تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة و الطباعة و النشر


أفـــاميــا..حاضرة سورية القديمة...فيها أوسع مسارح العالم القديم... في متحفها أندر اللوحات الفسيفسائية

في سورية
الثلاثاء 3-1-2012
اشراف : براء الأحمد

مدينة أثرية سورية وسط سهل الغاب تبعد 60كم شمالي محافظة حماة، وتقع في مفترق الطرق بين دمشق واللاذقية وحلب وتتبع قرية قلعة المضيق الحالية. نستحضرها اليوم لنتعرف معاً إلى سويات تاريخية ترقى للعصور الهلينستية والرومانية والبيزنطية والاسلامية.

أفاميا.. هي اسم لحاضرة سورية قديمة أنشأها سليقوس نيكاتور الذي أطلق عليها اسم زوجته أباميا، حيث أصبحت العاصمة العسكرية وكانت حصناً منيعاً يحيط فيه خمسمائة من الفيلة.‏

لمحة تاريخية :‏

ارتبطت المدينة بمملكة أورحلينا Urhilina الحثية في القرن التاسع ق.م. ثم ارتبطت تحت اسم فرنكة بمصير الإمبراطورية الفارسية, وقد آوت بلا شك وهي الجاثمة دائماً على أكروبولها حامية مقدونية بعد انتصار الإسكندر في إيسو333قبل الميلاد, وإلى هذه الفترة يرجع اسم بيلا الذي يذكر في مواضع مختلفة. وعند موت الإسكندر وبعد معركة إيبسوس في عام 301 ق.م.آلت سورية الشمالية إلى سلوقس نيكاتور. وعندها وفي عام 300/299 أُسست على الهضبة عند سفح الأكروبول القديم، مدينة أفاميا الجديدة (على اسم امرأة سلوقس الفارسية أباما)؛ وكانت أفاميا تشكل مع أنطاكيا وسلوقيا ولاوديسيا المدن الرئيسية الأربع في سورية التي كانت مكلفة بحماية المنفذ الوحيد للإمبراطورية السلوقية الداخلية الشاسعة على البحر, وكانت أفاميا تلعب ضمن هذه المجموعة دوراً عسكرياً هاماً .‏

ولما كانت مشاركة أفاميا بفعالية بحملات روما على البارثيين ، فقد استُخدمت لمرات ثلاث كمقر شتوي للفيلق البارثي الثاني. وفي أفاميا توج ديادومينيانوس ابن مكرينوس امبراطوراً في عام 218.‏

وقد سقطت المدينة لفترة وجيزة في عام 256 بيد الساساني شابور Shapur، الأمر الذي أدرجها بين الـ 37 مدينة التي استولى عليها الفرس من الرومان ضمن تدوينات نقش الرسام ذائعة الصيت.‏

برزت في القرن الرابع بخاصة كمدينة كانت تتبلور فيها، حول معبد وحي زيوس بيلوس والمدرسة الأفلاطونية الجديدة الفلسفية، مقاومة المثال الهيلنستي مقابل التأثير المتنامي للمسيحية. ومن المثبت فيها في الواقع وجود أسقفية منذ بداية القرن الرابع، وذلك في قوائم المجامع الكنسية، لكن الديانة الجديدة لم تتطور في المدينة إلا بعد أن قام الأسقف مركيلوس Marcel بتدمير معبد زيوس نحو عام 385. وقد أظهَرت أفاميا في هذا المجال أيضاً إخلاصها لموروثها المحافظ وبقيت بؤرة نشطة للأورثوذكسية.‏

عاصمة سورية الثانية‏

وبسبب التجزئة الإدارية للمقاطعة السورية القديمة فقد‏

أصبحت أفاميا نحو عام 415 عاصمة سورية الثانية (إلى جانب أنطاكيا عاصمة سورية الأولى) ومقراً للأسقفية. وقد استمر عهد الازدهار الذي ميز القرن الخامس طيلة فترة كبيرة من القرن السادس, فالهزات الأرضية الكارثية التي وقعت في سنتي 526 و 528 لم تعيقا في الواقع نموها بل قدما لها على العكس فرصة تجدد مديني أخير ولامع غالباً امتد على كامل عهد يوستينيانوس وقد خضعت أفاميا بين عامي 612 و 628 لسيطرة الفرس، واستعادها هرقل في هذا التاريخ حتى معركة اليرموك التي كرَّست التفوق العربي في آب من عام 636حيث استقبلت من غير مقاومة الفاتح الذي حرر سورية الشمالية من النير البيزنطي.‏

تتخذ الشكل الشطرنجي‏

يحتوي موقع أفاميا على عدة سويات ترقى إلى العصور الحجرية والبرونزية و الهيلنستية والرومانية، والبيزنطية والإسلامية. إلا أن منشأها الهيلنستي يطغى على التخطيط الأساسي للمدينة الذي يتخذ الشكل الشطرنجي المعروف لمدن تلك الحقبة مثل أنطاكية واللاذقية. ومن أهم معالمها:‏

السور‏

وهو يعد أساساً للأسوار الرومانية والبيزنطية اللاحقة ويبلغ طوله حوالي سبعة كيلومترات، ( بين 220 و 230 هكتاراً في الداخل), ويرجع مخططه العام، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بتضاريس الأرض، إلى العصر الهيلنستي ,‏

ونلفت الانتباه على الأخص إلى أحد أبراج السور الشرقي، وهو البرج 15 كان قد بني خلال القرن الثالث الميلادي، وهو يحتوي في الواقع على نحو 110 مسلات أو شواهد جنائزية مدونة تم استخراجها بعناية، وذلك بعد أن أخذت لها صور مسامية وضوئية وتم رسمها. إن معظم التدوينات سجلت باللاتينية ذكرى جنود الفيلق البارثي الثاني، وكافة الوثائق معروضة اليوم في ساحة المتحف، وهي تشكل جزءاً من ثروته الغنية.‏

الشارع المستقيم‏

ومن معالمها المهمة الأخرى الشارع الرئيسي أو الشارع المستقيم وهو من أروع شوارع التاريخ المعماري كله، يبلغ طوله 1850م، محاطاً بأروقة عرضها 6.90م، ويرجع هذا الشارع للقرن الثاني الميلادي. وأجمل ما فيه أعمدته الحلزونية، كما نجد أيضاً الشوارع المتعامدة، الأقواس.‏

الساحة العامة (الأغورا)‏

تبدو الأغورا مثل ساحة واسعة من النمط الهيلنستي، ضيقة نسبياً (حيث يبلغ عرضها نحو 45 متراً بما في ذلك الأروقة وطولها 150 متراً حتى النصب الرباعي لأعمدة المدخل من الجهة الشرقية، وربما مثل هذه المسافة أيضا إلى ما وراء ذلك باتجاه الجنوب إذا ما تمّ إعادة بناء المجموعة بشكل متناظر).‏

الباب الشمالي (باب أنطاكيا)‏

بني في القرن الثاني الميلادي في الوقت الذي كان يعاد فيه بناء المدينة بعد الهزة الأرضية التي ضربتها في عام 115، وقد جُدد القوس جزئياً في القرن السادس، فأضيفت واجهة جديدة إليه على واجهته الجنوبية، وكانت تشتمل على باب ذي فتحة مقوسة واحدة مدعم ومزين بحوامل كانت تحمل تماثيل على الأرجح. وكان القوس قد رُبط، منذ القرن الثاني كما يبدو، بأبراج داعمة للباب بجدارين عريضين، أعيد بناؤهما على مراحل مختلفة خلال تاريخهما.‏

قصر الحاكم‏

يقع على بعد نحو 400 متر إلى الشرق من صف الأعمدة الكبير وقد اكتشفت قطع فسيفساء كثيرة ورائعة في هذا البناء, فمن الجهة الشرقية لوحة الفسيفساء الكبيرة التي تمثل الصيد والموجودة حالياً في المتاحف الملكية للفن والتاريخ في بروكسل .‏

وإلى الشمال ثمة فسيفساء ذات أطر من القرن الرابع، وتمثل مشهد آلهة وحكماء ومناظر إسكندرانية ,‏

إلى الشمال الشرقي، الفسيفساء الفخمة التي تمثل الأمازونيات والتي سُرق منها جزء في عام 1968 واشتراه متحف أمريكي ثم أعيد إلى سورية (وهي معروضة في متحف قلعة المضيق).‏

المساكن الخاصة‏

• البيت ذي حوامل الإفريز (مساحته نحو 2000 م2)‏

• البيت ذو الأعمدة البارزة‏

• بيت التيجان ذو الحوامل وكان يشغل في الواقع قسماً كبيراً من مساحة القطاع السكني، أي نحو 4500 م2‏

• البيت ذو الباحة المعمدة الدورية‏

• بيت الإبل‏

• بيت قناة الماء‏

• والبيت ذو الباحتين المعمدتين‏

الكاتدرائية :‏

تعتبر المجموعة الأسقفية في أفاميا، مع مجموعتي جرش في الأردن والرصافة في البادية السورية، إحدى المجموعات المعمارية الأكثر ضخامة والأكثر أهمية في الشرق المسيحي. لكن أهميتها لا تقف عند ذلك. فهي تغطي في الواقع سلسلة من القاعات الأمامية، المبلطة بفسيفساء فخمة، ذو تزيين هندسي بقي بعضها في مكانه .وقد تم رفع الفسيفساء ذات التزيين التصويري وعرضها، إحداها المكتشفة خلال التنقيبات التي جرت قبل الحرب محفوظة في متحف بروكسل، والباقي منها في متحف قلعة المضيق.‏

وقادت المواضيع الفلسفية للمشاهد الممثلة (النفس البشرية مفلتة من المادة ومتوحدة بالجمال بفضل الفلسفة) المنقبين إلى مطابقة الصرح مع مقر المدرسة الأفلاطونية الجديدة في أفاميا.‏

المسرح‏

ولا يقل المسرح أهمية عن بقية صروح المدينة الأكثر إدهاشاً فقطره 139 متراً، وهو بالتالي أحد أوسع مسارح العالم القديم إن لم يكن أوسعها على الإطلاق (فعلى سبيل المقارنة يبلغ قطر مسرح أورانج 103أمتار؛ وقطر مسرح سابراثا وهو أكبر مسارح أفريقيا، 92.6 متراً)، وهو في كل حال أكبر مسارح سورية الرومانية (قطر مسرح بصرى 90 متراً).‏

الكنيسة‏

يعود تاريخها إلى عهد جوستنيان (527-65) وهي عبارة عن غرفة دائرية وسعت الى الشرق لتنتهي في شكل نصف دائري.‏

الجامع‏

جنوب غرب قلعة المضيق وبالقرب من متحف الفسيفساء يوجد جامع صغير عثماني الطراز مستطيل الشكل مبني مع الخان ومخصص لصلاة الحجاج والمسافرين الذين كانوا يوفدون إلى المنطقة . يرجع بناء الجامع إلى النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي .‏

قلعة المضيق‏

تقع قلعة المضيق غرب مدينة أفاميا وتتربع في منظر مهيب مطل على المنطقة وهي إحدى القلاع الكثيرة المنتشرة على امتداد جبال الساحل السوري . ويعتقد أن القلعة كانت أكربولاً لها ثم أصبحت في العهد الروماني موقعاً حربياً وهي قلعه جميلة تتربع بالقرب من أفاميا.‏

متحف أفاميا‏

ناه السلطان العثماني سليمان القانوني سنة 1531، حيث كان نُزل للمصلين والحجاج القادمين من اسطنبول إلى مكة.‏

تحول المتحف إلى أعرق متحف في الشرق متخصص بعرض أندر اللوحات الفسيفسائية المكتشفة في المنطقة بعد أن أعيد ترميمه وتأهيله سنة 1976 فهو يضم أحد عشر لوحة فسيفسائية من أندر وأعظم اللوحات في سورية .‏

زين المدخل ببعض اللوحات الفسيفسائية (طيور، أزهار، أسماك) مصدرها كنيسة صوران في شمال حماة.‏

وفي الباحة تم عرض المسلات والأعمدة والشواهد التي تم تحصيلها عند تفكيك البرج 15‏

نصبة الأميال (وهي عبارة عن دليل طرقي يدل على البعد بالأميال) القائمة على طريق أفاميا‏

مسلة عالية من نهاية القرن الأول الميلادي تحمل تدويناً يونانياً منقوشاً وتعليقاً على هذا التدوين.‏

وندخل إلى أروقة المتحف فنرى نسراً جنائزياً، وهو رمز الخلود ويتكرر كثيراً على مسلات سورية الشمالية.‏

مسلات جنائزية يونانية ولاتينية تم اختيارها بسبب نمطها أو تزيينها أو تاريخها.‏

وعلى أرضية هذا الجناح الشمالي الشرقي من الخان عُرضت الفسيفساء الفخمة «فسيفساء الحكيم سقراط» والتي تعدُّ من أنّدر اللوحات وتعود للقرن الخامس الميلادي، وترمز للفلسفة الرواقية التي حافظت عليها أفاميا خلال الفترة المسيحية، وهي مزيجٌ عجيب من الألوان، وتصوّر سقراط وحوله تلاميذه , ويرفع فيها سقراط الماثل في المركز، والمشار إليه بتدوين، يده اليمنى بحركة تعليم؛ وهو محاط بستة فلاسفة آخرين هم ستة من الحكماء السبعة في اليونان القديمة .‏

عُرض هناك التمثال المذكر الذي اكتُشف في جدار من البيت ذي حوامل الإفريز (القرنان الثاني والثالث) وتمثال امرأة ترتدي ثوباً كان قد انتمى إلى تزيين هيكل الحوريات المركزي في شارع الأعمدة الكبير.‏

على الأرضية فنجد فسيفساء عرائس البحر والتي تشكل جزءاً من المجموعة نفسها التي تنتمي إليها فسيفساء سقراط وهي تصور نسخة شرقية لمحاكمة عرائس البحر‏

ونجد أيضاً فسيفساء «الكاتدرائية» والتي ترمز إلى السلام الذي ساد في فترة القرن الخامس الميلادي وهي تصوّر حيوانات الخير تنتصر على الشر وغزال ينقضُّ على أفعى، و نجد فسيفساء الأيل و الفسيفساء ذات الرصيعة المدونة والفسيفساء ذات التربيعات المزينة بطيور.‏

ومن أجل حفظ هذه الثروة الأثرية قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف بترميم الخان العثماني الأثري المنسوب إلى (سنان باشا) ليكون متحفاً خاصاً لمنطقة أفاميا إذ تم افتتاحه عام 1982. أما بقية الآثار المكتشفة محفوظة في متحف دمشق وحماة.‏

كما نلاحظ أيضاً السوق، المعابد والملعب .‏

أهمية أفاميا التاريخية والدينية‏

1- كانت أفاميا في العهد السلوقي عاصمة ولاية سورية الثانية. زارها عدد كبير من الأباطرة وأغدقوا عليها الكثير من الهبات، كما نالت حق صك نقود خاصة بها حتى عهد الإمبراطور الروماني كلاوديوس 41 ق.م، ونالت المدينة عناية خاصة مرة أخرى عندما بدأ الأباطرة السوريون يحكمون روما وذلك بدءاً من عهد سبتيميوس سفيروس.‏

2- تميزت أفاميا بمكانتها الدينية المرموقة والتي تمثلت في معبد وحي الإله بعل-زيوس الذي انتشرت عبادته في أنحاء الإمبراطورية الرومانية مع سكان أفاميا المغتربين. وبعد انتشار الديانة المسيحية، يظهر اسم أفاميا في قوائم المجامع الكنسية منذ بداية القرن الرابع إلى أن أصبحت مقراً لأسقفية كبيرة ترعى كثيراً من الكنائس والأديرة.‏

3- وكانت أيضاً مركزاً فكرياً وفلسفياً مشهوراً أنجبت العلامة الكبير بوسيدونيوس الأفامي أحد زعماء الفلسفة الرواقية واشتهرت أيضاً بمدرستها الأفلاطونية الجديدة.‏

4- استمر ازدهار المدينة السياسي والتجاري والعمراني والسكاني حتى القرن السادس عندما اجتاح كسرى سورية عام 573م، فدمر المدينة ونهبها، وخضعت المدينة للحكم الساساني ثم حكمها الروم، وفتحها العرب المسلمون عام 640م، إلا أن اهتمامهم بها انصب على حصنها الذي عرف منذ القرن العاشر باسم قلعة المضيق، احتلها الصليبيون ثم حررها منهم نور الدين زنكي عام 1149م.‏

تعرضت أفاميا لعدد كبير من الهزات الأرضية والزلازل وخاصة في القرن السادس وكانت تعود لتنهض من جديد، إلا أن الزلزال الذي ضربها سنة 522هـ/1157م دمر المدينة تماماً بحيث لم يبقَ منها إلا قلعتها التي عاد إليها السكان بعد ترميمها من قبل نور الدين زنكي.‏

5- بدأت المدينة بالتقلص على إثر ذلك إلى أن اختفت أهميتها تدريجياً بحيث انطفأ ذكرها في العهد العثماني ولم يبق إلا أطلالها.‏

6- عاد الاهتمام بأفاميا في القرن التاسع عشر عندما بدأ الرحالة والمؤرخون والباحثون بزيارتها والبحث في آثار هذه المدينة العظيمة، إلا أن التنقيبات الأثرية الجدية بدأت على يد بعثة أثرية بلجيكية باسم المتاحف الملكية للفن والتاريخ في بروكسل بإدارة مايانس Mayence و لاكوست Lacoste وجرت أول حفريات في الأعوام 1928م، 1930م حتى 1938م، ثم 1947م حتى 1953م ثم استؤنفت هذه التنقيبات عام 1965 باسم مركز الأبحاث الأثري البلجيكي وقد شاركت المديرية العامة للآثار والمتاحف بترميم أجزاء من الشارع الرئيس والسور.‏

عادات وتقاليد الناس‏

يعرف أهالي مدينة آفاميا (قلعة المضيق) بالكرم وحسن الضيافة واحترام الغريب فله حرمة لا يمكن لأحد أن يمسها.‏

ويمكن القول إن لمدينة آفاميا سراً غريباً حيث يلاحظ دائماً أنه ومنذ القديم لا يدخل أحد لآفاميا ويعيش فيها حتى ولو وقت قصير إلا ويشعر بأنه يسكنها من زمن ويألف ناسها بسرعة ويرتبط بأرضها بعلاقة حميمة ويصعب عليه كثيراً فراقها ..‏

وهناك بعض العادات والتقاليد التي ترسخت في حياة الناس و تصرفاتهم في الفرح والحزن والمناسبات الاجتماعية والشعبية وأصبحت واقعاً لابد منه منها :‏

-اللباس التقليدي للرجال والنساء:‏

يرتدي الناس في مدينة آفاميا الآن لباساً يختلف عما كان في الماضي، ولكن ما زال بعض الرجال المسنين في المدينة يحافظون على اللباس التقليدي الذي كانوا يرتدونه منذ زمن وهو:‏

لباس الرجال‏

يرتدي الرجال الشروال وهو عبارة عن بنطال قماشي فضفاض ذي سرج طويل يربط من على الخصر بقطعة قماشية.‏

كما كان يرتدي فوقه القميص العادي وفوقه الجاكيت ويدعى (قطوشة) وهو مصنوع من فرو الخروف أو من القماش ذي النوعية عالية السماكة .‏

ويغطي الرأس ما يسمع (الكدادة والعقال) والكدادة هي عبارة عن قطعة قماشية بيضاء أو حمراء مخططة تغطي الرأس وتكشف الوجه ويتدلى ما يتبقى منها على الكتفين والظهر وتربط بالعقال وهو عبارة عن خيط ذي قطر عريض لونه أسود مصنوع من القطن أو الصوف دائري الشكل له ذيل يتدلى على الظهر .‏

ولكن هذا اللباس يقل وجوده في المدينة إلا عند البعض من الرجال الذين هم في عمر السبعين وما فوق ..‏

كما يلبس الرجال (الكلابية )التي يزينها مايدعى بالتخريج على صدرها وقبتها ويلبسون فوقها ما يسمى (الدشداشة) وهي عبارة عن جاكيت مطرز ومزركش بتخريجات تتناسق مع الكلابية .. ومازال الكثير من رجال مدينة آفاميا يحافظون على هذا اللباس ويرتديه الرجال الذين يتجاوزون الخمسين عاماً .‏

أما عن باقي الشبان والمراهقين فهم يرتدون ملابس معاصرة .‏

لبــــــاس النســـــاء‏

كانت ترتدي النساء ما يسمى (الستري) وهو ثوب طويل يغطي جسدها كاملاً وهو مزركش ومطرز بألوان زاهية ..‏

وترتدي فوقه النسوة ما يسمى (الشنبر) وهو قطعة قماشية صفراء تغطي الرأس بطريقة معينة ويوضع فوقها ما يسمى (الشطفة) وهو قطعة قماشية ذات ألوان مزركشة تتناسب عادتاً مع لون الثوب الذي ترتديه المرأة ..‏

وهذا اللباس ما زالت النساء ذوات الأعمار من خمسين وما فوق تحافظ عليه وترتديه ..‏

أما لباس النسوة اليوم فهو عبارة عن تنورة طويلة قماشية أو جينز وقميص أو كنزة فوقها وحجاب مصنوع من القماش يغطي الرأس ...وعادةً تلبس الفتيات ما يسمى ( الجبة أو المانطو) فوق اللباس آنف الذكر .‏

 

E - mail: admin@thawra.com

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية