قرى ومدن مهجرة
شهادات وشهود
البحث عن مفقودين
صورة بألف كلمة
مقالات
تقارير
ألبوم صور
سجل الزوار
مواقع صديقة
من نحن
إتصل بنا

شهادات وشهود
إسم الشاهد: سعود محم وفيصل محمدالأسدي
العمر: 60+_65 عاما
القرية/المدينة: الناصرة- دير الأسد
مسجل الشهادة: وديع عواودة
نص الشهادة:

ألشاعر محمد حميد أبو السعود الأسدي في معتقل عتليت عام 1948 ولد 1909 توفي 1992 دير الأسد / قضاء عكا كتابة الرواية 7 / 12 / 2007 الراويان : الأستاذان سعود محمد الأسدي وفيصل محمد الأسدي: يرويان ما سمعاه من والدهما محمد أبو السعود الأسدي ، وأمهما زهرة خليل الأسدي ، والأهل في دير الأسد حول الاعتقال في حرب 48. قال الأستاذ فيصل رواية عن والده ووالدته وكبار السن في القرية : " إجت قوات الاحتلال ( الهاجاناه ) من الشرق من جهة الرامة ، وجمعوا أهل القريتين الجارتين دير الأسد والبعنة من الكبير للصغير للمقمّط بالسرير بجانب المسجد القديم مسجد جدّنا الشيخ محمد الأسد في حاكورة أبو محمد قاسم رشيد ، وضربوا حولهم أسلاكاً شائكة وحذّروهم بمكبر الصوت : أن كل من يهرب يطلق عليه النار . وكانت أمي قبلاً وكنت طفلاً رضيعا قد شدّت وسطي بزنار عريض بعد أن خبّأت فيه مصريّاتنا ( نقودنا ) ولفّعتني بالدماجة . جمعنا عسكر الهاجاناه كما قلت بالحاكورة وقاموا بنسف دارين بدير الأسد : دار المختار محمود سعيد الخطيب الأسدي ، ودار محمد العكّاوي . دوّى صوت التفجير وتردّد صداه في جبل الدير فشعر الناس وكأن السماء قد أطبقت على الأرض ، مما أثار الرعب في نفوس الناس خاصة النساء والأطفال . ثم قاموا بفصل الزلام لحال وكبار السن والنسوان والأطفال لحال ، ثم ساقوا الزلام في طابور سيراً على الأقدام ، وسارت مصفحات الجيش من أمام وأخرى من خلف ، ومدافعها الرشّاشة مولّفة لإطلاق النار على من يحاول الهرب . سار الطابور على الأقدام نزولا من شارع القرية الترابي إلى الشارع السلطاني العام شارع عكا ـ صفد وشرّقوا بهم إلى قرية الرامة . ... وقبل ذلك كانوا قد قتلوا أربعة شباب: نخبوا الأربعة من بين الزلام المتجمعين بين أشجار الزيتون في حاكورة قاسم رشيد اثنين من دير الأسد من العائلتين الكبيرتين الأسدي والذبّاح ، واثنين من البعنة واحد مسلم والآخر مسيحي ، ولم يكن الاختيار صدفة ، بل لتكون الفاجعة على عموم أهالي القريتين ) ، وطلبوا منهم أن يذهبوا بصفائح ليجلبوا ماء من العين الشرقية ، وبالطريق إلى العين طرحوهم على الأرض ، وقتلوهم بإطلاق الرصاص عليهم بدم بارد عن بعد امتار . كانت زوجة قاسم أبو زيد الأسدي، قد شاهدت وهي في بيتها المحاذي للطريق عملية القتل من شقّ النافذة ، ولما سمع الناس إطلاق النار بالأسلحة الأوتاماتيكية أيقنوا أن الشباب الأربعة قد قتلوا فدبّ فيهم الفزع والهلع . وبعدها أمر الجيش الناس أن يهجّوا وينصرفوا إلى لبنان بعد اعتقال الكثير من الرجال. وهكذا بالطرد القسري هرب الناس بسبب الرعب بعضهم جعل وجهته إلى لبنان وسوريا ، والبعض الآخر لجأ إلى الأوعار وأرض ( الماحوز ) شمالي القرية قريباً من قرية يركا الدرزية. وكان قد حضر ليلاً بعض أهالي قرية يركا إلى الماحوز للسؤال عن أصدقائهم الراحلين من دير الأسد ، وللوقوف على ماذا جرى لهم ؟ ومنهم الشيخ سليمان غبيش ( أبو نوّاف ) جاء ليسأل عن جدّي حميّد ، فوجدنا مفترشين التراب فأخذ يبكي على ما أصابنا ، ومنعنا من النزوح إلى لبنان ، وأخذنا جميعا ( أمي واخوتي وامرأة عمي قاسم وأولادها إلى ( يركا ) ، وآوانا إلى بيته لريثما تروق الحالة ، وتستتب الأمور . وفعلا بقينا نحن في يركا ، وكثيرون من قريتنا لدى أصدقائهم في يركا مدة شهرين تقريباً حيث وجدنا كل الأمان والعون والضيافة والترحاب. بينما تابع الكثير من الناس طريقهم إلى لبنان مكرهين غير مختارين ، وأصبحت بيوت قريتنا خالية خاوية إلا من الدجاج السائب والكلاب المتضورة العاوية والحيوانات الجائعة المشرّدة ، وكان البعض من أهل بلدنا يتسللون إلى القرية ليلا ليأتوا بالحبوب من قمح وعدس وذرة وبرغل وتين مجفّف من أجل القوت . وأما من أخدهم اليهود إلى المعتقل فمن بعد وصولهم إلى قرية الرامة ساروا بهم إلى قرية المغار ، وحشروهم في حاكورة لشخص درزي من دار عرايدة ، وعند الصباح شحنوهم بباصات إلى مركز شرطة نهلال فباتوا ليلتهم ، وفي صباح اليوم التالي شحنوهم بنفس الباصات إلى معتقلي عتليت وصرفند ، وهناك التقوا بجموع غفيرة من الأسرى العرب من عموم أرجاء فلسطين . وهنا تدخل سعود الأسدي وهو شاعر وأستاذ لغة عربية فقال : لما كان أخي فيصل طفلاً رضيعاً كنت في العاشرة من عمري، وأذكر أنني وأخي أمين رحمه الله كنا في أرض لنا ( الشكاير ) ننطر البندورة، ولم نحضر اليوم الذي وصفه أخي فيصل ، وبعد أن قتل الجيش الأسرائيلي الشبان الأربعة ، وطرد أهل القرية ، وساق الأسرى جاءنا جدي حميّد ، ونادانا من مكان مرتفع ( خلّة العبابسة ) فنهضنا إلية وروى لنا ما حدث ، فأحسسنا بصدمة مريعة ، ولم ننبس بكلمة وتبعناه إلى الجبل لنلتقي بالنازحين إلى جهة الشمال، ولكن أمي لم تكن تعلم أن جدي سبقها لمناداتنا فأتت هي من باب ( عين البياضة ) ، ولما رأتها المصفّحة الأسرائيلة من بعيد انثنت وهمّت باللحاق بها ، وكانت أمي تحمل على خصرها أخي فيصل ( المزنّر بالمصريّات ) ، وكان الرصاص يوزّ من حولها وعلى جانبيها فألقت بنفسها في حفرة عميقة وغطت رأسها والطفل بنبتة شائكة ( بلاّنة )كانت مقلوعة وكأنما كانت الحفرة والبلاّنة معدّتين بعناية ربّانية لستر أمي وأخي فلا تكشفها المصفّحة الأسرائيلية .. ويا للفزع والهلع مرّت المصفحة من فوق الحفرة إلى جهة الشرق حيث كنا قبل دقائق، ولما لم تجد المصفّحة أحداً التفّتْ بين بندوراتنا متلفة كل ما مرّت به وعادات أدراجها . وكانت قد سبقتها أمي بالهروب متوارية بكروم الزيتون . وشاهدت كل ما حدث أمامها ، وكان أن نجت وأخي فيصل بأعجوبة . ومشينا الوعور شمال القرية ونزلنا أرض " الماحوز " ننتظر ما يخبىء لنا القدر . حتى قدم إلينا الشيخ سليمان غبيش ، ولجأنا إى يركا كما روى أخي فيصل . بقينا في يركا قرابة شهرين ، وفي الأيام الأولى من الهجيج بلغ عدد اللاجئين إلى قرية يركا قرابة 55 ألفا من مدينة عكا وقرى الساحل قرى النهر والمزرعة وكويكات والمكر وجديّدة والبروة والدامون وميعار وكابول إلى آخره . وللتاريخ أقول : لقد كانت وفود النازحين مكرّمة في قرية يركا ، وقد زوّدهم أهلها بالخبز والماء في زمن شحّ الماء . وأما الرجال الذين أُخذوا أسرى فلم نكن ندري أين هم ؟ هل هم في برّ أو بحر أو في أرض أو في سماء.؟ لا ندري ! وقد حدّث الكثيرون منهم بعد عودتهم انه لدى نزولهم من الباصات كان ينتظر كل باص جنديان يحمل كل واحد هرواة ، وعندما كان الأسير يترجّل كان الضرب الشديد يأتيه من الجنديين على راسه ويديه وجانية ومؤخرته وساقيه كيفما اتفق ، وقد حدثت تكسير عظام . انتظرنا خبر الأسرى شهرين وأكثر ، ورأى الكثيرون أن يرجعوا إلى القرية فرجعوا إلى بيوتهم ، وأما من رحلوا إلى الشمال فقد أصبحوا لاجئين في سوريا ولبنان إلى يومنا هذا وقد تناسل أبناؤهم وأحفادهم وهم كثيرون . وفي أحد الأيام نادى ناطور القرية وكان اسمه سعيد بكرية : يا فلاحين يا اهل البلد اللي في إلو أسير يروح عالحارك عند قاسم حسين اليوسف ويوخذ مكتوبو أجت مكاتيب من الأسرى بواسطة الصليب الأحمر. أية ساعة فرح تلك !! وركضت حافيا وركض الكثيرون من الأطفال حفاة كما كنا في ذلك الزمان إلى بيت عمنا أبو جبر قاسم الحسين ، ولما وصلني الدور فض أبو جبر رسالة أبي ، وقرأها على مسمع الجميع وناولني إياها ، فتناولتها وكان رأسي يسبق قدميّ إلى البيت . ومن عتبة البيت رحت أقرا وكنت ابن صف ثالث وابن صف ثالث كان يحسن القراءة يومها .. فاضت دموع جدي وأمي وبعض الجيرة ممن حضروا لما رحت ألقي رسالة أبي الشعرية بعد المقدمة النثرية المطوّلة من التحية والسلام والسؤال عن فلان وفلان من الأقارب والأصحاب بالاسم والكنية وعن الجميع وهي : حـنَّ الفؤادُ لرؤيــةِ الأولادِ فبكيتُ أهلي والحمى وبلادي وطفقتُ في حكْمِ الأسيرِ مغرّداً بالهجـرِ والتقييـدِ والإبعـادِ قامتْ بناتْ الشعـرِ في أحزانِنا وَدَقَقْنَ من فوقِ الصدورِ أيادي لولا مُنـادٍ في المنـام يقول لي إصبرْ على حُكْمِ القضا يا حادي لَظننـتُ أني بينَهُـنَّ بمأتـمٍ ولخلتُ أن الموتَ ضمْـنَ فؤادي فإليـك مني يا ( سعودُ )تحيتي وإلى ( الأمين ) بُغْيـتي ومرادي عَرِّجْ على المأمونِ مرجعِ مجدِنا أملي بـه فهو المسيـحُ الفادي وَ ( لفيصلٍ ) مني تحيـةُ والدٍ وهـو الصغيرُ وفي السرير يُدادي أوصيكـمُ في والـدٍ متألـمٍ سَئِمَ الحياةَ علـى البنيـنَ ينادي وبعد مرور أشهر لا أذكر كم شهراً بالضبط أُطلق سراح الأسرى ، وعاد والدي وعمي قاسم وعمي العبد وسائر أسرى قريتنا بالتمام والكمال لم ينقص منهم فرد . وفي ليلة ساهرة حافلة بالمهنّئين سألني والدي عن القصيدة وسائر الرسائل فقلت له : الرسائل والقصيدة في خزانة أمي فقال : هات القصيدة فقلت: لأيش أجيبها ؟ قال لتقرأها . قلت أنا حافظها عن غيب .. وكان أن ألقيتها ، فقال لي والدي : عفارم عليك ! وليش ما ردّيت علي بقصيدة ؟! : فلم أُحِرْ جواباً ولذت بالصمت خجلاً ، لأنه لا علم لي بالشعر يومها لا في وزن ولا قافية . ولكن ظلّت كلمته : ليش ما جاوبتني بقصيدة ؟ تلازمني وتقرع خزان ذاكرتي بين فترة وأخرى.. ربما بسبب شعوري بالذنب والتقصير وعدم المقدرة في حينه على نظم قصيدة لصغر سني . وهنا تدخّل فيصل وقال : ربما سؤاله لك كان يهدف إلى حثّك على قول الشعر ، فلربّما تصبح شاعرا. ودار الزمن دورات عديدة ، في عام 1976 حضرت من الناصرة ـ وقد كنت أسكنها وأدرّس اللغة العربية في مدرستها الثانوية البلدية ـ إلى دير الأسد ومعي رزمة من الكتب فقال والدي : أيش هذا ؟ قلت: هذا جواب قصيدتك عا م 1948..ألم تطلب مني أن أردّ عليك بقصيدة على قصيدتك " حنَّ الفؤاد لرؤية الأولادِ " ؟! تفضّل هذا ردّي ليس قصيدة واحدة بل قصائد ، ديوان شعر " أغاني من الجليل " وهو أول ديوان شعر عندنا باللغة المحكية أوالزجلية. فقال أبي بدهشة لم تنس الموضوع يا سعود منذ 1948؟.. طوّلت عليّ بالردّ يا سعود ! فقلت : خير لك ولي أن أردّ بديوان من أن أردّ بقصيدة . وهنا انبرى فيصل وقال : الرسالة الوحيدة اللي ظلت عندنا من الأسر هي بخط عمي أبو غازي ، وردّ عليها الأستاذ المربي المرحوم علي محمد طه الأسدي أبو لواء . وكان نظام الرسائل من المعتقل يقتضي أن يرد المرسل إليه على ظهر رسالة المرسل كما ترى . وأضاف فيصل قوله : حدثني والدي عن قتل الجنود أسيراً من غزة حاول التسلّق على السياج للهرب فضربوه بالنار ، وبعد سنة 1967، ومن عجائب الصدف أنّ أخي يحيى وهو أصغر أخوتي روى قصة الأسر هذه وقتل الأسير الغزاوي كما سمعها عن والدي أمام عامل بناء من غزة أثناء عملهما في تل أبيب ، فتوقّف الغزاوي عن العمل مبهوتاً وقال : هل تعرف يا يحيى أن هذا القتيل الذي حكي أبوك عنه هو والدي ، وأدار وجهه ، وأجهش في البكاء ! سعود : كان والدي شاعرا شعبيا يقرأ الكتب وخاصة الشعر وفي رمضان كان يختم القرآن ويجوّده ، وكنا نعتبره معجمًا لمفردات القران وآياته .. كان يعلم أين ترد كل آية في أيّ سورة ، وكنا نسأله وكان يجيب ! فيصل : على فكرة كان والدي في معسكر عتليت شاعر الأسر ومؤذّنه وإمامه ، وقد أُعفِيَ من الخروج إلى العمل مع الأسرى نهاراً لكي يؤذّن ويقيم الصلاة للأسرى العاجزين عن العمل ، وكان هو وعمي قاسم يغنيان للأسرى ليلاً لتخفيف المعاناة . سعود : ولما علم ضابط المعتقل بأمرهما وأنهما شاعران زجّالان قام باستدعائهما إلى مكتبه وسٍالهما أن يغنيا في دار الإذاعة الإسرائيلية ، وبعد تشاور مع لجنة المساجين أشار عليهما المحامي عادل زواتي من قضاء نابلس أن يغني أبو غازي أولاً ويشرح أوضاعنا . فنظم والدي موشّحاً زجلياً قرّاديّاً ، وحضرت الإذاعة ، وسجّلت الأغنية بصوت عمي قاسم وكان مطلعها : بدعي ربّ العبادي وأنـا الأسيــــرْ بدّي أرَوِّحْ عَ بلادي الصبِحْ بكّيـــــرْ وقد حدّثني رجل من قرية أبو غوش قضاء القدس عن ضابط إسرائيلي كان مسؤولاً في أسر عتليت قال : كان أبو سعود وأبو غازي عندي في معتقل عتليت ، وأنا بعرفهم مليح ، ودار الإذاعة الإسرائيلة لما كانت تبعث سلامات وغناني مثل : بدي أروّح ع بلادي ، صار كثير من اللاجئين في البلاد العربية يرجعوا لبيوتهم ، رحنا وقلنا لمدير دارالإذاعة بلاش تذيعوا بدي أروّح عَ بلادي ! وكان أن مُنعت . وهناك قصيدة زجلية أخرى من قصائد عتليت عام 1948 تقول : مـا تْألّمِتْ إلا مــن الآلام صارت دموعي عَ الخدود سْجامْ دمع الأسى يجـري من عْيوني يا حسرتي خانت بنا الأيّـــامْ دمع الأسى يجـري من عيوني ضاعت أمـالي وخابـت ظنوني يا هل تـرى بتعـاود فنوني نبـراس بالحفـلات أضويهــا أطرب سادات العرب بالأنغامْ نبراس بالحفـلات أضويهـا ومين غيري كان راعيهــــا بلادنا ميـن البِقِي فيهــا الأكثريّـه من الأهِـل بَــرّه بعد البيـوت العامـره بِخْيامْ الأكثريه من الأهِــل برّه أيامنـــا من بعدهــم مُرّه نقضّي مَطُول الليل بالسهره إن كان نام السمـــك بالميّه مدّة جفاهــم جفن عيني نامْ إن كان نام السمـك بالميّه مـدّة هجِـــرْهم نامت عْنيِّه نار الأهِـل بالقلب مَصْليِّه الطوفــان ما يطفـي لقلبي نار من كُثُر ما في بْخاطري أوهامْ الطوفان ما بطفي لقلبي نار من بُعُـد أهـل الوطــن والدار ما عرفنا بالأهِل شو صار وإحنــا بقلِب ( عتليت ) مرميّين وِوْلادنــا من بعـدنا أيتـامْ



Mar APR OCT
Previous capture 5 Next capture
2011 2012 2013
3 captures
5 Apr 12 - 11 Aug 14
sparklines
Close Help
Copyright © 2006. T&R Designed By T&R