أورانوس

الكوكب أورانوس ثالث الكواكب العملاقة وسابع الكواكب المعروفة بعداً عن الشمس، حيث يدور على بعد متوسط يبلغ 29000 مليون كيلومتراً ما يقارب 19.2 وحدة فلكية. وتبلغ شذوذية مركزية مداره 0.046 بحيث يكون في الحضيض على بعد 18.3 وحدة فلكية ما يعادل 2.7 بليون كلم وفي الأوج على بعد 20.1 وحدة فلكية ما يعادل 3 بليون كلم. ويحتاج الكوكب أورانوس إلى قرابة 84 سنة حتى يتم دورة واحدة حول الشمس وبذلك يكون قد دار في مداره حول الشمس مرتين ونصف فقط منذ اكتشافه قبل أكثر من 200 مليون سنة.

ويدور هذا الكوكب في مداره حول الشمس بطريقة غريبة ومنفردة عن باقي الكواكب، إذ يدور ومحوره مائل بما يعادل 98ْ أي أن محور دورانه حول نفسه يتطابق تقريباً مع مداره حول الشمس.وبهذا عندما يدور حول الشمس فإنه يواجهها بأحد قطبيه الشمالي ثم الجنوبي على التتابع وهكذا. وعندما وصلت المركبة فويجير-2 إلى الكوكب في 24/1/1986 كان القطب الجنوبي في مواجهة الشمس والأرض بحيث تصله حرارة الشمس طوال 42 سنة يتحرك بعدها القطب ليدخل ظلام دامس. ومن هنا نرى أن الشمس تصل الأقطاب أكثر مما تصل الاستواء حيث يكون في شفق دائم. والغريب في الأمر أنه عندما تم قياس درجات الحرارة وجدت بأنها متقاربة تقريباً في جميع أنحاء الكوكب. وعند العلم أن الكوكب يخلو من أي مصدر داخلي للحرارة فإن موضوع تقارب درجات الحرارة السطحية على الرغم من برودتها لا يزال يحير العلماء.

وتبلغ درجة الحرارة السطحية حوالي 60ْ كلفن ما يقارب –213 ْ س. ويعتقد بعض العلماء أن حركة الرياح من الشرق إلى الغرب على سطحه وبسرعة تتراوح بين 200 – 500 كلم / ساعة هي السبب في نقل الحرارة من القطب المضيء المقابل للشمس إلى القطب المعتم البارد البعيد عن الشمس. أو لعله من تأثير حرارة الصيف الطويل حيث لم يفقد القطب حرارته بعد عندما أصبح في الجانب الآخر البعيد عندما مرت فويجير – 2 بالقرب منه، وهذا هو السبب الأكثر قبولاً. وقد رصدت فويجير عدداً بسيطاً من الظواهر والحركات الجوية عندما مرت بالقرب من الكوكب مقارنة مع العمالقة السابقة، مثل وجود أحزمة من الغيوم تتمركز فوق القطب الذي كان يواجه الشمس عند مرورها.



تركيب الكوكب:

تم قياس قطر الكوكب فبلغ 51 ألف كلم، ما يعادل 4 أضعاف قطر الأرض تقريباً وكتلته تبلغ 8.7 ×10 25 كغم لتعادل 15 ضعف كتلة الأرض، وعليه فكثافته تقارب 1.2 غم /سم 3 فإذاً لا بد وأن له نواة صخرية. وعند دراسة تركيب جوه وجد أنه يتكون من غازات مختلفة في نسبها عما سبق من الكواكب الغازية.والجدول المجاور يبين تركيب الجو:
من الجدول نلاحظ أنه يحتوي على نسبة أقل من الهيدروجين ونسبة عالية من الميثان مقارنة مع المشتري وزحل، ولعل هذا هو السبب في لون الكوكب الأخضر المزرق. حيث يمتص الميثان ألوان الطيف الحمراء والصفراء طويلة الموجة فينعكس عن سطحه الألوان الخضراء والزرقاء الأقل طول موجة، وكلما زادت نسبة الميثان زادت درجة اللون الأزرق. من هذه المعلومات تم اقتراح نموذج لتركيب الكوكب الداخلي وهو: للكوكب نواة صخرية بحجم الأرض تقريباً وكتلتها كبيرة يحيط بها طبقة متجلدة Slushy من ماء ذائب فيه أمونيا والتي تكون متجمدة عند حرارة 60ْ كلفن.ويشكل الميثان الجزء الأعلى منها.تليها طبقة من غاز الهيدروجين الجزيئي والهيليوم. ولا نجد هنا أي وجود للهيدروجين المعدني بسبب قلة الضغط عليه مقارنة مع الكواكب السابقة.

حقله المغناطيسي:

كان من أكبر المفاجآت التي عرفناها عن الكوكب هو حقله المغناطيسي الغريب.حيث يميل قطبه المغناطيسي حوالي 55-60ْ عن محور دورانه حول نفسه.وكذلك وجد أن هذا القطب المغناطيسي لا يتمركز في منتصف الكوكب كما هو الحال عند الكواكب الأخرى التي لها حقل مغناطيسي, بل وجد أنه يبعد حوالي ثلث المسافة عن طرف الكوكب, أي أنه يقع على جانب الكوكب. وهذا الحال يخالف النظرية القائلة أن اتجاه أقطاب الكوكب المغناطيسية تتطابق تقريباً مع محور دورانه حول نفسه. ويعتقد العلماء أن جسماً اصطدم في الكوكب أورانوس أثناء نشأته وسبب ميلان محوره 98 ْ عن مداره, وسبب في نفس الوقت انزياح محور قطبيه المغناطيسي, ولكن هذا الرأي الأخير لم يعد مقبولاً كما سنرى خلال دراستنا للكوكب نبتون. قوة هذا الحقل المغناطيسي أكثر من 50-100 مرة من قوة حقل الأرض المغناطيسي ويمتد ذيل طويل من الجسيمات المشحونة خلف الكوكب لمسافات كبيرة تصل إلى حوالي 6 ملاين كلم خلف القطب المعتم. أما الحقل المغناطيسي فيمتد إلى 590 ألف كلم من جهة القطب المضيء للكوكب.
ومن خلال دراسات الانبعاثات والعواصف الإلكترونية وحساب دورتها تم معرفة أن مدة دوران الحقل المغناطيسي تعادل 17.2 ساعة وهذا هو تقدير مدة دورة الكوكب حول نفسه, إذ لم يستطع العلماء قياس مدة طول اليوم على هذا الكوكب باستخدام ظاهرة تغير الملامح السطحية فكانت القراءات تتراوح بين 14-17 ساعة وذلك بسبب حركة الكوكب الغريبة في مداره.

حلقات الكوكب أورانوس:

يبدو أن وجود الحلقات أصبح صفة رئيسية تتصف بها الكواكب العملاقة. فالكوكب أورانوس يحتوي على نظام حلقات خاص به ولكنها تتميز عن حلقات زحل كونها ضيقة ورفيعة وداكنة وقليلة الانعكاسية إذ تعكس فقط 3.2% من الأشعة الساقطة عليها مما يجعلها قاتمة كالفحم تصعب رؤيتها من الأرض حتى بأفضل المراقب. ويعود تاريخ اكتشاف هذه الحلقات إلى 10/3/1977 عندما فريق من العلماء يترأسهم جيمس اليوت James Elliot بدراسة احتجاب النجم SAO-158687 خلف الكوكب أورانوس ولعدم الدقة في تحديد وقت الاحتجاب تقرر البدء بالمراقبة والتسجيل قبل حوالي ¾ الساعة .وخلال هذه الفترة حدث خفوت لضوء النجم عدة مرات وبالتحديد خمسة مرات ,عزي السبب فيها لوجود غيوم في السماء,ولكن عندما عاد الخفوت مرة ثانية للنجم بعد ظهوره من احتجابه والذي دام 25 دقيقة خلف الكوكب وأيضاً لخمس مرات وخاصة عندما أكدت الأرصاد الجوية خلو السماء تماماً من الغيوم وقت الرصد وفي مكان الرصد بالتحديد.ثم تمت عملية مطابقة للقياسات في خفوت ضوء النجم قبل الاحتجاب وبعده ومن تطابق النتائج تم التأكد أن الكوكب يحتوي على حلقات قُدر أنها خمسة حلقات.

وفي العام 1984 تمكن الدكتور D.A. Allen من استراليا من تصوير الحلقات بالأشعة تحت الحمراء .وعند وصول المركبة فويجير إلى الكوكب في العام 1986 أوضحت الصور التي بثتها أن هناك تسعة حلقات رئيسية تحيط بالكوكب وبعضها يتألف من كم هائل من الحليقات التي تدور حول الكوكب.وأكدت المعلومات على أنها مواد قليلة الانعكاسية ومعتمة. وهذه الحلقات التسعة تدور حول استواء الكوكب من الشمال إلى الجنوب! لأن الكوكب يدور وهو منبطح جانبياً حول الشمس كما رأينا سابقاً.

والجدول التالي يوضح بعض المعلومات عن هذه الحلقات.

ومن دراسة الجدول السابق نجد أن الحلقة إيبسلون أعرضها وأنها تحوي أقمار حارسة هما القمران Ophelia و Cordelia وقطريهما تتراوح بين 20-25 كلم. وقد لاحظت فويجير-2 أن هناك مادة تشكل حلقة رقيقة تقع قبل الحلقة السادسة وأقرب إلى الكوكب وتمتد على بعد 37 – 39.5 ألف كلم بعداً عن الكوكب .وكما لاحظت وجود الحلقة لامدا وهي خافتة جداً وتقع بين الحلقتين الخارجيتين دلتا وايبسلون. حلقات الكوكب بشكل عام قليلة السمك لا تزيد عن عدة عشرات من الأمتار.ويعتقد البعض أن مادتها داكنة مكونة من كربون ومعادن وبعض المواد العضوية لأنها أصلاً كانت كويكب اصطاده الكوكب وتحطم عند حد روش مما أدى إلى تكوين هذه الحلقات.

أقمار الكوكب أورانوس:

بعد اكتشاف الكوكب تركزت الدراسات لاكتشاف أقماره وقد قام هيرشل مكتشف الكوكب بمشاهدة أول قمرين للكوكب وهما Oberon و Titania في العام 1787 م . يتميّز القمر أوبيرون بلونه البني ويحتوي سطحه على عدد من الفوهات تتميّز بوجود مادة داكنة في منتصفها كأنما قذفت من داخل الكوكب. على سطحه جبل ارتفاعه 6 كلم. القمر تايتانيا أكبر من أوبيرون وأكثر كتلة وسطحه جليدي مليء بالفوهات التي لا تحتوي على أية مواد داكنة.هناك فوهتان مميزتان كبيرتان وصدع كبير بطول 1500 كلم وعرض 75 كلم. ثم تبعه العالم Lassell عام 1851 باكتشاف قمرين آخرين هما Ariel و Ambrile. أمبرييل له سطح داكن وهناك بقعة لامعة على سطحه Wunda وكأنها حلقة بعرض 140 كلم. القمر أرييل مليء بالفوهات مثل أمبرييل. ثم عام 1948 اكتشف العالم كويبر Kuiper القمر Miranda .وبذلك تكون هذه الخمسة أقمار المكتشفة عبر المرقب قبل رحلة فويجير الشهيرة إلى الكوكب والتي اكتشفت عشرة أقمار أخرى صغيرة عند مرورها عامي 1985-86 .وقد أصبح عدد أقمار الكوكب أورانوس المكتشفة حتى عام 2006 هو خمسة وعشرون قمراً. وهذه الأقمار تدور حول الكوكب من الشمال إلى الجنوب مثلما تتحرك الحلقات في مدارها حول الكوكب. فهي تتعامد تقريباً مع مدار الكوكب حول الشمس وذلك بسبب ميلان محور الكوكب الكبير. ويواجهان الشمس أيضاً من الأقطاب كما هو حال الكوكب.

والقمران الحارسان للحلقة إيبسلون يعملان على المحافظة على مكونات هذه الحلقة من القطع الجليدية. وأول القمار المكتشفة من قبل المركبة فويجير-2 هو القمر Puck بتاريخ 30/12/1985 داخل مستوى الأقمار الخمسة المعروفة.وقد صورت على سطحه ثلاث فوهات واضحة دعيت Bogle,Lob,Butz وعند اقترابها أكثر بدأت تعطي المزيد من المعلومات عن الأقمار الصغيرة الأخرى. لا يزال ينقصنا الكثير من المعلومات عن أقمار أورانوس. أغرب هذه الأقمار هو القمر ميراندا فهو متنوع التضاريس إلى الحد الذي حدا بالقول أنه يلخص كل التضاريس التي نعرفها في النظام الشمسي كافة. هذا القمر الذي لا يزيد قطره عن 500كلم يحتوي على الفوهات المختلفة الأعمار والمناطق اللامعة والمرتفعات الجليدية والأودية والمنخفضات وغيرها الكثير من التضاريس التي نعرف.

قصة اكتشاف كوكب اورانوس

لقراءة قصة اكتشاف كوكب اورنوس يرجى الضغط هنا

[عودة لصفحة النظام الشمسي]


اعداد سناء مصطفى عبده، تصميم وادارة احمد الهدبان، الجمعية الفلكية الاردنية، جميع الحقوق محفوظة. لمزيد من المعلومات يرجى ارسال بريد الكتروني