موقع الحج والعمرة - المسجد النبوي الشريف في العهد العثماني التركي 923- 1336 هـ/ 1517- 1917 م
الصفحة الرئيسية > عمارة وتوسعة المسجد النبوي الشريف عبر التاريخ > المسجد النبوي الشريف خلال الفترة من 656- 1344هـ/ 1258- 1925 م > 133 ثالثا: المسجد النبوي الشريف في العهد العثماني التركي 923- 1336 هـ/ 1517- 1917 م

ثالثا: المسجد النبوي الشريف في العهد العثماني التركي 923- 1336 هـ/ 1517- 1917 م

1- الترميمات والإصلاحات:
من خلال استقراء النصوص التاريخية أن آخر الإصلاحات بالمسجد النبوي الشريف كانت على يد السلطان قايتباي، ومنذ استيلاء العثمانين على مصر وإنهاء الحكم المملوكي عام 923هـ/ 1517 م آلت إليهم السلطة على بلاد الحجاز، وتولوا هم أمر الأماكن المقدسة فيها، وأولوها عناية فائقة واهتماما كبيرا. فحافظوا في البداية على العمارة المملوكية للمسجد النبوي الشريف وتعهدوها بالإصلاح والترميم كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وتوضيحا لذلك نذكرها فيما يلي:
1- في عهد السلطان سليمان القانوني (926- 974 هـ/ 1520 - 1566 م)
وهو أول من قام بإصلاحات في المسجد النبوي الشريف من سلاطين آل عثمان حيث يعطينا محمد بن خضر الرومي (توفي عام 959 هـ/ 1552 م). وصفا كاملا عن الإصلاحات التي أقيمت في المسجد أثناء تعمير سور المدينة الذي استغرق بناؤه. سبع سنوات من عام 939- 946 هـ/ 1532- 1539م. حيث عهد السلطان سليمان إلى المهندس المشرف على السور بإجراء بعض الترميمات والإصلاحات في باب السلام وذلك عام 940 هـ/ 1534 م. وكانت العمارة الرئيسية في عهد سليمان القانوني سنة 947 هـ/ 1540 م. حيث تناولت هذه العمارة باب الرحمة، وباب النساء، وهدمت المئذنة الشمالية الشرقية (السنجارية) وأقيمت مكانها المئذنة السليمانية وكان عمق أساسها ثلاثة عشر ذراعا بذراع العمل وهو يساوي 56.6 سم أي ما يعادل 8.53 م وعرض الأساس سبعة أذرع في سبعة أذرع، أي ما يعادل 4.59 م. وكان عرضها على سطح الأرض 6 * 6 أذرع أي 3.93 م. وكتب على باب الرحمة وباب النساء تاريخ بنائهما واسم السلطان سليمان كذلك تم أعمال البياض للجدران والاسطوانات وكتب اسم السلطان على السقف المجاور للجدار الغربي.
وكان السلطان قد أرسل كل ما تحتاجه العمارة من مواد البناء محمولة على الجمال والدواب، وكذلك أرسل الأيدي العاملة من حجارين وبنائين ونحاتين، وزودهم بما يحتاجونه من نفقات مادية وعينية .
وفي عام 946 هـ استبدلت بالأهـلة المملوكية التي تعلو القبة الشريفة ومآذن المسجد أهلة من النحاس المطلي بالذهب، فوضع أحدها على القبة وهلال على المنبر وخمسة أهلة لكل منارة هلال.
يقول محمد خضر: أنه يقال إن المصروف على طلاء الأهلة من الذهب السليماني المسكوك ألف وثمانمائة دينار ذهب كما ذكر أسماء المهندسين والمشرفين على العمارة.
وفي 17 من شهر محرم عام 948 هـ/ 13 مايو 1541 م قاموا محراب الأحناف محل محراب (طوغان شيخ قبل عام 680 هـ/ 1455 م) ليكون محاذيا لمحراب الشافعية في الطرف الشمالي الغربي للروضة الشريفة إلى يمين المنبر الشريف في محاذاة المحراب النبوي الشريف، حيث صلى إمام الأحناف في المحراب الجديد في 12-3-984هـ .
وفي عام 974 هـ/ 1566 م جرت عدة إصلاحات وترميمات في المسجد النبوي كان أهمها إعادة بناء الجدار الغربي من باب الرحمة بأكمله لسقوط معظمه، وترخيم الروضة الشريفة، وعملت وزرة على الحجرة النبوية الشريفة وأصلح رصاص القبة على القبر النبوي الشريف . كما تم استبدال السقوف في الجانب الغربي من المسجد النبوي الشريف بعدد من القباب الصغيرة، كما أعيد في سنة 974 هـ تجديد بناء قبة الصحن المبنية سنة 576 هـ .
ومن هذا يتضح أن الأعمال التي قام بها السلطان سليمان في المسجد النبوي على مدى 33 سنة، اقتصرت على التجديد والترميم في كثيرمن أجزائه، وإنها حفظت له رونقة وبهاءه ردجا من الزمن .
2- أما في عهد السلطان سليم بن سليمان (974- 982 هـ/ 1566 - 1574 م):
فقد أكملت بعض الترميمات والإصلاحات التي لم تتم خلال حياة أبية، فكسا المحراب الموجود غرب المنبر بالفسيفساء المنقوشة بماء الذهب، وكتب اسمه بخط الثلث داخل القبة على حد المسجد من جهة القبلة .
3- أما في عهد السلطان مراد الثالث (982-1003 هـ/ 1574- 1595 م)
فقد استجاب للشكوى المرفوعة من أهل المدينة المنورة في سنة 994 هـ حول بعض الأضرار التي أصابت جدار المسجد النبوي الشريف وحاجته إلى بعض الترميمات والإصلاحات، فأمر في الحال بهدم الجدار الشرقي لخطورته وميلانه، وتجديده من باب النساء إلى المنارة الشمالية الشرقية (النجارية) والصرف عليه من المخزون في حاصل المسجد النبوي الشريف وأثمان الذخائر والقناديل والحلي الموجودة في حاصله
وقد تأثر سقف المسجد النبوي بزلزال أصاب المدينة المنورة سنة 996 هـ مما أدى إلى تعهد سقوف المسجد بأعمال الترميم في بداية عام 997 هـ مع تبيض جدرانه وطلاء أعمدته .
أما العمل الذي توجت به أعمال السلطان مراد فهو المنبر الرخامي البديع الصنعة الذي أرسله إلى المسجد النبوي الشريف سنة 998 هـ وما زال حتى الوقت الحاضر بحالة جيدة تنبئ أجزاؤه المتناسقة عن إبداعات العثمانيين في هذا المجال، ولهذا المنبر اثنتا عشرة درجة ثلاث منها خارج بابه، وتسع منها داخله. سبق أن وضعنا صورته فيما تقدم.
4- أما في عهد السلطان أحمد الأول (1012- 1026هـ/ 1603- 1617 م)
فقد أهدى المسجد النبوي الشريف لوحا من الفضة ثبت على المقصورة بالجهة الجنوبية، مؤرخا في 1026 هـ/ 1617 م .
5- وفي عهد السلطان مراد الرابع (1032- 1049 هـ/ 1623- 1640م)
احتاجت بعض أجزاء سقف مقدم المسجد مما يلي الصحن إلى التجديد، فتقرر زيادة ثلاثة أروقة في ظلة القبلة مما يلي الصحن أيضا، وكلف والي مصر بتموين عمارتها، وإرسال العمالة اللازمة لها، من مصر، وتم إنجازها سنة 1044 هـ، وقد جاء في وصفها أنها سقفت بالقباب، لجدوى هذا النوع من التسقيف في الأجزاء التي عمرت من قبل في عهد قايتباي وسليمان القانوني ومراد الثالث .
6- وفي عهد السلطان محمد الرابع (1058- 1099هـ/ 1648-1687م)
أمر بتجديد منارة باب السلام المبنية سنة 706 هـ نظرا للحاجة إلى تجديدها، فكلف أحمد باشا والي مصر بإرسال المواد النقدية والعينية اللازمة لتجديدها، وترميم بعض مواضع من الحرم النبوي الشريف .
7- وفي عهد السلطان مصطفى الثاني (1106- 1115هـ/ 1695- 1703 م)
أجريت بعض الإصلاحات في السقوف وتجديد مواضع مختلفة من المسجد، كما أجريت تجديدات في منطقة الروضة الشريفة سنة 1111 هـ .
8- وفى عهد السلطان أحمد الثالث (1115-1143هـ/ 1703- 1730م)
اقتصرت عمارة المسجد النبوي الشريف في عهده على تجديد سقف الظلة الغربية سنة 1133هـ حيث حصل تلف في 12 عمودا بها، وأجريت ترميمات في بعض أجزاء مؤخرة المسجد.
9- أما في عهد السلطان محمود الأول (1143- 1168هـ/ 1730- 1754 م)
فقد أضيف رواق في جهة القبلة في سنة 1149هـ مع تسقيف ما يليه بعدد من القباب .
10- وفي عهد السلطان عثمان الثالث (1168- 1171هـ/ 1754- 1757 م)
احتاجت بعض أجزاء من سقوف المسجد إلى أعمال الترميم وإصلاحات أخرى أنجزت سنة 1170 ) هـ.
11- وفي عهد السلطان عبد الحميد الأول (1187-1203هـ/ 1774- 1789 م)
أجريت عمارة كبيرة للمسجد النبوي، فقد عمل رخام لأرضية المسجد من باب السلام إلى باب المئذنة الجنوبية الشرقية (الرئيسية) ووضع رخام على أسطوانات الصف الأول من الروضة وذلك سنة 1191 هـ، وفي عام 1198 هـ أجريت إصلاحات في المحراب العثماني من آثار تصدع لحق به، وقد انتدب من أصلحها مع المحافظة على إعادة الكتابات التي سطرت على واجهة المحراب من عهود مختلفة، ثم جدد باب الرحمة وباب جبريل سنة 1201 هـ .
12- وفي عهد السلطان سليم الثالث (1203- 1222هـ/ 1789- 1857 م)
اقتصرت أعماله في المسجد النبوي الشريف على استبدال البلاطات الخزفية الموضوعة على أسطوانات الروضة سنة 1191 هـ بتكسيتها من الرخام ركبت سنة 1208 هـ ونقش في جزئها العلوي قصيدة من الشعر التركي من إنشاد السلطان سليم الثالث في مدح المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أعيد بناء باب جبريل مرة ثانية في حدود سنة 1212 هـ وأصلح ما طرأ على سقوف المسجد وجدرانه ومآذنه من خلل حتى سنة 1215 هـ .
13- في عهد السلطان محمود الثاني (1223- 1255هـ/ 1808- 1839 م)
كان أهم ما أنجز في عهده تجديد القبة الشريفة، المبنية في عهد السلطان المملوكي الأشرف قايتباي سنة 889 هـ، حيث هدمت القبة وعملت قبة جديدة وغطيت بالرصاص، ودهنت باللون الأخضر بدلا من الأزرق وكان ذلك في سنة 1228 هـ/ 1813م.- وهي القبة التي نشاهدها اليوم- كما تقدم- لذلك عملت بعض الأرضيات بالرخام، وإصلاحات بالجناح الشمالي وقد أفاد بذلك (بوركارت) خلال زيارته للمدينة المنورة عام 1230 هـ/ 1815 م . كذلك عملت تكسية لحوائط القبر الشريف الخارجية بالبورسلان في هذه الفترة. وعندما كان إبراهيم باشا حاكم مصر في الحجاز واليا على جدة ومحافظا على المدينة المنورة قام بعمارة المسجد النبوي الشريف خلال عهد السلطان محمود الثاني وذلك في عام 1233 هـ/ 1817- 1818 م .
وكان السلطان محمود قد عزم على تعميم القباب فيما تبقى من سقوف المسجد النبوي الشريف وذلك سنة 1235 هـ، وأخذ في تجهيز المعدات والآلات اللازمة من الاستانة (استانبول) بيد أن شيخ الحرم النبوي حال دون تنفيذ هذا المشروع خشية تأثر القبة الشريفة من جراء هدم السقوف المجاورة لها، واكتفى مهندس العمارة بترميم مؤخرة المسجد وبعض مآذنه في سنة
وتتابعت أعمال الترميم والتجديد في عهد هذا السلطان سنة 1245- 1255 هـ حيث اختتم تلك الأعمال بدهان القبة الشريفة بدهان أخضر أيضا في سنة 1255 هـ ظل يجدد كلما بلي حتى وقتنا الحاضر.

وقد أعطى (بوركارت) وصفا تفصيليا عن حالة المسجد النبوي الشريف خلال زيارته للمدينة المنورة سنة 1230هـ/ 1815م أي قبل عمارة السلطان عبد المجيد الأول للمسجد، يقرر فيه وضع المسجد في عهد السلطان محمود الثاني نستعرضه هنا بإيجاز
  • بالمسجد عشرة أروقة من جهة القبلة (أي بزيادة ثلاثة أروقة عما كان عليه بعد عمارة قايتباي) وأن هذا الجناح قد حظي بكل عناية واهتمام.
  • بالمسجد أربعة أروقة بالجهة الغربية.
  • بالمسجد ثلاثة أروقة في كل من الجهة الشمالية والشرقية.
  • الأسطوانات بالمسجد مختلفة الأقطار.
  • أسطوانات الروضة مكسوة بالرخام من أسفلها إلى منتصف ارتفاعها وبها زخارف نباتية.
  • السقف مغطى بقباب صغيرة.
  • الحوائط مدهونة باللون الأبيض، عدا حائط القبلة فهو مغطى بالرخام به صفوف من الكتابة.
  • أرضية جناح القبلة مفروشة بالرخام، والقريب من القبر بالموزاييك.
  • في حائط القبلة نوافذ كبيرة كسيت بالزجاج الملون، والحوائط الأخرى بها نوافذ بدون زجاج وهي صغيرة الحجم.
  • حجرة القبر الشريف وما حوله مغطاة بقبة كبيرة.
  • الصحن مفروش بالرمل، وفي وسطه مبنى صغير بقبة تحفظ بها المشكاوات (أي قبة الذخائر).
  • للمسجد أربعة أبواب رئيسية هي: باب السلام، باب الرحمة، باب جبريل، باب النساء. وكانت جوانب باب السلام مغطاة بالرخام والبورسلان (القيشاني) وبه كتابات مذهبة

تالي سابق
تطوير  حرف لتقنية المعلومات ... حقوق الطبع © 2005 جميع الحقوق محفوظة... e-mail address:info@al-islam.com