أضيف في 26 يونيو 2014 الساعة 16:57


أي دين نعلم لأبنائنا؟


  ميادة كيالي

 

عن: ذوات نيوز.

بعد مشاركتي في العديد من الورش والمؤتمرات التي قامت بها ورعتها "مؤسسة مؤمنون بلا حدود"، وبعد الساعات الطويلة التي جلست فيها أستمع إلى المحاضرين على اختلافهم وتنوعهم، ما بين المفكر الذي قطع شوطاً من عمره يبحث ويقرأ ويصارع نفسه أولاً، ويتصارع مع المجتمع حسب حظوظه في وجوده المادي ببقعة جغرافية بعينها وفي زمن ٍ بعينه، وما نتج في النهاية عن هذا الصراع، أو ما تبقى من المفكر بعد أن تخلّى عن حمولات موروث ثقيل التحم بالعقل وكأنه موروث بالجينات.

إلى مفكرين من نوع ثان، منحتهم ظروف حياتهم الفرصة للاطلاع على الآخر وارتشاف ثقافته من غير جبرية، فعاش التنوع، وأتقن فن الاختلاف، وخبر التوازن مع نفسه ومع محيطه، ونوع ثالث من المفكرين الذي لا يزال يتخبط وهو عالق في شباك التابوهات والأطر التقليدية للتفكير وبه توق لحرية يخاف منها..

بعد هذا الطواف في أروقة هذه المدارس والاتجاهات المختلفة التي سمعت بها، والمجددين والمعاصرين والخالدين في الذاكرة الإنسانية، وبعدما تيسّر لي من قراءة ودراسة، أجد أنني أمام سؤال لا يلبث أن يحضر بمجرد عودتي من أرض المؤتمر/ الحلم، حيث أسمع عن الله وعن الدين وعن الأخلاق والقيم وعن الحرية والعدل والإحسان، لأجد نفسي على أرض الواقع في مواجهة سؤال من ابني: "ماما كيف سيكون عذاب القبر لمن قتل في المعركة وأصبحت جثته أشلاء نهشتها الوحوش وتقاسمت جيفتها الضباع؟".

أما من جهتي أنا، فكيف أكمل حياتي، وأنا على يقين بأن الصلاة هي تواصل مع الله لا ينقطع ولا يحتاج لمواقيت ولا لتدريب ولا مدارس. إنه يحتاج، فقط، لأن يكون الله جميلاً في مخيال الإنسان، وأن يكون معنى لكل ما هو جميل، ويأتيني سؤال "القِبلة من أين فأفكر قليلاً.. فيرد السائل: "شو الهيئة ما بتعرفي من وين جهة القبلة!!! ... يعني لا صلاة ولا دين؟!... ".

كيف أعلّم ابني أن يكذب ويغش في امتحان التربية الدينية، وهو يكتب غير ما تعلمه مني، وكأنني أقول له إن المهم هو أن تنجح، مهما كان ما تجيب به على الورقة البيضاء من جمل لم أربّيك عليها. وما هو الحل حين تتدخل التربية الدينية في صلب مبادئ تعبتُ خلال سنين لأزرعها في نفسه، فتأتي معلمة بموروثها العقيم توبخ جمال وأحقية جوابه عن سؤالها السقيم: "إن كان لديك صديق مسيحي وتحبه هل ستهديه للإسلام؟ .. حين ردّ عليها: ولِمَ أهديه للإسلام؟.

وماذا بعد التنظير، وتفكيك الموضوعات، ومناقشة القضايا الكبرى والصغرى والفرعية، وتحليل الخطاب. وماذا بعد كل العناوين العريضة عن "الدين والمستقبل" و"مستقبل الدين"؟

أيُ دينٍ سأربي أبنائي عليه، وكيف أتابع الباقي من العمر برضى وتصالح مع إنسانيتي على الأرض ومع روحي المتعلقة بالسماء؟.. يبقى السؤال بعهدة المؤمنين بلا حدود.

 

* كاتبة وباحثة سورية.






هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



اعتصام وإضراب عن الطعام أمام “المجلس الوطني لحقوق الإنسان”

محمد بنسعيد أيت إيدر في ضيافة جميعة "تنمية بلا حدود" ببني ملال

إحتفالا باليوم العالمي لحرية الصحافة جمعية الأعالي للصحافة بأزيلال تدعو إلى مكتسبات جديدة في حرية ال

مدينة خنيفرة النسخة الثانية من مهرجانها الوطني الثاني للقصة القصيرة تحت شعار " الميتا قصة في القصة

الملتقى الدولي الأول للكيمياء الطبية بالمغرب La 1ere Edition internationale de chimie Médicinale a

رويشة أو عاصفة الحب في زمن الرصاص

إلى المناضل الانسان محمد بنراضي مـَازِلـْتَ حـَيـٌا

المغرب فــي مــواجهة التتــار الريعي

بيان المجلس الإداري لجمعية الشعلة للتربية والثقافة دورة الفقيدين عبد الله الشرقاوي وآسية الوديع

حكاية قرار لا وطني: المغرب والتوقيع على اتفاقية أكتا

أي دين نعلم لأبنائنا؟