المؤشرات

السكان والتنمية في مصر

تعد جمهورية مصر العربية من البلدان ذات الدخل المتوسط، حيث تعتمد على تحويلات المصريين العاملين في الخارج وعائدات قناة السويس والنفط، كمصادر رئيسية للدخل. وفي أواخر التسعينات بلغ النمو الاقتصادي أشده، غير أنه عانى كثيرا من جراء أحداث 11 سبتمبر  2001، والخلل في التوازنات الإقليمية بالإضافة إلى تذبذب السياسات الاقتصادية. وفي أعقاب حرب العراق وما تبعها من تطبيع العلاقات، ارتفع النمو الاقتصادي عام 2004 حيث بلغ 4،4 بالمئة.
    
وتبلغ مساحة مصر 1,001,449 كيلو متر مربع، معظمها صحراء، حيث تبلغ النسبة المأهولة بالسكان 6 بالمئة فقط من تلك المساحة.  وفي الآونة الأخيرة، تبنت الحكومة المصرية سياسة استصلاح الأراضي وتعميرالصحراء لكن، وعلى الرغم من تلك الجهود، لا يزال معظم السكان يتركزون في منطقة الدلتا وحول الشريط الضيق لوادي النيل. وقد بلغ عدد السكان في مصر 75.4 مليون نسمة في عام 2008، لتتفوق بذلك عن سائر البلدان العربية من حيث الحجم والكثافة حيث بلغت النسبة 869 شخص/كم2.

وتتكون مصر من 28 محافظة بالإضافة إلى مدينة الأقصر، مقسمة إلى  سبعة محافظات حضرية بالكامل، وخالية من المناطق الريفية وهي: القاهرة، السادس من أكتوبر، الجيزة، حلوان، الإسكندرية، بورسعيد، والسويس، وكذلك 22 محافظة تمثل خليطاً بين المناطق الحضرية والمناطق الريفية. هذا، وتقع تسع محافظات في دلتا وادي النيل، بينما تقع ثمانية محافطات في صعيد مصر، أما عن الخمس محافظات الحدودية المتبقية فتقع على حدود مصرالشرقية والغربي
 

 
 
يتكدس غالبية المصريين (43,3 بالمئة) في وادي النيل (شمال البلاد)، في حين يعيش37,1 بالمئة  من المصريين في صعيد مصر(جنوب البلاد)، بينما هناك أقل من 2 بالمئة من السكان يحتلون المحافظات الحدودية، و18,1بالمئة  من السكان يتركزون في المحافظات الحضرية مثل القاهرة أو الإسكندرية،  الواقعة في الجزء الشمالي من البلاد
 
 
شهد عدد سكان مصر إرتفاعاً ملحوظاً على مدار العقود السابقة.  ففي النصف الثاني من القرن الثاني ارتفع عدد السكان من 35,3 مليون نسمة في عام 1970 إلى نحو 75 مليون نسمة في الوقت الحاضر، حيث تضاعف في أقل من 40 عاما. وعلى الصعيد العالمي، إنخقض معدل النمو السكاني منذ الستينات وحتي وقتنا الحاضر من 2,6 بالمئة  في عام 1960 إلى 2 بالمئة  في عام 2005، غير أن مصر هي البلد الذي لايزال ينمو بسرعة مضطردة، وبمتوسط 3 أطفال لكل امرأة، وسكانها من صغار السن حيث هناك أكثر من نصف المواطنين (حوالى 57,2 بالمئة) دون سن الـ25 عاماً و37,3 بالمئة  دون سن الـ15عاماً، مما يعني أن 33.5 بالمئة  من مجموع السكان تتراوح أعمارهم ما بين 10 و25 عاماً.
 
وفي عام 1991، تم تقدير عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني ما يقرب من ربع عدد السكان (24,3 بالمئة)، وهي نسبة لا تمثل الآن سوى خمس عدد السكان. وبحلول عام 2000، إنخفضت هذه النسبة بدرجة كبيرة (16,7 بالمئة)، غير أنها ارتفعت قليلا بعد ذلك لتصل إلى 20 بالمئة  في عام 2008.
 
أجرت البلاد العديد من التحسينات الهامة في التنمية الاقتصادية الشاملة، ووفقا لآخر الاحصاءات الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمؤشرالتنمية البشرية، احتلت مصر المرتبة 116 من بين 179 دولة وفق مؤشر التنمية البشرية في عام 2008. هذا ويستند قياس مؤشر التنمية البشرية على أساس متوسط العمر المتوقع، ومستويات محو الأمية، ونصيب الفرد من الدخل. وكما هو ملاحظ من الرسم البياني، فقد واصل مؤشر التنمية ارتفاعه المضطرد منذ السبعينات.

هذا، وقد أدى هذا التحسن الثابت إلى إنتشال مصر من المركز المنخفض إلى المركز المتوسط وفق دليل التنمية البشرية. وفي عام 2000 حين عقدت قمة الألفية في مقر الأمم المتحدة، تعهدت الحكومة المصرية بتحقيق المزيد من التقدم في المجالات الرئيسية للتنمية بحلول عام 2015، والتي تتمثل في تخفيض نسبة الفقر المدقع، وتعميم التعليم الابتدائي للبنات والبنين على حدٍ سواء، وتخفيض معدل الوفيات بين الأطفال دون سن الخامسة بنسبة الثلثين، وخفض معدل وفيات الأمهات بمقدار ثلاثة أرباع، والتأكيد على الاستدامة البيئية، الثمانية للألفية التي تم الموافقة عليها في نيويورك.
    
وفي واقع الأمر، تعتبرالمحددات الأساسية للعديد من الأمور المستجدة في قضايا التنمية في مصر ذات صلة بالسكان. وهكذا، نجد أن انتشارالفقر، وتزايد معدلات البطالة بين الشباب والنساء، ونقص الغذاء، وتجزئة الأراضي الصالحة للزراعة، بالإضافة إلى إرتفاع معدلات الأمية (لا سيما بين النساء)، واتساع الفجوات بين الجنسين في الالتحاق بالتعليم إلى جانب ظاهرة التسرب من التعليم، مع استمرار وجود إحتياجات غير ملباة في مجال الصحة الإنجابية وخدمات تنظيم الأسرة، ووجود نقص في السكن وموارد المياه بالإضافة إلى التدهور البيئي، كلها قضايا تشكلت وتقافمت بسبب طبيعة وتكوين النمو السكاني في مصر. تلك الحقائق الواضحة شكلت إلى حد كبير إلتزاماً سياسياً لبذل المزيد من الجهود الرامية إلى معالجة القضايا السكانية، في إطار المؤتمر الدولي للسكان ولأهداف الإنمائية للألفية.
 
الصحة الإنجابية:
 
أكدت القمة العالمية لعام 2005، على أرفع مستوياتها، الأهمية الحاسمة لدور الصحة الإنجابية في تحقيق الأهداف الإنمائية العالمية.  هذا، وقد تم تعريف الصحة الإنجابية على أنها حالة من اكتمال السلامة البدنية والنفسية والعقلية والاجتماعية في الأمور المتعلقة بوظائف الجهاز التناسلي وعملياته في جميع مراحل الحياة.  كما تعني قدرة الأفراد على التمتع بحياة جنسية مرضية وقدرتهم على الإنجاب وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره.  فلكل فرد الحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية التي تمكن الزوجين من إنجاب أطفال أصحاء، والاستمتاع بعلاقة حميمية وبتكوين عائلة سعيدة.  وهكذا، تشتمل الصحة الإنجابية على المجالات الرئيسية لرؤية صندوق الأمم المتحدة للسكان – من حيث التأكيد على أن يكون كل حمل مرغوباً، وكل ولادة آمنة، وعلى خلوكل شاب وشابة من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، وأن كل فتاة وامرأة تعامل بكرامة واحترام.
تنظيم الأسرة
حققت مصر على مدى العقود الماضية تقدما ملحوظا فيما يتعلق بالمؤشرات الصحية الوطنية. فالخدمات الصحية الأساسية أصبحت متوافرة بل وتكاد أن تكون معممة، ذلك أن خمسة وتسعين في المئة من السكان يعيشون حالياً على بعد 5 كم من مراكز الرعاية الصحية الأولية، ولكن يظل هناك تراجع في معدلات استخدام الخدمات الصحية بسبب عدم جودة الرعاية المقدمة بالإضافة إلى عوامل أخرى. هذا، وقد أكدت الحكومة على دعمها لبرامج تنظيم الأسرة مما أسفر عن ارتفاع معدل انتشار موانع الحمل من 47,6 بالمئة  في عام 1991 إلى 60,3 بالمئة  في عام 2008، كما شهد معدل الخصوبة الإجمالي إنخفاضاً طفيفاً من 4,4 مولود حيي لكل امرأة في عام 1988 إلى  3 مولود في عام 2008، بينما ضاقت الفجوة بين المحافظات الحضرية والريفية.  ومن الجدير بالذكر أن انخفاض معدل الخصوبة الاجمالي يعود إلى إرتفاع كل من 'متوسط العمر عند الزواج الأول'، و 'متوسط العمر عند الولادة الأولى' و 'معدل انتشار موانع الحمل'.
 
 
 
ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة غير ملباة للحد من عدد الأطفال لكل امرأة. وبالرغم من أن كل من معدل الخصوبة الاجمالي ومعدل إنتشار موانع الحمل لا يدخلان في نطاق مؤشرات الأهداف الإنمائية للألفية التي تم الاتفاق عليها عالميا، فإن مصرتولي إهتماماً كبيراً لهذين المؤشرين وتعتبرهما شرطان أساسيان لتحقيق الهدف المنشود لسياستها الوطنية الرامية إلى الحد من النمو السكاني.  فبحلول عام 2017، تأمل الحكومة المصرية أن تحقق إستقراراً في حجم السكان في مصر من خلال خفض معدل الخصوبة الاجمالي إلى مستوى معدل الإحلال (2 طفل لكل إمرأة).
صحة الأم
تعتبر الرعاية الجيدة أثناء الحمل والولادة من المقومات الهامة لصحة كل من الأم وطفلها. ومن المتوقع أن تتحسن صحة كل من الأم والطفل من جراء انخفاض معدل الخصوبة الاجمالي واستخدام وسائل منع الحمل للمباعدة بين فترات الحمل. هذا، وتحرص كل من الحكومة والمانحين الدوليين، والمنظمات غير الحكومية على زيادة حجم استثماراتها من أجل توفير وتسهيل الحصول على خدمات رعاية الأم والطفل بدرجة عالية الجودة.

كذلك، تعتبر الرعاية الصحية لما قبل الولادة التي يقدمها متدربون متخصصون من الأمور الهامة من أجل مراقبة الحمل وتقليل المخاطر بالنسبة للأم والطفل أثناء فترة الحمل والولادة. هذا، وقد ازداد الارتفاع في نسبة النساء اللائي يتلقين رعاية صحية أثناء فترة الحمل على مدارعشر سنوات من 39,1 بالمئة في عام 1995 إلى 73,8 بالمئة  في عام 2008.

ومن أجل الوصول إلى تحقيق الرعاية الصحية الدورية، يتعين على المرأة إجراء 4 فحوصات طبية على الأقل في فترة ما قبل الولادة، ولذلك، فإن 'أي' توصيف لمفهوم الرعاية الصحية لما قبل الولادة إنما يعنى أن تتراوح عدد الفحوصات الطبية التي تجريها المرأة الحامل من 1 و 4 مرات. وفي عام 2008، تم توفير رعاية ما قبل الولادة لـ74 بالمئة  من حالات الحمل وذلك خلال الخمس سنوات السابقة للمسح، حيث أكدت 65 بالمئة  من النساء حصولهن على الرعاية الصحية "المنتظمة" أثناء فترة الحمل، بينما حصلت 74,5 بالمئة  من النساء اللائي تتراوح أعمارهن بين 20 و 34 سنة على "شئ" من الرعاية أثناء فترة الحمل، مقابل 68,8 بالمئة  من النساء اللائي تبلغ أعمارهن 35 فأكثر. ويزداد الوعي بالفوائد المترتبة على الرعاية الصحية السابقة للولادة بين الأمهات الأصغر سنا. هذا، ومن الممكن أيضاً رصد تلك الظواهر من خلال التباين بين المحافظات الحضرية والريفية، حيث نجد أن 84,8 بالمئة  من النساء في المناطق الحضرية حصلن على "شئ" من الرعاية الصحية لما قبل الولادة، في مقابل 67,3 بالمئة من النساء الريفيات.
 
 
هذا، وقد أدى هذا التطور الذي شهدته الرعاية الصحية لما قبل للولادة، على مدار السنوات، إلى حدوث انخفاض ملحوظ في معدل وفيات الأمهات، حيث كان 55/100,00 في عام 2008، في مقابل 84/100,00 في عام 2000 و 174/100,00 في عام 1990.  وعلى الجانب الآخر نلحظ تفاوتاً شاسعاً على الصعيد الإقليمي، حيث سجل معدل وفيات الأمهات أدنى مستوى له في المحافظات الحضرية بينما شهدت المحافظات الحدودية أعلى مستوى له.
صحـة الرضـع
وفقاً لتقديرات وزارة الدولة للأسرة والسكان، توقف معدل وفيات المواليد عند 16/ 1,000 مولود حيي، بينما بلغ معدل وفيات الرضع 25/1,000 مولود حيي.  وقد بلغ مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة 28/1,000، للفئة العمرية 0-4 سنوات قبل إجراء المسح.  وللمرة الثانية، يسجل الصعيد الإقليمي تفاوتاً حيث بلغ معدل وفيات المواليد أدنى مستوى له في المحافظات الحضرية (25,4/1,000 في عام 2008) بينما شهدت المحافظات الريفية أعلى مستوى لمعدل وفيات الأطفال، وخاصة في صعيد مصر (38,6 /1,000 في عام 2008).

 

 
هذا، وقد تم تحصين 92 بالمئة  من الأطفال المصريين ضد جميع الأمراض الخطيرة التي يسهل الوقاية منها بتوفير اللقاحات الأساسية كالسل، والحصبة الألمانية، وكذلك شلل الأطفال واللقاح الثلاثي، أما عن نسبة الأطفال الذين لم يتلقوا أية تطعيمات على الإطلاق فلم تتجاوز 0.2 بالمئة.
ختـان الإنـاث
 

تشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) يعني الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الخارجية للإناث. ولا تزال ممارسة ختان الإناث منتشرة على نطاق واسع في مصر. ووفقاً لتقديرات المسح الديموجرافي الصحي لعام 2008، بلغت نسبة المتزوجات والمطلقات والأرامل اللائي أخضعن للختان  95,2 بالمئة، مما يعني أن هذه العادة تكاد تكون منتشرة بين النساء في سن الإنجاب. هذا، وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 70 بالمئة من النساء المتزوجات والمطلقات والأرامل يوافقن على إجراء الختان وعلاوة على ذلك، فإن أكثر من 65 بالمئة  من عمليات الختان يتم إجراؤها من قبل الأطباء على الرغم من صدور قرارٍ وزاريٍ يحظر عليهم إجراء تلك العمليات.

وبينما تتم ممارسة ختان الإناث بين المسلمين والمسيحيين، وإن كانت أعلى نسبياً بين المسلمين، يتفق المسئولون من رجال الدين الإسلامي والمسيحي على إدانة تلك العادة، بل ويتخذ المسؤولون الأرثوذكس، على كافة المستويات، موقفاً أكثر صرامة لمناهضة ختان الإناث.

وعلى الجانب الإسلامي، نجد أن المجلس الأعلى للبحوث الإسلامية التابع للأزهر، وهو أعلى سلطة دينية في مصر، قد أصدر بياناً في عام 2007 يوضح فيه أن ختان الإناث لا أساس له في جوهر الشريعة الإسلامية أو في أي نص من نصوصها، كما أصدرت دار الإفتاء في نفس العام فتوى تدين ختان الإناث ومع ذلك، لا يزال هناك عدم إجماع بين علماء المسلمين في هذا الشأن، بل، غالباُ ما يستخدم الدين ذريعة لإجراء الختان.

هذا، وقد شهد عام 2008 تحركات نشطة من جانب مصر لمحاربة تلك العادة، حتى تم التصويت في يونيو من نفس العام على تشريع جديد يجرم ختان الإناث على الصعيد الوطني.  ، في يونيو 2008.  وينص القانون على عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 3 أشهر وكحد أقصى لمدة سنتين مع دفع غرامة تتراوح من  1000 حتي 1500 جنيه مصري. وفي هذا الصدد، قدم صندوق الأمم المتحدة للسكان دعمه من خلال الأنشطة الدعوية ذات الصلة.  ومن الجدير بالذكر أنه حتى عام 2008، كان القانون يصرح بممارسة ختان الإناث، إلا أن مصر تسير على درب تغيير العقليات السائدة في جميع أنحاء البلاد.

 

فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز:
 
تعد الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، من أكثر موضوعات الصحة الإنجابية المثيرة للقلق. فمصر تعتبر من الدول التي ينخفض فيها انتشار الفيروس، حيث تقل نسبة الإصابة عن 0.1 بالمئة  للفئة العمرية 15- 49 سنة وذلك وفق تقديرات 2007.  غير أنه في ظل عدم وجود نظام رقابي متخصص، فمن الصعب تقدير الحجم الحقيقي لتفشي المرض بين عموم السكان.  ومن المعروف أن معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية آخذ في الارتفاع في مصر، منذ أن تم الاعتراف به رسميا" في عام 1986.  هذا، ويعد نقص المعلومات لدي المصريين عن الفيروس من أهم وأكبر التحديات القائمة، مما يؤدي إلي إثارة آراء مغلوطة حول حاملي الفيروس والمعرضون للإصابة من الفئات الضعيفة.  وفي هذا الصدد، تم تأسيس البرنامج الوطني للإيدز في عام 1987 إلا أنه حتى الآن، لم تتبنى مصر استراتيجية متعددة القطاعات لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.
الاالتهاب الكبدي الوبائي (فيروس سي)
تعد مصر من أعلى دول العالم في معدلات انتشار التهاب الكبد الوبائي، حيث تم رصد 12,2 بالمئة  من النساء المصابات بالفيروس بينما بلغت نسبة الإصابة 17,4 بالمئة  بين الرجال، لتصبح نسبة الإجمالية للإصابة 17.4 بالمئة  بين السكان في الفئة العمرية 15-49 سنة. هذا، وترتفع نسبة الإصابة بفيروس سي بين سكان المناطق الريفية (12 بالمئة) عن مثيلتها بين سكان الحضر (7 بالمئة).  كذلك، ترتفع نسبة الإصابة بالفيروس في دلتا مصر عن مثيلتها في المناظق الجغرافية الأخرى.

ويعتبر فيروس سي المزمن هو أحد الأسباب الرئيسية المسببة لتليف الكبد وسرطان الكبد، كما أنه أحد أهم الأسباب الخمس المؤدية إلى الوفاة.

وبوجه عام، يمكن القول أن مصر أحرزت تقدما كبيراً في مجال الصحة الإنجابية، غير أنه ينبغى بذل جهود أكبر للقضاء على كافة المعوقات والثغرات التي تحول دون تحقيق الرعاية الصحية الإنجابية الشاملة في مصر، بما في ذلك تقوية آليات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وإإقامة شراكات أكثر فعالية مع المجتمع المدني والقطاع الخاص. ومن الجدير بالذكر أن سياسة إصلاح القطاع الصحي تعبد الطريق أمام تطبيق برنامج متكامل لرعاية الأسرةن يهدف إلى تيسير سبل الحصول على الخدمات الصحية الأساسية بأسعار معقولة لجميع المصريين، الأغنياء منهم والفقراء، سكان الحضر وسكان الريف، وأيضاً الشباب والكبارعلى حدٍ سواء.
المساواة بين الجنسين
تمثل المساواة بين الجنسين أحد الأهداف التنموية الثمانية للألفية، كما أنها تعد
حقاً من حقوق الإنسان. لذا، فالاستثمار في مجال المساواة بين الجنسين يحسن حياة كل من الرجال والنساء، بل ويحقق فوائد دائمة تمتد آثارها إلى الأجيال القادمة. فالمساوة بين الجنسين هي، أولا وقبل كل شيء، حق من حقوق الإنسان، فمن حق المرأة أن تحياة حياةُ كريمة وحرة، تغنها عن العوز والخوف. أما عن تمكين المرأة، فتعتبرأداة لا يمكن الاستغناء عنها من أجل دفع عجلة التنمية والحد من الفقر. ولأكثر من 30 عاما، تصدر الصندوق قائمة المدافعين عن المرأة، والداعين إلى تشجيع الإصلاحات القانونية والسياسية وجمع إحصاءات النوع الإجتماعي، ودعم مشروعات تساهم في تحسين صحة المرأة وتوسيع فرص الإختيار المتاحة أمامها في الحياة.
   
هذا، ويعد التمييز ضد النساء والفتيات - بما في ذلك
العنف القائم على النوع، والتمييز الاقتصادي، وعدم المساواة في مجال الصحة الإنجابية، والممارسات التقليدية الضارة – من أكثر أشكال اللامساواة من حيث الانتشار والاستمرارية.

وعلى الرغم من التحسن الكبير في معدلات محو الأمية بين الإناث، ومعدلات الالتحاق بالمدارس، والمشاركة في القوة العاملة، والبطالة، لا تزال هناك فجوة بين الجنسين لصالح الذكور.

وعلى الرغم من تحقيق بعض النجاحات النسبية، ظلت مصر تحتل مرتبة متدنية بين دول العالم في مجال تمكين النوع الاجتماعي، وفقاً لتقرير التنمية البشرية لعام 2004، إذ احتلت المرتبة 75 من بين 78 دولة أوردها التقرير وبحسب مقياس النوع الاجتماعي، سجلت مصر رقماً منخفضاً وصل إلى 0,266.  وطبقاً لمؤشر التنمية المتعلقة بالنوع، احتلت مصر المرتبة 99 من بين 144 دولة، مسحلة بذلك رقم 0,634 في مقياس النوع الاجتماعي.  وفي دراسة دولية أجريت لقياس الفجوة العالمية بين الجنسين (المنتدى الاقتصادي العالمي 2005) ، جاءت مصر في المركز الأخير من مجموع 58 دولة.

ووفقا لمؤشرات رسمية، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل من 18 بالمئة  في عام 1996 إلى 31,4 بالمئة  في عام 2004. هذا، وتمثل الإناث 23,9 بالمئة  من قوة العمل (15 سنة فأكثر).

وبصفة عامة، يمكن القول بأن التفاوت بين الجنسين واضح بجلاء في مصر، فنسبة الأمية بين النساء تبلغ ضعف مثيلتها عند الرجال.  كذلك، نجد أن 50 بالمئة  من بين المتزوجات والمطلقات والأرامل يتعرضن للعنف، ففي العام الماضي قدرت تلك بحوالي20 بالمئة، ونصف هؤلاء النسوة يجدن للعنف مبررات. وواقع الأمر أن هناك مزيجاً من العوائق التي تفرضها السلوكيات والتقاليد التي تحول دون حصول المرأة على حق المساواة في مجالات التعليم والعمل والرعاية الصحية، بل إن كثيراً من النساء ينقصهن الوعي بحقوقهن، كما أن مساهمتهن في صنع واتخاذ القرار ضئيلة للغاية.

وعلى الصعيد العالمي، تقدم مصر نموذجاً مثالياً من حيث التزامها بتحقيق المساواة في الحقوقو بين الرجال والنساء. فالقانون المحلي يؤكد على مساواة المرأة بالرجل، في المادة 40 من الدستور التي تنص على أن المواطنين 'متساوون أمام القانون ومتساوون في الحقوق والواجبات، فلن يكون هناك أي تمييز بينهم، سواءً كان على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو المعتقد '.

وإنطلاقاً من روح المساواة تلك، قامت مصر بالتصديق على المعاهدات الدولية السبعة الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) في 18 سبتمبر 1981. وفي أعقاب التصديق على تلك الاتفاقية، أبدت مصر تحفظات على المواد 9 (2) و 16 و 29، مع التعهد بالامتثال، شريطة أن لا تتعارض تلك البنود مع نصوص الشريعة الاسلامية. فالمادة 16 تتعلق بحقوق المرأة في إطار الزواج والأسرة، والمادة 9 (2) تتعرض لحق المساواة بين الرجل والمرأة في إنتقال الجنسية إلى الأبناء.  وفي عام 2004 قامت الحكومة بتعديل قانون الجنسية الذي يتيح المساواة بين الجنسين فيما يتعلق بحق انتقال جنسية الأم لأبنائها إذا لم يكن الأب مصرياً.