي أنه وقى مالية الحكومة ومصالح التجار وعامة الأهالي من خطر الخسائر المتأتّية عن هبوط وصعود الأوراق النقدية المصرية، وضَمِن سلامة مصالح البلاد الاقتصادية، وذلك أنه وضع معياراً لنقود المملكة السورية التي ستضربها في المستقبل وجعل الذهب معياراً لتلك النقود، فاقترح جعل الدينار السوري سكة ذهبية وزنها 6.452 من عيار 90 في المئة من الرملي الخالص، وأن يكون الدينار ذا مئة غرش، والغرش يقسم إلى عشرة أعشار".

كان الخوري عضواً مؤسّساً في المجمع العلمي "المجمع اللغوي حالياً" الذي تأسّس في 30 تموز (يوليو) 1919 ومشاوراً قانونياً في بلدية دمشق، وساهم مع عبد الرحمن الشهبندر في تأسيس حزب الشعب، الذي يعد أوّل حركة سياسية في سورية في عهد الانتداب الفرنسي هدفها وضع دستور سوري. عمل محامياً ونقيباً للمحامين خلال الفترة مابين 1921 ـ 1926 في النقابة التي سعى لتأسيسها، وأستاذاً في معهد الحقوق الذي أسهم أيضاً بتأسيسه في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 1919.

 عُيّن الخوري عام 1926 وزيراً للتعليم في عهد حكومة أحمد نامي. انتخب نائباً عن دمشق في المجلس سنة 1943، ورئيساً للمجلس. وتولّى رئاسة الوزارة - للمرة الأولى - في 1944، وشغل فيها منصب وزير الداخلية والمعارف. كلّفه الرئيس هاشم الأتاسي بتشكيل الحكومة عام 1954، بعد أن اعتذر في آب (أغسطس) 1951 عن تشكيل الوزارة، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 1951 تولّى رئاسة الوفد السوري إلى الدورة السادسة للأمم المتحدة. اعتزل العمل النيابي والوزاري خلال الحوادث والانقلابات التي مرت على البلاد، واكتفى بتمثيلها والدفاع عن قضاياها في المحافل الدولية.

 قال عن الوحدة : "الوحدة أقيمت بدقيقة"

 11ـ حسني الصوّاف

حاكم مصرف سورية والمدافع عن الصناعيين

درس حسني الصوّاف (1906ـ 1987) إدارة الأعمال بالجامعة الأميركية في بيروت، وأكمل دراساته العليا في جامعة بنسلفانيا، من مؤسّسي جمعية العروة الوثقى في الجامعة الأميركية ببيروت في أواخر العشرينات، ثم قام بتدريس إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية ومشرفاً على الطلاب السوريين فيها، عمل مستشاراً في مفوّضية الجمهورية العربية السورية بوزارة الخارجية، وانتقل إلى وزارة الاقتصاد وشغل فيها منصب الأمين العام عام 1949. عُيّن الصواف وزيراً للاقتصاد، وكان يدافع عن الصناعيين أثناء نقاش الاتفاقية الاقتصادية مع لبنان، وقيل عنه إنه كان يمثّل وجهة نظر الصناعيين السوريين، وكان يتوخّى من الاتفاقية حماية الصناعة والمنتجات السورية في الدرجة الأولى دون أي اعتبار لموارد الخزانة العامة. عُيّن الصوّاف حاكماً لمصرف سورية المركزي خلال الفترة "1959 – 1963"، لعب الصواف دوراً مهماً في المفاوضات لإنشاء سد الفرات. تقاعد الصواف وانتقل إلى لبنان ليعمل بعد الانفصال رئيساً للبنك الدولي للانشاء والتعمير وعميداً لكلية التجارة في الجامعة الأميركية في بيروت.

يُعدّ الصواف من أعلام الاقتصاديين ومن كبار رجال الأعمال في بيروت وباريس، أسّس بعد تقاعده شركة للدراسات الاقتصادية في باريس وبيروت، كان من أعمالها إنشاء مطار الملك عبد العزيز في السعودية، وكانت له أعمال خيرية، منها الإنفاق على الطلاب العرب في الجامعات الفرنسية والجامعة الأميركية في بيروت، وتبرّعات أخرى لمكتبة الأسد الوطنية وميتم سيد قريش ودار السعادة للمسنّين، وتم لاحقاً تسمية بعض الأجنحة في هذه المؤسسات والجمعيات على اسمه. من مؤلفاته"النظام الاقتصادي في سورية ولبنان".

 12ـ محمد العمادي

وزير الاقتصاد الذي حقّق الاستقرار لسعر صرف الليرة

يُعدّ محمد العمادي "79 عاماً" أوّل اقتصادي سوري يمضي فترة طويلة في المناصب التي تبوّأها، فمنذ أكثر من 40 عاماً والعمادي يشغل مناصب اقتصادية حسّاسة، بدأها عام 1968 معاوناً لوزير التخطيط السوري ثم وزيراً للتخطيط عام 1972، وبذلك يكون العمادي من راسمي الخطة الخمسية الثالثة 1971-1975.

تسلّم العمادي الذي يحمل الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة نيويورك عام 1960، منصب وزير الاقتصاد والتجارة الداخلية خلال الفترة 1972- 1979، وكان الاقتصاد السوري يشهد معدّلات نمو عالية. انتقل العمادي بعدها ليشغل منصب مدير عام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت 1979 - 1985. وفي الوقت ذاته كان عضواً في مجلس الشعب السوري عن مدينة دمشق 1977 - 1981، وتابع العمادي أثناء وجوده في الكويت شؤون الاقتصاد السوري.

يقول العمادي: كنت في بعض زياراتي لدمشق أسأل زملائي الوزراء عن الوضع الاقتصادي، فكان الجميع يؤكّدون متانة الأوضاع الاقتصادية، وعدم وجود أي مشكلة فيها، وأن كل شيء متوافر في البلد، أما بالنسبة للمواطنين فكانت الشكاوى تتعاظم والمشادات والمشكلات تتكاثر في مؤسسات التوزيع، وكان القطاع الخاص في الوقت نفسه يجني أرباحاً طائلة من بيعه كوتة الخيوط والمواد الأولية الأخرى اللازمة لصناعة النسيج في السوق السوداء.

استدعي العمادي في نيسان (أبريل) 1985 من عمله في الكويت، وطُلب منه تسلّم حقيبة الاقتصاد والتجارة الخارجية بطلب من الرئيس الراحل حافظ الأسد.

كان الاقتصاد السوري يمرّ بحالة خطرة، كما كانت الصحافة الأجنبية تصفه، وهناك وضع دولي معقّد، وواجه العمادي - كما يقول في كتابه "هموم التنمية، حوادث لن أنساها" ـ نحو 24 موضوعاً كانت بحاجة للمعالجة تتعلّق بتأمين بعض المواد الأولية، والعمل على التصدير والتعيينات الإدارية ومشكلات سعر الصرف والتسعير ودور غرف التجارة والصناعة والاستثمار.. إلخ.

كتبت صحيفة الحزب الشيوعي السوري حول تعيين العمادي: إنه سيترك طابعاً يعكس التوجّهات الليبرالية والتعاطف مع القطاع الخاص، ولذلك نصح البعض العمادي أن يضع اشتراطاً لقبوله المنصب الجديد بالسير بالمنهج الذي يريده. رفض العمادي ذلك، ويقول: إني قادر أن أتكيّف مع الجو الفكري الذي سأعيش فيه، وأن أقبل التغيير البطيء، فأنا لم أكن انقلابياً في حياتي، بل كنت دائماً أؤمن بالتطوّر الممنهج.

 عمل العمادي من عام 1985 إلى 13/12/2001 وزيراً للاقتصاد والتجارة، وكان قد طُلب منه أن يبقى وزيراً للاقتصاد بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد، وتسلّم الرئيس بشار الأسد مهامه الدستورية لاستكمال بعض الملفات والإجراءات الاقتصادية وكان له هذا. حقّق العمادي خلال هذه الفترة الكثير، وكان أكثر ما يخشاه في الثمانينات هو عدم وجود القمح اللازم للخبز، إذ إنّ تعطّل باخرة متجهة إلى سورية يؤدّي إلى فقدان رغيف الخبز في أحد الأيام. ترك العمادي حقيبة الاقتصاد وكان قد أسّس لإجراءات اقتصادية كثيرة، فقانون الاستثمار رقم 10/ لعام 1991 كان العمادي قد طرحه في السبعينات كما أنه أجرى الدراسات اللازمة لسوق دمشق للأوراق المالية في أواسط الثمانينات، وبلغ احتياطي العملات الأجنبية نحو 18 مليار دولار بعد أن كان في عام 1986 فقط 30 مليون دولار، والاحتياطي من القمح يكفي لخمس سنوات، وسعر صرف الصرف مستقر.

عاد العمادي من جديد للعمل الحكومي بعد اختياره رئيساً لمجلس مفوّضي هيئة الأوراق والأسواق المالية، وليضع بصمته من جديد على الاقتصاد السوري الذي شهد في آذار (مارس) الماضي الافتتاح الرسمي لبورصة دمشق.

 13ـ عصام الزعيم

مؤسّس مشروعي مكافحة البطالة واستشراف الاقتصاد السوري 2020

عصام الزعيم (1940 ـ 2007) هو الشخصية المثيرة في الاقتصاد السوري، عمل الزعيم في الخارج وقضى 40 عاماً في دول عربية وأجنبية، لكن اجتهاده وسمعته وأفكاره ساهمت في اختياره وزيراً للتخطيط عام 2000.

أوّل التحديات التي واجهت الزعيم إعداد الخطة الخمسية التاسعة خلال ثلاثة أشهر كما طُلب منه، وقَبِل الزعيم التحدي وبدأ في العمل. جمع حوله بعض الخبراء والباحثين المحلّيين واستعان بصديقه محمود عبد الفضيل الاقتصادي المصري المعروف. أنجز الزعيم المطلوب منه، واضعاً خطة خمسية تستهدف معالجة البطء الشديد في معدّلات النمو، واقترح خطة تقوم على زيادة استثمارات القطاع العام، ودافع عن فكرته إضافة إلى السماح للقطاع الخاص بزيادة استثماراته وتقديم التسهيلات له، وركّز الزعيم على دور الدولة المحوري والأساسي في الحياة الاقتصادية.

على التوازي بدأ الزعيم في الإعداد لمشروعين مهمّين وحيويين هما: مشروع هيئة مكافحة البطالة، ومشروع استشراف الاقتصاد السوري لعام 2020.

قال الزعيم واصفاً المشروع الأول بعد انطلاقه: حُرف المشروع عن المسار الذي رسمناه إليه. فوجئ الزعيم بعدم دقة الأرقام والتقديرات لعدد العاطلين عن العمل، فالمشروع الذي كان منتظراً منه أن يستمر لمدة خمس سنوات ويسهم في مكافحة البطالة وتشغيل العاطلين عن العمل، لم يُكتب له النجاح المأمول.

قاد الزعيم الوفد السوري المفاوض من أجل الشراكة السورية الأوروبية، وشهد له الجميع بكفاءته التفاوضية وقدرته على تحقيق المكاسب، كان الزعيم، ومن واقع خبرته وعمله مع منظمات الأمم المتحدة وبصفته أستاذاً جامعياً في جامعات أوروبية وأميركية، يفهم العقل الأوروبي وماذا تريده أوروبا من شراكتها مع الدول الأخرى.

في 15/12/2001 جرى تعديل حكومي، ألغيت فيه وزارة التخطيط، ويكون الزعيم بذلك آخر وزير للتخطيط في سورية. تسلّم الزعيم حقيبة الصناعة الذي قال عنها فيما بعد: إنها تختصر تركيبة البلد. منذ قدوم الزعيم إلى وزارة الصناعة بدأت الأشياء تتغير، فالزعيم يمتلك خبرة طويلة في هذا المجال من خلال عمله لدى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "اليونيدو"، وعمل مستشاراً لوزارة الطاقة والصناعة الجزائرية ورئيساً لفريق البحث العلمي في المجلس الوطني في باريس، ومديراً لمركز التوثيق والدراسات الاقتصادية عن الصناعات الغازية والبتروكيماوية في معهد البحث الاقتصادي والتخطيط بجامعة غرنوبل.

نبّه الزعيم الحكومة بضرورة التوجّه شرقاً إلى آسيا وخاصة الصين وماليزيا والهند، فهؤلاء شركاء يشكّلون بديلاً لشركاء سورية الاقتصاديين التقليديين. خرج الزعيم من الحكومة في أيلول (سبتمبر) 2003، ووجّهت إليه تهم كثيرة وتمّ التشكيك بنزاهته. سألت الزعيم أن اسمه كان وارداً في حكومة محمد ناجي عطري الأولى وزيراً للنفط، لكن الزعيم لم يعلّق والتزم الصمت. ألححت عليه فقال: وأنا سمعت هذا أيضاً. خرج الزعيم من الحكومة بتهمة تحرير كفالة لإحدى الشركات الأجنبية، وبعد التحقيق معه تبيّن أن الزعيم لم يحرّر الكفالة، ما حزّ في قلب الزعيم على حدّ تعبيره: اتهامه بنزاهته وسمعته، وهو رجل العلم وصاحب السمعة في الخارج.

اقترح الزعيم فور قدومه لسورية مشروع استشراف سورية 2020 الذي قاله عنه: يجب أن نعرف ماذا يحتاج الاقتصاد السوري في ذلك التاريخ لنبدأ التخطيط له منذ الآن، لكن المشروع سُحب منه، وهو ما أدمى فؤاده.

عمل الزعيم رئيساً لمجلس إدارة جمعية العلوم الاقتصادية، ومديراً عاماً لمركز الدراسات الاستراتيجية في دمشق حتى وفاته.

مات الزعيم في دير الزور بعد أن ألقى محاضرة عن التنمية فيها. اختارته مجلة "الاقتصادي" في استبيان لها شخصية العام الفكرية عام 2005. ويعترف معارضو الزعيم أنه شخصية جدلية لا يمكن تجاهلها.

في حفل تأبينه قال النائب الاقتصادي عبد الله الدردري: بفقد عصام الزعيم خسرت سورية رجلاً من رجال العلم والأخلاق وخبيراً كبيراً في الاقتصاد، أسهم في رسم الاقتصاد وتحديثه. وأضاف الدردري: كان الفضل للزعيم في إقناعي بالعودة والعمل في سورية، وأرجو ألا يكون نادماً على هذا بسبب السياسات الاقتصادية المتّبعة.

 14ـ غسان الرفاعي

 خبير البنك الدولي وزيراً للاقتصاد السوري

غسان الرفاعي "67 عاماً"، عمل في مجموعة البنك الدولي منذ العام 1972، وتسلّم عدّة مناصب فيه كان آخرها منصبه كبير المستشارين لشؤون الاستراتيجية الإقليمية والسياسات القطاعية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية، اختير وزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية في 13 كانون أول (ديسمبر) 2001 ليخلف العمادي. ومنذ قدوم الرفاعي إلى سورية ليتسلّم منصبه فيها قدّم وعداً، أنه ومن خلال علاقاته مع البنك الدولي ومسؤولي منظمة التجارة العالمية، سيعمل من أجل قبول طلب سورية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والاستفادة من الميزات التي تقدّمها لاقتصادات الدول المنضمة إليها.

عمل الرفاعي في مرحلة بالغة الدقة في الاقتصاد السوري وهي مرحلة الانفتاح وتحرير التجارة، كان الرفاعي مؤيّداً لتيار الانفتاح الاقتصادي وضرورة أن يتواءم الاقتصاد السوري مع الاقتصاد العالمي ودمجه فيه، وهذا يتطلّب تعديل التشريعات والأنظمة النافذة إضافة إلى وجود كوادر قادرة على إنجاز هذا الأمر.

إلا أن الرفاعي الذي تأخّر وصوله إلى سورية عدّة أشهر، فاجأ كوادر وزارته عندما أطلق تصريحاً صحفياً: "صدمتني الكوادر والموظفون الموجودون في الوزارة".

في أيلول (سبتمبر) 2003 تألفت وزارة جديدة في سورية دُمجت فيها وزارتا الاقتصاد والتجارة الخارجية والتموين والتجارة الداخلية بوزارة واحدة هي وزارة الاقتصاد والتجارة، وبذلك أصبح الرفاعي أول وزير للاقتصاد والتجارة في سورية.

قضى الرفاعي نحو ثلاث سنوات في منصبه، دون أن يحقّق الوعد الذي قطعه على نفسه، وخرج من الحكومة إثر تعديل وزاري جرى في 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2004، وكان يومها في واشنطن يمثّل سورية في اجتماعات البنك الدولي، وعلّق البعض على هذا أن الرفاعي عُيّن وهو في الخارج وخرج من منصبه وهو في الخارج أيضاً.

عُقدت آمال عدّة على الرفاعي ليساهم في تطوير الاقتصاد السوري وتكريس انفتاحه وإعداد ما يلزم لتأمين اندماجه بالاقتصاد العالمي.

الرفاعي الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الإدارة المالية من الجامعة الأميركية في القاهرة، انتقدت بعض وسائل الإعلام أداءه في وزارة الاقتصاد دون إنكار كفاءته الأكاديمية وعمله في البنك الدولي، إذ عمل الرفاعي كرئيس لأول إدارة من نوعها في البنك لتقديم المساعدة لدول الخليج العربي في عدّة ميادين شملت الصناعة والتعليم والإسكان والزراعة والمعلوماتية.

كما أنه شغل منصب نائب رئيس البنك الدولي لرسم السياسات الاستثمارية والخدمات الاستشارية للمؤسسة الدولية لضمان الاستثمار. وعلّق الرفاعي على قانون الاستثمار رقم 10 أنه من أكرم قوانين الاستثمار في العالم، وبعد خروجه من الحكومة قال عام 2007: إن أبرز معوقات تجابه الاستثمار الأجنبي في سورية تتمثل في البيروقراطية والفساد.

راهن البعض على قدرة الرفاعي وكفاءته في إعطاء دور للقطاع الخاص في الاقتصاد السوري، إذ إنه شغل منصب مدير تنمية وتمويل القطاع الخاص لمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى، وأشرف وشارك في وضع السياسات الجديدة المتعلّقة بتنمية وتمويل قطاع الأعمال وتخصيص عدد كبير من المؤسسات.

لم تكن تجربة الاقتصاد السوري مع الرفاعي مميزة على حد تعبير الخبراء، ربما لأن الرفاعي لم يفِ بالوعود التي جاء لينفّذها.

 15ـ عبد الله الدردري

عرّاب اقتصاد السوق الاجتماعي

عبد الله الدردري "45" عاماً، يحمل درجة ماجستير في العلاقات الدولية من مدرسة لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية ومن جامعة كاليفورنيا الجنوبية، عمل مراسلاً لصحيفة الحياة اللندنية، وفي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وشغل منصب نائب مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فى سورية. عيّن في 22 كانون الأول (ديسمبر) 2003 رئيساً لهيئة تخطيط الدولة.

أعدّ الدردري الخطة الخمسية العاشرة التي يرى فيها أنها أول خطة خمسية تؤسّس للتخطيط في سورية.

أثارت أفكار الدردري جدلاً واسعاً في سورية، وساهمت رؤياه الاقتصادية في خلق حراك اقتصادي فكري كبير لم تشهد له سورية مثيلاً منذ عقود، يعوّل الدردري كثيراً على استثمارات القطاع الخاص ويعمل لتعزيز فرص التنمية والاستثمار في سورية. إلا أن الدردري بخطته الخمسية يُعدّ العرّاب الحقيقي للنهج الاقتصادي السوري: اقتصاد السوق الاجتماعي. استطاع الدردري أن يجعل من هيئة تخطيط الدولة مركزاً مهمّاً وثقلاً اقتصادياً وتخطيطياً تجاوز حدود وصلاحيات الهيئة المعتادة والتقليدية، إذ صارت الهيئة مركزاً مهمّاً لصنع القرار الاقتصادي في سورية.

ويبدو الدردري من أكثر المسؤولين الاقتصاديين وضوحاً، وجاهر بآرائه الاقتصادية التي صنّفها معارضوه بأنها آراء وأفكار ليبرالية، وفي لقائه الأخير مع مجلة "الاقتصادي" تحدّث الدردري عن أهم محظورات التعابير الاقتصادية لدى المسؤولين السوريين، أي الخصخصة، ورأى أن ما طبّقته الحكومة في بعض القطاعات هو خصخصة فعلية، ما استدعى ردود فعل من بعض زملائه في الحكومة تنفي هذا التوجّه.

في الخمسية العاشرة بدا التوجّه واضحاً لخفض استثمارات القطاع العام وإتاحة الفرصة وتقديم التسهيلات للقطاع الخاص ليستثمر بكل قوته، اعتمدت خطة الدردري على التشاركية، وطلب علناً أن يتم التعاون بين القطاع الخاص والعام من أجل تحقيق معدّلات النمو المبتغاة "7% في نهاية الخطة". أعدّ الدردري بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دراسات عن الفقر في سورية، وأخذ على عاتقه نشرها، كما أنه أعدّ أول خريطة للفقر في سورية وهو الذي يقول دائماً: نعرف كل ما يجري في كل قرية واحتياجاتها التنموية.

يؤيّد الدردري ويعمل من أجل تطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي، ولا يلتفت كثيراً لمعارضيه ومنتقديه إذ لم يقدّموا آراء ومقترحات بديلة، بل إنه لم يتوان عن انتقاد هؤلاء، بوصفهم أنهم لم يقدّموا سوى مقالات صحفية. أتاح تعيين الدردري في حزيران (يونيو) 2005 نائباً لرئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية مع احتفاظه بمنصب رئيس هيئة تخطيط الدولة، أن يكون من أبرز صانعي ومتّخذي القرار الاقتصادي في سورية.

يشرف الدردري على الشق الاقتصادي في الخمسية العاشرة وعلى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ومعالجة المواضيع ذات الطابع الاقتصادي، ويشغل أيضاً رئيساً لمجلس هيئة الاستثمار.

يشكّل الدردري ظاهرة غير اعتيادية في الاقتصاد السوري، ووصف عضو في مجلس الشعب التحوّل الاقتصادي الذي يقوده الدردري أنه "دردرة للاقتصاد السوري"، يقول الدردري في تصريح خاص بـ "الاقتصادي" ردّاً على ذلك: ربما يعتقد صاحب هذه الكلمة أن سورية بلد لا توجد فيه مؤسسات، ويظن أنني أستطيع وحدي أو يستطيع شخص غيري أن يسيّر الاقتصاد في البلد كما يريد، وهذا كلام يثير الضحك وخاصة أنه يصدر عن شخص هو ابن إحدى المؤسسات في الدولة وهي مؤسسة مجلس الشعب. ويضيف الدردري: إننا جميعاً أبناء مؤسسات ولم نأتِ إلى مواقعنا إلا من خلال هذه المؤسسات، ونعمل جميعنا ضمن منظومة وضمن خطة وضمن برنامج وفريق.

يؤمن الدردري بضرورة اتخاذ القرار مهما كانت النتائج لمعالجة الأوضاع، ويرى أن أخطر الحكومات تلك التي لا تتخذ قرارات ولا تفكر من أجل المستقبل.

 الفارس القادم

هؤلاء قادوا الاقتصاد السوري خلال 40 عاماً، تعدّ الأصعب، لمرحلتين منفصلتين اقتصادياً، الأولى طرحت التعدّدية وارتكزت إلى دور القطاع العام، والثانية غيّرت النهج القديم باتجاه نهج جديد - اقتصاد السوق الاجتماعي -، وأعادت الروح لدور القطاع الخاص في الاقتصاد السوري واعتبرته شريكاً أساسياً في التنمية وتعمل على دمجه بالاقتصاد العالمي.

ربّ سؤال أخير: مَنْ سيكون الفارس القادم للاقتصاد السوري؟        

 

  

 توثيق المراجع:

جُمعت المعلومات من المصادر التالية:

- مذكّرات خالد العظم، خالد العظم، الدار المتحدة للنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 1972.

- مذكرات لطفي الحفار، سلمى الحفار الكزبري، دار رياض الريس للكتب والنشر، بيروت،

  الطبعة الأولى، 1997.

- موسوعة الأسر الدمشقية، د. محمد شريف عدنان الصواف، بيت الحكمة للنشر، دمشق، الطبعة الأولى، 2008.

- المسيرة التجارية رجال وأحداث وآراء، بدر الدين الشلاح، مطابع ألف باء، دمشق، 1992.

- مَنْ هم في العالم العربي "سورية"، جورج فارس، مكتب الدراسات السورية والعربية، 1957.

- موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين، سليمان البواب، دار الحكمة، دمشق، 2000.

- أوراق فارس الخوري، تحقيق وتقديم كوليت الخوري، دار طلاس، دمشق، الطبعة الأولى، 1989.

- فارس الخوري حياته وعصره، حنا خباز، مطابع الريحاني، بيروت، 1952.

- قاموس إتمام الأعلام، خير الدين الزركلي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1965.

- عبقريات شامية في الحكم والسياسة والإدارة، إبراهيم الكيلاني، مكتب النشر العربي، دمشق،    1959.

- هموم التنمية، الدكتور محمد العمادي.

- الإنترنت.

 

- Sami Moubayed, "Steel & Silk: Men and Women Who Shaped Syria 1900-2000,

" (Cune Press, Seattle, 2005)

 

 


مقالات أخرى بقلم: ثامر قرقوط    حمود المحمود   
مقالات متعلقة المزيد من المقالات المتعلقة بمدينة: دمشق    تصفح المقالات المتعلقة بـ: عبد الله الدردري   
المزيد من المقالات المتعلقة بمؤسسة: وزارة المالية    وزارة الصناعة    وزارة النفط والثروة المعدنية    هيئة الإستثمار السورية    هيئة تخطيط الدولة    البنك الدولي    جامعة دمشق    المزيد من المقالات المتعلقة بمجال: صناعة    تجارة    نفط وطاقة    حكومي   



شارك برأيك

الاسم  
البريد الالكتروني
عنوان التعليق  
التعليق
أدخل الرمز الموجود في الصورة، لا فرق بين الأحرف الكبيرة والصغيرة


حسابي
 
اسم المستخدم  
كلمة المرور  
 
 
القائمة البريدية
 
أضف بريدك الالكتروني لتصلك نشرتنا البريدية