الأرشيف
التصويت
ما رأيكم في موقعنا الجديد
مؤسسة "الغاوون" الثقافية

المؤسسة الأمّ لـ: دار الغاوون للنشر والتوزيع، صحيفة «الغاوون» الشهرية، مجلة «نقد» الفصلية،

Alghawoon publishing LLC

 

مكتب التحرير

U.S.A: 13112 W. Warren Ave, suite 9

Dearborn MI 48126 

 

مكتب الإدارة

لبنان: بيروت، ص. ب: الحمرا  113- 5626

ت: 0096171573886

أنطونيو ماتشادو كبير شعراء إسبانيا في القرن العشرين
عبد الهادي سعدون
العدد 37 - نيسان 2011

الشاعر الإسباني الكبير أنطونيو ماتشادو، ولد في إشبيلية عام 1875 وتوفي عند الحدود الفرنسية عام 1936، هرباً من دكتاتورية الجنرال فرانكو وبطشه بعد اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية وانتصاره فيها. يعدّ ماتشادو من كبار الشعراء في القرن العشرين. ينتمي إلى ما يُسمَّى «جيل الـ1898»، على الرغم من أنه دائماً ما يؤكد انتمائه إلى جيل 1914، أول أجيال القرن العشرين. صنع وزملاءَه الأدباء ما سُمِّي في حينه «حركة استرداد الحسّ الشعبي» كردّ فعل ضدّ الأوضاع المتردّية سياسياً واجتماعياً وثقافياً، خصوصاً بعدما خسرت إسبانيا ثقلها الإستراتيجي في العالم كلِّه. ومن خلال أعمالهم الأدبية ركَّزوا على المحلّية كصيغة جديرة بردِّ الاعتبار إلى الذات الإسبانية الجريحة.

أصدر أول كتبه بعنوان «عزلات» عام 1907 مروراً بديوان «حقول قشتالة» عام 1917، ووصولاً إلى ديوانه الأخير «قصائد جديدة وغنائيات منتحلة» عام 1930. ترك بعد موته قصائدَ عديدة جُمعت من قبل النقَّاد في مجموعة أشعاره الكاملة التي صدرت طبعتها الأولى عام 1945. كما أنه كتب كتباً تقترب من المنحى الفلسفي وإن لم يفارق الشعر فيها، فصبَّها في قالب تأمُّلي غنائي، مثل كتابَيه المهمّين «آبل مارتين» و«خوان دي ماينيرا».

القصائد الآتية التي نُترجمها، كتب منها أنطونيو ماتشادو العديد خلال فترات طويلة من حياته، بعضها يُكرِّر بعضها، كما أنه كان ينشر أجزاء منها في كل ديوان جديد. وعلى الرغم من أنها لا تُشكِّل أهم قصائده، لكن تكرارها في كل كتاب وإصرار ماتشادو على نشرها، يُبرزان أهمّيتها في فهم شعريّته. من هنا اخترنا من بين المئات المنشورة هذه القصائد القصار التي تتبنّى - بما لا يخفى على القارئ - قدرة الومضة الشعرية المليئة بحكمة أو إضاءة ما، بعضها قريب التقطيع والمنحى الشعري من الهايكو الياباني أو مجمل الأغاني الشعبية القصيرة الشرقية منها أو الغربية. في انتخابنا هذا (51 قصيدة قصيرة) لم نلتزم تسلسلاً معيّناً، وبما أنها غير معنونة، فقد رقَّمناها حسب ما رأيناه.

 

1

تقول ألاَّ شيء يضيع؟

لو هذا القدح الذي من زجاج

يكسرُ مني، أبداً لن أشرب فيه،

أبداً.

 

2

العين التي ترى

ليست عيناً لأنك تراها

بل هي عين لأنها تراك.

 

3

قال حقيقة أخرى:

تبحث عن (أنتَ) التي ليست لك أبداً

ولن تكون لك إطلاقاً.

 

4

لا تجترّوا الكلمة،

العالم صاخب وأبكم،

أيها الشعراء

الرب وحسب هو المتكلِّم.

 

5

كلُّه من أجل الآخرين؟

أيها الشاب، املأ قدحك

فسيشربونه لك بعد حين.

 

6

أيها الكتبة، المشهد ينتهي

بصيغة مسرحية:

في البدء كان القناع.

 

7

لنمنح وقتاً للوقت:

كي يركدَ شرابُ القدح

لا بدَّ من ملئه أولاً.

 

8

بهذه الـ«أنت»

لا أشير إليك أيها الرفيق؛

هذه الـ«أنت» هي أنا.

 

9

ساعة قلبي:

هي ساعة للأمل

وأخرى لليأس.

 

10

بعد العيش والحلم:

هناك الأهم،

أن تستيقظ.

 

11

يرتجف ما أن يصدح صوته

الأشعار لا تُصفِّر له

تُصفِّر لقلبه.

 

12

اعتقدتُ أن منزلي منطفئ

حرَّكتُ الرماد... فاحترقت يدي.

 

13

لكي يمنح الريح عملاً،

خاط بخيط متين

أوراقَ الشجر الجافة.

 

14

لو تبحث في مرآتك عن الآخر

الآخر الذي يمضي معك.

 

15

آه يا لخجلها من رائحتها

وريقات الحبق

المريمية والخزامى؟

 

16

أنصحك نصيحة شيخ:

لا تتبع نصيحتي أبداً.

 

17

انتبه كي لا يعلم

بأوراقك الخضراء،

العمود اليابس.

 

18

هل تشعرين بالنسغ الجديد

تنبَّهي أيتها الشُّجيرة

أن لا يعلم بذلك أحدٌ.

 

19

- نبوءتك أيها الشاعر.

- غداً ستتكلم الصوامت:

القلب والحجارة.

 

20

بين الحياة والحلم

هناك شيء ثالث،

حاول أن تحزره.

 

21

هي نرجسيَّتك

التي لا ترى في المرآة

لأنها المرآة نفسها.

 

22

اليوم هو دائماً حتى الآن.

 

23

الحكيم هو الذي لا يعلم

أن اليوم هو دائماً حتى الآن.

 

24

- إلى الآن تستمع للكلمات العتيقة.

- لتنتشِ الآذان إذاً.

 

25

شمس في الهواء. نافذتي

مُشرعة على الهواء البارد.

- يا لخرير المياه الدفينة -

المساء يستيقظ عند النهر.

 

26

في الدار العتيقة

- يا للأبراج الشاسعة المكتظَّة باللقالق -

تخرس النغمة المتعبِّدة

وفي الحقل المنعزل ترنُّ المياه بين الصخور.

 

27

مثل المرَّة السابقة

اهتمامي منصبٌّ على المياه الحبيسة؛

لكن المياه في الصخرة

الحيّة لقلبي.

 

28

هل تعرف، عندما ترنّ المياه،

هل هي مياه قمَّة أم وادٍ

مياه ساحة، حديقة أم بستان؟

 

29

أجد ما لا أبحث عنه:

أوراق حبق

تتضوَّع بعطر ليمون ناضج.

 

30

أبداً لا تختط حدودك

ولا تهتم بصورتك

كلّها أشياء نابعة من الخارج.

 

31

تبحثُ عن مكملك

الذي يرحل معك دائماً

ومن العادة أن يكون معاكساً لك.

 

32

عندما يأتي الربيع

أطلقوا الزهور كي تطير

لا تمتصّوا الشمع.

 

33

في عزلتي

لمحت أشياء غاية في الوضوح،

لكنها ليست الحقيقة.

 

34

رائعة هي المياه والعطش

رائعة الظلال والشمس؛

عسل زهر القرمانا

عسل حقل بلا أزهار.

 

35

بمحاذاة الطريق

هناك نبع من حجارة

وإبريق من صلصال

- ترن ترن - لا يحمله أحد.

 

36

احزرْ هذه الأُحجية

ماذا تريد أن تقول

النبع والإبريق والمياه.

 

37

يغنّي، يغنّي، يغنّي

قرب شجيرة الطماطم،

الجدجد في قفصه.

 

38

دون شك...

آه، دون شك

من الأهمية أن تسارع بالتجديف،

قال الحلزون للسلوقي.

 

39

أيها البشر المجدُّون!

البِرْكة حلمتْ

ببعوضاتها.

 

40

استيقظوا أيها المنشدون:

ولَّى الصدى

وحضرت الأصوات.

 

41

لا تستغربوا، أصدقائي الطيّبين

من جبهتي المتغضِّنة؛

فأنا أعيش بسلام مع الآخرين

وفي حرب مع ذاتي.

 

42

تقول إنك لا تؤمن بشيء؟

لا يهمُّ، بقليل من طين الأرض

اصنعْ قدحاً لكي يشرب منه شقيقك.

 

43

تقول إنك لا تؤمن بشيء؟

أيها الخزَّاف، لمصنوعاتك.

افخرْ قدحك، ولا يهمّ

إن كنت لا تستطيع خلق الطين.

 

44

محدقاً في جمجمتي

هاملت جديد سيقول:

ها هنا لقية رائعة

لعربة احتفالية.

 

45

إيه إيمان المتأمِّل!

إيه يا إيمان ما بعد التفكير!

ما أن يطلّ فقط قلب على العالم

حتى يستقرّ القدح البشري وينتفخ البحر.

 

46

في أفضل الأحوال

مَن يعلم أن في هذه الحياة

كلّه قضية حجم:

البعض أكثر قليلاً من الآخر، البعض أقلّ...

 

47

لماذا نُسمِّي طرقات

شِعاب القدر؟

كل الذي يمضي، يسير

مثل المسيح، فوق البحر.

 

48

النحل المنشدُ

ليس من أجل العسل،

بل من أجل الأزهار.

 

49

كلّه يمضي وكلّه يبقى،

لكن عملنا أن نمضي،

نمضي فاتحين طرقاً

طرقاً فوق البحر.

 

50

الليلة حلمتُ أنني أسمع

الربّ يصرخ بي: استيقظ!

بعد حين، الربّ مَن نام

وأنا أصرخ به: استيقظ!

 

51

انتبهوا:

قلب وحيد

ليس بقلب.

 

ترجمة: عبد الهادي سعدون

 

«الغاوون»، العدد 37، 1 نيسان 2011

مواضيع أخرى للكاتب
التعليقات
الاسم:
البريد الالكتروني: (لا يظهر)
التعليق:


شروط النشر:
  • الكتابة باللغة العربية الفصحى.
  • يُفضَّل تدوين الاسم كاملاً.
  • أن يكون التعليق ذا معنى، فلا يقتصر على المجاملات.
  • استعمال اللغة النقدية بعيداً عن الإساءة للكاتب.
  • للمحرِّر الحقّ بتصحيح التعليق لغوياً.
  • وضع إشارة (...) في التعليق المنشور يعني أن هناك محذوفاً خالف شروط النشر.