syria-news.com
الصفحة الرئيسية
من نحن
اسرة الموقع
أكثر المواضيع قراءة
الإعلان في سيريانيوز
الإتصال بنا
المساهمات في هذا الباب لاتعبر بالضرورة عن رأي المركز
المدينة و الريف ... بقلم : حسن شموط
مساهمات القراء

في المرحلة الإبتدائية و في أحد دروس مادة التربية الإجتماعية كانت المدرسة تشرح لنا عن الفرق بين الحياة في الريف و المدينة و عن ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة و أتذكر في ذلك الوقت أنها بينت لنا أن الريف هو المكان الهادئ حيث الأعشاب النضرة و العصافير و الورود و الأشجار و الهدوء و الأنهار و و و


أما المدينة فهي المكان المزدحم الملوث حيث الضجيج و الصخب و الإزدحام و ألخ

و عندما سألتنا المدرسة أيهما تفضلون الإقامة في الريف أو المدينة أجاب الطلاب بأن الريف بالطبع أفضل و لكن الجميع تعجبو عندما كان الجواب الصحيح هو المدينة؟

بقيت تلك الفكرة موجودة لدي لفترة طويلة وقتها فلماذا يفضل الناس الضوضاء و الصخب و التلوث و الازدحام...على السكن في الريف الجميل البديع  لعل الإنسان يحب الشقاء لنفسه أو يركد على تعتيره كما يقال

و لكن مع الأيام بدأت أفهم لماذا قالت لنا المدرسة أن السكن في المدينة أفضل من السكن في الريف و اليوم أعيش الحلقة المفقودة التي كانت المدرسة تتحدث عنها بعدما كبرت و تزوجت و اضطرت مثل معظم الشباب الذي يبحث عن السترة إلى استئجار بيت في أحد أرياف مدينة دمشق و هنا أدركت تماما ما هو الريف لدينا و هو بالتأكيد ليس الإستيقاظ على زقزقة العصفير و الأزهار الجميلة و الهواء الطلق و ما شابه ربما كان كلامها صحيحا لو تحدثنا عن الريف البريطاني مثلا حيث يزيد ثمن المنزل الريفي في الجنوب و الغرب عن ثمن المنازل في بعض المدن البريطانية

الريف عندنا هو الشوارع (إن صح التعبير) الترابية التي إن عبدتها البلدية بعد طول انتظار عادت لتحفرها من جديد بعد أسبوع على أكثر تقدير لإجراء الإصلاحات التي لا تنتهي أبدا أما المواطن الصالح فعليه أن يشق طريقه عبر الطين و الترع في الشتاء و عبر الغبار و الأتربة في الصيف و ما أن يصل إلى مقعده في الميكرو باص حتى يشعر بنفسه كمن يعتلي صهوة جواد من كثرة المطبات و تنوعها في الحجم و العمق فيعود بذاكرته إلى أيام الخيول و الجمال و السيوف و هو في طريقه إلى العمل معفرا بالتراب أو الطين تبعا لفصل السنة

و سوف يقدر كثيرا كل من يزوره لأنه تعلم تماما العناء الذي كابده للوصول إلى بيته و بذلك سيعرف أصدقائه الحقيقين من أصدقاء المصلحة و بالطبع سيكون عليه أن ينصح صديقه بالذهاب مبكرا قبل أن تنقطع المواصلات

الريف هو الإنقطاع الطويل المتكرر في التيار الكهربائي بسبب الصيانة و الإصلاح أو التقنين لأنو نحن مو ناقصنا غير التقنين أما المياه فهي للغسيل فقط و زيادة و هناك إشاعات تظهر بشكل دوري لزرع الأمل في نفوس المواطنين بأنه هناك خطة لمد مياه الشرب يوما ما و عالوعد يا كمون و بالنسبة لمياه الشرب فسوف تضطر أسبوعيا للنزول مرة أو مرتين لتعبئة مياه الشرب بالبيدونات مما يوفر عليك تكلفة التسجيل في أي نادي رياضي لحمل الأثقال أو ماشابه و خاصة إذا كنت تسكن في منزل طابقي فسوف تربي عضلاتك في زمن قياسي و بتكلفة زهيدة

 أما الهاتف فهيهات هيهات اللهم إن لم تكن على صلة بسين و عين و صاد أو سيكون عليك البحث عمن تدفع له مبلغ و قدره لمد خط هوائي إلى البيت و يا بتصيب يا بتخيب و بالنسبة لل ADSL فعفوا نحن في الريف نقاطع كل ما يأتي من الغرب فالقضية قضية مبدأ و لكن لا مانع من أن نقرأ عن مد خطوطها في المدينة من حين لآخر

الريف هو الاستيقاط قبل ساعة و نصف أو ساعتين من الدوام بسبب شح المواصلات و لكن ليس على زقزقة العصافير كما شرحت المدرسة و إنما على صوت أحد المتورات أو الطرطيرات أو الحفريات (و ما أكثرها) فيهرب النوم من عينيك تماما لتذهب بكل نشاط إلى مكان عملك أما إن كنت من أصحاب الحظ السعيد و كنت من الذين تغيرت خطوط النقل لديهم فستيقظ قبل نصف ساعة من الوقت السابق و هذا من حسن حظك فكما يقول المثل نام بكير و فيق بكير و شوف الصحة كيف بتصير

السؤال الذي تتمحور حوله هذه المقالة هو ألا يجدر بنا أن نولي المرافق العامة في الأرياف مزيدا من الإهتمام و العناية للحد من ظاهرة الهجرة إلى المدينة التي تعتبر أم المشاكل لما تتسبب به من إزحامات و غلاء في أسعار البيوت في المدينة و نقص الأيادي العاملة الزراعية و غيرها و غيرها فحسب آخر الإحصائيات التي قرأتها أن عدد سكان دمشق وقت الذروة يبلغ خمسة ملايين نسمة أي حوالي ربع سكان القطر و الحلول التي نرها هي بجعل المدينة تتسع للثلاثة أرباع المتبقية

بالتأكيد إن تحويل خطوط النقل و توسيع شوارع المدينة و تنظيم مناطق المخالفات و إنشاء مشاريع سكنية و تقديم تسهيلات لشراء البيوت يلعب دورا هاما و لكن ألا يجدر بنا أيضا أن نعالج الأسباب الكامنة وراء ظهور هذه المشكلة عوضا عن معالجة النتائج التي ترتبت عليها أصلا وأحد أهمها الهجرة المستمرة إلى المدينة

تروي إحدى الطرف أنه في إحدى البلدات ظهرت مشكلة نتيجة ظهور حفرة كبيرة في أحد الطرق مما أدى للعديد من الحوادث و هنا اجتمع القائمون على البلدة فمنهم رأى بناء مشفى بجانب الحفرة و منهم من رأى وضع لافتات تحذر من الحفرة ثم فكروا جديا بحفر المدينة على مستوى الحفرة

هذه القصة على مغالاتها تبين أن أي حل لا ينطلق من تحليل الأسباب الكامنة وراء المشكلة لا يمكن أن يحل المشكلة و نحن  ليس لنا إلا أن نضع تساؤلاتنا بين يدي المسؤولين الذين يملكون الحل و ننتظر حتى يأتي الفرج القريب


2007-07-30 09:22:08
شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي:



شارك بالتعليق
مروى2007-08-03 21:05:46
هيك بلدنا
ربما يوجد مشاكل كثيرة في الريف من ناحية الخدمات الضرورية للمواطن ،ولكن المدينة وضعها ليس أفضل بكثير عن ريفها يكفي أسعار البيوت،فأنت بنفسك قلت أنني اضطررت لإستئجار بيت في ريف دمشق لأنك ستبقى أعذب طوال عمرك لو لم تلجأ إلى هذا الريف الذي ضمك أنت وعائلتك،ولن تحلم بحياتك بأن تملك بيت في أي شارع متواضع من شوارع المدينة
-سوريا
حمدي2007-07-30 18:22:13
الريف والمدينة
علي النعمة الراجل بيتكلم صح, مدام قال دراع مرسي يبقى بيتكلم صح, وهي قضية نسبية, فمثلا المدينة لدينا هي كالريف نسبة للمدن الحديثة, فالسفر إلى الخليج هو بمثابة هجرة من الريف إلى المدينة ومن الخليج إلى أوروبا هي هجرة من الريف إلى المدينة, والفرق الحقيقي هو في رقي وتمدن الإنسان نفسه
-كندا
حسن شموط2007-07-30 14:50:37
الريف و الغربة
يا سيد أبو طارق إذا كان السكن في المدينة أفضل من الريف فإن السكن في الريف على علله أفضل من الإقامة في الغربة تحت رحمة الكفبل كمواطن درجة ثانية بعيدا عن الأهل و الأحبة و أنت أدرى بهذا و لا تحتاج من يعلمك
-سوريا
ابو طارق من السعودية2007-07-30 13:33:51
مين قلك تترك السعودية يا سيد حسن شموط
هذه المعاناة موجودة من زمان فلماذا تركت السعودية وهربت وكان عندك فرصة لحتى تهرب من الواقع يلي عايشونو
-السعودية
زهر الربيع2007-07-30 11:55:07
متلنا بفرد شكل
لا أدري لماذا انتابني شعور بأنك تصف المكان الذي أعيش فيه. ربما لأن حلنا واحد وتصحيح لكلامك اذا سمحتلي المياه هنا لا تصلح للغسيل حتى فلقد أصبحت مصلحة غسالات بسبب تكلس الغسالة واضطراري لفكها وتصليحها اسبوعيا ويبدو أنك لا لم ترزق بعد بأولاد يذهبون للمدارس لتعاني من مستوى التعليم بعد
-سورية الحبيبة
sad syrian2007-07-30 11:25:06
يرحم إيام الريف..
الله يرحم إيام الريف...ما عاد في ريف ولا هم يحزنون...صار فينا لا حافظنا على الريف و لا بنينا مدينة متل العالم !!!!
syria
زاهر سحلول2007-07-30 11:16:14
هل سيطول الانتظار إلى اللانهاية؟
المشكلة أن دمشق تتجه نحو كارثة بيئية ديموغرافية مائية سكانية اجتماعية ولا نجد حتى الآن حتى مجرد اقتراحات لا جادة ولا هزلية من المسؤولين لا بل لا يجرؤ أحد على التحدث عن حلول لهذه الكارثة التي انتبهت إليها كل دول العالم ووضعت قوانين للحد منها إلا نحن (كالعادة)
-الشارقة
عبد الله أنيس2007-07-29 01:52:34
ايه يعني الواحد وين يروح بحاله لكن!!!
و الله يا سيد حسن أنا أنوي بإذن الله الهجرة للريف بس بعد مقالتك صار لازم أفكر ألف مرة أني أهاجر تجاه المريخ ...أريح الي و لغيري على الأقل بنوفر كهربا و مي للأخوة العاطلين عن التخطيط و رح حل كمان مشكلة النقل بباصات الدواب يلي مخصصينها لبعض المغلوب على أمرهم و بيخلصوا من خاروف مو عاجبو العجب و شوي تانية رح ينطح راسه بالحيط لأنو وصلت معو لعند ....
-سورية الغالية