يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع - اللاذقية
طباعةحفظ


« سورية .. دراسة في الجغرافية السياسية

الوحدة
ثقافة
الأحد 27/1/2008
غسان القيّم

كتاب جديد صدر حديثاً لمؤلفه الدكتور صفوح خير والكتاب كما يدل عنوانه يهتم بدراسة البناء الحضاري والكيان الاقتصادي والصرح السياسي للقطر العربي السوري . لايخفى أن دراسة البعد التاريخي والزمني لأية ظاهرة جغرافية يعد عاملاً مساعداً وضرورياً لفهم الجغرافية الحالية . فالجغرافية لا يمكن فصلها عن التاريخ الذي انتجته وينبغي أن نعرف جيداً أن الدراسة

التاريخية ليست مجرد تتبع للعاديات واستقصاء لأمور عفا عليها الزمان ولا بأس أن تترك في الظلام انها على العكس من ذلك تتعلق بمشكلات حاضرة في يد الماضي مفاتيحها . وحين نحاول أن نفهم المظاهر المختلفة التي نقشتها يد الطبيعة والإنسان في المكان فإننا بحاجة لأن نعرف متى ظهرت أولاً ؟ وكيف تطورت حتى بلغت شكلها الراهن . فالتاريخ بصورة أو بأخرى ما هو إلا تسجيل لتعامل الإنسان مع المكان ومن أجل هذا قيل .. ان يد التاريخ هي التي رسمت الملامح الأساسية في الخريطة الجغرافية » لذلك إن دراسة البعد التاريخي أو ما يعرف بالجغرافية السياسية « التاريخية » ضرورة للتعرف على المظهر السياسي القائم الآن في القطر العربي السوري باعتباره ظاهرة نامية ومتطورة حاضرها استمرار لماضيها واشارة لمستقبلها . إن سورية في الموقع في قلب الدنيا القديمة وعلى ناصية كل التيارات الحضارية والتاريخية والثقافية على أرضها تتلاقى القوميات وتتمثل فسيفساء الشرق الأوسط الثقافية المتعددة الألوان والاتجاهات . وعلى أرض سورية العربية يتقابل البدو والحضر وأهل الوبر وأهل المدر ولهذا لايمكن أن تنعزل أبداً عن تيارات التاريخ وحركات الحضارة لأنها سورية ... لقد احتضنت أرض سورية طفولة البشرية على ضفاف العاصي كما أوى إليها انسان الكهوف في تدمر ويبرود وعرفت مطالع الزراعة والاستقرار في تل الرماد وشهدت نشأة المدن في تل حلف وعلى أرض سورية تفتحت البواكير الأولى للحضارة الإنسانية .. فعلى شواطئها اخترعت أول أبجدية في العالم في موقع رأس الشمرة ( أوغاريت ) شمال محافظة اللاذقية . وفيها تم اكتشاف عدد من الخامات وظهرت بعض الصناعات وازدهرت تجارة البر والبحر . ومنذ الألف الثالث قبل الميلاد ربطت سورية أرض الرافدين بوادي النيل وفي الألف الأولى قبل الميلاد كانت سورية تمثل صلة الوصل بين حوض البحر المتوسط وعالم الشرق الأقصى وفي العهدين اليوناني والروماني كانت أرض سورية من أهم مراكز العطاء والإشعاع بل إن بعض أباطرة روما كانوا من سورية ومن سورية انتشرت اللغة الآرامية التي ظلت لغة الإدارة والتجارة منذ ثلاثة آلاف عام مضت كما كانت من المنطلقات الأولى للديانة المسيحية وارتبطت ارتباطاً وثيقاً بذكرياتها وتقاليدها المقدسة فأنطاكية مهد المجتمع المسيحي في القرن الأول ومن دمشق بدأ بولس الرسول رحلة الإيمان . وما أن بدأت الحضارة العربية الإسلامية تسود أرض سورية حتى أصبحت هذه البلاد بمثابة قلبها النابض ومركز إشعاعها الدائم بعد أن صارت دمشق عاصمة للدولة الأموية المزدهرة . ولا تزال سورية حتى اليوم تحتفظ بطابعها العربي الأصيل في لغة شعبها وطراز حياتها ونهج فكرها وتطلعاتها القومية حتى قيل عنها بحق إنها « قلب الأمة العربية » . إن الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس الراحل حافظ الأسد /1970/ هي خط تقسيم تاريخي في تطور سورية الاقتصادي بحيث لا يصح حديث عن القوة الاقتصادية مالم نميز بين عهدين ما قبل الحركة التصحيحية وما بعدها والفرق بينهما يحدد مباشرة الفارق الجسيم في الوزن السياسي لسورية ما قبل الحركة التصحيحية وما بعد الحركة التصحيحية . ومن المعروف أن أية سياسة خارجية ناجحة لا بد أن تعتمد على أساس اقتصادي سليم ومحاولة التخلص من مظاهر التبعية لأنها تلقي بظلالها على مسار السياسة الخارجية للدولة . وجوهر الاقتصاد السوري يمكن تلخيصه في أنه جمع لأول مرة بين ثلاثة أبعاد أساسية الزراعة ذات المحاصيل التجارية والصناعة الحديثة على أسس عصرية والتجارية التي تربط بين الزراعة والصناعة كما تربط بينهما وبين السوق الجديدة . وهكذا استطعنا أن نسلط الضوء على بعض جوانب هذا الكتاب القيّم، لم نستطيع الإحاطة بها جميعاً هنا نظراً لكثرة المعلومات التي شملت كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والزراعية والصناعية والثقافية والبشرية والتعليمية وهو كتاب يضاف الى مكتبتنا العربية ولمؤلف وثَّق معلوماته بالاعتماد على أكثر من مائة مصدر عربي واجنبي ودراسات حديثة تشمل احصائيات متطورة للقطر العربي السوري . الكتاب يقع في /354/ صفحة من القطع المتوسط وهو من منشورات وزارة الثقافة في سوريا .‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

دير الزور

الطقس في دير الزور

تدمر

الطقس في تدمر

 
 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية