بحث متقدم
الرئيسية » الشخصيات » شيوخ الأزهر » الظواهري

  ولد محمد الأحمدي الظواهري بقرية كفر الظواهري بمحافظة الشرقية عام (1295 هـ/ 1887 م)، تربى في بيت علم و صلاح حيث كان والده من خيرة علماء الأزهر،حفظ القرآن الكريم منذ صغره ثم انتقل للقاهرة للالتحاق بالجامع الأزهر، حصل على العالية من الدرجة الأولى عام 1320هـ/1902م، وفور تخرجه عمل بالتدريس بمعهد طنطا الأحمدي، وقد نادى إلى إصلاح الأزهر عام (1322هـ/1904م) في كتابه العلم والعلماء الذي قوبل بمعارضة شديدة، وفي صفر1332هـ/ يناير1914م عين شيخاً لمعهد طنطا, ثم صدر قرار في عام 1342هـ/ 1923م بنقل الشيخ الظواهري إلى مشيخة معهد أسيوط وفيه قام بعدة إصلاحات، وفي المحرم 1346هـ/ يوليو1927م عاد ليتولى مشيخة معهد طنطا، ثم تولى مشيخة الأزهر في 7جمادى الأولى 1348هـ/10أكتوبر 1929م؛ فأقبل على الإصلاح، وصدر قانون رقم 49 لسنة 1930م متضمنًا إنشاء كلية الشريعة وكلية أصول الدين وكلية اللغة العربية، إلا أن الظروف السياسية دفعت مجموعة من شباب الأزهر للتظاهر ضده؛ حينذاك تقدم باستقالته في 23 المحرم 1354هـ /26 إبريل 1935م، وكان للشيخ الظواهري مواقف قوية لنصرة الإسلام والمسلمين، ومن مؤلفاته العلم والعلماء، ورسالة الأخلاق الكبرى، والسياسة والأزهر، وهى عبارة عن مذكراته التي كتبها ابنه بعد أن لبى نداء ربه في 20 جمادى الأولى عام 1336هـ/13 مايو عام 1944م.

  ولد محمد الأحمدي الظواهري بقرية كفر الظواهري بمحافظة الشرقية عام 1295هـ/1887م لأسرة عُرفت بالصلاح والتقوى؛ فوالده الشيخ إبراهيم كان من خيرة علماء الأزهر المتصوفين، وقد سماه والده محمد الأحمدي تيمناً باسم السيد أحمد البدوي صاحب الجامع الشهير بطنطا، حفظ القرآن في سن صغيرة ودرس بعض المواد التي تؤهله للالتحاق بالدراسة في الجامع الأزهر.

  انتقل محمد الأحمدي الظواهري إلى القاهرة حيث درس بالأزهر، وتتلمذ على كبار علمائه وفي طليعتهم الشيخ محمد عبده زميل والده، وقد أعجب الظواهري بأسلوب شيخه في البحث والتدريس مؤمناً بأسلوبه في إصلاح الأزهر، وأكد أنه لم يكن يتردد على حلقة أستاذ غيره، وفي الوقت ذاته لم يتخل عن تقاليد أسرته الصوفية واحترام الأولياء.
تقدم الظواهري لامتحان نيل الشهادة العالية في عام 1320هـ/1902م، وقد منحته لجنة الامتحان شهادة العالية من الدرجة الأولى، وكان على رأسها الشيخ محمد عبده الذي أعجب بإجاباته، وأثنى عليه قائلا" لقد فتح الله عليك يا أحمدي، والله إنك لأعلم من أبيك، ولو عندي أرقى من الدرجة الأولى لأعطيتك إياها".
وعقب نيل الشيخ الظواهري للشهادة العالية عين للتدريس في معهد طنطا الديني، ويعد من أقدم المعاهد الأزهرية، ويلى الأزهر في المنزلة، وقد أجاد الظواهري في عمله، فاتسعت حلقته العلمية، حيث أقبل عليه الطلاب إقبالا منقطع النظير؛ لأسلوبه الواضح القوى في شرح المشكلات العلمية وتذليل الصعاب أمام الطلاب.
وفي عام 1322هـ/ 1904م ألف كتاب العلم والعلماء؛ انتقد فيه حال الأزهر من حيث أسلوب العلماء في التدريس وجمود بعض مشايخه، ودعا فيه إلى الإصلاح وكان متحمسا له مثل أستاذه محمد عبده، وبعد أن وصل إلى يد شيخ الجامع الأزهر عبد الرحمن الشربيني(1905-1907)، ولكنه كان مع علمه الغزير شديد التمسك بالتقاليد المتوارثة، ويضيق بحركات التجديد، أمر بإحراق الكتاب.
وقد باشر الشيخ الظواهري دعوته الصوفية وقتذاك، والتي عرفها منذ صغره بوراثتها عن أبيه، ولكنها وفقًا لرؤيته كانت صوفية مغايرة لما اعتاد القوم أن ينعتوا أو بالأحرى أن يشوهوا بها هذه الناحية الجليلة من التدين، وقد أثبت بعض تلك الآراء في كتابه العلم والعلماء، ومنها أن يكون الفقهاء هم الصوفية والصوفية هم الفقهاء، وأن يكون العلماء هم رجال العمل والإرشاد، وقد أعجب الشيخ الظواهري بنهج الشاذلية ونظمها فاتخذها سبيله إلى الصوفية فأقبل عليه الناس، وكان خلال الدراسة ينتقل من طنطا إلى ضواحيها، وفي الأجازة الصيفية كان يذهب للمدن الكبرى داعيا إلى الله، وقد اهتدى على يديه العديد من العصاة، واستطاع أن يقضي على كثير من الخصومات والعداوات، كما اتخذ الشيخ الظواهري من تصوفه وسيلة للتقرب من طلبة الأزهر، وبدأ تلك الدعوة في معهد الإسكندرية الجديد؛ حيث لم تتأثر عقول طلابه بعد بأسلوب التعليم المتوارث بالأزهر، وفي حين وجدت دعوته إقبالاً واسعاً من الطلبة عارضها محمد شاكر القائم - حينذاك - بأعباء مشيخة الأزهر نيابة عن شيخه.
وفي رجب 1325هـ /أغسطس 1907م جاز إلى ريه والده الشيخ إبراهيم الظواهري، وكان شيخًا لمعهد طنطا، فرغب الشيخ الأحمدي في خلافة والده في هذا المنصب، وأيده أعيان طنطا وأهلها، فكاتبوا الخديوي عباس حلمي (1892-1914) يرجونه تنفيذ هذه الرغبة، لكن صغر سن الشيخ- حينذاك- وقف حائلاً دون تحقيق هذا الأمل، وحين عرض عليه منصب وكالة المعهد تمهيدًا للمشيخة في الوقت المناسب، رفض الأحمدي وقال لأحمد شفيق باشا( رئيس الديوان الخديوي ) الذي نقل إليه هذا العرض" إنني أشكر جناب الخديوي وأشكر سعادتكم، ولكني لا أزال على موقفي، فإما شيخًا فأقوم بالإصلاح، وإلا فسأبقى مدرسًا كما أنا".
وفي سنة 1329هـ/1911م، صدر قانون ينظم الانتساب للأزهر والتخرج فيه حيث قسمت الدراسة على ثلاثة أقسام هي : التعليم الابتدائى، والتعليم الثانوي، والتعليم العالي والقسم الأخير يدرس طلبته العلوم الدينية فقط، ويكون المتخرجون فيه هم العلماء الذين ينالون الشهادة العالية، وقد تم اختيار الشيخ الظواهري للتدريس لطلبة القسم العالي في معهد طنطا، وعهد إليه بتدريس علم الأخلاق، وهو من العلوم المستحدثة في الأزهر، وقد كتب من أجل ذلك رسالة الأخلاق الكبرى التي اختصرها بناء على طلب المشيخة لتقوم بعد ذلك بطبعها وتوزيعها على الطلبة.
وفي صفر1332هـ/ يناير1914م عين الشيخ الظواهري في مشيخة معهد طنطا، وفي عهده افتتح المبنى الجديد للمعهد، وحضر الخديوي عباس حلمي حفل الافتتاح، وقد أراد الشيخ الظواهري القيام بإصلاحات عديدة في المناهج ووسائل التدريس وإضافة علوم جديدة إلا أنه كان مقيدًا في هذا كله بالحصول على موافقة المجلس الأعلى للأزهر، والذي كان أغلب أعضائه من المحافظين الذين رفضوا دعوته الإصلاحية، وعندئذ قرر الشيخ الظواهري الاعتماد على نفسه في هذا الأمر وفقا لصلاحياته، فأنشأ عدة جمعيات للنهوض بالدعوة والخطابة واللغة والرحلات، والرياضة البدنية وأصدر مجلة أسماها مجلة معهد طنطا، وأسهم بماله الخاص في إصدارها، وألف لجنة لمراقبة سلوك الطلاب خارج المعهد ، ولجنة للفت أنظار الزائرين إلى البعد عن البدع والتمسح بالضريح، ونظم مكتبة الجامع الأحمدي التي ضمت كتبا ومخطوطات نادرة، فعمل على نسخها خوفا من ضياعها، ولم تقتصر المكتبة على طلبة الأزهر وعلمائه، بل استفاد منها العامة أيضا، كما أنشا نادياً خاصاً للعلماء والطلبة ليقضوا فيه أوقات فراغهم، ويكون مكاناً للمحاضرات الأسبوعية التي يقوم بإلقائها علماء من خارج الأزهر في شتى العلوم المختلفة.
وإبان عهد السلطان حسين كامل(1333-1336 هـ/1914-1917م) ضم الشيخ الظواهري لمجلس الأزهر الأعلى عام(1333هـ/ 1915م)، وكان أول ما قام به مطالبته بتحسين مرتبات العلماء، وقد وافق السلطان على ذلك.
وبعد أن تولى أحمد فؤاد حكم مصر (1917-1936) توطدت صلة الأحمدي الظواهري به، لكن الوشاة دبروا له المكائد، فتغير الملك من ناحيته، وتم إلغاء القسم العالي بمعهد طنطا؛ ثم صدر قرار في عام 1342هـ/1923م بنقل الظواهري لمشيخة معهد أسيوط؛ ليحولوا بينه وبين المناصب العليا، ورغم ما ألم بالشيخ من حزن إلا أنه مضى قدما في تنفيذ عدة إصلاحات في المعهد ذاته، حيث حوله من معهد ابتدائي إلى معهد ثانوي، كما أخذ موافقة الملك فؤاد لبناء معهد ديني كبير في أسيوط على شاطئ النيل عام 1343هـ/1924م، كما قام بإنشاء جمعية لتحفيظ القرآن الكريم، وفي المحرم 1346هـ/ يوليو1927م، عاد الشيخ الظواهري مرة أخرى لمشيخة معهد طنطا.
وفي 7جمادى الأولى 1348هـ/10 أكتوبر 1929م صدر الأمر الملكي بتعيين الشيخ الظواهري شيخًا للجامع الأزهر، وما كاد يتولى شئونه حتى شكل لجانا لتحقيق ما كان يتعطش إليه من الإصلاح الشامل الذي كان ينشده، واهتم اهتماما كبيرا بأمور الدراسة سواء في الأزهر أو المعاهد التابعة له، فكان للشيخ الظواهري اليد الطولي في الإصلاحات التي تمت في الأزهر الشريف، ففي عهده صدر القانون رقم 49 في 24 جمادى الأولى عام 1349هـ/ 15 نوفمبر عام 1930م الذي يقضي بإعادة تنظيم الجامع الأزهر والمعاهد الدينية ، ويتألف من 101 مادة, تضمنت ما يلي:
- انقسمت الدراسة في الأزهر إلى أربع مراحل : وهى المرحلة الابتدائية ومدة الدراسة فيها أربع سنوات، والمرحلة الثانوية ومدة الدراسة فيها خمس سنوات، والمرحلة العالية ومدة الدراسة فيها أربع سنوات، وأخيراً مرحلة التخصص، وتنقسم لتخصص مهنة ويمنح المتخرج فيه لقب عالم ،وتخصص مادة ويمنح المتخرج فيه لقب أستاذ .
- إنشاء الكليات التالية: كلية الشريعة والهدف منها تخريج علماء يتولون الإفتاء والقضاء الشرعي والمحاماة، وكلية أصول الدين والغرض منها تخريج مدرسي علوم الدين في الأزهر والمعاهد الدينية والوعاظ، وكلية اللغة العربية وتهدف إلى تخريج مدرسين للغة العربية بالأزهر ومعاهده والمدارس الحكومية والمدارس الأهلية.
- تم إلغاء مدرسة القضاء الشرعي اكتفاءً بكلية الشريعة، وألغى تجهيزية دار العلوم تمهيدا لإلغاء دار العلوم وإحلال كلية اللغة العربية محلها، كما أنشأ بجانب هذه الكليات "القسم العام" وهو يشبه الأزهر القديم فيجوز لأي شخص وبدون أي شرط أن يحضر دروسه ليتعلم من جديد أو ليتفقه أو ليتزود في علوم الدين.
- وضعت شروط تحفظ لهيئة كبار العلماء مستواها العلمي والخلقي الذي يجب أن يكون لأعضائها.
- أطلق القانون اسم الجامعة الأزهرية على كليات التعليم العالي وأقسام التخصص، وأطلق اسم المعاهد الدينية على معاهد التعليم الديني الإسلامي التي يكون التعليم فيها بغرض تفقه الطلاب في دينهم وفي اللغة العربية وإعدادهم لدخول الجامع الأزهر.
وقد هدف هذا القانون إلى نقل الطلاب من الدراسة بالمساجد إلى مبان متخصصة للتعليم، وتحول بنظام الحلقات الدراسية التي كانت تعقد بالأزهر إلى نظام الفصول والمحاضرات، وكان ذلك ميلاد جامعة الأزهر.
وعمل الشيخ الظواهري على إنشاء مجلة خاصة بالأزهر تعنى بأخباره وتراثه الثمين، ومجالاً للنشاط العلمي للعلماء والطلاب، وهى مجلة نور الإسلام, والتي عرفت فيما بعد بمجلة الأزهر وقد صدر عددها الأول في المحرم عام 1349هـ / مايو عام 1930م، كما أنشأ لها وللأزهر ومعاهده مطبعة خاصة كاملة الأدوات تسد حاجة الأزهر من جميع المطبوعات.
- وقد وضع الشيخ الظواهري مشروع الأبنية للجامعة الأزهرية الجديدة بحيث يكون لكل كلية مبنى ، والأقسام الأخرى، والمكتبة والمستشفي والإدارة ومساكن الطلبة مبنى خاص بكل منهم، ورغب أن تكون هذه الأبنية بجوار جامع الأزهر حتى تحتفظ الجامعة بصلتها التاريخية به، وقد رحب الملك فؤاد بهذا المشروع، وتم تنفيذه وافتتاحه في عهد الشيخ المراغى 1935- 1945م.
وأخذ الظواهري في استكمال السياسة الإصلاحية الجديدة، فأتاح المجال للعلماء أصحاب الكفاءة، واستعان ببعض أساتذة الجامعة المصرية( جامعة القاهرة الآن ) للتدريس بالأزهر ليخدموا الاتجاه التعليمي الجديد، وكان الشيخ الظواهري قد استبعد اثنين وسبعين من علماء الأزهر كان أغلبهم من المسنين الذين قاربوا الإحالة للمعاش فتم ترضيتهم بمكافآت خاصة، أما صغار السن فكانوا قليلي العدد، وقدمت فيهم الحكومة تقارير لاشتغالهم بالسياسة، ورغم محاولات إثنائهم عن العمل بالسياسة إلا انه اضطر لاستبعادهم بعد رفضهم لذلك ، لكن مع تغير الحكومة تم إعادتهم مرة أخرى لأعمالهم.
لم يستطع الإمام الظواهري أن يحقق كل ما يطمح إليه من وجوه الإصلاح التي دعا إليها في كتابه العلم والعلماء لاعتبارات سياسية ، حيث اشتدت معارضة العلماء والطلاب له، وزاد من اتساعها الأزمة الاقتصادية الخانقة التي كانت تمر بها البلاد، ولم يجد خريجو الأزهر عملاً لائقًا، فعمل بعضهم دون أجر حتى يحفظ لنفسه حق التعيين حينما تتهيأ الظروف، وبلغت الأزمة مداها بفصل عدد من طلاب الأزهر الغاضبين من سياسته، وأظهروا له العداء، وكانت التيارات الحزبية وراء اشتعال الموقف، إضافة إلى رفض الشيخ الظواهري الاشتراك في مجلس الوصاية على الملك فؤاد خلال مرضه مما أدى إلى توتر العلاقة بين الشيخ و توفيق نسيم رئيس الحكومة (نوفمبر 1934- يناير 1936)، فعمل على إحراج الشيخ الظواهري، وإجباره على الاستقالة بعدم تصدي الحكومة لحركة الطلاب التي قامت ضده، ولم يستطع الشيخ أن يعمل في ظل تكاثر القوى السياسية وتقلب الظروف ضده، وصارت المشيخة تمثل محنة وعناء ولا يسانده إلا ملك مقيد السلطة، فتقدم باستقالته في 23 المحرم 1354هـ/ 26 إبريل 1935م، ولم يجد الملك فؤاد أمام ضغط الإنجليز لعودة الشيخ المراغي بدا من قبولها.
ووفقا لما ورد في مذكرات الظواهري، من أن الشيخ محمد متولي الشعراوي- وكان أحد الطلاب المناهضين له- ذكر أنهم خدعوا حين قالوا لهم إن الشيخ الظواهري يعمل على توظيف العالم الذي تخرج في الأزهر بعد سبع عشرة سنة بثلاثة جنيهات، فقام الطلاب وتظاهروا مطالبين بإعادة الشيخ المراغى إلى مشيخة الأزهر، وكان ذلك ضد الإرادة الملكية، ثم تبينت لهم الحقيقة بعد ذلك، وهى أن الميزانية التي كانت مرصودة لتوظيف الخريجين الجدد هذه السنة ليست كافية لتوظيفهم جميعاً بالمرتب المعتاد، فأراد الشيخ الظواهري أن يتيح لهم جميعا فرص العمل بتلك المكافأة حتى لا يتعطل وذلك لحين توفير الميزانية الكافية لتعديل الرواتب ".
وقد عاش الشيخ الظواهري ما بقى من حياته بارًا كريمًا حتى لبى نداء ربه في 20 جمادى الأولى 1336هـ/ 13 مايو 1944م.

 - التدريس في المعهد الأحمدي بطنطا عقب تخرجه في عام 1320هـ/1902م .
- تولى مشيخة المعهد الأحمدي بطنطا في صفر1332هـ/ يناير1914م .
- عضو في مجلس الأزهر الأعلى عام 1334هـ/ 1915م.
- تولى مشيخة معهد أسيوط عام 1342هـ/1923م .
- عاد إلى مشيخة المعهد الأحمدي بطنطا في المحرم 1346هـ/ يوليو1927م.
- تولى مشيخة الجامع الأزهر في 7جمادى الأولى 1348هـ/ 10 أكتوبر 1929م، وبهذه الصفة أصبح عضوًا ورئيسًا للجنة الأوقاف والمعاهد الدينية في مجلس الشيوخ.
- توليه مشيخة السادة الشافعية في 3 المحرم 1350 هـ /21 مايو 1931 م.

  رأى الشيخ الظواهري أن عالم الدين كأي رجل وطني له مواقفه السياسية، ولكن لا ينبغي عليه التورط في الأمور السياسية التي تدفعه للتحزب، وأنه إذا أراد العمل بالسياسة فيجب عليه أن يترك صفته الدينية، كما كان مؤيداً للقصر ويرى أنه الحاكم الأصلي للبلاد ويجب طاعته، ومن جهة أخرى كان قربه من القصر الملكي يمكنه من الاستفادة في تنفيذ مشاريعه الإصلاحية.
إبان ثورة عام 1919م وعلى أثر إطلاق الجنود الإنجليز الرصاص على طلبة المعهد الديني بطنطا احتج الشيخ الظواهري على مفتش الداخلية الإنجليزي مما دفع الأخير لتهديد الشيخ بالاعتقال، فقال له الشيخ" إذا اعتقلني الانجليز لدفاعي عن أرواح المصريين فهذا مما يشرفني"، وعقب ورود الأنباء بالإفراج عن سعد زغلول ورفاقه أسهم الشيخ الظواهري في الاكتتاب للوفد بالأموال وكان أول المتبرعين، كما شارك مع فريق من العلماء والقساوسة في المظاهرة الكبرى التي قامت في طنطا، وعند عودة سعد زغلول والوفد المرافق له إلى مصر استقبله الشيخ الظواهري بمحطة طنطا وأهداه مصحفاً شريفاً ونسخة من صحيح مسلم.
تجددت دعوة إصلاح الأزهر في عام 1343هـ/ 1925م، وتألفت لجنة برئاسة إسماعيل باشا صدقي وبعض النواب والشيوخ، وكان الشيخ الظواهري أحد أعضائها، وبعد عدة جلسات انتهى الرأي إلى طلب إلغاء مدرستي القضاء الشرعي ودار العلوم، شريطة أن يكون الأزهر تابعا لوزارة المعارف مع إبقاء المكانة الدينية لشيخ الأزهر وتقدمه في المناسبات الرسمية، حينذاك رفض الشيخ الظواهري هذل الرأي رفضًا تاما، وتساءل قائلا" كيف نقر ضم الأزهر للمعارف...في الوقت الذي ننادى فيه باستقلال الجامعة المصرية وبعدها عن نفوذ وزارة المعارف؛ اللهم إلا إذا كان وراء هذا الضم غرض خاف هو القضاء على الأزهر ونفوذ الأزهر, ويترتب على ذلك القضاء على النفوذ الديني في البلاد، فقد قيل في السابق إن هذه هي أمنية الاستعمار"، ثم قدم الشيخ الظواهري مذكرة باعتراضه إلى الملك فؤاد، وبعد مناقشة معه اقتنع الملك بوجهة نظره، ورفض ضم الأزهر إلى وزارة المعارف، وأشار الشيخ الظواهري في مذكراته إلى هذا الأمر قائلا" لم أنجح وقتئذ في ضم مدرستي القضاء الشرعي ودار العلوم إلى الأزهر كما كنت أريد، إلا أنني كسبت كسباً آخر هو حماية الأزهر من التعدي على استقلاله التاريخي، فقد منعت عنه اليد التي أرادت أن تعبث بمستقبله القريب والبعيد على السواء".
وعندما اختير الشيخ الظواهري بصفته شيخ الجامع الأزهر عضواً في مجلس الشيوخ سعى إلى بث الروح الدينية بالمجلس، طالب بإنشاء مسجد يقام في ساحة البرلمان ليؤدى الأعضاء الصلاة فيه، وتمشيا مع روحه الدينية كان يغادر المجلس في حالة مناقشة أمور تتنافي وأحكام الدين، حيث رأى أنه إذا لم يكن لديه القدرة على إلغاء هذه الأمور فلا أقل من الانسحاب.
وخلال استبدال دستور سنة 1930م بدستور1923م، ووقوع صدام بين الحكومة والشعب؛ طلبت الحكومة من شيوخ المذاهب الأربعة بالأزهر إصدار نداء يدعو لهدوء الأمة تجنباً لإزهاق الأرواح، ورغم عدم رغبة الشيخ الظواهري في إقحام نفسه في نزاعات سياسية ،إلا أنه شارك بوصفه شيخ السادة الشافعية في إصدار هذا النداء؛ طلباً للهدوء وتجنبا لسفك الدماء.
وقد تصدى الشيخ الظواهري لحركة التنصير في مصر، والتي قامت بمعاونة البعثات الأجنبية التابعة لوزارات الخارجية في أوروبا، وقد لمس بذور هذا الأمر وقتما كان شيخا لمعهد أسيوط الدينى، فحشد أعيان أسيوط شارحاً واجبهم تجاه دينهم، وعمل على إنشاء جمعيات لتحفيظ القرآن، وللتوعية الدينية وقد كان لهذا الجهد أثره في عدم امتداد التنصير هناك، وفي خلال مشيخته للأزهر قام مجموعة من المنصرين بالنزول في بورسعيد عام 1352هـ/1933م، والانتشار في المدن المجاورة وعملوا على التشكيك في تعاليم الإسلام، فطالب الشيخ الظواهري الحكومة المصرية بسن تشريع يمنع نشاط المنصرين, فاستجابت وأصدرت قرارا يمنع ذلك الأمر.
وقد برز دور الشيخ الظواهري في مساندة القضايا العربية والإسلامية ومن ذلك:
- عندما أقدمت فرنسا بتبني ما عرف بعملية الظهير البربري في المغرب الأقصى؛ لفصل البربر عن بقية إخوانهم المسلمين وتحويلهم إلى المسيحية، أصدر الشيخ بيانه في 23 ربيع الآخر 1349هـ/16سبتمبر1930م؛ معلناً للفرنسيين خاصة والعالم الإسلامي عامة استنكاره الشديد على هذا العدوان الصارخ على التدخل في شئون البربر الدينية، وأن المسلمين في كل مكان يؤيدون الشعب البربري في تمسكه بدينه، وختم بيانه بأن أسدى النصيحة إلى فرنسا بعدم التدخل في شئون البربر الدينية وبتركهم يتمتعون بحقوقهم الدينية؛ حتى لا يساعدوا على ما يثير حفائظ النفوس وأن يعملوا على إعادة الاطمئنان إلى تلك البلاد الإسلامية، واتصل الشيخ بوزير الخارجية ليبلغه احتجاج الأزهر على هذا العدوان السافر على الإسلام، وأن كل محاولة لزعزعة العقيدة الإسلامية بأقصى الغرب ستواجه الاستنكار الشديد, وحين نشرت الصحف العربية والإسلامية بيان الشيخ انزعجت السياسة الفرنسية؛ إذ أحدث أثره في البربر فرفضوا الاتجاه الماكر، الذي كان مغلفاً بعبارات ظاهرها العطف وباطنها التعسف.
- اتخذ الشيخ الظواهري موقفًا حازمًا ضد أعمال العنف التي كان يرتكبها الاستعمار الإيطالي تجاه الشعب الأعزل في برقة وطرابلس الغرب ( ليبيا )، وأصدر بيانًا إلى الأمة الإسلامية في المحرم 1350هـ/ مايو1931م؛ أعلن فيه استنكاره الشديد لما يحدث في هذا البلد الإسلامي من قبل الاستعمار الغاشم، وأعرب عن اهتمامه الشديد بأن تكون شعائر الإسلام وعقائده وحرمات المسلمين هناك مصونة، كما كان إعدام الشهيد الليبي عمر المختار باعث غضب ملتهب في الشعب المصري، وحين أرادت جمعية الشبان المسلمين إقامة حفلة كبرى لتأبينه وحالت وزارة الداخلية دون ذلك، أصدر الظواهري بيانا باستنكار المحاكمة الظالمة، وأبلغ سفارة إيطاليا بذلك، وطلب من وزير الخارجية المصري أن يبلغ نظيره الايطالي هذا الاستنكار.
- خلال رئاسة الشيخ الظواهري لوفد مصر في مؤتمر مكة عام 1345هـ/ 1926م ، والذي دعا له الملك عبد العزيز آل سعود بعد دخوله الحجاز، استطاع أن يكون رسول سلام بين أعضاء الوفود فيما يتعلق بالحرية المذهبية في أرض الحجاز، وأن يسمح لكافة المسلمين بأداء شعائر الحج والعمرة وفقاً لمذاهبهم، كما استطاع الشيخ بقوة حجته أن يستصدر من وفود المؤتمر تأكيدًا بوحدة مصر والسودان، وعندما علم عبد الخالق ثروت وزير خارجية مصر بذلك قال" لم أكن أعلم أن الأزهر يخرج سفراء في السياسة".
- بعد إلغاء مصطفي كمال أتاتورك الخلافة العثمانية؛ تألفت في القاهرة لجان عديدة من العلماء والوجهاء للنظر في أمر الخلافة الإسلامية، وحمل الشيخ الظواهري أعباء تأليف لجان عديدة بالصعيد، واتجه القصر الملكي عام 1345هـ/1926م؛ إلى الأزهر لدعوة علماء للمسلمين في العالم لعقد مؤتمر في القاهرة؛ للنظر في أمر الخلافة، فارتابت البلاد الإسلامية في هذه الدعوة، واعتقدوا أن مصر وملكها يطمعون في تولية الخلافة الإسلامية، حينذاك قابل الشيخ الملك فؤاد وأطلعه على الموقف، وصارحه بأن الجو غير مناسب لذلك الأمر، ورغم ذلك عقد المؤتمر،إلا أن الأعضاء اختلفوا اختلافًاً كبيرًا وتوجس الغيورون منهم الخوف من انشقاق العالم الإسلامي، وهو الأمر الذي دفع الشيخ الظواهري للعمل على انتهاء المؤتمر دون قرار؛ بحجة أنه لم يتكامل فيه تمثيل الأمة الإسلامية، ومن ثم تأجل بحث موضوع الخلافة إلى أجل غير معلوم.
- تنادى بعض علماء المسلمين إلى عقد مؤتمر إسلامي في القدس الشريف ليلة الإسراء (27 رجب 1350هـ/ 7 ديسمبر 1931م)؛ لنصرة عرب فلسطين أمام المزاعم الصهيونية، وأشيع وقتها بأن المؤتمر المذكور لقي معارضة قوية من علماء الأزهر، ورددت بعض المراجع الأجنبية هذه الشائعة، وزعمت أن منافسة الجامعة المراد إنشاؤها في القدس كانت وراء هذه المعارضة، ولكن الشيخ الظواهري، صحح في مذكراته، هذه المعلومة، حيث ذكر" أنه قد أشيع أن الغرض من عقده هو إقامة خليفة للمسلمين بدل الخليفة التركي المعزول، ليكون لعبة في يد الاستعمار البريطاني، ويكون مقره القدس أو الهند.. فرأيت أن أحتاط لذلك فكتبت للسيد أمين الحسيني مفتي فلسطين، فزارني، وأكدا كذب هذه الشائعة، وقال المفتي أنهم يريدون إنشاء كلية دينية بالقدس، فقلت، أنني أرحب بمثل هذه الكلية، ولكنني أمقت كل عمل يقلل من قيمة الأزهر العالمية، فوافق المفتي علي ذلك، واستطرد الشيخ الظواهري قائلا: وقد تفاهمت مع بعض أعضاء المؤتمر الإسلامي علي ما يجب أن يكون المسلمون عليه من الاتحاد والوفاق وجمع الكلمة، وعدم تقديم أي فرصة للاستعمار لاستغلال المسلمين، فوافق الأعضاء على ذلك". واللافت للنظر أن الشيخ الظواهري ذكر أنه بعد اتصالات بأعضاء المؤتمر الإسلامي، خطرت له فكرة إنشاء مجمع إسلامي يضم كل المسلمين، ويجعل منهم قوة تناهض أي معتد عليهم، فوافق الملك فؤاد على الفكرة ولكنه تردد ثم عارض؛ بحجة أن مثل هذا المجمع قد يثير مشاكل سياسية عديدة.
- أصدر الشيخ الظواهري بياناً في عام (1350هـ/1932م) تضمن احتجاجه الشديد إزاء الاضطهاد والفظائع التي ترتكب ضد الإسلام والمسلمين في الاتحاد السوﭭييتي.
- كما عمل الشيخ الظواهري على إيفاد مبعوثين من علماء الأزهر للبلاد الإسلامية لحاجة أهل هذه البلاد لمعرفة أصول دينهم، وكذلك بعثات للبلاد التي لا يزال أهلها يدينون بغير الإسلام لتعريفهم بالإسلام، ورفع مذكرة إلى الملك فؤاد في هذا الشأن، وقد رحب الملك بذلك، ومن ثم أرسلت بعثتين أزهريتين إحداهما للحبشة والأخرى للصين، وأعد بعثتين أخريين للسفر لجنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية ،إلا أنه استقال قبل سفرهما، كما اهتم باستقدام بعثات من هذه البلاد وتم إلحاقهم بالأزهر، فيكون أعضاؤها بعد تخرجهم رسلا للإسلام، وقد كان لهذا الأمر أثر طيب في نفوس طلبة هذه البعثات الذين أبدوا خالص تقديرهم لرعاية الشيخ الظواهري لهم في مصر.

 - منح اسمه وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفي للأزهر.

 - صدر في عهده قانون رقم 49 لسنة 1930م لتطوير التعليم بالأزهر بإنشاء كليات الشريعة والقانون وأصول الدين واللغة العربية، واهتم بالدراسات العليا في مجالي تخصص الدعوة والإرشاد، وتخصص المادة للتدريس.

- قام بإنشاء جمعية لتحفيظ القرآن الكريم.
- إرساله بعثتين إلى الصين والحبشة للتعريف بالإسلام، كما أنشأ الرواق الصيني في الأزهر.
- أنشأ مجلة نور الإسلام التي عرفت فيما بعد بمجلة الأزهر لنشر الثقافة الدينية.
- أنشأ مطبعة لتتولى طبع كل ما يحتاج إليه الأزهر من الأعمال الإدارية والعلمية.
- وضع مشروع الأبنية للجامعة الأزهرية الحديثة.

 - قال له الشيخ محمد عبده" لقد فتح الله عليك يا أحمدي والله إنك لأعلم من أبيك، ولو عندي أرقى من الدرجة الأولى لأعطيتك إياها".
- قال الدكتور أمين عثمان" إن الإمام كان من تلاميذ الأستاذ محمد عبده، وهو ينهج في التعليم نهجه، ويدعو الأزهريين إلى ترسم خطاه، وكان الظواهري فيلسوفا، فإنه حين تكلم في كتابه عن الكمال الروحي وعن الصوفية عالج هذه الأمور بروح فلسفية، ولعل الفلسفة أخذت سبيلها إلى نفسه دون وعى ظاهر منه عن طريق أستاذه محمد عبده.

منوع العنصرالاسممؤلف/مؤلف عنه
1 الكتب فخر الدين الأحمدي الظواهري: السياسة والأزهر من مذكرات شيخ الإسلام الظواهري مؤلف عنه
2 الكتب العلم والعلماء ونظام الحكم مؤلف
3 الكتب رسالة الأخلاق الكبرى مؤلف
4 الكتب خواص المعقولات في أول المنطق وسائر العقليات مؤلف
5 الكتب الوصايا والآداب مؤلف
6 الكتب صفوة الأساليب مؤلف
7 الكتب حكم الحكماء مؤلف
8 الكتب براءة الإسلام من أوهام العوام مؤلف
9 الكتب مقادير الأخلاق مؤلف
10 المقالات محمد رجب البيومي من أعلام الأزهر، إنصاف بعد إجحاف الإمام الأكبر الشيخ محمد الأحمدي الظواهري(1) مؤلف عنه
11 المقالات محمد رجب البيومي من أعلام الأزهر، إنصاف بعد إجحاف الإمام الأكبر الشيخ محمد الأحمدي الظواهري(2) مؤلف عنه