رجوع | طباعة

قصة بلعام بن بعور بين التوراه والانجيل والقران . عدد 22



Holy_bible_1



والمقارنه لتوضيح ترتيب الكتاب ودقته ولخبطة القران ومفسرينه



وفي البداية ارجو مراجعة اتان بلعام ها نطقت بالفعل ؟

http://holy-bible-1.com/articles/display/10440

اولا من العهد القديم



سفر العدد 22

1 وارتحل بنو إسرائيل ونزلوا في عربات موآب من عبر أردن أريحا

2 ولما رأى بالاق بن صفور جميع ما فعل إسرائيل بالأموريين

3 فزع موآب من الشعب جدا لأنه كثير، وضجر موآب من قبل بني إسرائيل

4 فقال موآب لشيوخ مديان: الآن يلحس الجمهور كل ما حولنا كما يلحس الثور خضرة الحقل . وكان بالاق بن صفور ملكا لموآب في ذلك الزمان

5 فأرسل رسلا إلى بلعام بن بعور، إلى فتور التي على النهر في أرض بني شعبه ليدعوه قائلا: هوذا شعب قد خرج من مصر. هوذا قد غشى وجه الأرض، وهو مقيم مقابلي

6 فالآن تعال والعن لي هذا الشعب، لأنه أعظم مني، لعله يمكننا أن نكسره فأطرده من الأرض ، لأني عرفت أن الذي تباركه مبارك والذي تلعنه ملعون

7 فانطلق شيوخ موآب وشيوخ مديان، وحلوان العرافة في أيديهم، وأتوا إلى بلعام وكلموه بكلام بالاق

8 فقال لهم: بيتوا هنا الليلة فأرد عليكم جوابا كما يكلمني الرب. فمكث رؤساء موآب عند بلعام

9 فأتى الله إلى بلعام وقال: من هم هؤلاء الرجال الذين عندك

10 فقال بلعام لله: بالاق بن صفور ملك موآب قد أرسل إلي يقول

11 هوذا الشعب الخارج من مصر قد غشى وجه الأرض. تعال الآن العن لي إياه، لعلي أقدر أن أحاربه وأطرده

12 فقال الله لبلعام: لا تذهب معهم ولا تلعن الشعب، لأنه مبارك

13 فقام بلعام صباحا وقال لرؤساء بالاق: انطلقوا إلى أرضكم لأن الرب أبى أن يسمح لي بالذهاب معكم

14 فقام رؤساء موآب وأتوا إلى بالاق وقالوا: أبى بلعام أن يأتي معنا

15 فعاد بالاق وأرسل أيضا رؤساء أكثر وأعظم من أولئك

16 فأتوا إلى بلعام وقالوا له: هكذا قال بالاق بن صفور: لا تمتنع من الإتيان إلي

17 لأني أكرمك إكراما عظيما، وكل ما تقول لي أفعله. فتعال الآن العن لي هذا الشعب

18 فأجاب بلعام وقال لعبيد بالاق: ولو أعطاني بالاق ملء بيته فضة وذهبا لا أقدر أن أتجاوز قول الرب إلهي لأعمل صغيرا أو كبيرا

19 فالآن امكثوا هنا أنتم أيضا هذه الليلة لأعلم ماذا يعود الرب يكلمني به

20 فأتى الله إلى بلعام ليلا وقال له: إن أتى الرجال ليدعوك فقم اذهب معهم، إنما تعمل الأمر الذي أكلمك به فقط

21 فقام بلعام صباحا وشد على أتانه وانطلق مع رؤساء موآب

22 فحمي غضب الله لأنه منطلق، ووقف ملاك الرب في الطريق ليقاومه وهو راكب على أتانه وغلاماه معه

23 فأبصرت الأتان ملاك الرب واقفا في الطريق وسيفه مسلول في يده، فمالت الأتان عن الطريق ومشت في الحقل. فضرب بلعام الأتان ليردها إلى الطريق

24 ثم وقف ملاك الرب في خندق للكروم، له حائط من هنا وحائط من هناك

25 فلما أبصرت الأتان ملاك الرب زحمت الحائط، وضغطت رجل بلعام بالحائط، فضربها أيضا

26 ثم اجتاز ملاك الرب أيضا ووقف في مكان ضيق حيث ليس سبيل للنكوب يمينا أو شمالا

27 فلما أبصرت الأتان ملاك الرب، ربضت تحت بلعام. فحمي غضب بلعام وضرب الأتان بالقضيب

28 ففتح الرب فم الأتان ، فقالت لبلعام: ماذا صنعت بك حتى ضربتني الآن ثلاث دفعات

29 فقال بلعام للأتان: لأنك ازدريت بي. لو كان في يدي سيف لكنت الآن قد قتلتك

30 فقالت الأتان لبلعام : ألست أنا أتانك التي ركبت عليها منذ وجودك إلى هذا اليوم ؟ هل تعودت أن أفعل بك هكذا ؟ فقال: لا

31 ثم كشف الرب عن عيني بلعام، فأبصر ملاك الرب واقفا في الطريق وسيفه مسلول في يده، فخر ساجدا على وجهه

32 فقال له ملاك الرب: لماذا ضربت أتانك الآن ثلاث دفعات ؟ هأنذا قد خرجت للمقاومة لأن الطريق ورطة أمامي

33 فأبصرتني الأتان ومالت من قدامي الآن ثلاث دفعات. ولو لم تمل من قدامي لكنت الآن قد قتلتك واستبقيتها

34 فقال بلعام لملاك الرب: أخطأت. إني لم أعلم أنك واقف تلقائي في الطريق. والآن إن قبح في عينيك فإني أرجع

35 فقال ملاك الرب لبلعام: اذهب مع الرجال، وإنما تتكلم بالكلام الذي أكلمك به فقط . فانطلق

ثم كلمات بلعام بلعام



سفر العدد 31: 16


إِنَّ هؤُلاَءِ كُنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، حَسَبَ كَلاَمِ بَلْعَامَ، سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ فِي أَمْرِ فَغُورَ، فَكَانَ الْوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.





العهد الجديد



رسالة بطرس الرسول الثانية 2

15 قَدْ تَرَكُوا الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، فَضَلُّوا، تَابِعِينَ طَرِيقَ بَلْعَامَ بْنِ بَصُورَ الَّذِي أَحَبَّ أُجْرَةَ الإِثْمِ.
16
وَلكِنَّهُ حَصَلَ عَلَى تَوْبِيخِ تَعَدِّيهِ، إِذْ مَنَعَ حَمَاقَةَ النَّبِيِّ حِمَارٌ أَعْجَمُ نَاطِقًا بِصَوْتِ إِنْسَانٍ
.



رسالة يهوذا 1

11 وَيْلٌ لَهُمْ! لأَنَّهُمْ سَلَكُوا طَرِيقَ قَايِينَ، وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ، وَهَلَكُوا فِي مُشَاجَرَةِ قُورَحَ.



سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 2: 14


وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا.



وكما تعودنا من الكتاب المقدس القصه واضحه ومرتبه ومعناها معروف



من القران



سورة الاعراف 175

{ وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِي ۤ ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }



من السنه الصحيحه

عن عبد الله بن مسعود في قوله { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } قال هو بلعم وقال بلعام بن باعوراء

الراوي: - المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 7/28
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح



أن الذي فتح بيت المقدس هو موسى وإنما كان يوشع على مقدمته وذكر في مروره إليها قصة بلعام بن باعور

الراوي: محمد بن إسحاق المحدث: ابن كثير - المصدر: البداية والنهاية - الصفحة أو الرقم: 1/300
خلاصة حكم المحدث: صحيح




عن عبد الله بن مسعود في قوله { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } قال هو بلعم وقال بلعام بن باعوراء

الراوي: - المحدث: الهيثمي - المصدر: مجمع الزوائد - الصفحة أو الرقم: 7/28
خلاصة حكم المحدث: رجاله رجال الصحيح




- أن رجلا كان يقال له بلعام كان مجاب الدعوة ، وأن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام ، فرعبوا منه رعبا شديدا ، قال : فأتوا بلعام فقالوا : ادع الله عليهم . قال : حتى أوامر ربي . فوامر فقيل له : لا تدع عليهم فإنهم عبادي ، ونبيهم معهم قال : فأهدوا له هدية فقبلها ، ثم راجعوه فقال : حتى أوامر ربي . فوامر فلم يرجع إليه شيء ، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى . قال : فأخذ يدعو عليهم فيجري على لسانه الدعاء على قومه ، وإذا أراد أن يدعو لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه ، فلاوموه ، فقال : ما يجري على لساني إلا هكذا ، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم ، إن الله يبغض الزنا ، وإنهم إن وقعوا في الزنا هلكوا . فأخرجوا النساء لتستقبلهم ، فإنهم قوم مسافرون ، فعسى أن يزنوا فيهلكوا . ففعلوا ، وكان للملك بنت بها من الجمال ما الله أعلم به ، فقال لها أبوها : لا تمكني من نفسك إلا موسى . قال : فوقعوا في الزنا ، فراودها رأس سبط من الأسباط على نفسها ، فقالت : ما أنا بممكنة من نفسي إلا موسى ، فقال : إن منزلتي من موسى كذا وكذا … فأرسلت إلى أبيها فأذن لها فيه فأمكنته ، قال : ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما ، قال : وأيده الله بقوة فانتظمهما جميعا ورفعهما على رمحه فرآهما الناس ، قال : وسلط الله على بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا

الراوي: سيار الشامي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: بذل الماعون - الصفحة أو الرقم: 37
خلاصة حكم المحدث: مرسل جيد الإسناد




- أن رجلا كان يقال له بلعام مجاب الدعوة ، وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام ، فرعبوا منه رعبا شديدا : فأتوا بلعام فقالوا : ادع الله عليهم . فقال : حتى أؤامر ربي . فآمر فقيل له : لا تدع عليهم فإنهم عبادي ، ونبيهم معهم : فأهدوا له هدية فقبلها ، ثم راجعوه فقال : حتى أؤامر ربي . فآمر فلم يرجع إليه شيء ، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى . : فأخذ يدعو عليهم فيجري على لسانه الدعاء على قومه ، وإذا أراد أن يدعو لقومه دعا أن يفتح لموسى وجيشه ، فلاوموه ، فقال : ما يجري على لساني إلا هكذا ، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم ، إن الله يبغض الزنا ، وإنهم إذا وقعوا في الزنا هلكوا . فأخرجوا النساء فلتستقبلهم ، فإنهم قوم مسافرون ، فعسى أن يزنوا فيهلكوا . ففعلوا : فوقعوا في الزنا ، فأرسل الله على بني إسرائيل الطاعون فمات منهم سبعون ألفا

الراوي: سيار المحدث: السفاريني الحنبلي - المصدر: شرح ثلاثيات المسند - الصفحة أو الرقم: 2/713
خلاصة حكم المحدث: مرسل جيد الإسناد وله عند ابن جرير طرق أخرى مرسلة يشد بعضها بعضا



والمفسرين

الطبري

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: واتل يا مـحمد علـى قومك نبأ الذي آتـيناه آياتنا، يعنـي خبره وقصته. وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها فـيـما يقال اسم الله الأعظم، وقـيـل النبوّة.

واختلف أهل التأويـل فـيه، فقال بعضهم
: هو رجل من بنـي إسرائيـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا حميد بن مسعدة، قال
: ثنا بشر بن الـمفضل، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله فـي هذه الآية: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: هو بلعم.

حدثنا ابن وكيع، قال
: ثنا جرير، عن منصور، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.

قال
: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن منصور، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: هو بلعم بن أَبر.

حدثنا ابن حميد، قال
: ثنا جرير، عن منصور، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، فـي قوله: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا } قال: رجل من بنـي إسرائيـل يقال له: بلعم بن أبر.

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال
: ثنا مـحمد بن جعفر وابن مهدي وابن أبـي عديّ، قالوا: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، أنه قال فـي هذه الآية، فذكر مثله، ولـم يقل ابن أبر.

حدثنا ابن حميد، قال
: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: رجل من بنـي إسرائيـل يقال له: بلعم بن أبر.

حدثنا ابن وكيع، قال
: ثنا عمران بن عيـينة، عن حصين، عن عمران بن الـحرث، عن ابن عبـاس، قال: هو بلعم بن بـاعرا.

حدثنـي الـحرث، قال
: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفـيان، عن الأعمش، عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، فـي قوله: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا... } إلـى: { فَكانَ مِنَ الغاوينَ } هو بلعم بن أبر.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال
: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريّ، عن الأعمش، عن منصور عن أبـي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، مثله، إلاَّ أنه قال ابن أبُر، بضم البـاء.

حدثنـي الـمثنى، قال
: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: هو رجل من مدينة الـجبـارين يقال له بلعم.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال
: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: بَلعام بن بـاعرا، من بنـي إسرائيـل.

حدثنـي الـحرث، قال
: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مـجاهدا يقول، فذكر مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد الله بن كثـير، أنه سمع مـجاهداً يقول، فذكر مثله.

حدثنا ابن الـمثنى، قال
: ثنا عبد الرحمن وابن أبـي عديّ، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة، قال فـي الذي { آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: هو بلعام.

وحدثنا ابن وكيع، قال
: ثنا غندر، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة، قال: هو بلعم.

قال
: ثنا عمران بن عيـينة، عن حصين، عن عكرمة، قال: هو بلعم.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال
: ثنا بشر، قال: ثنا شعبة، عن حصين، قال: سمعت عكرمة يقول: هو بَلعام.

حدثنا قال
: ثنا عبد العزيزي، قال: ثنا إسرائيـل، عن حصين، عن مـجاهد، قال: هو بلعم.

حدثنـي الـحرث، قال
: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن مغيرة، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس قال: هو بلعم.

اجماع علي اسم بلعم ولكن اختلفوا في اسم ابيه



منشاؤه

قرانا انهم قالوا انه من بني اسرائيل ولكنهم اختلفوا

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: هو رجل يدعى بلعم من أهل الـيـمن.

وقال آخرون
: كان من الكنعانـيـين. ذكر من قال ذلك.

حدثنـي الـمثنى، قال
: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: هو رجل من مدينة الـجبـارين يقال له بلعم.

حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: إن الله لـما انقضت الأربعون سنة، يعنـي التـي قال الله فـيها:
إنَّها مُـحَرَّمَةٌ عَلَـيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً  }
بعث يُوشَعَ بن نون نبـياً، فدعا بنـي إسرائيـل فأخبرهم أنه نبـيّ وأن الله قد أمره أن يقاتل الـجبـارين، فبـايعوه وصدّقوه. وانطلق رجل من بنـي إسرائيـل يقال له بلعم، وكان عالـما يعلـم الاسم الأعظم الـمكتوم، فكفر وأتـى الـجبـارين، فقال: لا ترهبوا بنـي إسرائيـل، فـانـي إذا خرجتـم تقاتلونهم أدعو علـيهم دعوة فـيهلكون وكان عندهم فـيـما شاء من الدنـيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتـي النساء يعظمهن، فكان ينكح أتانا له، وهو الذي يقول الله: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها }: أي تنصل فـانسلـخ منها، إلـى قوله:
وَلَكِنَّهُ أخْـلَدَ إلـى الأرْضِ  }


حدثنـي الـمثنى، قال
: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا } قال: هو رجل يقال له: بلعم، وكان يعلـم اسم الله الأعظم.

حدثنـي يونس قال
: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: كان لا يسأل الله شيئاً إلاَّ أعطاه.

وقال آخرون
: بل الآيات التـي كان أوتـيها كتاب من كتب الله. ذكر من قال ذلك.

حدثنا القاسم قال
: ثنا الـحسين قال: ثنا أبو تُـمَيـلة، عن أبـي حمزة، عن جابر، عن مـجاهد وعكرمة، عن ابن عبـاس، قال: كان فـي بنـي إسرائيـل بَلعام بن بـاعر أوتـي كتابـا.



والمسلمين لا يعرفوا الاسم المكتوم اما اليهود والمسيحيين يعرفون هذا الاسم وهو يهوه الذي لم يتجرا رسول الاسلام ان ينطقه او يكتبه في القران ولا مره واحده ولا حتي ترجمته العربيه وهو الرب فلم يكتب في القران لفظ الجلاله الرب ولكن قال رب العالمين ونعرف من هو اله هذا العالم اي اله هذا الدهر



وقال آخرون: بل كان أوتـي النبوّة. ذكر من قال ذلك.

حدثنـي الـحارث، قال
: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، عن غيره، قال: الـحارث قال: عبد العزيز يعنـي عن غير نفسه عن مـجاهد، قال: هو نبـيّ فـي بنـي إسرائيـل، يعنـي بَلعم، أوتـي النبوّة، فرشاه قومه علـى أن يسكت، ففعل وتركهم علـى ما هم علـيه.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال
: ثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان، عن أبـيه، أنه سئل عن الآية: { وَاتْلُ عَلَـيهِمْ نَبأَ الَّذي آتَـيْناهُ آياتنا فـانْسَلَـخَ مِنْها } فحدّث عن سيَّار أنه كان رجلاً يقال له بَلْعَام، وكان قد أوتـي النبوّة، وكان مـجاب الدعوة.

قال أبو جعفر
: والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن الله تعالـى ذكره أمر نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يتلو علـى قومه خبر رجل كان الله آتاه حججه وأدلته، وهي الآيات.

وقد دللنا علـى أن معنى الآيات الأدلة والأعلام فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته، وجائز أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك بلعم، وجائز أن يكون أمية، وكذلك الآيات إن كانت بـمعنى الـحجة التـي هي بعض كتب الله التـي أنزلها علـى بعض أنبـيائه، فتعلـمها الذي ذكره الله فـي هذه الآية، وعناه بها فجائز أن يكون الذي كان أوتـيها بلعم، وجائز أن يكون أمية، لأن أمية كان فـيـما يقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب، وإن كانت بـمعنى كتاب أنزله الله علـى من أمر نبـيّ الله علـيه الصلاة والسلام أن يتلو علـى قومه نبأه أو بـمعنى اسم الله الأعظم أو بـمعنى النبوّة، فغير جائز أن يكون معنـيا به أمية لأن أمية لا تـختلف الأمة فـي أنه لـم يكن أوتـي شيئاً من ذلك
. ولا خبر بأيّ ذلك الـمراد وأيّ الرجلـين الـمعنـيّ يوجب الـحجة ولا فـي العقل دلالة علـى أن ذلك الـمعنـيّ به من أيّ. فـالصواب أن يقال فـيه ما قال الله، ويقرّ بظاهر التنزيـل علـى ما جاء به الوحي من الله.

وأما قوله
: { فـانْسَلَـخَ مِنْها } فإنه يعنـي: خرج من الآيات التـي كان الله آتاها إياه، فتبرأ منها.

وبنـحو ذلك قال أهل التأويـل
. ذكر من قال ذلك.

حدثنـي الـمثنى، قال
: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قال: لـما نزل موسى علـيه السلام يعنـي بـالـجبـارين ومن معه آتاه يعنـي بلعم بنو عمه وقومه فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثـيرة، وإنه إن يظهر علـينا يهلكنا. فـادع الله أن يردّ عنا موسى ومن معه قال: إنـي إن دعوت الله أن يردّ موسى ومن معه ذهبت دنـياي وآخرتـي. فلـم يزالوا به حتـى دعا علـيهم، فسلـخه الله مـما كان علـيه، فذلك قوله: { فـانْسَلَـخَ مِنْها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ }.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال
: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: كان الله آتاه آياته فتركها.

حدثنا القاسم، قال
: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عبـاس: { فـانْسَلَـخَ مِنْها } قال: نزع منه العلـم.

وقوله
: { فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ } يقول: فصيره لنفسه تابعا ينتهي إلـى أمره فـي معصية الله، ويخالف أمر ربه فـي معصية الشيطان وطاعة الرحمن. وقوله: { فَكانَ مِنَ الغاوينَ } يقول: فكان من الهالكين لضلاله وخلافه أمرَ ربه وطاعة الشيطان.



القرطبي

ذكر أهل الكتاب قصة عرفوها في التوراة. وٱختُلف في تعيين الذي أوتي الآيات. فقال ابن مسعود وابن عباس: هو بَلْعَامُ بن باعُوراء، ويقال ناعم، من بني إسرائيل في زمن موسىٰ عليه السلام، وكان بحيث إذا نظر رأىٰ العرش. وهو المعني بقوله: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا } ولم يقل آية، وكان في مجلسه اثنتا عشرة ألف مِحْبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه. ثم صار بحيث أنه كان أوّل من صنّف كتاباً في أن «ليس للعالم صانع». قال مالك بن دينار: بُعث بلعام بن باعوراء إلى مَلِك مَدْين ليدعوه إلى الإيمان؛ فأعطاه وأقطعه فٱتبع دينه وترك دين موسىٰ؛ ففيه نزلت هذه الآيات. روىٰ المُعْتَمِر بنُ سليمان عن أبيه قال: كان بلعام قد أوتي النّبوّة، وكان مجابَ الدعوة، فلما أقبل موسىٰ في بني إسرائيل يريد قتال الجبّارين، سأل الجبارون بلعام بن باعوراء أن يدعُوَ على موسىٰ فقام ليدعُوَ فتحوّل لسانه بالدعاء على أصحابه. فقيل له في ذلك؛ فقال: لا أقدر على أكثر مما تسمعون؛ وٱندلع لسانه على صدره. فقال: قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والخديعة والحيلة، وسأمكر لكم، فإني أرى أن تُخرجوا إليهم فتياتكم فإن الله يبغض الزنىٰ، فإن وقعوا فيه هلكوا؛ ففعلوا فوقع بنو إسرائيل في الزنىٰ، فأرسل الله عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفاً، وقد ذكر هذا الخبر بكماله الثَّعْلبيّ وغيره. ورُوي أن بلعام بن باعوراء دعا ألا يدخل موسى مدينة الجبارين، فاستُجيب له وبقي في التِّيه. فقال موسىٰ: يا ربّ بأي ذنب بقينا في التِّيه. فقال: بدعاء بلعام. قال: فكما سمعت دعاءه عليّ فاسمع دعائي عليه. فدعا موسىٰ أن ينزع الله عنه الاسم الأعظم؛ فسلخه الله ما كان عليه، وقال أبو حامد في آخر كتاب منهاج العارفين له: وسمعت بعض العارفين يقول إن بعض الأنبياء سأل الله تعالىٰ عن أمر بلعام وطرده بعد تلك الآيات والكرامات، فقال الله تعالىٰ: لم يشكرني يوماً من الأيام على ما أعطيته، ولو شكرني على ذلك مَرّة لما سلبته. وقال عكرمة: كان بلعام نبياً وأوتي كتاباً. وقال مجاهد: إنه أوتي النبوّة؛ فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه. قال الماوردِيّ: وهذا غير صحيح؛ لأن الله تعالىٰ لا يصطفي لنبوّته إلا من علم أنه لا يخرج عن طاعته إلى معصيته. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم: نزلت في أميّة بن أبي الصَّلْت الثَّقفِيّ، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسِل رسولاً في ذلك الوقت، وتمنّىٰ أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل الله محمداً صلى الله عليه وسلم حسده وكفر به.



ابن كثير

قال عبد الرزاق: عن سفيان الثوري عن الأعمش، ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا } الآية قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن باعوراء. وكذا رواه شعبة وغير واحد عن منصور به وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس: هو صيفي بن الراهب. قال قتادة: وقال كعب: كان رجلاً من أهل البلقاء، وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان مقيماً ببيت المقدس مع الجبارين. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه: هو رجل من أهل اليمن يقال له: بلعم، آتاه الله آياته فتركها، وقال مالك بن دينار: كان من علماء بني إسرائيل، وكان مجاب الدعوة، يقدمونه في الشدائد، بعثه نبي الله موسى عليه السلام إلى ملك مدين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى عليه السلام. وقال سفيان بن عيينة: عن حصين عن عمران بن الحارث عن ابن عباس: هو بلعم بن باعوراء، وكذا قال مجاهد وعكرمة. وقال ابن جرير: حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا إسرائيل عن مغيرة عن مجاهد عن ابن عباس قال: هو بلعام. وقالت ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت. وقال شعبة: عن يعلى بن عطاء عن نافع بن عاصم عن عبد الله بن عمرو في قوله: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا } الآية قال: هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت، وقد روي من غير وجه عنه، وهو صحيح إليه، وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه؛ فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، فإنه أدرك زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغته أعلامه وآياته ومعجزاته، وظهرت لكل من له بصيرة، ومع هذا اجتمع به ولم يتبعه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة، قبحه الله. وقد جاء في بعض الأحاديث أنه ممن آمن لسانه ولم يؤمن قلبه، فإن له أشعاراً ربانية وحكماً وفصاحة، ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي نمر، حدثنا سفيان عن أبي سعيد الأعور عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا } قال: هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن، وكانت له امرأة له منها ولد، فقالت: اجعل لي منها واحدة، قال: فلك واحدة، فما الذي تريدين؟ قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، فدعا الله، فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها، رغبت عنه، وأرادت شيئاً آخر، فدعا الله أن يجعلها كلبة، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان، فجاء بنوها، فقالوا: ليس بنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها، فدعا الله فعادت كما كانت، وذهبت الدعوات الثلاث، وتسمى البسوس، غريب، وأما المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة فإنما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل كما قال ابن مسعود وغيره من السلف، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعام، وكان يعلم اسم الله الأكبر، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيره من علماء السلف: كان مجاب الدعوة، ولا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه، وأغرب بل أبعد بل أخطأ من قال: كان قد أوتي النبوة فانسلخ منها، حكاه ابن جرير عن بعضهم، ولا يصح، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لما نزل موسى بهم - يعني: بالجبارين - ومن معه أتاه - يعني: بلعم - أتاه بنو عمه وقومه، فقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه، قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله ما كان عليه، فذلك قوله تعالى: { فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } الآية.

وقال السدي: إن الله لما انقضت الأربعون سنة التي قال الله: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً } بعث يوشع بن نون نبياً، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه وصدقوه، وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعام، فكان عالماً يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر - لعنه الله - وأتى الجبارين، وقال لهم: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون، وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء؛ لعظمهن، فكان ينكح أتاناً له، وهو الذي قال الله تعالى: { فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا } وقوله تعالى: { فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ } أي: استحوذ عليه وعلى أمره، فمهما أمره امتثل وأطاعه، ولهذا قال: { فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ } أي: من الهالكين الحائرين البائرين. وقد ورد في معنى هذه الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حيث قال: حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر عن الصلت بن بهرام، حدثنا الحسن، حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد: أن حذيفة، يعني: ابن اليمان رضي الله عنه،:

قال: وأيده الله بقوة، فانتظمهما جميعاً، ورفعهما على رمحه، فرآهما الناس - أو كما حدث - قال: وسلط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفاً. قال أبو المعتمر: فحدثني سيار: أن بلعاماً ركب حمارة له حتى إذا أتى المعلولي، أو قال: طريقاً من المعلولي، جعل يضربها ولا تتقدم، وقامت عليه فقالت: علام تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك؟ فإذا الشيطان بين يديه، قال: فنزل وسجد له، قال الله تعالى: { وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَـٰهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } قال: فحدثني بهذا سيار ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره (قلت): هو بلعام، ويقال: بلعم بن باعوراء، ويقال: ابن أبر، ويقال: ابن باعور بن شهتوم بن قوشتم بن ماب بن لوط بن هاران، ويقال: بن حران بن آزر، وكان يسكن قرية من قرى البلقاء،



ابن الجوزي

قوله تعالى: { واتل عليهم } قال الزجاج: هذا نسق على ما قبله، والمعنى: أتل عليهم إذ أخذ ربك، { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا } وفيه ستة أقوال.

أحدها
: أنه رجل من بني إسرائيل، يقال له: بلعم بن أبر، قاله ابن مسعود. وقال ابن عباس: بلعم بن باعوراء. وروي عنه: أنه بلعام بن باعور، وبه قال مجاهد، وعكرمة، والسدي. وروى العوفي عن ابن عباس أن بلعماً من أهل اليمن. وروى عنه ابن أبي طلحة أنه من مدينة الجبَّارين.

والثاني
: أنه أُميَّة بن أبي الصلت، قاله عبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وأبو روق، وزيد بن أسلم، وكان أمية قد قرأ الكتب، وعلم أن الله مرسِل رسولاً، ورجا أن يكون هو، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، حسده وكفر.

والثالث
: أنه أبو عامر الراهب، روى الشعبي عن ابن عباس قال الأنصار: تقول هو الراهب الذي بُني له مسجد الشِّقاق، وروي عن ابن المسيب نحوه.

والرابع
: أنه رجل كان في بني اسرائيل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن، وكانت له امرأة له منها ولد، وكانت سمجة دميمة، فقالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل، فدعا الله لها، فلما علمت أنه ليس في بني إسرائيل مثلها، رغبت عن زوجها وأرادت غيره، فلما رغبت عنه، دعا الله أن يجعلها كلبة نَبَّاحَةً، فذهبت منه فيها دعوتان، فجاء بنوها وقالوا: ليس بنا على هذا صبر أن صارت أمُّنا كلبةً نبَّاحة يعيِّرنا الناس بها، فادع الله أن يردَّها إلى الحال التي كانت عليها أولاً، فدعا الله، فعادت كما كانت، فذهبت فيها الدعوات الثلاث، رواه عكرمة عن ابن عباس، والذي روي لنا في هذا الحديث «وكانت سَمِجة» بكسر الميم، وقد روى سيبويه عن العرب أنهم يقولون: رجل سَمْج: بتسكين الميم، ولم يقولوا: سَمِج؛ بكسرها.

والخامس
: أنه المنافق، قاله الحسن.

والسادس
: أنه كل من انسلخ من الحق بعد أن أُعطيَه من اليهود والنصارى والحنفاء، قاله عكرمة. وفي الآيات خمسة أقوال.

أحدها
: أنه اسم الله الأعظم، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال ابن جبير.

والثاني
: أنها كتاب من كتب الله عز وجل. روى عكرمة عن ابن عباس قال: هو بلعام، أوتي كتاباً فانسلخ منه.

والثالث
: أنه أوتي النُّبُوَّةَ، فَرَشاهُ قومه على أن يسكت، ففعل وتركهم على ما هم عليه، قاله مجاهد، وفيه بُعد، لأن الله تعالى لا يصطفي لرسالته إلا معصوماً عن مثل هذه الحال.

والرابع
: أنها حُجج التوحيد، وفهم أدلّته.

والخامس
: أنها العلم بكتب الله عز وجل، والمشهور في التفسير أنه بلعام، وكان من أمره على ما ذكره المفسرون أن موسى عليه السلام غزا البلد الذي هو فيه، وكانوا كفاراً، وكان هو مجاب الدعوة، فقال ملكهم: ادع على موسى، فقال: إنه من أهل ديني، ولا ينبغي لي أن أدعوَ عليه، فأمر الملك أن تنحت خشبة لصَلبه، فلما رأى ذلك، خرج على أتان له ليدعوَ على موسى، فلما عاين عسكرهم، وقفت الأتان فضربها، فقالت: لم تضربني، وهذه نار تتوقَّد قد منعتني أن أمشي؟ فارجع، فرجع إلى الملك فأخبره، فقال: إما أن تدعو عليهم، وإما أن أصلبك، فدعا على موسى باسم الله الأعظم أن لا يدخل المدينة، فاستجاب الله له، فوقع موسى وقومه في التيه بدعائه، فقال موسى: يا ربِّ بأي ذنب وقعنا في التيه؟ فقال: بدعاء بلعم، فقال: يا رب فكما سمعت دعاءه عليَّ، فاسمع دعائي عليه، فدعا اللهَ أن ينزع منه الاسم الأعظم، فنُزع منه.

وقيل: إن بلعام أمر قومه أن يزيِّنوا النساء ويرسلوهنَّ في العسكر ليَفشو الزنا فيهم، فيُنصروا عليهم. وقيل: إن موسى قتله بعد ذلك. وروى السدي عن أشياخه أن بلعم أتى إلى قومه متبرِّعاً، فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل، فانكم إذا خرجتم لقتالهم، دعوتُ عليهم فهلكوا، فكان فيما شاء عندهم من الدنيا، وذلك بعد مضي الأربعين سنة التي تاهوا فيها، وكان نبيهم يوشع لا موسى.

قوله تعالى
: { فانسلخ منها } أي: خرج من العلم بها.

قوله تعالى
: { فأَتْبعه الشيطان } قال ابن قتيبة: أدركه. يقال: اتبَّعتُ القوم: إذا لحقتَهم، وتبعتُهم: سرتُ في أثرهم. وقرأ طلحة بن مصرِّف: «فاتّبعه» بالتشديد. وقال اليزيدي: أتبْعه واتَّبعه: لغتان. وكأن «أتْبعه» خفيفة بمعنى: قفاه، «واتَّبعه» مشددة: حذا حذوه. ولا يجوز أن تقول: أتبْعناك، وأنت تريد: اتَّبعناك، لأن معناها: اقتدينا بك. وقال الزجاج: يقال: تبع الرجل الشيء واتَّبعه بمعنى واحد. قال الله تعالى:
فمن تَبِعَ هُدَايَ  }





الانعام 176

{ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

الطبري

واختلفوا تقريبا في كل شيئ مثل

الذي ظهر ملاك ام شيطان

الملاك وقف امام الاتان ام خلفها يجرها من ذيلها

الذي قتل المراه كالب ام ابن هارون ام غيره


يقول تعالـى ذكره: ولو شئنا لرفعنا هذا الذي آتـيناه آياتنا بآياتنا التـي آتـيناه، { ولَكِنَّهُ أخْـلَدَ إلـى الأَرْضِ } يقول: سكن إلـى الـحياة الدنـيا فـي الأرض ومال إلـيها، وآثر لذتها وشهواتها علـى الآخرة، واتبع هواه، ورفض طاعة الله وخالف أمره.

وكانت قصة هذا الذي وصف الله خبره فـي هذه الآية، علـى اختلاف من أهل العلـم فـي خبره وأمره، ما
:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال
: ثنا الـمعتـمر، عن أبـيه، أنه سئل عن الآية:
وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها  }
فحدّث عن سيار أنه كان رجلاً يقال له بَلْعام، وكان قد أوتـي النبوّة، وكان مـجاب الدعوة. قال: وإن موسى أقبل فـي بنـي إسرائيـل يريد الأرض التـي فـيها بلعام أو قال الشام قال: فرعب الناس منه رعبـاً شديداً، قال: فأتوا بَلْعاماً، فقالوا ادع الله علـى هذا الرجل وجيشه قال: حتـى أؤامر ربـي أو حتـى أؤامر قال: فآمر فـي الدعاء علـيهم، فقـيـل له: لا تدع علـيهم فإنهم عبـادي وفـيهم نبـيهم قال: فقال لقومه: إنـي آمرت ربـي فـي الدعاء علـيهم، وإنـي قد نُهيت. قال: فأهدوا إلـيه هدية فَقبِلها. ثم راجعوه فقالوا: ادع علـيهم فقال: حتـى أؤامر ربـي. فآمر فلـم يأمره بشيء. قال: فقال: قد وامرت فلـم يأمرنـي بشيء، فقالوا: لو كره ربك أن تدعو علـيهم لنهاك كما نهاك فـي الـمرّة الأولـى. قال: فأخذ يدعو علـيهم، فإذا دعا علـيهم جرى علـى لسانه الدعاء علـى قومه وإذا أراد أن يدعو أن يُفْتَـح لقومه، دعا أن يُفْتَـح لـموسى علـيه السلام وجيشه أو نـحواً من ذلك إن شاء الله. قال: فقالوا ما نراك تدعو إلاَّ علـينا. قال: ما يجري علـى لسانـي إلاَّ هكذا، ولو دعوتُ علـيه ما استـجيب لـي، ولكن سأدلكم علـى أمر عسى أن يكون فـيه هلاكهم إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بـالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرِجوا النساء لتستقبلهم وإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فـيهلكوا. قال: ففعلوا وأخرجوا النساء تستقبلهم. قال: وكان للـملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلـم به، قال: فقال أبوها أو بَلْعام: لا تـمكنـي نفسك إلاَّ من موسى قال: ووقعوا فـي الزنا. قال: وأتاها رأس سبط من أسبـاط بنـي إسرائيـل، فأرادها علـى نفسه، قال: فقالت: ما أنا بـمـمكنة نفسي إلاَّ من موسى، قال: فقال: إن من منزلتـي كذا وكذا، وإن من حالـى كذا وكذا. قال: فأرسلت إلـى أبـيها تستأمره، قال: فقال لها: مَكّنِـيهِ قال: ويأتـيهما رجل من بنـي هارون ومعه الرمـح فـيطعنهما، قال: وأيَّده الله بقوّة فـانتظمهما جميعاً، ورفعهما علـى رمـحه. قال: فرآهما الناس، أو كما حدّث. قال: وسلط الله علـيهم الطاعون، قال: فمات منهم سبعون ألفـا.



قال: فقال أبو الـمعتـمر: فحدثنـي سيار أن بلعاما ركب حمارة له، حتـى إذا أتـى الـمُعْلَوْلـي أو قال: طريقا من الـمعلولـي جعل يضربها ولا تتقدّم. قال: وقامت علـيه، فقالت: علام تضربنـي؟ أما ترى هذا الذي بـين يديك؟ قال: فإذا الشيطان بـين يديه، قال: فنزل فسجد له. قال الله:
وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها فَأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ...  }
إلـى قوله: { لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }. قال: فحدثنـي بهذا سيَّار، ولا أدري لعله قد دخـل فـيه شيء من حديث غيره.

حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال
: ثنا الـمعتـمر، عن أبـيه، قال: فبلغنـي حديث رجل من أهل الكتاب يحدّث أن موسى سأل الله أن يطبعه وأن يجعله من أهل النار. قال: ففعل الله. قال: أنبئت أن موسى قتله بعد.

حدثنا ابن حميد، قال
: ثنا سلـمة، عن مـحمد بن إسحاق، عن سالـم أبـي النضر، أنه حدث: أن موسى لـما نزل فـي أرض بنـي كنعان من أرض الشام أتـى قومُ بَلْعم إلـى بَلْعم، فقالوا له: يا بلعم إن هذا موسى بن عمران فـي بنـي إسرائيـل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويُحِلها بنـي إسرائيـل ويسكنها، وإنا قومك، ولـيس لنا منزل، وأنت رجل مـجاب الدعوة، فـاخرج وادع الله علـيهم فقال: ويـلكم نبـيّ الله معه الـملائكة والـمؤمنون، كيف أذهب أدعو علـيهم وأنا أعلـم من الله ما أعلـم؟ قالوا: ما لنا من منزل. فلـم يزالوا به يرفعونه ويتضرّعون إلـيه حتـى فتنوه فـافتتن. فركب حمارة له متوجهاً إلـى الـجبل الذي يطلعه علـى عسكر بنـي إسرائيـل، وهو جبل حسان فلـما سار علـيها غير كثـير ربضت به، فنزل عنها، فضربها، حتـى إذا أذلقها قامت فركبها فلـم تَسر به كثـيراً حتـى ربضت به. ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها فلـم تسر به كثـيراً حتـى ربضت به. فضربها حتـى إذا أذلقها أذن الله لها، فكلـمته حجة علـيه، فقالت: ويحك يا بلعم أين تذهب؟ أما ترى الـملائكة تردنـي عن وجهي هذا؟ أتذهب إلـى نبـيّ الله والـمؤمنـين تدعو علـيهم فلـم ينزع عنها فضربها فخـلـى الله سبـيـلها حين فعل بها ذلك. قال: فـانطلقت به حتـى إذا أشرفت علـى رأس جبل حسان علـى عسكر موسى وبنـي إسرائيـل جعل يدعو علـيهم ولا يدعو علـيهم بشرّ إلاَّ صرف به لسانه إلـى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلاَّ صرف لسانه إلـى بنـي إسرائيـل. قال: فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنـما تدعو لهم وتدعو علـينا قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله علـيه. قال: واندلع لسانه فوقع علـى صدره، فقال لهم: قد ذهبت منـي الآن الدنـيا والآخرة، فلـم يبق إلاَّ الـمكر والـحيـلة، فسأمكر لكم وأحتال، حمِّلوا النساء وأعطوهنّ السِّلَع، ثم أرسلوهنّ إلـى العسكر يبعنها فـيه، ومروهنّ فلا تـمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنـي منهم واحد كُفـيتـموهم ففعلوا فلـما دخـل النساء العسكر مرّت امرأة من الكنعانـيـين اسمها كستـى بنت صور رأس أمته برجل من عظماء بنـي إسرائيـل، وهو زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيـم، فقام إلـيها فأخذ بـيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتـى وقـف بها علـى موسى علـيه السلام فقال: إنـي أظنك ستقول هذه حرام علـيك؟ فقال: أجَلْ هي حرام علـيك لا تقرَبْها قال: فوالله لا أطيعك فـي هذا، فدخـل بها قبته فوقع علـيها.



وأرسل الله الطاعون فـي بنـي إسرائيـل، وكان فنـحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلاً قد أُعْطِي بسطة فـي الـخـلق وقوّة فـي البطش، وكان غائبـاً حين صنع زمري بن شلوم ما صنع. فجاء والطاعون يجوس فـي بنـي إسرائيـل، فأخبر الـخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديد كلها، ثم دخـل علـيه القبة وهما متضاجعان، فـانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلـى السماء، والـحربة قد أخذها بذراعه، واعتـمد بـمرفقه علـى خاصرته، وأسند الـحربة إلـى لَـحيـيه، وكان بكر العيزار، وجعل يقول: اللهمّ هكذا نفعل بـمن يعصيك ورُفع الطاعون، فحُسب من هلك من بنـي إسرائيـل فـي الطاعون، فـيـما بـين أن أصاب زمري الـمرأة إلـى أن قتله فنـحاص، فوُجدوا قد هلك منهم سبعون ألفـاً، والـمقلل يقول: عشرون ألفـاً فـي ساعة من النهار. فمن هنالك يعطى بنو إسرائيـل ولد فنـحاص بن العيزار بن هارون من كلّ ذبـيحة ذبحوها الفشة والذراع واللَّـحْي، لاعتـماده بـالـحربة علـى خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إياها إلـى لـحيـيه، والبكر من كلّ أموالهم وأنفسهم، لأنه كان بكر العيزار. ففـي بلعم بن بـاعورا أنزل الله علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم:
وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا فـانْسَلَـخَ مِنْها  }
يعنـي بلعم،
فأتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ...  }
إلـى قوله: { لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }.

حدثنـي موسى، قال
: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: انطلق رجل من بنـي إسرائيـل يقال له بَلْعم، فأتـى الـجبـارين فقال: لا ترهبوا من بنـي إسرائيـل، فإنـي إذا خرجتـم تقاتلونهم أدعو علـيهم فخرج يوشع يقاتل الـجبـارين فـي الناس. وخرج بلعم مع الـجبـارين علـى أتانه وهو يريد أن يـلعن بنـي إسرائيـل، فكلـما أراد أن يدعو علـى بنـي إسرائيـل دعا علـى الـجبـارين، فقال الـجبـارون: إنك إنـما تدعو علـينا فـيقول: إنـما أردت بنـي إسرائيـل. فلـما بلغ بـاب الـمدينة أخذ ملك بذنب الأتان، فأمسكها فجعل يحرّكها فلا تتـحرّك، فلـما أكثر ضربها تكلـمت فقالت: أنت تنكحنـي بـاللـيـل وتركبنـي بـالنهار؟ ويـلـي منك ولو أنـي أطقت الـخرج لـخرجت، ولكن هذا الـملك يحبسنـي. وفـي بَلْعم يقول الله:
وَاتْلُ عَلَـيْهِمْ نَبأَ الَّذِي آتَـيْناهُ آياتِنا...  }
الآية.

حدثنـي الـحارث، قال
: ثنا عبد العزيز، قال: ثنـي رجل سمع عكرمة، يقول: قالت امرأة منهم: أرونـي موسى، فأنا أفتنه قال: فتطيبتْ، فمرّت علـى رجل يشبه موسى، فواقعها، فأتـى ابن هارون فأُخبر، فأخذ سيفـاً، فطعن به فـي إحلـيـله حتـى أخرجه من قبلها، ثم رفعهما حتـى رآهما الناس، فعلـم أنه لـيس موسى، ففُضِّل آل هارون فـي القربـان علـى آل موسى بـالكَتِف والعَضُد والفخذ، قال: فهو الذي آتـيناه آياتنا فـانسلـخ منها، يعنـي بلعم.



ابن الجوزي

قوله تعالى: { ولو شئنا لرفعناه بها } في هاء الكناية في «رفعناه» قولان.

أحدهما
: أنها تعود إلى الإِنسان المذكور، وهو قول الجمهور؛ فيكون المعنى: ولو شئنا لرفعنا منزلة هذا الإنسان بما علمناه.

والثاني
: أنها تعود إلى الكفر بالآيات، فيكون المعنى: لو شئنا لرفعنا عنه الكفر بآياتنا، وهذا المعنى مروي عن مجاهد. وقال الزجاج: لو شئنا لحُلْنا بينه وبين المعصية.

قوله تعالى
: { ولكنه أخلد إِلى الأرض } أي: ركن إلى الدنيا وسكن. قال الزجاج: يقال: أخلد وخلد، والأول أكثر في اللغة. والأرض هاهنا: عبارة عن الدنيا، لأن الدنيا هي الأرض بما عليها. وفي معنى الكلام قولان.

أحدهما
: أنه رَكَن إلى أهل الدنيا، ويقال: إنه أرضى امرأته بذلك، لأنها حملته عليه، وقيل: أرضى بني عمِّه وقومَه.

والثاني
: أنه ركن إلى شهوات الدنيا، وقد بُيِّن ذلك بقوله: { واتَّبع هواه } والمعنى: أنه انقاد لما دعاه إليه الهوى. قال ابن زيد: كان هواه مع قومه. وهذه الآية من أشد الآيات على أهل العلم إذا مالوا عن العلم إلى الهوى.

قوله تعالى
: { فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث } معناه: أن هذا الكافر، إن زجرتَه لم ينزجر، وإن تركتَه لم يهتد، فالحالتان عنده سواء كحالتي الكلب، فانه إن طُرد وحُمل عليه بالطرد كان لاهثاً، وإن تُرك وربض كان أيضاً لاهثاً، والتشبيه بالكلب اللاهث خاصة؛ فالمعنى: فمثله كمثل الكلب لاهثاً، وإنما شبهه بالكلب اللاهث، لأنه أخسُّ الأمثال على أخس الحالات وأبشعها. وقال ابن قتيبة: كل لاهث إنما يلهث من إعياء أو عطش، إلا الكلب، فانه يلهث في حال راحته وحال كلاله، فضربه الله مثلاً لمن كذَّب بآياته، فقال: إن وعظته فهو ضال، وإن لم تعظه فهو ضال، كالكلب إن طردته وزجرته فسعى لهث، أو تركته على حاله رابضاً لهث. قال المفسرون: زُجِرَ في منامه عن الدعاء على بني اسرائيل فلم ينزجر، وخاطبتْه أتانه فلم ينته، فضُرب له هذا المثل ولسائر الكفار؛ فذلك قوله: { ذلك مثل القوم الذين كذَّبوا بآياتنا } لأن الكافر إن وعظته فهو ضال وإن تركتَه فهو ضال؛ وهو مع إرسال الرسل إليه كمن لم يأته رسول ولا بيِّنة.

قوله تعالى
: { فاقصص القصص } قال عطاء: قَصَصَ الذين كفروا وكذَّبوا أنبياءهم.


ولا نستطيع ان نخرج بمعلومه واحده متفق عليها وهذا ما تعودناه من القران والمفسرين



والمجد لله دائما