غزة تعيش الأزمة من جديد… محطة توليد الكهرباء تعمل بربع طاقتها وخلل كبير يصيب جدول التوزيع

أشرف الهور

غزة ـ «القدس العربي»: يعيش سكان قطاع غزة من جديد أزمة خانقة جديدة جراء نقص إضافي في وصول التيار الكهربائي، ليضاف إلى النقص السابق، مما أدى إلى إحداث خلل كبير في جدول التوزيع، وهو ما أرجعته الجهات المسؤولة في قطاع غزة إلى عجزها عن شراء الوقود، جراء فرض الضرائب من قبل الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية.
ومن جديد تقلص وصول التيار الكهربائي في قطاع غزة ليصل إلى أقل من ست ساعات يوميا، بدلا من الجدول القديم القائم على أساس ثماني ساعات وصل مقابل ثماني ساعات قطع.
وجرى تطبيق الجدول الجديد الذي يشهد تشويشا كبيرا في اليوم الأول الذي طبقت فيه المناطق الفلسطينية التوقيت الصيفي، وهو ما لا يبشر بخير خاصة في ظل إقبال المواطنين على الاعتماد كثيرا على التيار الكهربائي، خاصة في مجال التبريد والتهوية.
ومنذ السبت أعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في غزة، عن توقف أحد مولدات محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، في القطاع بسبب استمرار فرض وزارة المالية في رام الله ضريبة «البلو» على وقود المحطة.
وبالأصل تعمل محطة التوليد بطاقة مولدين فقط من أصل أربعة مولدات، حيث تعمل بنصف الطاقة، ووفق البرنامج الجديد ستعمل المحطة بربع طاقتها، وهناك احتمالية لتوقف المولد الوحيد العامل، كما مرات سابقة كثيرة توقفت فيها المحطة، بسبب المشكلة ذاتها.
هذا وحملت سلطة الطاقة وزارة المالية مسؤولية توقف المولد الكهربائي، بسبب استمرار فرض الضريبة، بدون أي مبرر، مخالفةً بذلك قرارات مجلس الوزراء لإعفاء سلطة الطاقة من تلك الضريبة.
وقد اتخذت حكومة التوافق الوطني قرارا سابقا بوقف فرض الضريبة على الوقود المخصص لصالح تشغيل محطة التوليد.
وأكدت سلطة الطاقة أن هذه الضريبة تكبدها تكاليف باهظة تصل لحوالى تسعة ملايين شيكل إضافية على السعر المعتاد شهريا للوقود، (الدولار يساوي 3.9 شيكل)، وقالت إن ذلك يمثل «استنزافا عميقا لموارد شركة التوزيع، وهو ما يصعب الاستمرار به خصوصا أنها ضريبة غير شرعية بمخالفتها قرارات مجلس الوزراء».
وأوضحت أن ذلك «سينعكس على برامج التوزيع بإرباكات غير مرغوبة تتحمل مسؤوليتها كاملةً وزارة المالية».
ووجهة سلطة الطاقة مناشدة لجميع الجهات المعنية والفصائل والفعاليات الوطنية والشعبية للضغط نحو وقف هذه الإجراءات غير المسؤولة من طرف وزارة المالية، من أجل تجنيب قطاع غزة مزيدا من الأزمات في حال توقف المحطة بالكامل.
وخلال الفترة الماضية حذرت كثيرا سلطة الطاقة من أن استمرار فرض الضريبة على وقود المحطة، وأنذرت من أن ذلك سيسفر عنه توقف المحطة لعدم قدرتها على شراء الوقود، وحملت وزارة الحكومة المسؤولية.
ويتأثر بشكل كبير جراء الأزمة العديد من المصانع والورش الصناعية التي تعتمد على الكهرباء، وكذلك يؤثر على الوضع الصحي للكثير من المرضى، الذين يحتاجون للتيار الكهربائي في العلاج، كما أن الانقطاع لساعات طويلة يؤثر على المشافي التي تضطر إلى تشغيل مولدات الطاقة لديها، التي تعاني من نقص في الوقود.
من جهته طالبت اللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء في غزة، رئيس الحكومة رامي الحمد الله، بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بإعفاء الوقود المخصص لمحطة توليد غزة من ضريبة «البلو» بشكل كامل.
وأكدت أنه لا تزال تفرض على الوقود 50% من قيمة ضريبة «البلو» هذه، مما يحول دون قدرة الشركة في غزة على الإيفاء بالتزامات دفع كامل القيمة، وبالتالي التسبب في انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.
وأوضحت اللجنة أن عدم الإعفاء للوقود «سيعيد الأزمة من جديد، خاصة أن الشركة غير قادرة على دفع ثمن السولار بدون إعفائها من الضريبة».
وأكدت أنها تواصل متابعة أزمة الكهرباء بكل مسؤولية مع الجهات المسئولة من أجل الوصول إلى حلول جذرية.
وطالبت لجنة الفصائل الدكتور الحمد الله بالاستجابة لهذه المناشدة بشكل سريع.
وجاء في البيان «إزاء تكرار هذه المشكلة وعدم الوصول إلى حلول جذرية لها، والتي دائماً ما تؤثر على مجمل الحياة في القطاع، فإننا في اللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء نناشد الأخ الدكتور رامي الحمد الله رئيس وزراء حكومة التوافق بتنفيذ قرار مجلس الوزراء بإعفاء السولار المورد لمحطة توليد غزة من ضريبة البلو بشكل كامل».
وفي الأصل يعتمد سكان غزة على ثلاث جهات توفر له نصف احتياجاته من التيار الكهربائي، وهي الخطوط الناقلة من الجانب الإسرائيلي، تليها الكمية التي توفرها محطة التوليد، وأخيرة كمية قليلة تصل من الجانب المصري لجنوب قطاع غزة.
ويحتاج قطاع غزة إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء، حتى يصل التيار الكهربائي على مدار الأربع والعشرين ساعة.

أشرف الهور

Share on Facebook