الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - لبنان بين جمهورية عرفات وجمهورية حسن نصر الله






















المزيد.....

لبنان بين جمهورية عرفات وجمهورية حسن نصر الله


مجدى خليل
الحوار المتمدن-العدد: 3137 - 2010 / 9 / 27 - 19:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



عندما نتحدث عن الكوارث التى احاطت بلبنان فى تاريخه الحديث والمعاصر علينا أن نبحث عن كلمة السر، وهى كلمة واحدة كانت ولا زالت وراء مأساة لبنان فى العقود الأربعة الأخيرة، هذه الكلمة بالتحديد هى " المقاومة"، فبعد طرد عرفات من الأردن عام 1970 بعد فشله فى السيطرة على الأردن وتخريبه، جاء هو وفلوله إلى لبنان جالبا معه الخراب والدمار والحروب إلى هذا البلد الجميل الرائع. فى لبنان كون جمهوريته ( جمهورية الفكهانى)، وأسس جيش لبنان العربى لمحاربة إسرائيل ولكنه فى الواقع عاث فى لبنان خرابا وتدميرا ، وتحالف مع مسلمى لبنان ضد مسيحييها ومع السنة ضد الشيعة، وفى النهاية كان دور هذه المقاومة رئيسيا فى أشعال الحرب الأهلية التى استمرت من 1975-1989 ومازالت اثارها ومرارتها باقية حتى الآن.
كان الشعار السائد وقتها لا صوت يعلو على صوت المقاومة، وممنوع على أحد أن يقترب أو ينتقد المقاومة، وكل من يعترض على هذا الجنون يتراوح تصنيفه ما بين عدو المقاومة وعميل إسرائيل. وكانت العبارات التى تخرج من الفلسطينيين وقتها هى من قبيل: كل ما نريده هو عدم المساس بالمقاومة، كل مبتغانا هو ان تعطى المقاومة فرصتها لمحاربة العدو،الخط الأحمر الوحيد لدينا هو المساس بالمقاومة.
كانت المقاومة وقتها تأخذ الطابع القومى العربى وورائها معظم الدول العربية وفى المقدمة مصر الناصرية القومية.
فى عام 1982 غزت إسرائيل لبنان من آجل طرد ياسر عرفات وفلوله من لبنان، وتحول أتجاه الحرب وقتها من قتل المسيحيين إلى مقاومة الغزو الإسرائيلى، وهكذا نجا المسيحيبن اللبنانيين باعجوبة من الهلاك المتحقق بفعل تحول الفعل العنيف تجاه الغازى، وخرج بشير الجميل بطلا لأنه فهم اللعبة وحول أتجاه الحرب نحو الإسرائيليين بعد أن كانت السهام موجهة صوب صدور المسيحيين.
رغم ما حدث من مأسى فى الحرب الأهلية اللبنانية إلا أن دورات التاريخ عادت لتكرر نفسها بنفس الطريقة وبنفس الألفاظ، فقط أنتقلنا من زمن عرفات إلى زمن حسن نصر الله، ومن جمهورية الفكهانى إلى جمهورية حزب الله، ومن الراعى المصرى إلى الراعى الإيرانى، ومن جيش لبنان العربى إلى جيش المقاومة الإسلامى.
عادت الكلمات لتتكرر كما هى فى السبعينات عن عدم المساس بالمقاومة، وعن قدسية المقاومة، وعن نقاء المقاومة، وعن حماية المقاومة للبنان،وعن كل ما نريده هو مقاومة العدو...والحصيلة لن نتخلى عن سلاح المقاومة.
من جراء المقاومة الأولى اندلعت الحرب الأهلية وجاء الغزو الإسرائيلى للبنان عام 1982، ومن جراء المقاومة الثانية حدثت حرب إسرائيل على لبنان عام 2006 وحاول حزب الله غزو لبنان عام 2008، وتوتر السلم الأهلى، وقتل أهم رمز سنى وهو رفيق الحريرى، ويعد حزب الله للحرب الكبرى مع إسرائيل من جراء سياساته وتبعيته الكاملة لإيران، كما ينتظر أيضا اندلاع عنف أهلى يمكن أن يقوض هذه المرة الدولة اللبنانية ذاتها ويحولها إلى دويلات طائفية.
كان السؤال المطروح فى السبعينات من العقلاء لماذا يقاوم عرفات من لبنان وهو بلد صغير مزدهر وقائم على وفاق طائفى هش؟، لصالح من تخريب لبنان ومن آجل ماذا؟، ولماذا هذا التدليل المفرط لهذه المقاومة على حساب لبنان وشعب لبنان؟،ولماذا يتدخل عرفات فى الشأن اللبنانى إذا كان غرضه فعلا محاربة إسرائيل؟،ولماذا يعادى المسيحيين؟، وأى أجندة كان ينفذها عرفات فى لبنان ومن وراءها؟.
كل هذه الأسئلة ذهبت سدى أمام اصرار العرب على دعم المقاومة والعبث بالتركيبة اللبنانية من آجل فرض واقع إسلامى جديد على لبنان يتجاوز بالفعل مسألة مقاومة إسرائيل.
هذه الأيام يطرح العقلاء أسئلة مشابهة، مثل لصالح من يحارب حزب الله إسرائيل؟ ، وما هى المشكلة بين لبنان وإسرائيل بعد انسحابها من الجنوب اللبنانى ورغبتها فى الاتفاق على ترك مزارع شبعا إذا ارادد لبنان ذلك بالاتفاق مع الأمم المتحدة؟. وماذا يعنى التفريط فى لبنان وتسليم قراره للسلم والحرب فى أيدى مليشيا تتبع عمليا دولة أخرى؟، وماذا يعنى سيطرة الحزب على المطار وعلى شبكة الاتصالات وعلى الجهاز العصبى للدولة اللبنانية؟، ولماذا يواصل هذا الحزب أبتزاز اللبنانيين بسيف إرهاب التعامل مع إسرائيل والعمالة للعدو؟، ومتى ينتهى الصراع السعودى الإيرانى على الأراضى اللبنانية؟... أسئلة كثيرة يطرحها العقلاء ولكن من يملك القوة بفرض تصوره على لبنان.. وحزب الله هو الذى يملك القوة والسيطرة والنفوذ ويرهب القوى السياسية، ولهذا تدور الحوارات فى حلقة مفرغة طالما ظلت كلمة عدم المساس بالمقاومة سيفا مسلطا على رقبة الجميع.
أنقاذ لبنان قبل كارثة كبيرة تنتظره يكمن فى تفكيك هذه المقاومة، فهل يقدر أحد على ذلك؟.
فى المرة الأولى نجحت إسرائيل فى طرد مقاومة عرفات إلى تونس، فى هذه المرة نحن نتعامل مع فصيل لبنانى لا يمكن طرده ولا يطالب أحد بذلك ولكن المطلوب تفكيك سلاحه ومليشياته ،فمن يقدر على ذلك؟.
الواقع أن اللبنانيين لا يستطيعون المساس بقوة حزب الله العسكرية، ولا توجد دولة عربية قادرة على مساعدة لبنان فى هذا الفعل، والأمم المتحدة عاجزة عن تطبيق قرارها بنزع سلاح حزب الله، والغرب وفى مقدمته الولايات لا يستطيع نزاع سلاح حزب الله بدون حرب دامية ومدمرة غير مستعد لها ولا تهمه كثيرا؟، وإسرائيل لن تدخل فى مواجهة أخرى مع حزب الله إلا عندما يبدأ هو عمليا الحرب من خلال خرق جسيم للهدنة القائمة.
أمام هذا الوضع الصعب يبدو أن لبنان ينتظر قدره، وأن اللبنانيين كتب عليهم الخضوع لإبتزاز وإرهاب ما تسمى بالمقاومة، من مقاومة عرفات إلى مقاومة نصر الله.



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك ( ) تعليقات الحوار المتمدن (0)
  
لماذا تعليقات الفيسبوك فقط؟ بعد إيقاف مؤقت لخدمة التعليق من خلال الحوار المتمدن

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 882,427,903
- الأقباط وسيناريو الفوضى
- حرق القرآن عمل عدوانى مجنون
- أمريكا الأمنية: الوجه الآخر لأمريكا بعد 11 سبتمبر
- عام صعب على الشرق الأوسط
- من نيويورك إلى مغاغة
- هل الدول الإسلامية دولا حديثة؟
- دعوة لتكريم نصر حامد ابو زيد
- القمص بولس باسيلى
- وليم الميرى
- أفغانستان : الدولة المشكلة(2-2)
- أفغانستان: الدولة المشكلة(1-2)
- سؤال وجواب حول الزواج المدنى للأقباط
- الأقباط بين الزواج المدنى والزواج الدينى
- إنقلاب على عهد بوش
- رسائل عطرة من اشقائنا المسلمين
- حوار مع قرائى
- الناسخ والمنسوخ فى الدستور المصرى
- حكاية الدكتور عصام عبد الله
- التعليم والمواطنة(3-3)
- التعليم والمواطنة(2-3)


المزيد.....


- عقد حصار لا تنفع معها المواعظ / سعيد مضيه
- نفاق الرئيس 3 / اسلام احمد
- عسكرة الطفولة العراقية / عباس عبد الرزاق الصباغ
- أطروحة البوليساريو الجذور الاستعمارية و الإيديولوجية لفكرة ا ... / عزيز باكوش
- هل مقاطعة الحركة الإسلامية للإنتخابات قرار خاطىء؟ / أحمد أبو مطر
- تركيا: هل بدأت الحكومة التركية تدرك ضرورة حل المسألة الكردية ... / التجمع العربي لنصرة القضية الكردية
- معارضة برلمانية قوية .. هي المدخل لاستقرار العراق / صادق الازرقي
- في الذكرى الأربعين لرحيله : عبد الناصر...نفتقدك الآن أكثر / محمود سعيد كعوش
- اسئلة مشروعة؟ / كفاح محمود كريم
- ايد ميليباند زعيما جديدا لحزب العمال وصور عناق الأخوين إد ود ... / محمد النعماني


المزيد.....

- الجيش المصري يدعو إلى توافق سياسي بالحوار وينذر بأنه لن يسمح ...
- روايتا أشرف العشماوي مرشحتان للبوكر الطويلة
- اقرأ مجانا ما نشرته إيلاف من أعمال أدبية، فلسفية، تحليلية... ...
- انفصال -جمهورية المحلة- يجذب انتباه المصريين ويطلق موجة من ا ...
- سفينتان حربيتان ايرانيتان في السودان للمرة الثانية في شهرين
- أبراموفيتش يضغط على جوارديولا براتب فلكي
- ميسي على رأس القائمة المغادرة إلى إشبيلية
- تقديم | الميلان يبحث عن -رقم جديد- في تورينو
- الجوف: بيان إشهار اللجنة التحضيرية لإحياء الذكرى التاسعة لإغ ...
- مقتل أركان حرب المنطقة الوسطى والجيش يكثف إنتشاره لحماية منش ...


المزيد.....

- الكتب معرفة ومتعة - الجزء الثالث / خليل كلفت
- الكتب معرفة ومتعة - الجزء الثانى / خليل كلفت
- أخطاء الديمقراطيين القاتلة في الثورة التونسية: تقييم يساري د ... / بيرم ناجي
- حضور هيرقليطس ، انبذوقلس وانكسوغوراس في الفلسفة الاسلامية / د.رحيم الساعدي
- .العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة / عبدالهاب المسيري
- البرنامج المرحلي للثورة السورية: خمس مهام مستعجلة امام إئتلا ... / برهان غليون
- متعة اكتشاف الأشياء / ريتشارد ب . فاينمن
- اللهم قد بلغت مشاهد ومعاينات الجزء الثالث / إدريس ولد القابلة
- مصير العالم الثالث تحليل ونتائج وتوقعات توما كوترو و ميشيل إ ... / خليل كلفت
- الطحان والجنية / محمد شرينه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدى خليل - لبنان بين جمهورية عرفات وجمهورية حسن نصر الله