إضاءات حول فكر العلامة محمد بن الحسن الحجوي

في مقال بجريدة الشرق الأوسط[1] يحلل المفكر اللبناني رضوان السيد بعض جوانب الفكر الإصلاحي عند محمد بن الحسن الحجوي، ومن بين ما خلص إليه : “أنه إذا كان هناك تماثُلٌ في الإطار المرجعي بين أمثال الطاهر الفاسي وابن الموّاز وخير الدين التونسي ومحمد عبده ورشيد رضا وصولا إلى الثعالبي وعلال الفاسي؛ فإننا لا نكادُ نجدُ بين هؤلاء وعلى مدى قُرابة القرن مَنْ مارس مثل الحجوي عملينِ معاً وبالدأَب نفسه :

القاضي سيدي مبارك بن القاضي مولاي محمد العربي الخمالي العمراني

هو القاضي سيدي مبارك بن القاضي مولاي محمد العربي بن القاضي أبي العباس مولاي محمد الطالب الخمالي العمراني الإدريسي الحسني ، ولد سنة 1279 هجرية الموافق لسنة 1863 ، بقرية الخماملة في قبيلة الخلط ببني عمران بمنطقة ريصانة وهو سليل أسرة الشرفاء الخماملة العمرانيين ، التي اشتهرت بالعلم و النسب و تواتر علماءها وأعلامها في القيام بخطة قضاء قبيلة الخلط و الطليق و بني كرفط وغيرها من قبائل الهبط ، بعد تولية جدهم القاضي مولاي عبد الله الخمالي الشهير بالرصاع بظهير المولى أحمد المنصور الذهبي ، عقب معركة وادي المخازن الشهيرة التي شارك فيها إلى جانب مولاي محمد ابن ريسون .

المذهب المالكي في أدغال إفريقيا امتداد تاريخي للمدرسة المالكية المغربية

إن المذهب المالكي في الغرب الإفريقي سيبقى امتدادا تاريخيا للمدرسة المالكية المغربية، فهذه الأخيرة هي الأصل، والآخر فرع.

 
علماء فقهاء
أبو مهدي عيسى بن عبد الرحمن السكتاني

 

 

إعداد الباحث يوسف أمال

دبلوم الدراسات العليا المعمقة، وحاليا في فترة إعداد الدكتوراه.



تحقيق وتوثيق ودراسة التراث المغربي    المخطوط والشفهي

شعبة اللغة العربية - كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك / الدار البيضاء

 
 

 عصر السكتاني
  الظروف السياسية لعصر عيسى السكتاني


قبل الحديث عن حياة عيسى بن عبد الرحمن السكتاني، لابد لنا من الإشارة إلى الحياة السياسية والأوضاع الاجتماعية التي عايشها هذا الشيخ، فقد عاش في العصر السعدي الذي كثرت فيه الاضطرابات والفتن الداخلية، وتعددت إلى درجة تبدوفيها فترات الهدوء والاستقرار قصيرة العمر.
لقد ساهم الفقهاء وأعيان سوس في استقرار الدولة السعدية الشريفة، حيث شاركوا في دعمها منذ نشأتها على يد محمد القائم بأمر الله سنة 915 هـ[1].
إلا أن محمدا الشيخ امتاز عهده بالتنكر للفقهاء ورؤساء الزوايا، حيث قام بالفتك بالكثير من الشيوخ كعبد الواحد الونشريسي الذي اغتاله سنة 955هـ[2]، وأخلى زاوية سيدي عبد الله الكوش بمراكش وأبعدها إلى فاس، وقتل عبد الوهاب الزقاق لاتهامه بالميل إلى أبي حسون المريني سنة 961هـ[3]، كما قتل الفقيه أبا الحسن علي حرزوز المكناسي بتهمة تحذير الناس من الانقياد إلى حكمه، إضافة إلى إثقال كاهل الناس بالضرائب خاصة سنه لضريبة النائبة وفرضه المغارم والمطالب[4].
وعلى الرغم من اتسام سياسته بالشدة، فقد قام بأعمال عمرانية جديرة بالتمجيد كبناء مرسى اكادير، وتحصين مدينة تارودانت وإنشاء العديد من المساجد خاصة في سوس. إلا أن نهايته كانت على يد جماعة من الأتراك وثق فيهم فقتل غدرا سنة 964هـ[5].
وكان ابنه عبد الله الغالب مخالفا لجبروت والده حين حكم البلاد بسياسة عالية وخبرة ناجعة استحسنتها الرعية وصلح معها أمر العباد وعم الخير في البلاد مما نال به تأييد الفقهاء فقد ذكر اليفراني:" ورأيت من جملة سؤال كتب به الفقيه الصالح خطيب الجامع الأعظم بتارودانت، أبوزيد عبد الرحمن التلمساني إلى قاضي الجماعة الفقيه أبي مهدي عيسى بن عبد الرحمن السكتاني، وهويقول، ولا شك أن مولانا عبد الله مجمع على عدالته وبيعته"[6]
وقد حارب عبد الله الغالب كل من يخرج عن المذهب المالكي، واعتبر كل من تمسك بغيره بدعة، يجب ردعها وعلى هذا الأساس قتل الفقيه أبا عبد الله محمدا الأندلسي الذي كان ينشر المذهب الظاهري بمراكش سنة 980هـ، كما حارب المبتدعة كطائفة الشراقة[7] مع العلم أنه لم يعتبر معتنقي المذاهب الفقهية الأخرى مبتدعة. وكانت تربطه بالأولياء علاقة حميمية بالولي الصالح سيدي أحمد بن موسى التزروالتي الجزولي الذي قال فيه:" مولانا عبد الله ياقوتة الأشراف وهوصالح للسلطان " وكان يدعوا له ببقاء دولته ودوام ملكه[8].
وقد نهج عبد الله الغالب نفس سياسة أبيه في عدم الاعتراف بسيادة العثمانيين، حيث كان يناورهم ويتصدى لهم، فقام بتسليم باديس لأسبان مقابل التصدي للعثمانيين الأتراك بحرا، وهذا ما أثار سخطا في الأوساط المغربية إلى أن توفي سنة 981هـ.
 تولى الحكم بعده ابنه محمد المتوكل، الذي بويع بكل من فاس ومراكش سنة 981 هـ[9]،واشتهر بقسوته، وقد إلتجأ عماه أحمد المنصور وعبد الملك إلى الجزائر، طالبين من الخليفة العثماني بقسطنطينة مساعدتهم لمحاربة المتوكل، وقد انهزم سنة 983 هـ. وتمت بيعة أبي مروان عبد الملك بن محمد الشيخ المهدي بفاس. بينما استنجد المتوكل بملك البرتغال دون سبستيان، الذي أمده بجيوش لمحاربة عمه عبد الملك مقابل الاستيلاء على الشواطئ المغربية. فكانت معركة وادي المخازن سنة 986 هـ التي انهزم فيها البرتغال، وتوفي فيها المعتصم عبد الملك وتمت فيها مبايعة أحمد المنصور[10].

 وقد عرف عصر هذا الأخير الأمن والرخاء، وازدهار الحياة إلى أن توفي سنة 1012 هـ، بسبب الطاعون والوباء الذي اجتاح المغرب. فتراجع المغرب، وعرف الضعف والانحطاط بسبب تنافس أبنائه على السلطة والحكم[11].
 وقد صور أبوزيد عبد الرحمن التمنارتي هذه الأوضاع المزرية في كتابه الفوائد الجمة قائلا: " فنزل الأرض بذلك ما نزلها، ونالها من الفساد والفتن ما نالها، ووضع النفيس، ورفع الخسيس، وفشا العار، وخان الجار، ولبس الزمان البؤس، وجاء بالوجه العبوس، وطأطأ الحق رأسه، وأخفى للحق نفسه، ووردت المهالك، وسدت المسالك، وعم الجوع، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فيا لها من مصيبة ما أعظمها"[12].

  وبعد أن تم تنصيب زيدان بفاس بإجماع أهل الحل والعقد، وبموافقة الجيش سنة 1012هـ، ثار عليه أخوه أبوفارس عبد العزيز بمراكش، وأطلق سراح أخيه محمد الشيخ المسجون ليساعده على محاربة أخيهما زيدان. فكانت النتيجة أن بويع محمد الشيخ المأمون الذي غدر بأخيه فارس سنة 1015 هـ،وقد تخلى عن العرائش للأسبان مقابل السلاح والرجال لاسترجاع فاس من زيدان، من أجل ذلك ثار عليه سكان الشمال فقتلوه سنة 1022 هـ. وفي سنة 1037 هـ توفي زيدان، وبويع ابنه بمراكش أبومروان عبد الملك فثار عليه أخواه الوليد ومحمد الشيخ ( الثالث) الأصغر فهزمهما، إلى أن قتل وهوسكران سنة 1040. هـ، لأنه كان كثير شرب للخمر.
 
 تولى الحكم بعده أخوه الوليد، فكان سكيرا وفاسدا كذلك إلى أن اغتيل سنة 1045 هـ بعد أن رفض أداء رواتب الجيوش[13].
 
 ويعد عصر محمد الشيخ الأصغر بن زيدان عصر ثورات، فقد استولى الدلائيون على فاس وهزموه سنة 1048 هـ، وبدأ العلويون يستعدون لنشردعوتهم بعد أن عم الضعف والانحلال البلاد، إلى أن توفي سنة 1064 هـ، وتولى ابنه العباس بن محمد الشيخ وهوآخر ملوك الدولة السعدية حيث اغتاله أخواله سنة 1069 هـ رغبة في الملك[14].

  لقد عاش أبومهدي عيسى السكتاني رحمه الله هذه الأطوار من حياة الدولة السعدية، وقد سئل رضي الله عنه من فقهاء تارودانت أيام قضائه بها عن نازلة رفعوها إليه في عهد أحمد المنصور وهي تظهر تردي الأوضاع.
 وقد كان كثيرا ما يعبر رحمه الله في نوازله عما يشعر به إزاء الأوضاع المتدهورة والخطيرة التي عاشتها البلاد بعد موت المنصور.
 
 وهنا يجيب عن مسائل مخاطبا أحد فقهاء عصره: ". . . أما بعد فاعلم أن أسئلتكم هذه وردت على أخيكم، والفكر موزع، والقلب منكسر مفزع، لما لا يخفاكم من تنقل الأمور والأحوال وترادف أمواج الفتن والأهوال. فكاد الدهر أن يعوزه عن تأمل ما ورد عليه من الأقوال سيما تحري الصواب فيها مع نقل الأنقال. وأسأل الله اللطف والتوفيق لي ولكم في الحال والمال بجاه النبي عليه الصلاة والسلام "[15].
 وهوبهذا يكون قد عانى وتألم لأهل زمانه بل شاركهم ما نزل بهم من شر وخير. فنراه رجلا قويا لا يعرف الراحة في سبيل نشر العلم وتعليم الناس أمور دينهم.
 
 
الظروف الفكرية لعصر السكتاني


 لقد عرفت هذه الفترة حركة فكرية وثقافية بوجود فقهاء كبار، أمثال الشيخ سيدي عيسى السكتاني، وعبد الله بن يعقوب، وعلي بن أحمد الرسموكي، وسعيد الهوزالي، ومحمد بن سعيد العباسي، ويوسف بن يعزى الرسموكي وغيرهم، مفتين أقوياء. فقد كان هؤلاء يلتجئون إلى السكتاني كلما اختلفوا في نازلة.
 
 ومما جعل الحركة الفكرية والعلمية منتعشة، اهتمام ملوك السعديين بالعلم والعلماء، فمنهم من حفظ ديوان المتنبي كمحمد الشيخ المهدي (ت 964 هـ) إلى جانب تضلعه في الفقه والحديث وعلوم اللغة، بينما استجاز المنصور أساتذة من مصر، إضافة إلى خزانات الكتب التي ألحقها المنصور بالجوامع الرئيسية، وكثرت المدارس، فأدى ذلك إلى ازدهار الحركة الثقافية بمراكش على يد عدد كبير من الفقهاء، كأبي فارس الفشتالي وابن القاضي، ومحمد شقرون وغيرهم. كما نشطت الحركة العلمية في تارودانت واعتنى أهل سوس بالفقه والفرائض والأدب[16].
 وقد أرجع محمد حجي هذه النهضة العلمية الكبرى بسوس إلى سببين[17]:

1-                نضج العلوم اللغوية والدينية في سوس وقد ظهر ذلك في ميادين التأليف.
2-                 تشجيع الدولة السعدية لرجال الفكر بإقليم سوس بسبب احتضان هذه الارض لدولتهم وتفاني السوسيون في نصرتهم بالسيوف والاقلام.

 
 

حياة السكتاني

الولادة والنشأة


 يجهل تاريخ ولادة أبي مهدي عيسى السكتاني[18]،لكن العلماء جعلوا التاريخ التقريبي لازدياده زهاء 962 هـ، بعد أن أغفل عدد من المصادر الحديث عن سنة ولادته. وقد أشار المحبي في الخلاصة أنه ولد بمراكش ونشأ بها، وهونفس ما قاله عمر رضا[19]. بينما الأستاذ محمد حجي يقول بأنه انتقل إلى مراكش من تارودانت سنة 1023 هـ - كما أشار العلامة محمد المختار السوسي أن قرية عيسى السكتاني من تالوين ناحية تارودانت.
 
 وهذه الأقوال نجد تناقضا فيما بينها، فالمحبي اعتمد على ما أخبره به محمد بن سليمان الروداني، إذ قال أنه أخذ عن أقضى القضاة عيسى السكتاني المراكشي الإمام البارع المحقق، لكنه لم يشر إلى مكان ولادته[20]. أما محمد حجي فاعتبر مسقط رأسه هوتارودانت اعتمادا على مجموعة من المصادر التي لم تشر إلى مكان ولادته[21].

  أما ما جاء به محمد المختار السوسي[22] من أن قرية عيسى السكتاني تسمى أسكانطلبة، تلقى هذا عن طريق السماع، من فقيه أثنى عليه محمد المختار السوسي نفسه وهوالقول الصحيح والراجح لما يعضده من قول عيسى السكتاني أثناء حديثه عن نفسه، وأهله في رسالة وجهها إلى يحيى الحاحي يعاتبه وينصحه لعزمه على قتله حينما رفض مبايعته أميرا أمام السلطان زيدان بن المنصور[23].

 يقول فيها: ". . . وبعد فإني لما قفلت بحمد الله بسلامة وعافية إلى جبلي وجدت أهلي وأولادي مستوحشين من البادية، وإن كانت محل سلفي ومقر تلادي. . . "[24] من هنا نستخلص أن ولادته هوالبادية، ولا نجد إلا قرية أسكانطلبة بتالوين، التابعة لإقليم تارودانت، أما مراكش وتارودانت فقد كانتا في العصر السعدي من أكبر الحواضر في المغرب، حيث عاش بهما طوال حياته العلمية والعملية.

 نستنتج إذن أن عيسى السكتاني ولد عام 962 هـ تقريبا بقرية أسكانطلبة تلقى بها تعليمه الأولي، ثم درس في فاس ومراكش وأخذ عن شيوخها وفقهائها.
 

شيوخه وتلامذته

 
 لقد تتلمذ عيسى السكتاني لفقهاء وعلماء أجلاء في كل من فاس ومراكش، حتى قويت مداركه العلمية وأصبح فقيها وأستاذا، ساهم بدوره في تربية النشء فأخذ عنه الكثير وتلقوا على يديه العلم.
 ومن بين هؤلاء الشيوخ الذين تتلمذ لهم نذكر ما يلي:

-                       أبوالعباس أحمد بن قاسم القدومي الأندلسي[25] (ت. 992 هـ)
-                       أبوالعباس أحمد بن علي المنجور الفاسي[26] ( ت 995 هـ)
-                       أبوالعباس أحمد بن علي بن أبي بكر بن أحمد الزموري[27] (ت. 1001 هـ)
-                       عبد الواحد بن أحمد الحميدي[28]، قاضي الجماعة بفاس ( ت 1003 ه)
-                       أبي زكريا يحيى بن محمد السراج الأندلسي[29] مفتي فاس (ت 1007 هـ)

 أما شيوخ مراكش فمنهم:

-                       أبوعبد الله محمد بن أبي القاسم الشريف الفيلالي[30] خطيب جامع الشرفاء (ت 988 هـ)
-                        الفقيه العلامة مبارك بن علي السكتاني (ت 988)
-                       الفقيه أحمد بن محمد السالمي[31] ( ت 1040 هـ)

أما الطلبة الذين تلمذوا له وأصبحوا فقهاء كبارا اشتهر صيتهم، نذكر منهم:

-                       أبوزيد عبد الرحمن التمنارتي صاحب الفوائد الجمة (ت 1045 هـ)
-                        أبوالحسن علي بن أحمد الرسموكي (ت 1049 هـ)
-                       عبد الله بن يعقوب السملالي ( ت 1052 هـ).
-                       عبد العزيز بن أبي بكر بن أحمد الرسموكي قاضي إيليغ في زمانه (ت 1065 هـ)
-                       الفقيه محمد بن علي، (ت 1066هـ)
-                       العلامة محمد بن سعيد الميرغتي بمدشر (ميرغت) بقبيلة الأخصاص

 (107/1089 هـ)

-                       العلامة محمد بن سليمان الروداني (1037 هـ/1094 هـ)
-                       أبوعلي الحسن بن مسعود اليوسي (ت 1102 هـ)
-                       العلامة أحمد بن إبراهيم العطار الأندلسي المراكشي أبوالعباس ( ت 1105 هـ)
 ومن هذا، يتضح لنا أن عيسى السكتاني قد استفاد وأفاد وعمل على نشر العلم والفقه في زمانه بالمغرب.

 
 مكانة عيسى السكتاني العلمية

لقد أثنى الكثير من العلماء على عيسى السكتاني، وتحدثوا عن فضائله وكراماته وعلمه الغزير، ووصفه الكرامي في بشارة الزائرين والرسموكي في الوفيات بأنه الفقيه المدقق المتفنن المدرس العالم، قاضي الجماعة بالحضرة المراكشية ومفتيها وخاتمة المفتين بالمغرب[32].

  أما العلامة محمد المختار السوسي فقد ذكره في المعسول بأنه أشهر من نار على علم، في حين أثنى عليه قاضي تارودانت أبو زيد عبد الرحمن التمنارتي في كتابه الفوائد الجمة قائلا: " كان محققا نقادا بارعا في علم الأصول والعربية والفقه. . . "[33].

  وقال عنه تلميذه العلامة الفهامة أبوعلي الحسن بن مسعود اليوسي:" كان رحمه الله إمام وقته في فنون العلم مع سمت وهمة ونية صالحة في طريق القوم ومحبة في أهله.  "[34]
إضافة إلى شهادات أخرى جاءت في حقه من أفواه كبار العلماء، سواء من حيث تكوينه العلمي، أو قدراته الفكرية مما جعل الأمراء في زمانه يترددون عليه في حل المسائل والنوازل، وأخص بالذكر لا الحصر، العلامة الفقيه الكبير عبد الواحد بن أحمد الحميدي مفتي الحضرة المراكشية، والفقيه سيدي أبي القاسم بن أبي النعيم الفاسي (ت 1032 هـ)، وأحمد بابا السوداني صاحب نيل الابتهاج، فضلا عن السلطان أحمد المنصور الذهبي الذي استقدمه إلى بلاطه قصد المناظرة والتحقيق مع مُشاكله ومعاصره الفقيه أحمد البوسعيدي(1046هـ)، كما أمره أمير المؤمنين السلطان الوليد بن زيدان (ت 1045هـ) بتأليف شرح على الصغرى للسنوسي.
 أما أمير المؤمنين محمد الشيخ الأصغر بن زيدان (ت 1064 هـ) يسأله ويأمره بالتحقيق والبحث فيما ورد في رسالة بعض المشارقة في حكم تناول التبغ، والحسم في أمر ذلك.

  كما استفسره الأمير أبو حسون السملالي أمير إيليغ فيما إذا كان يجوز إحداث الكنائس بأرض الإسلام، وأجابه بعدم جواز فعله، ولما علم الأمير بالحكم الصادر من الشيخ، أمر بهدمها ومنع اليهود مما أرادوه[35].

 
 مواقفه السياسية

  لقد عايش القاضي عيسى السكتاني ملوك السعديين الأوائل، وتوطيد الدولة في عهد أحمد المنصور، وانحطاط وتقهقر الدولة، إلا أن موقفه السياسي لم يظهر إلا في فترة الانحطاط، خصوصا في عهد السلطان زيدان الذي عرفت فترته اضطرابات داخلية أدت إلى الانقسام وتشتيت الكلمة، فظهرت ثورات الزوايا على السلطان، وأول من ظهر ثائرا ومحاربا الفقيه أحمد بن عبد الله بن أبي محلي ( 967 هـ/ 1022 هـ) فهجم على حضرة مراكش، وطرد السلطان فاستنجد بالفقيه يحيى الحاحي، فخرج لمقاومة ثورة ابن أبي محلي، فأيده سيدي عيسى السكتاني على محاربتة، لأن هذا يعد خروجا عن طاعة الإمام بعد مبايعته، وهذا مخالف للشرع، وبعد أن أخمد يحيى الحاحي ثورة ابن أبي محلي، طمع في الحكم، وثار على السلطان فاستولى على تارودانت سنة 1023 هـ، وقد استشار عيسى السكتاني في ذلك ظنا منه أنه سيوافقه، إلا أنه خالفه في ذلك، فغضب عليه يحيى وأمر بقتله غيلة، مما جعل السكتاني يخرج خائفا يترقب وذهب إلى مراكش. ويدل هذا على تمسكه بمبدئه الذي لا يريد المحيد عنه، تاركا في سبيل ذلك تارودانت وهي أعز وأغلى مكان عنده[36].

  استقبح أهل ذلك العصر، تأييده لإمارة ملوك السعديين، ورغم ذلك تشبت بموقفه الموالي لبيعة السلطان، وكان تعليله كالتالي[37]:
 

-                       ليس هناك ما يوجب الخروج عن طاعة الإمام ومحاربته.

-                       إن معصية السلطان والخروج عن بيعته يؤدي إلى فتن لا طاقة للرعية بتحملها.

-                       أن بيعة الحاحي لها عواقب سلبية، فالواجب الرجوع عنها حسما للشغب.

  وقد نظر السكتاني هذه المسألة من زاوية مراعاة مقاصد الشريعة، فالشرع أمر بتلافى الفتن لما تسفر عنه من أضرار جسيمة لا تحمد عقباها، كالنهب، والاغتصاب، وقتل النفس بغير حق.
 
 وظل السكتاني يناشد كل ثائر على السلطان الالتزام بالطاعة والامتثال من أجل ضمان أمن البلاد والأرواح، ولم يزغ عن هذا المبدأ، بل ظل متمسكا به، كما استنكر هجوم الفقيه الشيخ العياشي (ت 1051 هـ) على البريجة، وهو إذ ذاك على قضاء مراكش في عهد محمد الشيخ الأصغر بن زيدان (ت 1064 هـ) تلافيا للفتن، وسدا لباب الفوضى والشغب، وحفظا للدماء وللأعراض والأموال[38].

 

ولايته للقضاء والإفتاء

 بعد التفقه في الدين عامة وفي المذهب المالكي خاصة، أصبح السكتاني أهلا ليتولى منصب القضاء. وقد كان للقضاء أهمية بالغة في عهد الدولة السعدية، إذ كان الاختيار يقع على أساس ثقافة فقهية واسعة.
  وقد تولى سيدي عيسى السكتاني منصب قاضي الجماعة، وهو القاضي الرئيس بالعاصمة وهي رتبة قضائية مهمة من حيث سعة نفوذ صاحبه وحظوته.
وقد تولى هذا المنصب في عهد المنصور (ت 1012 هـ)، وأقر عليه زمن ابنه المولى زيدان (ت 1037 هـ) بتارودانت ومراكش.
 وفي عهد عبد الملك بن زيدان ( ت 1040 هـ) كذلك، وفي حكم الوليد بن زيدان ( ت 1045 هـ)، وبويع محمد الشيخ الأصغر بن زيدان ( ت 1064 هـ) وهولا يزال محتفظا بمنصب قاضي الجماعة.
  وكان السكتاني أهلا لهذا المنصب، فقد برهن على استقامته ونزاهته وتمسكه بالحق، وكان لا يحيد عن مبدئه مهما كان الثمن، إضافة إلى القضاء فقد تقلد السكتاني منصب المفتي، فكان قاضيا مفتيا في القضايا الفقهية على اختلاف أنواعها. وسنرى بعض أجوبته في المتن المحقق إن شاء الله والتي تدل على كفاءته وغزارة علمه. كما كان يعقد المجالس العلمية صباح مساء، ومناقشته كبار الفقهاء، وتأليف الكتب للطلبة.

 
 وفاته وآثاره العلمية:

  لقد أكدت مجموعة من المصادر وفاة سيدي عيسى السكتاني سنة 1062 هـ، إلا العلامة المختار السوسي فيقول في المعسول[39] :" توفي وهو في قضاء الحمراء سنة 1061 هـ".
 ورغم وفاته فقد بقي حيا بعلمه وبمؤلفاته ولم ينقطع ذكره حتى الآن، فقد خلف آثارا علمية هامة نذكر منها:
 
 أ ـ شرح صغرى الصغرى للسنوسي، ألفه بأمر من السلطان الوليد بن زيدان وسماه "التحفة المفيدة في شرح العقيدة الحفيدة للسنوسي".
 ب – تخميس على بانت سعاد، طبع بالجزائر طبعة أولى 1880.
 ج - حواش على السنوسية
 د – بغية الظمآن من فوائد أبي حيان
 هـ – فهرس ذكره محمد المختار السوسي
 و– مجموعة من الفتاوي، ومن بينها أجوبة البادية التي قمت بتحقيقها.
 ز - رسالته المشهورة إلى الفقيه الحاحي، العلامة الثائر على السلطان زيدان، وهي مبسوطة في النزهة لإفراني والاستقصا للناصري.
 م – فتاويه أوأجوبته المشهورة التي جمعها تلميذه أحمد بن الحسن السوسي الروداني.


 محتوى الكتاب وأهميته

قبل الحديث عن مضمون وأهمية هذه الأجوبة، لابد من أن نشير إلى الكيفية التي تم بها جمعها.
لقد كان لوقوع الأحداث والنوازل دور كبير في ظهور كتب الأجوبة والفتاوى لتواكب حياة كل فرد من أفراد الأمة وتقرر لهم على ضوئها مالهم وما عليهم من الحقوق والواجبات.
 فالنوازل الفقهية هي الحوادث والوقائع اليومية التي تنزل بالناس فيتجهون إلى الفقهاء للبحث عن الاحكام والحلول الشرعية لها، مما يجعل النوازل ليست افتراضات عقلية، بل هي أحداث تقع بالفعل حسب الأحوال والمشاكل اليومية، وبالتالي فهي مصطبغة بالمحلية ومتأثرة دائما بمؤثراتها الوقتية، لذلك فهي مدعاة إلى الاجتهاد لاستنباط الاحكام الشرعية الملائمة لها، عن طريق استقراء النصوص الفقهية القديمة واستنطاقها، ومقارنتها وتأويلها .
  ومع مرور الأيام تجتمع لدي المفتي كثير من النوازل فيقوم بجمعها بنفسه أو يجمعه عنه أحد غيره ، كما هو الشأن بالنسبة لأجوبة أبي مهدي عيسى السكتاني الذي جمعها عنه تلميذه محمد بن موسى بن داود الغشاني ، كما جمعها عنه تلميذه أحمد بن الحسن السوسي الروداني في سفر ضخم، إذ يقول في هذا الصدد:" أما بعد فهذه جملة من أجوبة شيخنا الإمام، طود العلوم وكوكب الإفهام، إنسان عين المغرب، قاضي القضاة ومفتي الإسلام أبي مهدي عيسى ابن عبد الرحمن السكتاني قيدتها من خط يده المباركة بعد استشارتي له في قيد حياته على جمعها، فأذن لي في ذلك وأمرني به فلم أزل أطلبها بأيد الناس بالتقييد والإنتساخ"
وهكذا جمع تلاميذ أبي مهدي عيسى السكتاني أجوبة شيخهم وهزلاء التلاميذ هم:
- أحمد بن الحسن السوسي في سفر ضخم مبوب على أبواب الفقه وقد حقق في كلية الشريعة بأكادير.
- محمد بن موسى بن داود الغشاني موضوع التحقيق.
- محمد بن علي بن مسعود ايلالني، ذكر ذلك محمد المختار السوسي في كتابه من خلال جزولة.
 ولعل ذلك راجع الى مهام الشيخ الذي كان يشغل مناصب الإفتاء والقضاء إضافة إلى مهام التدريس  .
- إضافة إلى بعض كتب النوازل يوجد ضمن طياتها أجوبة السكتاني، كنوازل المتأخرين، ونوازل البرجي.
لقد قام محمد بن موسى بن داود الغشاني بجمع أجوبة البادية وخاصة ما يتعلق بالبيوع والزواج والطلاق والهبة والإرث.... دون تبويب ذلك.
وتعتبر هذه الأجوبة- رغم قلتها - عند الغشاني سجلا واقعيا لبعض العادات والتقاليد والأعراف الموجودة في المجتمع المغربي عامة، وفي بوادي إقليم سوس خاصة، وبهذا تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للفقيه والمؤرخ والباحث الاجتماعي والانثروبولوجي الذي يبحث في القرى المغربية السوسية، حيث كانت بعيدة عن الاهتمام السياسي والاقتصادي والفكري في حين كانت المدن أو الحواضر الكبرى تعرف ازدهارا فكريا وثقافيا ودليل هذا ما نراه في إجابته عن مسألة طلاق الغضب واللجج، ومسألة التحاكم إلى إنصاف الشيوخ، ومسألة الجهاز والأعراف وغير ذلك من مسائل متنوعة تتخللها إشارات إلى أحوال البادية السوسية من عادات في الأفراح والأتراح، والغلاء والرخص والجذب إلى غير ذلك من الأحوال.
وبهذا تكون هذه الأجوبة في حاجة إلى دراسة معمقة خاصة حينما نتأمل مسائلها وموادها، إذ نصادف عقلية أبي مهدي المرنة في التعامل مع النازلة من جميع نواحيها دون إغفال لعقلية السائل وأحواله، وقد اقتحمت هذه الأجوبة حياة الناس، كما اقتحمت مؤلفات العلماء اللاحقين، إذ نجدهم لا يتوانوا في الإشادة بها واعتمادها في تحقيقاتهم.
فهذا الشيخ التسولي ينقل عنها في عدة مواضع، ويرجع إليها في مسائله وذلك في كتابه البهجة في شرح التحفة، إذ يقول في معرض كلامه عن مسائل بيع الثنيا:" ولهذا لما سئل الامام قاضي القضاة سيدي عيسى السكتاني حسبما في نوازله عن بيع الثنيا في هذا الزمان. . الخ .
كما ينقل عنها في مسائل الحبس مايلي:. . " ويكون القول لمدعي التعقيب إذ هو الغالب في أحباس زماننا لا كما يفهمه حكام البوادي، فإن العرف محكم. ذكر هذا القاضي أبو مهدي عيسى السكتاني .
كما اعتمدها أبو عيسى محمد المهدي الوزاني في حاشيته على شرح التاودي للامية الزقاق أثناء حديثه عن أحكام ما جرى به العمل .
ونقل عنها كذلك صاحب العكاز المضروب محمد العربي الأدوزي في مسائل الجهاز ورجحها على غيرها من الأقوال .
كما نجد العلمي في نوازله ينقل عنها في نوازله المشهورة في كثير من المسائل .


 منهج السكتاني في الأجوبة


يمتلك الفقيه الشيخ أبي مهدي سيدي عيسى السكتاني صفة الفقيه المعايش لأحوال الناس وتقاليدهم، والقاضي الذي يملك الصفة الإلزامية في أحكامه وفتاويه.
ففي نوازله أجوبة البادية نجده لا يطيل في الجواب، ولا يعتمد في إجابته على الدليل القرآني أو السنة النبوية، بل نجد أجوبته في غاية السهولة والبساطة، فإذا أطال الجواب فإنه يشير إلى أمهات كتب الفقه المالكي دون غيرها ودون إسهاب أو تعقيد، بحيث نجده يجيب في كلمة أو كلمتين، فيقول مثلا:" لا قيام له"، "اليمين عاملة"، "لا يحل ذلك"، إلى غير ذلك.
 فهو يعتمد في منهجه مخاطبة الناس على قدر عقولهم، فعنده لكل مقام مقال.
فنجد في أجوبتة غالبا لا يطيل الجواب إلا إذا كان السائل من أهل العلم، كما كان أبي مهدي عيسى يكتفي بتقليد المذهب المالكي دون غيره.
وكان كثيرا ما يحث على اعتبار العرف وما جرى به العمل في كثير من المسائل بشرط أن تتفق وروح الدين الإسلامي.
يقول مثلا:". . الجواب أن الذي يظهر لي من معاملة أهل هذه البلاد السوسية في العقود المذكورة، أنها رهان لا بيوع فاسدة وإن كانوا يسمونه بيعا كما ذكرت في السؤال، وحينئذ يجب على القضاة أن يعطوها أحكام الرهان".
وقال أيضا:". . أن بيع من ذكرت ماض على ما جرى بع العمل قديما من قول الإمام مالك. "
وقال أيضا:" والجواب عن الثانية أن القول قول المرأة إذا ادعت بقاء المقبوض عند وليها الوكيل بناء على ما جرى العرف به عندكم لأن إتباع أعراف الناس واجب الرعاية على القاضي والمفتي".
وقال:" الحمد لله، الجواب، والله الموفق للصواب، أن لفظ الذرية يتناولهم لغة، لكن التحبيس اليوم في البلاد السوسية إنما جرى العرف به في أعقاب الذكور لا مطلقا، فيختص لفظ الذرية بأولاد الذكور جريا على مقتضى العرف، الذي هو كالشرط، والله أعلم، والسلام".
والأمثلة في هذا الموضوع كثيرة

 مصادر السكتاني
عاش أبي مهدي عيسى السكتاني في الفترة عرفت بحركة فكرية وثقافية مزدهرة، فقد ذكر أبو زيد عبد الرحمن التمنارتي في الفوائد الجمة بقوله:" وسمعت شيخنا قاضي القضاة أبا عثمان سعيد بن علي الهوزالي يحكي أنه يعني عبد الله بن عمر المضغري-لما رجع من هذه الوفادة على الملك أي عبد الله محمد الشيخ لبلده، سأله فقهاؤها عن أهل هذه البلاد –سوس- وقال: فقهاؤهم على ضعف الفتاوي، وفقراؤهم على كثرة الدعاوي، وعامتهم على كثرة المساوي، قلت: وهذا صحيح في ذلك الزمان قبل أن يتحلى أهلها بمحاسن الملك، والأخذ من آدابها، ومشهور العلم المفاد بها".
ففي هذا العصر برز قضاة أكفاء في مناطق عديدة، وأسندت المناصب إلى مستحقيها، وأسندت لهم كذلك الرياسة وتولي شؤون المجتمع.
وتطور الفقه المالكي وازدهر، ويظهر ذلك في تزايد المجموعات النوازلية وكتب الفقه المالكي، وأجوبته شاهدة على وقوف الشيخ على أمهات هامة كان لها وقع كبير في اثراء نوازله ويتجلى ذلك في ما يلي:
المدونة الكبرى
النوادر لابن أبي زيد
العتبية لابن عتاب
أحكام المازوني
أحكام ابن سهل
أسئلة التونسي
المعيار للونشريسي
التهذيب للبرادعي
تحفة ابن عاصم
التوضيح لخليل
التبصرة في الاحكام
المختصر
التعاليق لأبي عمران الفاسي
شرح القباب على بيوع بن جماعة
مختصر بن عرفة
مسائل البرزلي
شرح التحفة
الوثائق المجموعة
أحكام ابن زياد
الفوائد الجليلة



 -----------------
[1] نزهة الحادي لليفرني،ص 14
[2] نزهة الحادي لليفراني،ص 28
[3] نفسه،ص 27
[4] نفسه، ص 32
[5] نفسه، ص 32-36-37
[6] نزهة الحادي لليفراني، ص39
[7] المغرب عبر التاريخ، إبراهيم حركات،2/255
[8] نزهة الحادي، ص 39
[9] نفسه، ص47
[10] نفسه، ص 60، كذلك المغرب عبر التاريخ 2/256
[11] نزهة الحادي ص 63
[12] الفوائد الجمة بإسناد علوم الأمة
[13] نزهة الحادي، ص 210، المغرب عبر التاريخ 2/282.
[14] نزهة الحادي، ص 211
[15] أجوبة السكتاني المجموعة الكبرى ص 125
[16] الحركة الفكرية بالمغرب في عهد السعديين، محمد حجي1/59
[17] نفسه، 2/556
[18] ترجم لسكتاني كثير من مؤلفين، أنظر خلاصة الأثر للمحبي3/235،شجرة النور الزكية ص308، الأعلام للزركلي 9/416، السعادة الأبدية 118،الفكر السامي للحجوي4/112، صفوة من انتشر ص206، فهرسة اليوسي ص140، الإستقصا 6/79،الفوائد الجمة للتمنارتي ص139،نزهة الحادي ص34-67-99-328، نشر المثاني 2/59-60، التقاط الدررص 131- 132، الإعلام لعباس المرراكشي 9/413،
[19] أنظر معجم المؤلفين لرضا كحالة، 7/26.
[20] خلاصة الأثر للمحبي3/235
[21] الحركة الفكرية 2/391
[22] خلال جزولة لمحمد المختار السوسي 3/145
[23] والرسالة موجودة في نزهة الحادي لليفراني، ص 194، الإستقصا 6/64.
[24] نزهة الحادي ص 194
[25] أنظر ترجمته في درة الحجال 1/156، ونشر المثاني 1/26، الحركة الفكرية 2/359.
[26] أنظر ترجمته في دوحة الناشر ص 59، ودرة الحجال 1/156-163، الحركة الفكرية 2/360.
[27] أنظر ترجمته في درة الحجال 1/154، وفي الحركة الفكرية 2/361.
[28] ترجم له كثيرون، منهم: ابن القاضي في درة الحجال 3/142، ومحمد حجي في الحركة الفكرية 2/361
[29] أنظر الحركة الفكرية 2/362.
[30] أنظر درة الحجال 2/213، الحركة الفكرية 2/376.
[31] أنظر الحركة الفكرية 2/390.
[32] وفيات الرسموكي ص. 25
[33] الفوائد الجمة للتمنارتي، ص 139.
[34] فهرسة اليوسي ص 140.
[35] الاستقصا لناصري 6/79-80،أنظر كذلك جوابه في المسألة الأجوبة الكبرى،ص 692.
[36] أنظر الإستقصا 6/64.
[37] أنظر في ذلك رسائله في نزهة الحادي ص197، والاستقصا لناصري 6/64
[38] نزهة الحادي ص 220
[39] انظر المعسول لمحمد المختار السوسي، 5/15
[40]  فقه النوازل في سوس للحسن العبادي، ص 40
[41] فقه النوازل في سوس للحسن العبادي، ص47.
[42] لم اهتدي له الى ترجمة، لكن قال الحسن العبادي في كتابه فقه النوازل في سوس:  أنه وقف له على فتاوي في:" أجوبة المتأخرين ".
[43]  الاجوبة الكبرى للسكتاني، ص 50.
[44] أنظر البهجة في شرح التحفة للتسولي2/61.
[45] نفسه،1/136.
[46] أنظر حاشية الززاني على شرح اللامية،ص 337.
[47] العكاز المضروب لمحمد العربي الأدوزي، ص 15-26 وما بعدها.
[48] أنظر نوازل العلمي، ص 297



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها