مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين ثاني 2011 العدد-40
 

عدا عن اقتلاع وحرق الآلاف من شجر الزيتون منذ بدء الانتفاضة الأولى وبناء الجدار حتى اليوم
تحقيق على هآرتس يكشف تورط فلسطينيين في عمليات بيع شجر الزيتون المعمر لأثرياء إسرائيل بمبالغ قد تصل إلى 100 ألف شيقل لـلشجرة الواحدة
مصدر فلسطيني على إطلاع: هناك مشاتل في حبله قلقيلية والجاروشية طولكرم متورطة في  عمليات بيع الشجر المعمر لإسرائيليين

وزارة الزراعة: أصدرنا قانوناً يحظر نقل الشجر المعمر دون تصريح منا... وذلك بعد الإطلاع على تحقيق هآرتس!

أشجار زيتون فلسطينية معمرة في مشتل إسرائيلي يهربها سماسرة فلسطينيون لتصل إلى أغنياء يهود يشترونها بمبالغ قد تصل مائة ألف شيكل للشجرة الواحدة

متابعة : ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية

كشف تحقيق إسرائيلي هام نشر أيار الماضي في هآرتس، وتابعته الصحافية الإسرائيلية "مايا زينشتين"، جانباً جديداً تغلغل في خفايا زحف شجر الزيتون المعمر الذي قد يزيد عمره عن ألف عام، واستقراره في أحياء وفللٍ إسرائيلية راقية لم تشهد يوماً إنجاب مثل هذا الشجر. استناداً على هذا التحقيق تابعت مجلة آفاق البيئة والتنمية عملية البحث عن الحقيقة للإضاءة على أحد الجوانب البيئية التي تمس إحدى رموز فلسطين " شجرة الزيتون".
الصحافية "زينشتين" في تحقيقها، تيقنت من حيثيات المعلومات التي جمعتها، مشيرةً إلى أن عملية إحضار الشجر يأتي من خارج ما يسمى الخط الأخضر وتحديداً من قلب الحقول الفلسطينية، بحيث تنقل من هناك لمشاتل إسرائيلية تتولى عملية تسويقها وبيعها لأثرياء إسرائيل مقابل مبالغ  تتراوح من 30 ألف إلى 100 ألف شيقل للشجرة الواحدة، حيث يتخذونها كقطعة أثرية لا تقدر بثمن.

هأرتس للبيوت المزينة بشجر الزيتون: "من أين لكم هذا"؟
الموضوع الخطير الذي لم يتناوله إعلامنا الفلسطيني، ولم تلتفت إليه كل من وزارة الزراعة أو سلطة جودة البيئة، كشفته تلك الصحافية الإسرائيلية من خلال مقابلات ومتابعات حثيثة من قبلها، بينت من خلاله مسألة المتاجرة بأشجار الزيتون المعمرة والتي أضحت مربحاً كبيراً لسماسرتها، مشيرة إلى تسهيل العملية عبر إغراء أصحاب الأراضي الفلسطينيين لاقتلاع أشجارهم "التي شهدت حقباً وأسلافاً على مدار مئات السنين" مقابل مبالغ مالية فورية، ومعترفةً في الوقت نفسه بضعف تأثير سلطة القانون الإسرائيلي أو عدم اكتراثه بمثل تلك العمليات التهريبية.
الحس الصحافي لدى "زينشتين" قد برز أثناء مرورها من منزل موشي وتوفا غينيدي في حي سافيون أحد ضواحي تل ابيب الراقية، حيث رأت طريقاً مشجراً من الزيتون المعمر. الطريق الذي يمتد حتى يصل إلى بيت عائلة مانسي التي تملك أيضاً أربع شجرات زيتون رائعة في عراقتها تتوسط باحة حقل المنزل. حيث أضافت متعجبة: "القاطن للمدينة يعلم بلا شك ان هذا الشجر المعمر لم يكن يوماً في هذا المكان الراقي...،  لا بد أنه قد جيء بهم عبر الخط الأخضر ليزرعوا مؤقتاً في بستان ضخم، ثم يحملوا عبر مقطورة مسطحة، ليتم تثبيتهم في قلب إسرائيل فيزينون منازل الطبقة الثرية هناك".
وقد لفت التحقيق أيضا إلى مرور سنوات على ظاهرة اقتلاع الأشجار وبيعها للأثرياء من دون ان تثير أي زوبعة، بل بالعكس فاضت على السوق الإسرائيلي بعشرات الملايين من الشواقل.
وأشار التحقيق أيضا إلى بيع بعض شجر الزيتون المعمر القادم من أراضي الجليل داخل "الخط الأخضر"، إلا أن المعظم يأتي من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إما عبر اقتلاع الشجر المعمر بواسطة اللصوص، أو تتم عملية البيع برضا أصحاب الأراضي الفلسطينيين.
وكشف التحقيق الذي "نبش" وبحث في قانونية نقل الشجر من الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، إلى التباين بين  قانون ثروة الغابة الذي ينص على حماية الأشجار في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والذي يمنع نقل الشجر من مكان إلى آخر دون تصاريح رسمية ممنوحة تعطى فقط لأصحاب الأراضي والمزارعين. وبين ما صرح به مسؤولون  لهأرتس من  وزارة الزراعة والغابات الإسرائيلية وآخرين من "الصندوق اليهودي الوطني"، حول وجود فجوة كبيرة بين عدد التصاريح الممنوحة لنقل الأشجار التي تدخل إسرائيل وأعداد الشجر المنقول حقيقة. كما أن القانون يغرم "ناقل الشجر المخالف" مبلغاً لا يكاد يذكر وذلك في حالة ضبطه متلبساً بتهريب الشجر، وليس في حالة "الشك" في مشتله المليء بشجر الزيتون المعمر.

أشجار زيتون معمر مهرب من الضفة الغربية إلى هذا المشتل الإسرائيلي المسمى نفي يروك في مستعمرة بتاح تكفا

مشاتل حبله في قلقيلية متهمة وفق التحقيق الإسرائيلي
وقد ذكر التحقيق معلومة هامة، توصل لها عبر مقابلة الصحافية مع أحد العاملين في مشتل البستان ( يبيع شجر زيتون معمر) الكائن في باقة الغربية داخل إسرائيل، والذي يملكه "فيليب نيكولاس"، حيث قال العامل في المشتل بأن لديهم أشجار تبدأ من عمر 100 سنة حتى 1000 سنة، ويبيعون المعمر منها بمبالغ تتراوح ما بين 60 ألف إلى 70 ألف شيقل. وحول مصدر الشجر أشار العامل إلى أنها تأتي من الأراضي الفلسطينية، حيث يشتريها من صاحب الأرض، مقابل ثلث أو نصف السعر الذي تباع فيه. ويضيف العامل مطمئن البال: "يدهش الفلاح من الثمن الذي نعرضه مقابل الشجرة، وبالنسبة له فإنها صفقة مربحة، فالشجرة لن تعطيه من بيع الزيت والزيتون مثل هذا المبلغ ولو لعشر سنوات قادمة".
كما كشف التحقيق وجود بساتين مشابهة لبيع الشجر العتيق في قرية حبلة إلى الجنوب من مدينة قلقيلية، حيث تعتبر منطقة حدودية على "الخط الأخضر"، حيث يتم انتقال الشجر المباع عبر بوابات الجدار الفاصل أو ما يعرف بـ "نسيج الحياة" والتي تسمح للمزارعين بالوصول إلى أراضيهم بعد الجدار لحراثة الأرض أو جني ثمار الزيتون. كما أشار التحقيق باستعجال إلى مصادرة مئات أشجار الزيتون دون إرجاعها لأصحابها بالتزامن مع بناء الجدار الفاصل، وأشار لقصة المزارع السبعيني "محمد مقبل" من قرية قريوت، في محافظة نابلس، والذي قدم عدة شكاوٍ للشرطة الإسرائيلية مفادها هجوم المستوطنين على أرضه واقتلاعها لشجره، ولكنه لم يلمس أي متابعة.

"نبي يروك" شاهد على الاقتلاع ومن ثم الانتقال
وليس أكثر دلالة على ما كتبه التحقيق التنويه لموقع الكتروني إسرائيلي يروج للشجر عموما ولشجر الزيتون المعمر على وجه الخصوص، حيث يعنون الموقع باسم "يروك هعتيق" أو الأخضر القديم ترويجاً وتشجيعاً للأغنياء بالإقبال على شراء هذا الشجر، حيث يوجد هذا المشتل في مزرعة  "نفي يروك" لصاحبه "حاييم" ويحوي أصنافا مختلفة من الشجر، ويستعرض الموقع الطرق الفنية لاقتلاع الشجر وإعادة زراعته في المكان الجديد ودراسة ملاءمته للتربة والجو الجديدين. ويذكر الموقع خدماته التي تستهدف الحدائق، المشاتل، البلديات والسلطات المحلية والمهتمين من المواطنين.
لم تكن الصحافية الإسرائيلية هي الوحيدة التي لاحظت تلك الظاهرة، فقد تفاجأ مدير المشاريع في مركز العمل التنموي (معاً) وهبه عصفور، أثناء مروره بالصدفة بالقرب من مدينة "بيتح تيكفا" الإسرائيلية بوجود مشتل إسرائيلي هو نفسه الذي يروج له الموقع الالكتروني "يروك هعتيق"، وقد كتب على إحدى لوحاته التعريفية باللغة الانجليزية" الاقتلاع والنقل"، حيث شاهد فيه عصفور عشراتٍ من شجر الزيتون المعمر الذي بدا واضحاً زراعته حديثاً بشكل مؤقت في تربة المشتل تمهيداً لبيعه للمهتمين من الإسرائيليين.

مشاعر الصدمة تنتاب الشاب الفلسطيني عصفور أمام المشتل
المشتل المتواجد في مدينة "بيتح تيكفا" الواقعة على أنقاض قرية "ملبس" والملقبة حسب الترجمة "بافتتاح الأمل" كونها من أوائل المستعمرات التي تم بناؤها في العام 1878، والمحاذية للخط الأخضر بالقرب من قريتي كفر قاسم وجلجوليا، وصف عصفور مشاهدته لشجر الزيتون العريق: "كانت الأشجار بارزة الجذور مع قليل من التربة الحمراء المحيطة بها، وكانت مرقمة ومسعّرة مع غيرها من الشجر مختلف الأنواع، ويمد لها شبكة مياه تنقيط لريها.  فاستنتجت سريعاً بأن هذه الأشجار العريقة المقحمة على هذه الأرض، إما أن تكون مسروقة من خلال مصادرة الأراضي للأغراض الاستيطانية، أو تم بيعها من قبل بعض الضمائر الضعيفة".
ويعبر عصفور عمّا انتابه حينها:" كان المنظر صادماً، بدت لي الأشجار حزينة وميتة بلا روح، تخيلت أني أمام مزاد علني يباع فيه تاريخ وتراث شعبي". وتساءل عصفور في ذات السياق: "أليس لشجر الزيتون العريق ولهذا التراث أن يكون محمياً قانونياً من العبث والسرقة والتشويه؟ أليس لهذا الشجر قانون يصونه؟ وأين المنظمات الطبيعية والبيئية الفلسطينية والدولية من كل هذا؟".

رمزية شجر الزيتون فلسطينياً...
استكمالاً للتحقيق فلسطينياً تحدثت "آفاق البيئة" مع مدير دائرة البستنة الشجرية في وزارة الزراعة "صلاح الدين البابا" وذلك عن رمزية شجر الزيتون بالنسبة للفلسطينيين، حيث أكد أهميته البالغة من النواحي الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، كما احتل مكانةً عظيمة في الشعر والأدبيات والفن التشكيلي، لتغلغله في الأرض والروح الفلسطينية. لافتاً إلى أن الهدف الأول من اقتلاعه وسرقته من قبل الاحتلال وزراعته داخل الخط الأخضر، هو تزوير التاريخ  وليس الهدف الاقتصادي، فنجد الشجر يزين الطرقات والبيوت وخاصةً المعمر منه، ولا نراه في الحقول الإنتاجية، وخير دليل على ذلك دوار مستوطنة معالي ادوميم في القدس، حيث تنتصب في منتصفه شجرة زيتون معمرة يحاولون عبرها طرد هواجس عدم الاستقرار والترحال بدليل استحضار الماضي البعيد.
وأشار البابا إلى وجود "أم الشجر المعمر" في منطقة الولجة، بيت لحم، والتي يزيد عمرها عن 3000 سنة وفق تقييم خبراء يابانيين، وهي ذات أهمية خاصة، ما حدا بوزارة الزراعة إلى تعيين حارس لها  يتلقى راتباً شهرياً مقابل متابعتها وحمايتها من الاقتلاع.

أم شجر الزيتون المعمر في الولجة ببيت لحم يقدر عمرها بأكثر من 3000 سنة

تحرك وزارة الزراعة الفلسطينية فور التحقيق الإسرائيلي لاستصدار قانون يحمي المعمر منه...شكراً لهآرتس!!
أسامة عرار المسؤول عن لجنة متابعة شجر الزيتون والاعتداءات عليه، أكد إصدار قرار (تسلمت المجلة نسخة عنه) بتوقيع وزير الزراعة إسماعيل دعيق، يمنع قطع واقتلاع أي شجرة زيتون وخاصةً التي يزيد عمرها عن 100 عام، أو نقلها من مكان إلى آخر دون تصريح من وزارة الزراعة والمخالف يحاكم ويتعرض للمساءلة القانونية وفق المادة (80) من قانون الزراعة، وذلك بعد أيام من الإطلاع على تقرير هأرتس. وقد أكد عرار جدية وزارة الزراعة في هذا الأمر، وتسليمه بنفسه لأشخاص إلى المحكمة بعد ان تبلغ بتورطهم  بيع الشجر لإسرائيل.
لكنه عاد ونوه إلى ان المتابعة على الحدود من قبل الشرطة الزراعية صعبة بعض الشيء، كون عمليات التهريب تجري عادة  في مناطق (جـ) التي يصعب السيطرة عليها بشكل كامل، مشيرا إلى ان المستوطنين هم الأكثر سرقة للأشجار من خلال اعتداءاتهم المتواصلة على الشجر في محاولة لنفي الآخر وتثبيت وجودهم.

من قلقيلية...مديرية الزراعة تتبنى آراء أصحاب المشاتل دون التحقيق معهم
من قلب مدينة قلقيلية، التي أشار التحقيق إلى تورط قريتي حبله وكفر ثلث ببيع الشجر، شددت "نسرين برهم" نائبة رئيس مديرية الزراعة في المحافظة، على ارتباط سرقة الأشجار بفترة بناء الجدار حيث كان المزارع يضعف أمام مصادرة أرضه كاملة فكان يرتضي بثمن بيع شجرها المقلوع على الأقل. مؤكدةً أن البيع في وقتنا الحالي ليس ظاهرة بل حالات فردية، نظرا ًلأن المناطق مثل (حبله وكفر ثلث) خارج الجدار والمرور إليها يتم من بوابة مفتوحة فقط للفلسطينيين ممن تقع أراضيهم خارجه.
وأكدت برهم في زيارة سابقة  لمشاتل قلقيلية خارج الجدار، رؤيتها لشجر زيتون معمر بالعشرات وقد "أهتز بدنها" على حد تعبيرها، من قيمة الشجر وعراقته، وحين بادرت بسؤال أصحاب المشاتل فرداً فردا، أجابوا جميعاً جواباً موحداً: "نحن نحضر الشجر من إسرائيل ("رعنانا" والجولان على سبيل المثال) ونبيعه لإسرائيل"!
وحول سؤالنا لبرهم عن اقتناعها بالجواب، أجابت بنبرة دفاعية: "اقتنعت أم لا، هذا هو جوابهم وليس لدينا دليل ملموس عليهم".
كما عادت برهم واستبعدت تمرير الشجر على مرأى الإسرائيليين دون ورقة أو تصريح فلسطيني حيث يشدد الجانب الإسرائيلي على حد قولها على إبراز أوراق (شهادة منشأ) تؤكد أن الشجرة سليمة خوفاً من انتقال الأمراض من خلالها، منوهةً إلى وجود قرار فلسطيني أخير(تم الإشارة إليه سابقاً) صادر عن وزارة الزراعة يمنع نقل أي شجرة زيتون معمرة من مكان إلى آخر دون تصريح، فالأمور ليست بتلك السهولة على حد زعمها.

تمثال شجر زيتون في مستعمرة نفي راحيل في القدس

وجهة نظر وطنية
وأثناء الحوار مع برهم قال أحد الموظفين في مداخلة مقتضبة: "الحديث حول هذا الموضوع ( بيع الأشجار لإسرائيل) قد أخذ أكبر من حجمه، ولا يجب التشكيك في وطنية المزارع، والجدار كان السبب الرئيس وراء هذه الظاهرة". مؤكداً أن كل فلسطين التاريخية هي بلادنا وانتقال الشجر من الضفة إلى داخل الخط الأخضر هو انتقال للشجر داخل فلسطيننا"!

شجرة الزيتون الرومية على دوار مستعمرة معالية ادوميم

مصدر فلسطيني مضطلع...نعم هناك مشاتل متورطة
وبالرغم من وجهات النظر المقللة من مسألة بيع الشجر، إلاً أن مصدراً فلسطينياً مضطلعاً رفض نشر اسمه، أكد تواجد مشاتل في منطقة كفر ثلث في حبلة بقلقيلية، ومنطقة الجاروشية في طولكرم متورطة ببيع شجر زيتون معمر لإسرائيل، مستذكراً في ذات السياق انتهاك الاحتلال إبان بناء الجدار الفاصل للأرض والشجر الفلسطينيين، حيث اقتلع عشرات آلاف الشجر الفلسطيني المعمر تحت حماية الإدارة المدنية الإسرائيلية مقابل تراخيص وأذون نقل إسرائيلية  بـ 34 شيقلاً، حُمّلت على أثرها آلاف الأشجار وبيعت بمئات آلاف الشواقل لأثرياء إسرائيل.

شجر زيتون فلسطيني معمر في مشتل إسرائيلي ضخم. كيف وصل إلى هنا

الحقد الاستيطاني الإسرائيلي يطول شجر الزيتون
نائب رئيس سلطة جودة البيئة جميل مطور، نفى علمه بموضوع بيع الشجر لإسرائيليين، وأشار إلى اقتصار دور سلطة البيئة على إعداد تقارير الانتهاكات بشكل عام ومن ضمنها اقتلاع أشجار الزيتون وإتلافها من قبل المستوطنين، دون إعادتها للمزارعين، لكنه نفى إبلاغ سلطة جودة البيئة بأي حالة تم فيها بيع شجر فلسطيني لإسرائيليين. مؤكداً أنها مهمة الأجهزة الأمنية في متابعة الأمر. ووفق التقرير المرسل من قبلهم والذي وثق الانتهاكات الإسرائيلية بدءاً من تشرين أول 2010 حتى آب 2011 في محافظات الضفة الغربية، من قبل المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال، فقد قام المستوطنون بحرق وقطع ونزع أشتال ورش مواد ضارة على ما يقارب 8 آلاف شجرة زيتون من الصغير والمعمر.
يستشهد التقرير بأكثر الهجمات شراسة في محافظة نابلس، حيث ارتكب المستوطنون مجزرة بحق شجر الزيتون ومنه المعمر، حين قاموا بإتلاف أكثر من ألفي شجرة زيتون في قرية دير الحطب وذلك بواسطة غمرها بمياه المجاري والمنتجات الكيميائية التابعة لمستوطنة ( الون موريه) في شمال الضفة.
وعن وزارة الزراعة الفلسطينية فقد صدر تقرير توثيقي حول الاعتداءات والانتهاكات على المزارعين من كانون ثاني وحتى حزيران 2011، سجل (301) حالة انتهاك موثقة لدى سجلات وزارة الزراعة، حيث أظهر التقرير أن نوع الاعتداءات (قلع الأشجار) مستمر خلال اشهر السنة، وليس في أشهر قطف الزيتون فقط. وقد سجلت عمليات قلع أشجار الزيتون من عمر 5-75 سنة أكبر نسبة اعتداء في كل المحافظات، حيث شكلت 21% من إجمالي الاعتداءات.
وقد أشارت النسبة المئوية لقلع أشجار الزيتون في المحافظات أكبر نسبة اعتداء (14%) من نوع الانتهاكات التي مورست في المحافظات، وتتراوح أعمار الأشجار من عمر 1-35 سنة. كما شكلت انتهاكات قطعان المستوطنين في المحافظات اكبر نسبة اعتداء (29%) تم خلالها اقتلاع 1209 شجرة زيتون من عمر 1-50 سنة.

جرافة استعمارية تقتلع الزيتون الفلسطيني

تدمير المستوطنين لآلاف الشجر ليس جديدا على الاحتلال الإسرائيلي الغارق في ساديته ضد الوجود الفلسطيني ومعالمه وحضارته وذاكرته، لكن وجود جهات فلسطينية أغرتها المنفعة المادية وسولت لها نفسها بيع جزء من ذاكرتها وتاريخها المتمثل بشجر الزيتون الرومي المعمر، هو أمر مشين. ولو عرف شجر الزيتون (بائعه) لصار زيته دمعاً، فالتحقيق الإسرائيلي -الذي لم يتوانَ في التنبيش عن قانونية اقتلاع الأشجار الفلسطينية وبيعها لإسرائيل، في محاولة لكشف وفضح تجار الشجر- لن يكون أكثر ملكيةً من الملك الفلسطيني نفسه، الذي أصدر قراراً فور نشر التحقيق الإسرائيلي، ولكن هل من يُنفذ؟؟ هل من رقيب؟؟ سؤال لطالما طرح نفسه.

التعليقات

 

لماذا لا تتحرك السلطة والوزارات المعنية لمواجهة الفساد أو السمسرة لصالح الاحتلال إلا بعد أن يتم الكشف عنهما في وسائل الإعلام الإسرائيلية؟  هل لأن خيوط الفساد والسمسرة تمتد إلى رموز مرتبطة بالسلطة ذاتها؟  وهذا ينطبق أيضا على موضوع تسريب الشجر المعمر إلى الرأسماليين اليهود ...

مراد لداوي

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة في الصفحة الرئيسية أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان التالي: george@maan-ctr.org الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 20 كانون أول 2011.

 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية