بحث متقدم
الرئيسية » الشخصيات » شيوخ الأزهر » مأمون الشناوي.

محمد مأمون بن أحمد الشناوي، شيخ الجامع الأزهر 1368-1370هـ / 1948- 1950م، وأحد أعلامه البارزين، تعلم بالأزهر واتسم بغزارة العلم وسعة الاطلاع ورجاحة العقل، صاحب موهبة شعرية أدبية أصيلة, يتذوق الشعر وينظمه، ويقدر الشعراء،, ذو نزعة صوفية سامية.
نال شهادة العالمية سنة 1324هـ /1906م، فعين مدرساً بمعهد الإسكندرية الديني، واختير للقضاء الشرعي وشيخاً لكلية الشريعة، ونال عضوية جماعة كبار العلماء، كما عين وكيلاً للأزهر ورئيساً للجنة الفتوى فيه، وأخيراً تولى شياخته عقب وفاة الشيخ مصطفى عبد الرازق، فساهم في إصلاحه ورفع من شأنه، وقضى على ما كان به من عصبيات ومنع الميول الحزبية ـ والتي عانى منها شخصياً؛ حين باتت الأحزاب السياسية تتدخل في شؤون الأزهر وترشيح بعض شيوخه مثلما حدث على سبيل المثال لا الحصر عند ترشيح حزب الأحرار الدستوريين للشيخ مصطفى عبد الرازق ـ من الانتشار داخله، فأصبح الأزهر علي عهده شعلة متأججة بفضل نشاطه في إرسال البعوث العلمية إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي وغيره, كما ربطه ـ أي الأزهر ـ بالمعاهد الإسلامية في باكستان والهند والملايو وغيرهم، وفتح أبوابه أمام الطلبة الوافدين من العواصم الإسلامية حتى زادوا على ألفي طالب.
لم يترك الشيخ الشناوي تراثاً من المؤلفات والأبحاث سوى القليل المتناثر؛ حيث استغرق عمله لإعلاء شأن الأزهر وقته، وظل يواصل عمله ويهبه وقته كله حتى داهمه المرض، ووافته المنية صباح يوم 21 ذي القعدة 1369هـ/ 4 سبتمبر 1950م، وخلفه في منصبه الشيخ عبد المجيد سليم.

ولد الشيخ الشناوي في 10 أغسطس 1878م بقرية الزرقا - مركز السنبلاوين محافظة الدقهلية - ، ونشأ في بيت علم وصلاح؛ فأبوه الشيخ سيد أحمد الشناوي كان عالماً جليلاً معروفاً بالتقوى والصلاح متفقهاً في الدين، وأخوه الأكبر هو الشيخ سيد الشناوي من كبار القضاة الشرعيين، والذي ترقى في سلك القضاء حتى صار رئيساً للمحكمة العليا الشرعية، ومن ثمً نشأ الشيخ محمد الشناوي في بيت علم ومعرفة حيث أتم حفظ القرآن الكريم بقريته وهو في الثانية عشرة من عمره، فأرسله والده إلى الأزهر للالتحاق به، فعاش في كنف أخيه الأكبر الذي سبقه للدراسة هناك.

التحق الشيخ محمد مأمون الشناوي بالأزهر، وانتظم في حضور حلقات العلم التي تعقد فيه ، ولكنه واجهته صعوبات في بداية حياته الدراسية بسبب أسلوب التعليم في الجامع الأزهر – وقتذاك - ؛ من دراسة للمتون والشروح والحواشي والتقارير، وكاد ينقطع عن الدراسة لولا أن أخاه شجعه على مواصلة التعلم وساعده في فهم ما استعصي عليه من دروس، فواصل الشناوي دراسته بهمة ونشاط حتى عُرف بين أقرانه، ونال إعجاب شيوخه، فأصبح من أبرز تلاميذ الشيخ أبي الفضل الجيزاوي، وبات من المقربين كذلك للإمام محمد عبده صاحب حركة الإصلاح بالأزهر.
وبعد أن استقر في دراسته في الجامع الأزهر أخذ ينهل من علوم اللغة والدين وجمع المتون والشروح والحواشي والتقارير، مما أهًله لنيل شهادة العالمية فاُختير لمناصب تتطلب في صاحبها غزارة العلم وسعة الأفق والثقافة إلى جانب نبل الأخلاق والعدل؛ كقاضي شرعي وإمام للسراي الملكية وشيخ لكلية الشريعة، كما نال عضوية جماعة كبار العلماء.

ولم يعثر للشناوي على تراث فكري سوى بضع عشرة مقالة جمعها تلميذه الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي في كتابه: "الإسلام ومبادئه الخالدة" ، غير أن البعض يؤكد على ضرورة قيامه بتأليف كتاب نال به عضوية جماعة كبار العلماء؛ والتي لا ينالها العضو إلا بمؤلف قيم من إنتاجه، يراه الأعضاء جديراً بضم صاحبه إلى الجماعة .كما ورد - أيضاً- أنه ألف كتاب بعنوان "الإسلام".

 

- مدرساً بمعهد الإسكندرية سنة 1906م.
- قاضياً شرعي سنة 1336هـ / 1917م.
- شيخاً بكلية الشريعة عام 1342هـ - 1923م.
- عضواً بهيئة كبار العلماء عام 1353هـ- 1934.
- وكيلاً للأزهر ورئيساً للجنة الفتوى فيه سنة 1364هـ /1944م.
- شيخاً للأزهر في عام 1368هـ/ 1948م.

كان منزل الشيخ محمد مأمون الشناوي بالحلمية صالون ثقافي وبيت كرم يتوافد عليه الكثير من الناس، وقد أسهم في الحركة الوطنية من خلال اشتراكه في ثورة 1919 م ، بقلمه ولسانه وجهوده، حيث ألقى الخطب الحماسية في المساجد والكنائس وكتب مقالات في الصحف المختلفة ، ونظًم التظاهرات وكان في مقدمتها، ولم يمنعه منصبه كقاضٍ بمحكمة الإسكندرية عن تلك الممارسات الوطنية مع العامة والجماهير في سبيل الحرية دون أي انتماء حزبي . كما كان له دور بارز في إلغاء البغاء الرسمي من مصر؛ بضغطه على الحكومة لإلغائه حتى في استصدار قانون بالإلغاء.

- منحه الملك فؤاد الوسام الملكي، وخلع عليه خلعة المشيخة وألبسه الفراء المطرز بالذهب.
- منح وسام العلوم والفنون في الاحتفال بالعيد الألفي للأزهر.
 

- زادت ميزانية الأزهر في عهده إلى أكثر من مليون جنيه.
- القضاء على العصبيات والميول الحزبية العنيفة التي كانت سائدة في الأزهر قبل توليه.
- تقوية ما بين الأزهر والعالم الإسلامي من صلات علمية وروحية بإيفاد البعثات التعليمية المختلفة إلى ربوع العالم الإسلامي.
- إرسال بعثة من نوابغ العلماء إلى إنجلترا لدراسة الإنجليزية تمهيداً لإرسالهم إلى البلاد الإسلامية العديدة التي لا تجيد التخاطب إلا بتلك اللغة.
- ربط الأزهر بالمعاهد الإسلامية بالخارج.
- فتح أبواب الأزهر أمام الوافدين من الطلبة المسلمين مع توفير أماكن الدراسة ومساكن الإقامة لهم، حتى بلغت البعوث في زمنه إلى أكثر من ألفي طالب.
- عمل على زيادة المعاهد الدينية بالداخل؛ فأنشئت في عهده خمسة معاهد نظامية كبيرة هي: معاهد المنصورة، المنيا، سمنود، منوف، جرجا.
- فتح أبواب التدريس بوزارة المعارف أمام خريجي الأزهر.
- نجح في مسعاه لإلغاء البغاء الرسمي – آنذاك - ، حيت تم استصدار قانون في هذا الشأن.
- عنى بكليات الأزهر عناية تامة، فنقل كلية اللغة العربية من الصليبة إلى البراموني، كما نقل كلية الشريعة إلى المباني الجديدة لجامعة الأزهر .
 

دافع الشيخ الجيزاوي رئيس لجنة الممتحنين للشهادة العالمية عن الشيخ الشناوي ـ أثناء امتحانه أمامها للحصول على العالمية ـ قائلاً لأعضاء اللجنة: " أنه يستحق لقب عالم بما أظهره أمامكم من عرض للقضايا، وتفنيد لما عرضتم من أسئلة".

منوع العنصرالاسممؤلف/مؤلف عنه
1 الكتب الإسلام مؤلف
2 المقالات المصلح الأعظم مؤلف