moulay_slimane

المولى سليمان أراد التخلي عن عرش المغرب

نادرا ما يذكر التاريخ سلطانا مغربيا أعلن، بمحض إرادته، رغبته في التخلي عن العرش. لكن المولى سليمان الذي حكم المغرب بين سنتي 1792 و 1822، فعل ذلك بعدما أتعبته شؤون الحكم. فأعلن أنه ينوي التخلي عن الحكم لصالح ابن أخيه المولى عبد الرحمان بن هشام الذي كان يراه «الأصلح لهذا الأمر». يقول أحمد بن خالد الناصري في كتابه «الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى»: «وقد كان أمير المؤمنين المولى سليمان رحمه لله في هذه المدة قد سئم الحياة ومل العيش، وأراد أن يترك أمر الناس لابن أخيه المولى عبد الرحمن بن هشام، ويتخلى هو لعبادة ربه إلى أن يأتيه اليقين. قال ذلك غير مرة وتعددت فيه رسائله ومكاتيبه».
من بين الوثائق، التي تؤكد ذلك، وصية يعهد فيها صراحة لعبد الرحمان بن هشام بالقول: «ما أظن في أولاد مولانا الجد عبد لله (ابن السلطان المولى إسماعيل) ولا في أولاد سيدي (محمد بن عبد لله) والدي رحمه لله، ولا أولاد أولاده، أفضل من مولاي عبد الرحمن بن هشام ولا أصلح لهذا الأمر منه، لأنه -إن شاء لله- حفظه لله لا يشرب الخمر ولا يزني ولا يكذب ولا يخون ولا يقدم على الدماء والأموال بلا موجب. ولو ملك ملك المشرقين… ويصوم الفرض والنفل ويصلي الفرض والنفل. وإنما أتيت به من الصويرة ليراه الناس ويعرفوه. وأخرجته من تافيلالت لأظهره لهم، لأن الدين النصيحة. فإن اتبعه أهل الحق صلح أمرهم، كما صلح سيدي محمد جده، وأبوه حي. ولا يحتاجون إلي أبدا ويغبطه أهل المغرب ويتبعونه إن شاء لله. وكان من اتبعه اتبع الهدى والنور.ومن اتبع غيره اتبع الفتنة والضلال. وأحذر الناس أولاد يزيد (يقصد السلطان السابق المولى يزيد)، كما حذر والدي. وقد رأى من اتبعه أو اتبع أولاده كيف خاض الظلمة ونالته دعوة والده، وخرج على الأمة. وأما أنا فقد خفت قواي ووهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا حفظني لله في أولادي والمسلمين. آمين».

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *