وطن النهار

تصغير الخطتكبير الخط العودة
أرسل  ارسل إحفظ  إحفظ إطبع  إطبع PdfPdf
صانعو تاريخ الكويت
الشيخ سالم المبارك الحاكم التاسع للكويت ثاني أبناء مبارك الكبير

تتصادف اليوم الذكرى السنوية لوفاة المغفور له الشيخ سالم المبارك الصباح احد حكام الكويت البارزين الذين قادوا البلاد في أعقد سنوات القرن الماضي لتزامن فترة حكمه مع الحرب العالمية الثانية.
تولى الشيخ سالم المبارك الصباح الحكم في عام 1917 وهو الحاكم التاسع للكويت واشتهر بالتدين وهدوء الطبع والاعصاب والحلم والعفو عند المقدرة.
وفي عهده اصدر أمرا بتخفيض الرسوم الجمركية الى 4 في المئة وافتتح اول خط للتلغراف في الكويت كما تم في عهده بناء السور الثالث. وقامت الحكومة البريطانية وتقديرا منها لمكانته وحكمته ومواقف الكويت انذاك وفي تلك الفترة الصعبة بتقليده وسام نجمة الهند في عام 1919. كان الشيخ سالم المبارك رحمه الله عفيف اللسان والخلق حتى ان ألد اعدائه لم يتحدثوا بأي قدح فيه أو ذم به. لذلك سعى منذ البداية الى ازالة مظاهر عدم الحشمة واغلق اي مجال او واجهة تشجع على استشراء عادات توحي او تشجع على عدم الحياء. وعين لهذا الغرض مختارين في المناطق والاحياء لتنفيذ هذا التوجه النبيل. وعرف عنه انه كان ميالاً الى التزام الصمت حتى ان صمته يجعل من يراه يقول انه يعاني من مرض. وكان حليماً الا ان قسوته عند الشدة لم تكن ترحم احدا. كان مهتما بامور البلد والناس والاستقرار والامان اكثر من اهتمامه بملبسه ومقتنيات مجلسه. وكان له إلمام بالنحو وعرف عنه شغفه بمطالعة الكتب الادبية وحفظ الاشعار العربية وبعض المسائل الدينية.
في تاريخ الكويت القديم والحديث احداث ومحطات كثيرة لكن في العاشر من أكتوبر عام 1920 كان الكويتيون وكانت الكويت بأسرها على موعد حافل مع التاريخ، تاريخ المجد والبطولة والتضحية والفداء الذي رسمه جيل الرواد الذين عمدوا بالعرق والصبر والدماء والتضحيات الغالية مسيرة البناء الوطني التي امتدت فصولا تاريخية متعاقبة وطويلة حتى نهضت دولة الكويت الحديثة نهضتها الكبرى التي أزاحت ونفضت كل غبار السنين لتبرز الكويت ككيان عصري طموح وشاخص لتلعب أكبر الأدوار في العالم المعاصر، ففي ذلك اليوم الشامخ الأغر رسم الكويتيون بدماء ابنائهم في ملحمة الدفاع الوطني الكبرى الأولى أول حروف استقلالهم الوطني الناجز الذي لم يكن طريقه سهلا ومعبدا بالورود بل حفل بألغام وأشواك استهلك الكثير من الطاقات والإمكانيات والدماء برزت في أعماق التخوم الشمالية الغربية للخليج العربي ملحمة من ملاحم النضال والكفاح الشعبي والإصرار على الحرية والاستقلال وكانت معركة الاستقلال الوطني الكويتية الخالدة من خلال (معركة الجهراء) التاريخية التي رسمت خطوطا فاصلة على الرمال والتاريخ.
وأكدت بشكل حاسم لا لبس فيه على تبلور الشخصية الوطنية الكويتية المستقلة وكانت بداية التجربة السياسية الحديثة التي خلقت ذلك الكيان الكويتي الذي تمكن من قهر كل الظروف السلبية وعوامل التخلف التاريخية لتنشأ الكويت الحديثة التي صارع أهلها الزمن والأنواء وتقلبات السياسة الدولية والإقليمية واستحقاقاتهما التي لا ترحم، ففي موقعة ومعركة الجهراء برز التضامن الشعبي والوطني الكويتي بأزهى صوره وأروع معانيه، وتحققت للمرة الأولى في القرن العشرين قصة وعقيدة الإصرار على البقاء والحفاظ على الهوية والذات.
وتبلورت المقاومة بأبهى وأروع صورها لتشكل صورة ملحمة تاريخية ولوحة كفاح شعبية مجيدة برزت معها كويت العصر الحديث وهي تتهيأ لمعانقة الدنيا وصعود مسرح التاريخ.
بداية حقبة تاريحية جديدة
في الربع الأول من القرن العشرين كان التاريخ الحديث يتشكل في الشرق الأوسط معلنا عن نهاية حقب وبداية حقبة تاريخية جديدة تميزت بعودة الروح للعالم العربي بعد قرون من الضياع والظلام والتخلف والتبعية لكيانات وإمبراطوريات أخرى كانت تتحكم في المنطقة وشعوبها تحت دواعي الدين أو القوة المفرطة، كما كانت تلكم الإمبراطوريات في طريقها للتفكك والرحيل معلنة بداية ولادة الشرق الأوسط الجديد الذي شهد مخاضات حادة وصعبة ومعقدة تركت آثارها على شعوب المنطقة حيث كانت الصراعات الدموية والنزاعات العسكرية هي إحدى الصفحات المهمة في طريق التكوين والنشوء الإقليمي الجديد، والكويت شأنها شأن بقية كيانات ودول الإقليم كانت تعاني من هذه الناحية وكانت محلا لأطماع ونوايا القوى الدولية والإقليمية المتصارعة منذ نهاية القرن التاسع عشر الذي شهد بروز حاكم الكويت والمؤسس الفعلي لانطلاقتها الحديثة الشيخ مبارك الصباح (الكبير) الذي تمكن ببراعته السياسية وبنظرته الثاقبة أن يضع الكويت الصغيرة والمحاطة بالعمالقة المتصارعين من عثمانيين وفرس وإنكليز على طاولة الاستراتيجية الدولية والإقليمية.
وأن يبرز أهميتها الإقليمية منذ ذلك الحين ليتحول دور الشيخ مبارك لعامل محوري ومفصلي مهم في التكوين التاريخي والاستراتيجي للكويت الحديثة الذي تشكل منذ بدايات القرن العشرين ليعلن عن نفسه ببطء ولكن بتؤدة خلال العقود القادمة.
صعبة ومعقدة
ووفقا لما ورد في كتاب المؤرخ عبدالعزيز الرشيد فإن عملية التشكل والتشكيل ومن ثم بلورة شكل وطبيعة الدولة، لم تكن بالأمر السهل، بل كانت عملية صعبة ومعقدة دفع الكويتيون من عرقهم ودمائهم الشيء الكثير من أجل الوصول لصيغتها النهائية.
والتي نشهد اليوم صفحات مجيدة من صفحاتها، فبعد رحيل الزعيم التاريخي للكويت الحديثة المغفور له الشيخ مبارك الصباح في الثالث من يناير عام 1916 توطدت الشخصية الإقليمية لدولة الكويت والتي بفضل الحنكة والمهارة السياسية التي تمتع بها الشيخ مبارك لم تعد ريشة في مهب الريح أو كيانا صغيرا تتقاذفه رياح الأطماع المختلفة بل كان عهده بكل أحداثه بسلبياتها القليلة وإيجابياتها الكبيرة عهد الصيرورة الوطنية الحديثة والتي رسخت المكانة الفعلية والوجود الحقيقي للدولة التي ستنهض بعد سنوات لتكون عنصرا مهما من عناصر البناء الإقليمي في المنطقة، ليأتي بعده لسدة الإمارة ولده الشيخ جابر المبارك الذي كان عهده قصيرا لم يتجاوز العام الواحد والشهرين ليخلفه شقيقه الشيخ سالم المبارك الذي قاد السفينة الكويتية كنوخذة ماهر ومجرب في أعقد سنوات القرن الماضي (1917  / 1921) أي في نهاية الحرب العالمية الأولى والترتيبات الدولية التي أعقبتها وخلقت عالم ما بعد الحرب بكل تناقضاته وصراعاته المؤجلة التي انفجرت لاحقا بعد سنوات قليلة، ووسط ذلك الجو المضطرب كانت الكويت تبني اللبنات الأولى لمشروع الدولة الحديثة وتتلمس طريقها بحذر في وضع اقليمي متحول برزت فيه دول وممالك جديدة واختفت امبراطوريات ودول وتشكل الشرق الأوسط بشكله المعاصر بعد مخاضات صعبة وكان الحفاظ على حرية الكويت واستقلالها هو الهم الشاغل لأولياء أمرها في تلك الظروف وحيث فرضت تطورات الموقف في الجزيرة العربية في مرحلة ما قبل التوحيد أن تتعرض الكويت لهجمات شرسة من أطراف متعصبة كانت ترى في الكويت شيئا جديدا وغير مألوف.
جيش الإخوان
لذلك كانت هجمة جماعة وجيش (الإخوان) العقائدي المتعصب وهم جماعة عقائدية متعصبة عرفوا بقوة شكيمتهم وغزواتهم الصحراوية التي تترك آثارها العنيفة ومع منتصف عام 1920 كانت كل الدلائل تشير لقرب هجوم الإخوان على مدينة الكويت وكان الشيخ سالم الصباح يدرك جيدا بخبرته طبيعة التحدي القائم لذلك فقد عمل مع شعبه من أجل تعزيز المواقع الدفاعية وبناء سور للكويت يقيها من أية غزوات مفاجئة كانت معتادة في الجزيرة العربية وأطراف العراق الجنوبية وقتئذ!!
وفعلا وقع المحظور وتبين أن جيش الإخوان بصدد الهجوم على الكويت من أجل تحقيق مطالبه المعلنة والمتمثلة في منع الدخان!! وعودة أهل الكويت للدين الصحيح!!، وكانت المواجهة بعد تشييد السور الذي حمى مدينة الكويت في قرية ( الجهراء ) شمال الكويت حيث خرج أكثر من 1500 مواطن كويتي للتصدي لهجمة الإخوان الذين بلغ عدد أفراد قوتهم المهاجمة حوالي 3500 عنصر مسلح من الممارسين والخبراء في حرب العصابات الصحراوية وتحت ظلال شعارهم وصيحتهم الشهيرة: هبت هبوب الجنة. . وينك يالباغيها.
تراجع تكتيكي               
وبالتالي شهد يوم العاشر من أكتوبر1920 تراجعا تكتيكيا لأهل الكويت داخل أسوار (القصر الأحمر) في الجهراء حيث تم إرسال فدائيان من اهل الديرة لطلب النجدة والمدد من أهل الكويت وهما الفارسان (مرشد الشمري)، و(مرزوق بن متعب). وتصدى الشيخ سالم المبارك لقيادة صمود شعبه ورفع علم الكويت الأحمر وقتها المطرز بكلمة الكويت وبشعار التوحيد الخالد لا إله إلا الله محمد رسول الله، ليتراجع المعتدون ولتنتصر الكويت في واحدة من أهم معاركها الفاصلة والتاريخية التي شهدت البداية الحقيقية لمرحلة التطور الوطني الفعلية وبناء الأسس الحقيقية لدولة الكويت التي دخل أهلها في معاناة طويلة مع رياح التغيير الدولية حتى وصلت السفينة الكويتية لشواطئ الأمان في ظل قيادة رجال دخلوا التاريخ المعاصر من أوسع أبوابه من الشيخ أحمد الجابر ثم الشيخ عبدالله السالم أبو الدستور الكويتي الحديث والشيخ صباح السالم ثم الشيخ جابر الأحمد والأمير الوالد سعد العبدالله حتى استقرت المسيرة بقيادة النوخذة الخبير شيخ الشيوخ صاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد وهي مستمرة إلى ما شاء الله. ومع أن القضية قد دخلت في سجلات التاريخ وأصبحت من الماضي إلا أنها تظل علامة فارقة من علامات التاريخ الكويتي المعاصر المليء والحافل بكل صور  التصدي والتحدي والبناء. . فتحية للرواد الأوائل من أهل الكويت الذين بذلوا دماءهم من اجل أن تبقى الكويت حرة عزيزة وجوهرة عربية شامخة على ضفاف الخليج العربي. إنها ذكريات مجد وعز وفخار لبلد صغير كبر بإنجازات أبنائه وعطائهم اللامحدود.  
المصادر: شبكة المعلومات «الإنترنت
كتاب التاريخ: عبدالعزيز الرشيد أهم الأحداث في عهده
بناء سور الكويت الثالث.
معركة حمض.
معركة الجهراء.
حياته العائلية تزوج كلاً من:
الشيخة مريم الجراح صباح الصباح.
الشيخة لطيفة الحمود الصباح.
طفلة الرشدان.
منيرة محمد الدبوس.
بزة صقر الغانم.
شريفة العمر.
شعوا العتيبي.
أبناؤه
الشيخ عبدالله السالم الصباح
الشيخة بيبي السالم الصباح
الشيخ علي السالم الصباح
الشيخة عائشة السالم الصباح
الشيخة حصة السالم الصباح
الشيخ فهد السالم الصباح
الشيخ صباح السالم الصباح
الشيخة سبيكة السالم الصباح
الشيخ دعيج السالم الصباح



إضافة تعليق جديد

التعليق الوارد من المشارك أو القارئ هو تعبير عن رأيه الخاص ولا يعبّر عن رأي جريدة النهار الكويتية

عرض التعليقات  

الله يرحمه
لنا الفخر بال صباح الكرام والله يحفظ الكويت من كل مكروه

الخميس 21 فبراير 2008

النشرة الإخبارية

كاريكاتير

تطبيقات الهواتف الذكية