Printer-friendly versionSend to friend

المدينة الوردية

تعتبر أهمية البتراء للأردن كأهمية الأهرامات لمصر، وهي من الآثار التي ما زالت تشهد على براعة الإنسان المذهلة في الهندسة. وتعرف البتراء بالمدينة الوردية ، وهي منطقة جذب سياحي رائعة،بل إنها تعد الموقع الأكثر زيارة من بين المواقع السياحية في الأردن. ومن الصعب وصف جمال وروعة مدينة البتراء النبطية التي لابد للزائر من أن يمتع ناظريه برؤيتها.

يعود تاريخ البتراء إلى عصور ما قبل التاريخ. فقد كانت البتراء في الماضي جزءا حيوياً من الطريق التجاري الرئيسي الذي يربط بين بلاد الرافدين ومصر. وعندما إزدهرت تجارة الأنباط، قاموا ببناء مدينة من الصخر، ذات واجهات مزخرفة ونقوش معمارية ساحرة ما تزال شاهدا على تاريخهم المجيد بألوانها المتجددة دائما. وفي حوالي عام 500 قبل الميلاد، إتخذالأنباطمن البتراء عاصمة لمملكتهم. وسرعان ما أصبحت البتراء مركزاً لتجارة التوابل والحرير والبخور، فارضة سيطرتها على الطرق التي امتدت من جنوب شبه الجزيرة العربية إلى تدمر في الصحراء السورية. واليوم، تعكس الآثار النبطية الموجودة في المدينة الوردية التنوع الثقافي والفني، الذي نتج عن كون البتراء مركزاً للتجارة الدولية في زمن قديم.

ولعل الإنجاز الأهم للحضارة النبطية، والذي يوازي في عظمته الخزنة الكبيرة المنحوتة في الصخر، هو النظام الهندسي للماء الذي جعل الحياة ممكنة في هذه المنطقة الجافة من الصحراء الأردنية. وقد تضمن ذلك النظام أنظمة لحفظ المياه واشتمل على السدود التي كانت تجمع مياه الأمطار في أشهر الشتاء. كما استخدم الأنباط نظاماً محكماً من القنوات والأنابيب الفخارية لتوزيع المياه في كافة أنحاء المدينة.

في حوالي عام 60 قبل الميلاد، قام الجنرال الروماني (بومباي) بغزو المملكة النبطية، إلا أنه سمح بقدر من الحكم الذاتي فيها. وفي عام 106 ميلادية، مد الامبراطور الروماني (تراجان) السيطرة الرومانية لتشمل نباطيا، التي أصبحت فيما بعد البترائية العربية وعاصمتها البتراء. استمرت البتراء في الازدهار تحت الحكم الروماني، كما أضيف للمدينة العديد من المسارح وأروقة الطرق الكلاسيكية ذات الطابع الروماني. كما تأثر الرومان بهندسة العمارة النبطية، حيث شيد للحاكم الروماني في البتراء (سكتوس فلورنتيوس) سنة 127 ميلادية، تابوت ذو طابع نبطي.

وصلت المسيحية إلى البتراء حوالي عام 300 ميلادية. وبالإمكان رؤية أنقاض كنيسة بيزنطية بنيت بين 450-500 ميلادية. كما تم تحويل عدد من المقابر والمعابد النبطية إلى كنائس.

لقد ساهم تغيير طرق التجارة، والزلزال المدمر في عام 511 ميلادية، في تغيير أوضاع الإزدهار الاقتصادي للبتراء. وبعد ذلك بفترة، تراجع التعداد السكاني في البتراء بشكل ملحوظ. وكان أخر التطوراتالكبيرة في البتراء هي تأسيس مركز حرس صليبي في القرن الثاني عشر. أما بعد العصر الصليبي، فقد أصبحت البتراء "مدينة مفقودة" ومعروفة فقط للعرب في المناطق المجاورة.

لون وردي، كإنبثاق الفجر... ومدينة وردية قديمة قدم الزمن

عادت البتراء إلى الأضواء في عام 1812 من خلال المستكشف السويسري يوهان لودفيج بيركهارت. وقد كان بيركهارت في طريقه إلى مصر لاستكشاف "الأجزاء الداخلية في أفريقيا"، عندما جذبته الحكايات التي تتحدث عن مدينة مفقودة في أحضان الجبال. وتلا بيركهارت العديد من الغربيين الذين تتبعوا خطاه وقاموا بتدوين انطباعاتهم. ولعل الأشهر من بين هؤلاء المستكشفين هو جون ويليام بورغن، شاعر القرن التاسع عشر وصاحب القصيدة التي حازت على جائزة البتراء.