صادقت دون تصويت على مشروع قرار يجدد دعم الأمم المتحدة لمسلسل ومعايير المفاوضات

الجمعية العامة تزكي المقترح المغربي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء

16.10.2014 نيويورك (الأمم المتحدة) (و م ع)  0   قراءة 0   تعليق

صادقت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أول أمس الثلاثاء، دون تصويت، على مشروع قرار حول الصحراء المغربية، قدمه رئيسها، سفير النيبال بالأمم المتحدة، دورغا براساد بهاتاري.

20141016_a_sahara.jpg

وأكد هذا القرار، الذي جاء مماثلا لقرار السنة الماضية، أن الجمعية العامة للأمم المتحدة "تدعم مسلسل المفاوضات الذي انطلق بموجب قرار 1754 (2007)، ودعمته القرارات 1783 (2007)، و1813 (2008)، 1871 (2009)، 1920 (2010)، 1979 (2011)، 2044 (2012)، 2099 (2013) و2152 (2014) الصادرة عن مجلس الأمن من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرف جميع الأطراف"، كما تنوه بالجهود المبذولة في هذا الصدد.

ويدعو القرار، على الخصوص، دول المنطقة إلى التعاون الكامل مع الجهود المبذولة تحت إشراف الأمم المتحدة، ومع بعضها البعض من أجل التوصل إلى حل سياسي مقبول من قبل جميع الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

كما دعا القرار الأطراف إلى مواصلة التحلي بالإرادة السياسية والعمل في جو من الحوار من أجل الدخول بحسن نية ودون شروط مسبقة في مرحلة من المفاوضات المكثفة بشكل أكبر، مع الأخذ في الاعتبار الجهود المبذولة والتطورات التي حدثت منذ سنة 2006، من أجل تأمين تنفيذ القرارات المذكورة لمجلس الأمن.

وتدعم الجمعية العامة للأمم المتحدة مقاربة مجلس الأمن منذ المصادقة على قراره 1754 (2007)، في إشارة إلى تقديم المغرب لمبادرته للحكم الذاتي بجهة الصحراء، والتي حظيت بإشادة الهيئة التنفيذية والمجموعة الدولية بأسرها، باعتبارها مبادرة جدية وذات مصداقية لتسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وأكد العديد من الملاحظين، في المقام الأول، على "الدعم المهم الذي تقدمه مجموعة من البلدان، خاصة الإفريقية" لمبادرة الحكم الذاتي، التي قدمها المغرب في أبريل 2007، والتي تعتبر "الإطار الوحيد القابل للتطبيق كحل نهائي".

ولاحظوا أن قرار الجمعية العامة " لم يضف أي جديد غير تجديد الدعم والإشادة بمسار المفاوضات في إطار المعايير التي حددها مجلس الأمن الدولي"، داعيا "كل الأطراف إلى التعاون الكامل مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي".

واعتبروا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، من خلال دعمها لقرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار رقم 2152 (أبريل 2014)، تكون قد تبنت المعايير الثابتة التي حددها مجلس الأمن بالأمم المتحدة للتوصل إلى حل نهائي لهذه القضية التي يصفها القرار بـ"الخلاف".

يشار إلى أنه ضمن مرجعية ديباجة القرار، أدرجت الجمعية العامة القرار 1541 الصادر في 15 دجنبر 1960، والذي ينص على أنه من بين الخيارات القابلة للتنفيذ هناك خيار الحكم الذاتي.

المغرب لا يرى أي بديل للتفاوض حول مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء

نيويورك/الأمم المتحدة (و م ع) - أكد سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أول أمس الثلاثاء، بمقر المنظمة الأممية بنيويورك، أن المملكة "لا ترى أي بديل" للتفاوض حول مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء.

وقال هلال، الذي كان يتحدث أمام ممثلي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في إطار اللجنة الرابعة، إن هذه المبادرة "قابلة للتفاوض والتعديل والتنقيح. لذلك، فإنه لا يمكن استبعادها، أو تركها جانبا، فبالأحرى تبديلها بأي مقترح آخر".

وأوضح هلال أن هذه المبادرة هي ثمرة مقاربة وطنية للمشاورات الموسعة والتشاركية، انخرط فيها كافة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والاقتصاديين والأكاديميين، إضافة إلى الممثلين الحقيقيين للسكان، الذين يعيشون في الأقاليم الجنوبية بمكوناتهم القبلية، الأمر الذي منحها "شرعية وطنية لا جدال فيها"، مضيفا أنها كانت، أيضا، محل نقاشات مكثفة وعميقة مع الشركاء الإقليميين والدوليين للمغرب.

وذكر بأن مجلس الأمن وصف هذه المبادرة بأنها "جدية" و"ذات مصداقية" في قراراته المتتالية منذ عام 2007، مما يؤكد على تفضيله لها "كحل ملائم" لهذا النزاع الإقليمي.

وحسب هلال، فإن دعم مجلس الأمن الدولي لهذه المبادرة "ليس عرضيا أو من قبيل الصدفة"، لكونه يعبر، في الواقع، عن "قناعة الجهاز التنفيذي للأمم المتحدة بأن مبادرة الحكم الذاتي تستجيب تماما للمعايير الأساسية التي وضعها لحل هذا النزاع بشكل نهائي. وأن هذه المعايير تؤكد أن الحل لا يمكن أن يكون إلا سياسيا، ومتفاوضا بشأنه، وقائما على الواقعية وروح التوافق".

وأوضح أن مبادرة الحكم الذاتي هي "سياسية" لأنها ستتعلق "في نهاية المطاف باتفاق سياسي بين كافة الأطراف المعنية، لأن مضمونها ونطاقها يتجاوز التفسير الضيق لمفهوم تقرير المصير". كما أنها "قابلة للتفاوض لكونها ستكون ثمرة نهائية لمسلسل المفاوضات، ونتيجتها المقبولة ستكون ملزمة لكافة الأطراف".
وأضاف أنها مبادرة "واقعية، لأنها تنطلق من مقاربة براغماتية (مربحة للجميع)" و"توافقية" في هذا السياق، لكونها "تتجاوز المواقف المتطرفة الأولية للأطراف".

وأبرز السفير أن "هذه المبادرة الجريئة تمنح للسكان المحليين صلاحيات واسعة أكثر مما توجد في العديد من أنظمة الحكم الذاتي المطبقة حاليا في أوروبا وآسيا والأمريكتين، سواء على مستوى هيئاتها التنفيذية أو التشريعية والقضائية، إضافة إلى طابعها المتجدر، المنصوص عليه في الدستور الذي تم التصويت عليه في استفتاء وطني".

وقال هلال إن "هذه المبادرة ستستجيب لمبدأ تقرير المصير عن طريق عرض اتفاق تفاوضي ومقبول من كافة الأطراف على سكان الصحراء بموجب استفتاء شعبي، وفقا لمادتها 27 "، داعيا "أولئك الذين مازالوا يشككون في حسن نية المغرب إلى القيام بقراءة متأنية، بدل الإصرار على نواياهم تجاه بلدي".

وأبرز هلال أنه "بفضل العرض الذي قدمه المغرب، والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي، فإن مسلسل المفاوضات السياسية الجاري تم إحياؤه بعد أربع سنوات من الجمود"، معبرا عن "الأسف، لأنه بدلا من اغتنام هذه الفرصة الحقيقية والانخراط بجدية في مناقشات معمقة بشأن المقترح المغربي، والتحلي بالواقعية وروح التوافق، بناء على طلب مجلس الأمن، فإن الأطراف الأخرى استمرت في مواقفها التي عفا عنها الزمن، محاولة، من خلال ما يسمى بمقترحات، إحياء مخططات متجاوزة، تم التأكيد على عدم قابلية تطبيقها بكل وضوح، سواء من قبل الأمين العام للأمم المتحدة أو مجلس الأمن.

وأضاف الدبلوماسي المغربي أن المملكة "ماتزال منخرطة في المسلسل من أجل التوصل إلى حل سياسي تفاوضي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية تحت رعاية مجلس الأمن، في إطار صلاحياتها بناء على الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بتسوية النزاعات بالطرق السلمية".

وأشار إلى أن المعايير التي وضعها مجلس الأمن في قراراته المتعاقبة منذ سنة 2007، تشكل "الأرضية والقاعدة والإطار الوحيد" الذي ينظم عملية التفاوض التي تباشرها "حصريا" الأمم المتحدة.
وحذر السفير مخاطبا نظراءه المجتمعين في إطار اللجنة الرابعة للأمم المتحدة من أن "أي انحراف عن هذه المعايير سوف يؤثر على المسلسل برمته".

من جهة أخرى، أثار الانتباه إلى أن أشغال اللجنة تنعقد هذه السنة في سياق إقليمي ودولي يتسم على الخصوص بـ"تنام غير مسبوق للتهديدات الإرهابية والتطرف في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والشرق الأوسط.

وتابع "إن هذه المخاطر العابرة للحدود، من آسيا والشرق الأوسط إلى إفريقيا، تسائلنا داخل هذه اللجنة لأنها تهدد بلداننا، وحتى مستقبل ووجود بعض الدول كأمم. فهناك حدود يتم إعادة ترسيمها، وبعض الكيانات الإرهابية بدأت تحل مكان بعض الدول، وشعوب أصبحت رهائن، وداعش تتوسع في سورية والعراق، والنزعات الانفصالية تتعزز في إفريقيا، وعناصر قوات حفظ السلام الدولية في شمال مالي يتم اغتيالها، وجمهورية إفريقيا الوسطى تواجه خطر التقسيم، وقطع الرؤوس والتشهير بها يتم على حدودنا، والمنظمات الإرهابية من جبال آسيا الوسطى ومنطقة الساحل والمغرب العربي تبايع ما يسمى بـ(الدولة الإسلامية)".

وأمام هذه التحديات الأمنية، أبرز هلال أنه "أصبح من الضروري بالنسبة لمناطق الساحل والصحراء وشمال إفريقيا تسوية نزاعاتها الإقليمية وحل خلافاتها الداخلية وحماية وحدتها الترابية وسلامة أراضيها، وخصوصا اجتناب البلقنة ومنع الاتصال بين الشبكات الإرهابية واليائسين بمخيمات اللاجئين".
وقال "إن الضرورات الأمنية واستقرار دولنا أضحت أكثر من أي وقت مضى خطوطا حمراء لمواجهة أي اعتبار أو مبدأ من أي نوع كان".

في هذا السياق الذي يشهد اضطرابات عالمية وأجواء من الغموض وعدم اليقين في إفريقيا، أكد هلال أن "المغرب، الذي يعد الملاذ الوحيد للسلام والاستقرار في المنطقة، يظل، أكثر من أي وقت مضى، مقتنعا بضرورة التوصل إلى حل سياسي تفاوضي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، من أجل أن تظل منطقتنا في منأى عن أي استغلال للجماعات المتطرفة والإرهابية لهذا النزاع الإقليمي، الذي طال أمده".

وذكر بأن مجلس الأمن أكد في عدة قرارات، خصوصا القرار رقم 2152، الذي صادق عليه في أبريل الماضي، أن "الحل السياسي لهذا النزاع الذي عمر طويلا، وتعزيز التعاون بين الدول أعضاء اتحاد المغرب العربي، سيساهمان في استقرار وأمن منطقة الساحل".

وبعدما جدد التأكيد على "الالتزام الراسخ للمغرب بمواصلة المفاوضات للتوصل إلى حل سياسي توافقي ومتفاوض بشأنه ومقبول من قبل الأطراف للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية"، اعتبر أن "إحياء البناء المغاربي، حلم عدة أجيال، يتطلب الحوار والتعاون بين البلدان الخمسة في المنطقة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه البلدان، ولتمكينها من تشكيل جبهة موحدة ضد الإرهابيين والظلاميين الذين يهددون منطقتنا".

وخلص إلى أن "هذه الأهداف الحيوية والأساسية لجميع شعوبنا، يجب أن تتغلب على كل الاعتبارات الأخرى لأنها مرتبطة بمستقبل منطقتنا، وبالفضاءات المجاورة لها سواء بالشمال أو الجنوب".

المغرب يرسخ الخيار التفاوضي حول الصحراء في اللجنة الرابعة

عبد الهادي مزراري - أكد إدريس قصوري، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المرجعية، أن الأسلوب، الذي اتبعته الجزائر خلال الدورة الحالية لأشغال اللجنة الرابعة بالأمم المتحدة، يكشف أن النظام الجزائري بالغ في إغراق نفسه في أطروحة انفصال الصحراء، متجاهلا أن قضية الصحراء المغربية مدرجة للحل في إطار مجلس الأمن، الذي أصدر سلسلة من القرارات، مرفوقة بتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو كلها إلى حل تفاوضي.

وقال قصوري، في تصريح لـ "المغربية"، إن الجزائر فشلت فشلا ذريعا في إدراج قضية الصحراء ضمن ملفات تصفية الاستعمار، متناسية أن إطار "تصفية الاستعمار" بالنسبة لقضية الصحراء انتهى منذ أن أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي قرارها الاستشاري في 16 أكتوبر 1975، بشأن وضعية الأقاليم الصحراوية وعلاقتها بالسيادة المغربية. وأضاف أن الأمم المتحدة والمؤسسات التابعة لها (مجلس الأمن الجمعية العامة، واللجنة الرابعة) تنظر منذ ذلك التاريخ في ملف الصحراء في إطار إيجاد تسوية سلمية للأزمة المفتعلة، بناء على إرادة المغرب وموافقته على الحلول السلمية والتفاوضية.

وعاد قصوري إلى الوضعية الحالية لقضية الصحراء داخل اللجنة الرابعة، وقال إن المغرب أبان في الفترة الأخيرة عن إرادته القوية في التصدي لخصوم وحدته الترابية، وغير أسلوبه في الدفاع عن قضيته المشروعة، وانتقل من مستوى الرد على هجومات الخصوم المغرضة بالتكذيب والتفنيد، إلى مستوى الرد بكشف خلفيات ونوايا الشر لدى أولئك الخصوم، وهو ما يجعلهم في وضعية التعصب والانفعال.

وأوضح أن "المستوى الذي يجب على المغرب أن يبلغه في التصدي لأعداء وحدته الترابية، يقضي اعتماد خطة الهجوم، بدل الاكتفاء بخطة الدفاع، خاصة أن النظام الجزائري، الذي لا يدخر جهدا في إلحاق الأذى بالمغرب، يتربع على ملفات يبدو أن الرأي العام المحلي والدولي في حاجة لمعرفتها والاشتغال عليها".

وأوضح قصوري أن النظام الجزائري، الذي باءت أطروحته الانفصالية بالفشل، أدرك أن اللعب بورقة حقوق الإنسان مسألة من شأنها أن تزعج المغرب وتِؤلب المجتمع الدولي ضده، متناسيا أن الجميع ينتظر، بمن فيهم الشعب الجزائري، فتح ملف حقوق الإنسان بالجزائر، بيد أن المغرب قطع أشواطا مهمة في إرساء قواعد ومؤسسات دولة القانون وحقوق الإنسان.

وأشار قصوري إلى أن المغرب حقق نجاحا في إبراز منجزاته في مجال حقوق الإنسان، عبر المنتديات الدولية من جنيف إلى نيويورك، وأن تلك المنجزات أصبحت حقيقة على أرض الواقع وتحظى باعتراف دولي واسع، الأمر الذي جعل النظام الجزائري يصعد من حربه الدبلوماسية ضد المغرب، بقلب الحقائق وتزوير المعطيات وتأليب أطراف أخرى ضده، ويقول قصوري "إنها حرب جزائرية خاسرة، إذا استمر المغرب في استثمار الوقائع والظروف، وأحسن اختيار الكفاءات التي تدافع عن قضيته".

وفي ما يتعلق بحظوظ المغرب لكسب جولات هذه الحرب الدبلوماسية، يرى قصوري أن "المغرب يشكل نموذج الدولة الجادة والمسؤولة في المنطقة المغاربية وشمال إفريقيا، وعلاوة على سمعته الحسنة في المجال الديمقراطي، وانخراطه بجدية في الحرب ضد الإرهاب ومكافحة التطرف، يمثل أيضا قاعدة للمشاريع الإقليمية البناءة في مجال السلم والتنمية خدمة لمصالح شعوب المنطقة، ويتوفر على الوسائل الكافية لكسب تأييد المجتمع الدولي وحشر النظام الجزائري في زاوية ضيقة، وكشف نواياه الرافضة لأي تطبيع أو انفتاح، أو سلم إقليمي حقيقي".

إقرأ أيضا

follow-us

المغربية على الفايسبوك