تركمان العراق..



تاريخهم ومناطقهم وثقافتهم


 

عمل جماعي من اعداد الباحثة

زاهية النجفي

 

شكر خاص الى الاستاذ سليم مطر، لدوره الفعال في إعداد هذا الكتاب، نصحاً وتوجيهاً ومشاركة.

 

الاهداء

الى أخوالي التركمان الذين عرفتهم في بغداد وكركوك وأربيل والموصل وديالى، وفي أنحاء عراقنا العزيز.

منهم تعلمت حب الوطن والاعتزاز بالجيرة واحترام التنوع والتعاون بين جميع أبناء العراق.

هذا بعض مما تستحقون من محبة ووفاء...

                                                        زاهية النجفي / لبنان







 

هذا الكتاب

سليم مطر/ جنيف

هذا الكتاب المشترك غايته أن نقدم للقارئ العراقي وفي العالم العربي، فكرة شاملة ومختصرة عن تركمان العراق، تاريخهم ومناطقهم وثقافتهم. فقمنا مع الباحثة (زاهية النجفي) بجمع الدراسات التي يمكن أن تعطينا مثل هذه المعلومات الموسوعية. ونأمل أن نكون قد نجحنا في مسعانا هذا..

علماً بأن التركمان يشكلون القومية الثالثة من حيث العدد بعد العرب والاكراد، ويليهم السريان والشبك واليزيدية والصابئة. ويتميزون بأنهم أكثر الفئات العراقية امتزاجاً مع باقي فئات الوطن مذهبياً وقومياً ومناطقياً. وهذه الخاصية الايجابية تعود لسبيين :

 ـ الموقع، فهم ينتشرون خصوصاً شمال الوطن في المدن والبلدات التي تشكل الخط الفاصل بين المناطق الجبلية حيث ينتشر الاكراد والمناطق السهلية حيث ينتشر العرب، إبتدءاً من ديالى ثم كركوك وأجزاء من صلاح الدين الى الموصل. بالاضافة الى تواجدهم في بغداد وباقي المدن.

ـ التنوع المذهبي، حيث ينقسم التركمان تقريباً مناصفة بين الشيعة والسنة.

هاتين الميزتين، الانتشار المناطقي والتنوع المذهبي، جعلت التركمان يختلطون ويتزاوجون مع العرب والاكراد والفيلية والشبك، شيعة وسنة، بل هنالك الكثير من العشائر التركمانية التي تَعَرَّبَت تماماً، مثل البيات والقرغولي. كذلك حال الكثير من تركمان أربيل الذين أصبحوا أكراداً بعد تنامي الهجرات الكردية الى المدينة وصاروا غالبية فيها. بل ان الجماعات التركمانية تراها ممتزجة في الشبك واليزيدية، وحتى مع المسيحيين كما هو حال مسيحيي القلعة في كركوك.

لكن رغم هذه الميزة الانتشارية الوطنية للتركمان، فأنهم للأسف بقوا يعانون من النظرة السلبية لهم، وخصوصاً من قبل القيادات السياسية العراقية، وبالذات اليسارية والقومية الكردية. وهذا باعتقادنا يعود الى سببين متداخلين:

ـ حتى أعوام التسعينات، بقيت النخب التركمانية تعتمد في نشاطها على دعم تركيا شعباً وحكومة، بحكم التقارب الثقافي والتاريخي. معتبرة بصورة خاطئة الوضع العراقي ثانوياً.

ـ وهذا العامل أعلاه، أدى خصوصاً الى عزلة النخب التركمانية عن النشاطات الحزبية والثقافية العراقية، وبالذات إزاء الاحزاب اليسارية وعلى رأسها الحزب الشيوعي العراقي الذي ظل لأجيال مهيمناً سياسياً وثقافياً. وبما أن هذا الحزب كان متأثرا كثيراً بالقيادات الكردية العراقية ومتعاطفاً مع الحركة القومية الكردية، فأنه تبنى نفس المواقف القومية العنصرية المعادية للتركمان، من اجل الاستحواذ على كركوك.

وبتأثير الحزب الشيوعي، أشيعت بين العراقيين الكثير من المواقف السلبية إزاء التركمان وتم تبرير هضم حقوقهم، بل حتى تناسي وجودهم بأعتبارهم القومية الثالثة بعد العرب والاكراد.

لكن لحس الحظ، فأن النخب التركمانية، منذ أعوام التسعينات، بدأت تدرك خطأها الانعزالي التاريخي هذا، وراحت بالتدريج تنفتح وتشترك بصورة فعّالة في الحياة الحزبية والسياسية والثقافية العراقية. بحيث انه يمكننا بحق الحديث مجازاً عن (ثورة) تركمانية في العلاقة مع باقي اخوتهم العراقيين. وراح الناس يكتشفون مدى سطحية الصورة السلبية التي كانوا يحملونها عنهم، وانهم ليسوا فئة معزولة محصورة في كركوك، بل هم عراقيون أصيلون منتشرون في أنحاء الوطن، في مختلف مناطقه وطوائفه وحتى قومياته.  بل ان الدور الايجابي للتركمان تجاوز في السنوات الاخيرة حتى قواهم الحزبية الحقيقية، بحيث يصح التأكيد بأنه لولاهم لأصبحت كركوك منذ أعوام جزءاً من المشروع العنصري الاستحواذي لما يسمى بـ (كردستان الكبرى)!

فأهلاً وسهلاً بأخوتنا التركمان، وها نحن في هذا الكتاب الموجز، نحاول أن نقدمهم الى باقي اخوتهم العراقيين.. آملين أن تكون هذه التجربة بداية لأعمال أخرى نقدم فيها باقي فئات وطننا الحبيب..   


                                         تاريخ


 


أصل التركمان وانتشارهم في المشرق الشامي ـ العراقي


 

اعداد

زاهية النجفي / لبنان

 

(التركمان)، تسمية تطلق على فئات من أصول تركستانية متواجدة في عدة بلدان من آسيا الوسطى والشرق الاوسط، مثل العراق وايران وسوريا وفلسطين. في الاصل التاريخي القديم، كانوا يشكلون جزءاً من مجموعة الشعوب (التركستانية، أو الناطقة باللغات التركية) المنتشرة في عموم منطقة وسط آسيا، التي  تحدها الصين وايران وافعانستان وروسيا. وحالياً تشكل البلدان التالية : تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان وقرغيزستان، وجزءاً من الصين يعرف بتركستان الشرقية، ويمكن أيضاً اضافة منغوليا.

بعد انتشار الاسلام بين هذه الشعوب، ومشاركتها الفعالة في الجيوش الاسلامية، بدأت تنتقل الى بلدان الشرق الاوسط  والقفقاس وتشكل جزءاً من نسيج شعوبها، فتواجدت الجماعات الناطقة بالتركية في ايران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين. بل انها أصبحت غالبية ونشرت لغتها التركية في آذربيجان (الايرانية والمستقلة) وكذلك في بلاد الاناضول التي أصبحت مقراً للدولة العثمانية ثم اطلق عليها تسمية (دولة تركيا).

لغتهم

من الواضح ان (عائلة الشعوب التركستانية) مثل باقي (عوائل الشعوب، مثل العربية والاوربية)، لا تجمعها أصول عرقية مشتركة بل علاقات لغوية ثقافية. فالشعوب التركستانية عموماً هم مزيج من الجنس الآسيوي الاصفر والجنس الابيض وأحيانا الاسمر. فهم في الصين ووسط آسيا بغالبية من الجنس الاصفر لا يختلفون شكلاً عن الصينيين، بينما هم في الشرق الاوسط  من الجنس الابيض، بل هم في تركيا والبلقان امتزجوا تماماً مع العناصر الاوربية الشقراء. أما لغاتهم فهي ضمن مجموعة اللغات التركستانية المرتبطة باللغات الألطية (Altaic Languages)، التي تشمل حتى اللغات الكورية واليابانية، والفنلندية والهنغارية.  

تسمية التركمان

أستخدم تعبير التركمان مرادفاً للغز، ولعل هذا التعبير شاع عندما بلغ السلاجقة (المسلمون) مبلغ القوة والسيادة. إن أقدم ذكر لتعبير التركمان ورد في كتاب (أحسن التقاسيم) للجغرافي العربي الكبير المقدسي البشارى (4هـ /10 م) عند وصفه مدينتي (بروكت) و(بلاج) الواقعتين على نهر سيحون.

يقول المقدسي ما نصه :

((وبروكت كبيرة وهي و(بلاج) ثغران على التركمان الذين قد أسلموا)) ص274. وأشار في موقع آخر (ص275) إلى ملك تركماني يحكم مدينة (أردوا) الصغيرة : "وارادو صغيرة بها ملك تركماني. ولازال يبعث الهدايا إلى صاحب (مدينة سيرام) وفيما يتعلق بأصل الكلمة فقد ورد ذكر (تورك مانند) في كتاب محمود الكاشغرى(ديوان لغات الترك) في القرن الخامس/ الحادي عشر.

أما رشدين مؤرخ المغول فشرح هذه الواقعة عندما تدفقت جموع الغز إلى ما وراء النهر وسماهم التاجيك بالتركمان أي شبيهي الترك، وبالنسبة لمؤلف آخر أن الكلمة مشتقة من (تورك إيمان) أي الترك المؤمنين أو الأتراك الذين اعتنقوا الإسلام.

ومن الشخصيات التركستانية التي لعبت أدواراً مهمة في تاريخ الاسلام، يمكن ذكر: الامير نور الدين الزنكي، والملك الظاهر بيبرس والسلطان قلاوون. كذلك برزت شخصيات عظيمة من العلماء الذين أثروا الحضارة الاسلامية، منهم (الخوارزمي) و(السرخسي) و(البيروني) و(البخاري) و(الفارابي).

تركمان بلدان الشام

    المصادر التاريخية ترجع زمن هجرة التركمان إلى شرق المتوسط  أي إلى أواخر القرن السابع الميلادي، حيث اندفعت القبائل التركمانية من موطنها في وسط آسيا غرباً باتجاه الشرق المتوسط، وأخذت تستقر في العديد من المناطق. حيث استقر قسم منها في إيران، وقسم آخر في العراق ومناطق من بلاد الشام، ليستقروا في المناطق ذات التماس بين الدولة العربية ـ الإسلامية والدولة البيزنطية وأماكن الثغور من شمال العراق والشام. وقد اندمج التركمان في الحياة العامة للدولة العربية ـ الإسلامية بعد اعتناقهم الإسلام، وانخرط عدد كبير منهم في جيوش الدولة وخصوصاً في محاربة الغزوات الصليبية، وهو الأمر الذي مهد لهم فيما بعد، وخاصة في العهد العباسي لأن يلعبوا دوراً مهماً في بعض المراحل السياسية. كما تبوأت شخصيات منهم مناصب رفيعة في الدولة، بل تكونت سلالات تركمانية (تركية) حاكمة، مثل الطولونيون في مصر والشام والاتابكة في شمالي العراق وسوريا، والسلاجقة في العراق وايران، وغيرها من الدول والامارات. 

تركمان فلسطين

يطلق على التركمان في فلسطين اسم ((عرب التركمان)) لأنهم جميعا ينتمون إلى قبيلة تحمل هذا الاسم. ويعود زمن مجيئهم إلى فلسطين إلى أيام الحروب الصليبية، حيث شارك التركمان في الدفاع عن بلاد الشام أثناء تلك الحروب، وهم المعروفين بفروسيتهم، حيث كان بين قادة جيوش صلاح الدين الأيوبي، قائد تركماني بارز هو مظفر الدين كوجك (كوكبورو) أحد قادة صلاح الدين وزوج شقيقته، وهو أمير دولة الأتابكة في أربيل، حيث شهد المعركة الكبرى في حطين، وقد انضم إلى جيش صلاح الدين فيما بعد القائد التركماني يوسف زين الدين وهو أمير أتابكة الموصل في شمال العراق. ويعتبر هذين القائدين من أسباب قدوم التركمان إلى فلسطين وكما هو طابع التركمان في كل مناطق تواجدهم، فإنهم تمكنوا من الاندماج الكلي مع محيطهم العربي. وبالإمكان القول أنهم صاروا عرباً من أصول تركمانية. وحسب المصادر التاريخية، فأن القبائل التركمانية في مرج بني عامر، كانت سبعاً ((بني سعيدان، بني علقمة، بني عزاء، الضبايا، والشقيرات، والطوالحة، والنفنفية)). وقد انتظمت القبائل التركمانية في مجلس عشائر تم تشكيله عام 1890 لكل واحد من شيوخ العشائر أن يكون عضواً فيه وفق شروط معينة. وانخرط التركمان في فلسطين وجميعهم من المسلمين في الحياة الوطنية، ولا سيما في موضوع مواجهة مشروع الاستعمار الاستيطاني، كما أنهم شاركوا في المواجهة الفلسطينية ضد الانتداب البريطاني. وتسجل أحداث ثورة فلسطين الكبرى 1936 ـ 1939 مشاركة التركمان بالثورة، وقد كانت قرية "المنسي" إحدى مراكز الثورة في اللواء الشمالي من فلسطين، وكان فيها مقر القيادة العسكرية، وفيها مقر محكمة الثورة والتي كانت تنعقد في بيت الحاج حسن منصور. وفي حرب 1948 اجتاحت القوات الصهيونية قرى التركمان في فلسطين، ودمرتها بعد قتال عنيف بين المهاجمين وأهالي القرى. وقد سقطت "المنسي" بعد معارك حدثت ما بين 9 و13 نيسان / أبريل 1948، وتزامن سقوطها مع أغلب القرى المجاورة، وتم تهجير أهاليها. وقد اتجه بعض تركمان فلسطين ممن نزحوا عنها عام 1948 إلى منطقة الجولان في سوريا.

حتى أواخر العهد العثماني كان التركمان يحافظون على لغتهم التركية. ولكن خلال القرن الأخير انتقلوا لاستخدام اللغة العربية وانخرطوا كلياً في المجتمع الفلسطيني. عدد التركمان يصل اليوم إلى أكثر من عشرة آلاف نسمة، ووجودهم ملموس جداً في (مخيم جنين) للاجئين وفي كل المحافظة. أغلبيتهم الساحقة تعتبر موالية لحركة فتح ولديهم ممثلين في المجلس التشريعي الفلسطيني وهما جمال الشاتي وفخري تركمان.

تركمان سوريا

ان التركمان في سوريا يتوزعون في منطقة الفرات والجزيرة. وهم يتشابهون كثيراً مع تركمان العراق. انهم في سوريا ينقسمون الى نوعين: التركمان الذين يقطنون في المدن الكبيرة مثل حمص وحلب ودمشق وحماه. يعتبرهم السوريون أتراكاً، وهم في الواقع أسر تركمانية أصيلة أستعربت معظمها بسبب التزاوج والاندماج والانصهار مع أشقائهم وأخوانهم العرب. أما الاسر التركمانية التي تعيش في القرى والارياف المنتشرة في الربوع السورية، وخاصة القرى المنتشرة حول المدن، حلب واللاذقية وحمص وحماة، يطلق عليهم السوريون صفة التركمان.

هنالك قرى تركمانية كثيرة في سوريا شيدتها الدولة العثمانية بجوار طريق الحج لحماية الطريق من قطاع الطرق واللصوص.. حيث كان البدو يشنون غارات سطوٍ على قوافل الحجاج والتجار. وهناك قرى تركمانية صرفة في سوريا وقرى مختلطة من عدة قوميات كالعرب أو الأكراد. منها: تاشلي هيوك وسلوى ميرخان وهواهيوك وزلف وتركمان بارح وقبة التركمان وكربجلي وحليصة وام الطيور وريحانية وصليب التركمان.

وقد عاش عدد لا بأس به من التركمان في الجولان بعد هجرتهم من فلسطين. وقد نزح التركمان عام1967  إلى دمشق وأهم مناطقهم: جوبر ومساكن برزة والحجر الاسود وعش الوروار والقدم والتضامن والميدان وخان الشيخ والكسوة والمزة والقنيطرة وبعضهم توزع في مناطق من دمشق ويطلق عليهم تركمان الجولان. وتسكن عشائر تركمانيه على ضفاف نهر البليخ في تجمع حمام التركمان.

وردت أول إشارة إلى نزوح القبائل التركمانية الى بلاد الشام ونزولهم في دمشق وأطرافها، في كتاب معجم البلدان للبلاذري، في الصفحة 228 الجزء الخامس حيث قال : ((.... فنزلت القوافل بدمشق وهي لقوم من التركمان يقال لهم بنوا المراق، كانوا يسكنون دمشق سنة 105 للهجرة الشريفة، الموافق سنة 723 للميلاد.. الخ)).

أما الرحالة أبن بطوطة فيذكر في الجزء الاول صفحة 99 من كتابه رحلة ابن بطوطة: ((.... ثم سافرت الى الجبل الاقرع وهو أعلى جبل بالشام وأول ما يظهر منها الى البحر وسكانه التركمان وفيه العيون والانهار)). كذلك ذكرهم صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية الجزء الاول صفحة 159، كذلك مؤلف شذرات الذهب في الجزء 4 الصفحة 164. كذلك يفصل كتاب وفيات الاعيان في جزئه السادس، الصفحة 117 أخبار ياروق التركماني فيقول: ((هو ياروق بن آرسلان التركماني كان مقداماً جليل القدر في قومه وإليه تنسب الطائفة الياروقية من التركمان وكان عظيم الخلقة هائل المنظر، سكن بظاهر حلب)).

والتركمان يتبعون الدين الإسلامي ويتكلمون العربية، وبعضهم يتكلم التركية القديمة وفيها الكثير من المفردات العربية، وهم أكثر ميلاً  للاندماج في الحياة العامة بحكم تقاربهم وتفاعلهم معها، حيث لا يميز القانون السوري بين المواطنين من أصول تركمانية وغيرهم من السوريين. وقد لعب التركمان من أبناء قرى الجولان دوراً معروفاً في المقاومة الشعبية التي ظهرت في الجولان أثناء حرب1967.

تركمان العراق


يعود تأريخ استيطان التركمان في العراق إلى سنة 54 هجرية، حيث استدعى القائد الأموي عبيد الله بن زياد (2000) من الأتراك إلى البصرة. وكان ذلك مجرد بداية تاريخية ما لبثت أن أكتسب مراحل جديدة بعد دخول الخاقان السلجوقي طغرل بك إلى العراق في 1055، حيث تردد اسمه في خطب أئمة الجوامع وقد تعمق وجودهم التاريخي في العراق منذ تلك الفترة وحتى عام 1918 أي ما يقارب تسعة قرون من السيادة التركية في العراق. ومع دخول طغرل بك إلى العراق، تتابع دخول أعداد ضخمة من الأتراك للعراق وعلى شكل موجات بشرية متلاحقة.

وقد بدأ إطلاق أسم التركمان على أتراك العراق في عهد السلاجقة. بعد سقوط الدولة السلجوقية حكمت العراق إمارات تركمانية عديدة مثل أمارة زين الدين كوجك في أربيل (1144-1233 )، والاتابكية في الموصل، وقبجاك اوغوللارى في كركوك.  وقد عاشت أربيل عصرها الذهبي في فترة حكم مظفر الدين كوكبري الذي استمر من 1190 إلى 1233 ودام 43 عاماً. وقد تتابعت الإمارات التركمانية على حكم المنطقة حتى عام1514 . وتمكن السلطان العثماني ياووز سليم بعد حملة تبريز في 1514 من فتح شمال العراق وإخضاعه للدولة العثمانية في عام 1515، وبعد مرور 19 عاماً على هذا الفتح دخل السلطان العثماني سليمان القانوني بغداد في 28/11/1534 منهياً بذلك الحكم الصفوي التركي فيها. وبذلك أصبح العراق ولاية تابعة للدولة العثمانية.

برز من بين تركمان العراق اثنين من أبرز شعراء الشعوب الناطقة بالتركستانية هما "سيد عماد نسيمي" الذي عاش في الفترة ما بين 1370 - 1417، و "فضولي البغدادي" الذي عاش في الفترة ما بين 1494- 1556، وكان نسيمي أول شاعر ينظم الشعر بالتركمانية، وكان صوفياً متأثراً بالحلاج وقد اضطر للهجرة إلى الأناضول عام 1394 هرباً من "ميران شاه" ابن "تيمور لنك" واستقبل في الاناضول بحفاوة كبيرة ومازال حتى اليوم مرجعاً صوفياً يحظى بمكانة كبيرة بين العلويين.

ويلقب الشاعر فضولي البغدادي بأمير شعراء التركمان، وهو شيعي توفي في كربلاء حيث كان معتكفاً بعد أن ترك ميراثاً ضخماً من الادب باللغات التركية والعربية والفارسية ومازال حتى اليوم يمثل مرجعاً هاماً في الادب التركماني في العراق وتركيا وأذربيجان.

 مناطقهم

ينتشر تركمان العراق منذ فترة تتجاوز الألف عام في المناطق الشمالية والوسطى، في محافظات الموصل وأربيل وكركوك وديالى وصلاح الدين وفي بعض أحياء مدينة بغداد. ويذكر الحاكم السياسي لأربيل دبليو. آر.هي (W.R.Hay) أيام الاحتلال البريطاني للمنطقة ما يلي :

"هناك خطاً من المدن فيها سكان يتكلمون التركمانية. إنه خط المنطقة شبه الجبلية التي تفصل المنطقة الجبلية في أقصى الشمال الشرقي التي تسودها أغلبية كردية، عن المنطقة السهلية الشمالية التي تسودها أغلبية عربية. إن كركوك هي المركز الرئيسي للتركمان، وثمة قرى وبلدات عديدة كائنة بجوارها تتكلم التركمانية أيضاً. ويذكر حسين فاضل في كتابه (مشكلة الموصل) عن كركوك وأربيل وغيرها من المناطق السكانية للتركمان ما يلي:  ((استطاعت اللجنة أن تجزم أن المنشأ الأصلي لسكان هذه المدن كان تركيا، وإن أبرز الأشخاص فيها أتراك يتكلمون التركية مع عوائلهم. وقد وجدت اللجنة إن خمسة مختارين في أربيل من الأتراك ومختاراً نصف كردي ونصف تركي ومختاراً يهودياً. ووجدت في كركوك إن الجريدة الوحيدة الصادرة تحت أشراف الحكومة تطبع باللغة التركية، وكانت الأوامر الرسمية تكتب بالعربية والتركية، ووجدت اللجنة إن الضابط السياسي البريطاني يتكلم التركية ولا يعرف العربية أو الكردية، ووجدت أن (آلتون كوبري) تركية فعلاً، وإن (طوزخورماتو) تركية أو تركمانية عدا بعض الأسر اليهودية، وإن (قره تبة) تركية أو تركمانية بنسبة %75 وكردية بنسبة 22% وعربية بنسبة 3% وأن تازة خورماتو وطاووق على العموم تركيتان غير أن القرى المجاورة كردية في الغالب)).

لقد عملت الأنظمة التي توالت على الحكم في العراق ومنذ 1957 وإلى يومنا الراهن على تغيير الواقع السكاني لمناطق الاستيطان التركمانية إضافة إلى تغيير وحداتها الإدارية. وشملت مناطق التمركز عام 1957 الموصل وأربيل وكركوك وديالى.

لغتهم

كما بينا ان اللغة التركمانية العراقية هي  جزء من مجموعة اللغات التركستانية المتقاربة فيما بينها. لكن التركمانية شبيهة الى حد كبير باللغة التركية (جمهورية تركيا) والآذربيجانية، بدرجة تشبه التقارب بين اللهجة العربية العراقية واللهجة العربية السورية. مازالت اللهجة التركمانية تحتفظ بنسبة%40  من المفردات العربية بخلاف اللهجة التركية التي أدخلت إليها، بعد تأسيس الجمهورية التركية، المفردات الإنكليزية والفرنسية بنسبة أكثر من %30 بدلاً من المفردات العربية، وما زال التركمان يعتمدون الحروف العربية في الكتابة، بينما الاتراك تبنوا الابجدية اللاتينية.

أعدادهم

لقد أظهرت كافة الإحصائيات السكانية الرسمية تعداد سكان التركمان بأرقام لا تمت إلى الواقع بصلة. وجاهدت هذه الإحصائيات دائما أن تحدد نسبتهم كنسبة ثابتة لا تتغير بالنسبة لمجموع السكان وهي 2% لهذا لم يتحر الباحثون الأجانب عن الحقيقة عند تثبيتهم هذه المصادر الإحصائية في بحوثهم ومؤلفاتهم وخاصة في موسوعاتهم. والشيء المثير للانتباه، هو إن حسابات الأنظمة العراقية حول نفوس التركمان لم تحسب بمهارة لان الواقع يفند ادعاءات هذه الجهات. حيث يمكن وبمعادلة رياضية بسيطة تفنيد صحة المعلومات الإحصائية المعلنة من قبل وزارة التخطيط العراقية. فحسب الإحصائيات المخمنة لعام 1981 يبلغ عدد نفوس المحافظات التي ينتشر فيها التركمان كما يلي : الموصل 1,227,215 نسمة، صلاح الدين 420,067 نسمة، كركوك 567,957 نسمة، ديالى 637,778 نسمة، اربيل 632,252 نسمة وعلى هذا الأساس فأن مجموع سكان هذه المحافظات هو  3,467,269نسمة وحسب التخمينات نفسها فمجموع سكان العراق يبلغ 13,669,689 نسمة. وعلى هذا الأساس فأن نسبة 2% التي حرصت المصادر الرسمية على اعتبارها كنسبة ثابتة لنفوس التركمان لا تقبل التغيير تعني أن تعداد سكان التركمان هو 273,393 نسمة من مجموع سكان المحافظات التركمانية والبالغ3,467,269  كما سبق الإشارة إليه. وهذا يعني أن نسبتهم في هذه المحافظات 7,88% أي أن كل 8 من مجموع 100 نسمة من سكان المحافظات المذكورة هو تركماني لكنه مجرد زيارة لهذه المناطق تكشف كم أن هذا الاحتمال بعيد عن الواقع، وحتى إنه يمكننا القول بأن العكس هو الصحيح في بعض المحافظات.

ومن الأمور المعروفة إن التركمان كانوا يشكلون 95% من مجموع سكان كركوك حتى عام1960 . إلاّ أن سياسة التعريب وهجرة عشرات الآلاف من العوائل العربية، وهجرة الأكراد إلى كركوك بعد هدم العديد من قراهم، ساهمت في انخفاض نسبة التركمان من %95 إلى 75%. ولاحتساب نسبة التركمان بعملية حسابية بسيطة على حساب الإحصائيات السكانية التي جرت على مدى 40 عاماً إعتباراً من 1947  وحتى   1987، فأن معدل نسبة السكان في محافظة كركوك فقط  يبلغ 5,19%، ولدى مقارنة هذه النسبة مع مجموع سكان العراق بموجب إحصائيات 1987، فأن تعداد سكان مدينة كركوك سيتحدد بـ   830,400 نسمة، وعند احتساب نسبة ألـ 75% كنسبة  للتركمان في هذه المحافظة، فأن تعدادهم فيها يبلغ 622,800 نسمة. ولدى احتسابنا إياه بموجب إحصائية 1981 المخمنة وحسب معدل السكان في المحافظة آنذاك والذي هو  4,15% فأن تعداد سكان المحافظة سيتحدد بـ  664,000نسمة وعليه فعند احتساب نسبة الـ75   كنسبة للتركمان في هذه المحافظة نجد أن تعدادهم يبلغ 498,000 نسمة من مجموع سكان المحافظة. وعلى هذا الأساس فأن مجموع نفوس التركمان في عام 1994 في محافظات  كركوك، أربيل، الموصل والأقضية والقرى التابعة لمحافظتي صلاح الدين وديالى، إضافة إلى 300 ألف نسمة يقطنون محافظة بغداد، لا يقل وفي أسوء الاحتمالات عن مليوني نسمة.

ملحق بأسماء الشخصيات التاريخية من أصول تركستانية

العالم إسماعيل البخاري / العالم محمد البخاري / العالم احمد البخاري / العالم أبن سينا الأفشاري البخاري / العالم الفاراغاني الأوزبكي / العالم النسائي / العالم أبو حامد الغزالي الدوزي (الطوسي) / الإمام الترمذي / العالم شمس التبريزي / جلال الدين الرومي / العالم محمد المراغلي (عالم النجوم) / آية الله مطهري / آية الله أبو القاسم الخوئي / آية الله السيد علي خامنئي.

من السلالات والدول التركستانية

الحضارة الأويغورية / الحضارة الاوغوزية أي إمبراطورية تركستان الكبرى صاحب مسلة أورخان / الحضارة الميدية التي أسست على الأرض اللهب أي آذربيجان الحالية / الإمبراطورية الأون گارية / السامانيون / الخوازميون / القاچاريين / السلاجقة / الصفويين / ايلخانيون / آق قوينلو / قرة قوينلو / الآتابكيون / گوگبري الذئب الأزرق / قوپچاقيون / المماليك / الأخشيديون / الدولة العثمانية / البويهيون.

 

المصادر

ـ جدل الهويات / سليم مطر/ بيروت 2002

- البرق الشامي / القاضي الفقيه الامام عماد الدين الاصفهاني

- شذرات الذهب الجزء الثاني

- فتوح البلدان / البلاذري

- تاريخ البصروي / علاء الدين الشافعي

 - مآثر الاناقة / الجزء الثاني

 - رحلة ابن بطوطة

- الروضتين في أخبار الدولتين النورية - الجزء الاول

- بغية الطلب في تاريخ حلب - الجزء الاول

- تاريخ التركمان / الدكتور محمود نورالدين

 - الاقليات في الشرق الاوسط / فايز سارة

- حسن أوزمن - مؤسسة توركمن ايلي للتعاون والثقافة / موقع التركمان /http://tanis-turkmen.nl

معلومات


عن أحوال التركمان..


جاسم محمد طوزلو*
alshimali@hotmail.com

ان هذ الدراسة الموسوعية القيمة تعطينا فكرة مختصرة شاملة عن أحوال التركمان، من النواحي الجغرافية والدينية والسياسية**. لكن يتوجب التوضيح ان هذه الدراسة قد كتبت عام 2005، لهذا فأن بعض المعلومات المتعلقة ببعض الجهات والشخصيات قد تغيرت.   (المحررة)

         

ان التركمان يقطنون على شكل شريط طوله أكثر من 500 كم في مساحة تفصل بين كرد العراق وعربه، ويمتد هذا الشريط من تلعفر في أقصى الشمال وينتهي في قضاء قزانية في أقصى الجنوب. ذكرت مجلة اينكوري البريطانية في فبراير 1987م إن عدد نفوس التركمان في العراق يبلغ من 1500000 نسمة واليوم (عام2005 ) تتراوح بين (2000000-1500000) نسمة وهذا الرقم أقرب للواقع.

التركمان في العراق مسلمون قاطبة ويتوزعون على مذهبين رئيسيين حيث ان %50 منهم من المذهب الجعفري و%50 الباقية من المذهبين الحنفي والشافعي.

أما المناطق والمدن والقرى التركمانية :  

1ـ قضاء تلعفر في شمال العراق وعلى الحدود مع سوريا والذي ينحدر منها سماحة الشيخ) محمد تقي المولى)، غالبيتها من الشيعة التركمان، العشائر التركمانية الموجودة في هذه المدينة (البيات، سيدلر، ايلخانللر، مرادلي، شيخلر، بابالار، جولاقلار).

2ـ أطراف مدينة الموصل فيها تقريباً 70 قرية اضافة الى 50 قرية للشبك موزعين للمذهبين من هذه القرى (افغاني، قرمزي، شيخ ابراهيم، قبك، مال فيران...الخ ومن أحياء الموصل (القاضية، الرشيدية، شيرخان، قره قوينلو، وقره يطاق، وسلامية..الخ(.

3ـ قضاء التون كوبري يقع على ضفة نهر الزاب الاسفل شمال كركوك، أكثر سكانها من التركمان السنة.

4ـ مدينة أربيل في شمال العراق كانت الاكثرية فيها في القرن السابق (تركمان) ولها قلعة كبيرة في وسط المدينة تبين تركمانيتها ولكن بسبب الهجرة الكردية من القرى التي حولها أصبحت غالبية المدينة كردية ولكن لا تزال عوائل تركمانية كبيرة هناك، أكثر التركمان هنا من السنة.

5ـ مدينة كركوك، تعتبر هذه المدينة مركز التركمان وغالبيتها من التركمان السنة من أحيائها (الجاي، مصلى، كوبري باشي، امام قاسم، اسكان، بولاق، صاري كهية، الماس، قورية، تسعين...الخ).

6ـ قصبة تسعين (تسين) والتي هي قصبة من قصبات كركوك وهي تركمانية شيعية، من أحيائها (قبرباشي، دهنه باشي، شيخلر، قاب قيران ...الخ) فيها مقام الشاه طهماسب).

7ـ ناحية تازة خورماتو مدينة تركمانية شيعية صرفة في جنوب كركوك، من أحيائها وعشائرها (قره صقالي، مرادلي، اوسطالي، بصمالي...الخ).

8ـ قرية بشير وهي تركمانية شيعية صرفة هدمها النظام البائد بالكامل ورجعت بعد السقوط للظهور ثانية، من أبرز شخصياتها المرحوم سماحة الشيخ البشيري.

9ـ ناحية داقوق مدينة تركمانية ذو أكثرية تركمانية شيعية، من أحيائها (دميرجيلر، كوتوركه، ايلخانللر...الخ) في أطرافها الكاكائية والطالبانية).

10ـ قرية الامام فيها مقام الامام زين العابدين من أبناء الامام موسى الكاظم (ع)، كل أهالي هذه القرية   تركمان شيعة.

11ـ ناحية ليلان مدينة تركمانية أكثرية كردية وأقلية شيعية.

12ـ ناحية يياجي هناك يياجي سفلى وعليا هدمها النظام البائد، بعد سقوط النظام بدأت هذه المدينة للظهور ثانية أكثر ساكنيها من السنة.

13ـ قضاء طوزخورماتو أكبر قضاء تركماني بعد تلعفر يقع على بعد 180 كم شمال بغداد ذو أكثرية تركمانية شيعية، من أحيائها (مصطفى اغا، اورطة محلة، ملا صفر، جمهورية..الخ).

14ـ ناحية امرلي وقرى البيات تقع جنوب طوز، ذو أكثرية شيعية تركمانية، من قراها (مدينة امرلي، ينكجة، شاه سيون، جرداغلي، بروجلي، بسطاملي،...الخ).

15ـ مدينة قره تبه ذو الاكثرية الشيعية الصرفة، فيها مقام ابراهيم السمين أحد أبناء الامام موسى الكاظم)ع(.

16ـ ناحية المقدادية وأسمها عند التركمان مدينة شهربان، تابعة إدارياً الى ديالى وقريبة من الحدود العراقية الايرانية، مدينة مختلطة من الشيعة والسنة.

17ـ قضاء (مدينة) مندلي غالبية سكانها من السنة التركمان والاكراد الفيلية.

18ـ قضاء (مدينة) كفري، تركمان سنة وغالبية كردية، ناحية قزانية وهي تركمانية شيعية، ناحية السعدية (قزلرباط) تركمانية سنية، في العاصمة بغداد أحياء تركمانية كاملة (حي الشعب، الصليخ، الوزيرية...الخ)، في محافظة الحلة أحياء تركمانية، وكذلك عشائر تركمانية من البيات منتشرة في أكثر محافظات الجنوب والوسط (1).

تاريخ العمل السياسي التركماني المعاصر:

نجد عند التركمان توجهاً سياسياً واضحاً واستقر هذا التوجه بمدرستين، فالتوجه السياسي التركماني المعاصر ينقسم الى قسمين أساسيين(2) :

ـ الاسلاميون الشيعة ـ الاسلاميون السنة ـ الجبهة التركمانية

الاسلاميون الشيعة

انه توجه سياسي بدأ نشاطه في الساحة العراقية قبل ثلاث عقودوقد تبنى الاسلام عقيدته ونظمه منهجاً وطريقة للتغيير في الوسط التركمانيفأمتداداته من تلعفر في أقصى الشمال الى بغداد في أقصى الجنوب، ويندمج بأفكاره وتوجهاته مع الامتداد الاسلامي الشيعي الى حد الفاو في أقصى جنوب العراق.

إن العمل السياسي التركماني مرَّ بمراحل تطورية عديدة، وهو ينشد البحث عن أفضل الصيغ والطروحات التي تعكس تطلعات التركمان وتنسجم مع عقيدتهم. والتحرك الإسلامي في الوسط التركماني جاء بعد مخاضات طويلة وبحث مستمر عن الطريق الصحيح والمنهج القويم الذي يستطيع توجيه نضال التركمان والعمل من أجل حقوقهم المشروعة. وإن جذور هذا التحرك قديمة وترجع إلى بداية الستينات وذلك عندما اختار التركمان الإسلام قاعدةَ لنضالهم حيث انخرط عدد كبير من الشباب والمثقفين في صفوف الحركة الإسلامية، وكان من نتيجة ذلك أن سيطر على الوسط التركماني تيار إسلامي عريق ذو قاعدة جماهيرية واسعة.

من أحزابه وحركاته

1ـ الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق : تحرك اسلامي قديم يقوده مجموعة من كوادر تركمانية متقدمة خاضوا الصراع ضد النظام البائد في الثمانينات وعلى رأس هذه المجموعة الاستاذ ((عباس البياتي)) الامين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق، تأسس الاتحاد في 1991 م المصادف 15 شعبان لسنة 1325 هـ في نفس السنة التي حدثت فيها الانتفاضة الشعبانية، الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق حركة اسلامية واعية تميزت بصوت فريد وقوي، وهي تحمل هموم التركمان بصدق وتعبّر عن تطلعاتهم وآمالهم بأمانة وتدافع بشجاعة عن قضيتهم العادلة في المحافل السياسية والدولية وتجاهد من أجل حقوقهم المشروعة، واضحا حجم الظلم والتميز الطائفي والقومي - سيف ذوالحدين - الذي لحق بهم من الحكومات البائدة التي حكمت العراق في القرون المنصرمة، للاتحاد مكاتب وممثليات في جميع المناطق التركمانية اضافة الى مكتب لندن ومكتب طهران وممثلية سوريا والمانيا وهولندا. للاتحاد جريدة شبه اسبوعية اسمها (الدليل) وهي تصدر باللغتين العربية والتركمانية العثمانية وكذلك للاتحاد جريدة (سيدة النساء) التي تتحدث عن شؤون النساء والمرأة التركمانية المسلمة كما للاتحاد سايت انترنيت (on line) تحت عنوان(www.iuiturkmen.com) يعتبر الاتحاد أقوى توجه اسلامي تركماني في الوسط الشيعي وهو يقود التركمان في الساحات السياسية.

2ـ حركة الوفاء التركماني تأسست عام 2002 أمين عامها الاخ فرياد عمر لهم مكاتب في داخل العراق في المناطق التركمانية.

3ـ حزب الدعوة الاسلامية فرع الشمال مركزه في طوز يتولى الشيخ علي النجار)أبو نذير) ادارته، له مكاتب في كركوك وطوز.

4ـ المجلس الاعلى للثورة الاسلامية يتولى سماحة الشيخ (محمد تقي المولى) ادارته، له نشاطات وفعاليات جيدة وله مكاتب وممثليات في أكثر المناطق التركمانية الشيعية.

5ـ منظمة بدر يتولى الاخ محمد مهدي (أبو أيوب) ادارتها، لها نشاط جيد وواسع في المناطق التركمانية ونشاطها يتداخل في بعض المناطق مع نشاطات المجلس الاعلى، كان لها دوراً إيجابياً في انتخابات الجمعية الوطنية وانتخابات المحافظة.

6ـ التيار الصدري يتحرك في المناطق الشمالية في الحسينيات والمساجد ففي كركوك يتبنون مسجد وحسينية خزعل التميمي ويستقر فيه الشيخ احمد اللامي وشخصيات تركمانية مثل قيصر الله وردي امين، وأما في داقوق فيتبنون حسينية داقوق فيستقر فيها الشيخ عامر الجبوري وأما في طوز فيتبنون مسجد وحسينية امام علي (ع) الشيخ حسين الموسوي.

7ـ الوقف الشيعي له مكاتب في طوز يتولى شيخ جاسم محمد البياتي (ابو ضحى) وفي كركوك يتولى الشيخ حبيب سمين ديدار(ابو عمار) وفي تلعفر يتولى الشيخ علي محمد تقي المولى ادارته، له نشاطات ثقافية جيدة كما له مدارس أكاديمية في الابتدائية والمتوسطة.

8ـ مكاتب ومؤيدي مرجعية آية الله السيستاني ففي طوز خورماتو يتولى كل من الشيخ عبدالحسين سمين التركماني بشيري والشيخ مهدي الشويلي والسيد هاني الموسوي وأحمد بهجت في ادارتها، وفي كركوك سماحة السيد قنبر الموسوي البشيري والبطاط، وفي تازه شيخ حسن مشير التازه لي والشيخ حسين التازه لي وفي داقوق شيخ حسين الامرلي وفي البيات وامرلي الشيخ جعفر البياتي وفي قره تبه شيخ تلعفري وفي تلعفر من بيت السادة.

9ـ العلماء وطلبة العلوم الاسلامية ففي طوز شيخ مصطفى (أبو منتظر) وشيخ علي عوني وفي داقوق شيخ أبو موسى وفي كركوك شيخ علي جمعة (أبو فردوس) وشيخ عقيل عادل والشيخ علي مردان وآخرين.
10
ـ حسينيات ومساجد وتكايا وأضرحة أولياء الله، لهذه الاماكن دور ايجابي ومؤثر في التحرك الاسلامي التركماني الشيعي.

11ـ المؤسسات السياسية الاخرى، اتحاد السجناء السياسيين الذي يقوده السيد حسين الشهرستاني وله فروع في أكثر المناطق التركمانية ويرعى شؤون السجناء.

12ـ المنتدى الثقافي في امرلي وقرى البيات ويديرها مجموعة من الشباب المثقفين وعلى رأسهم مصطفى البياتي، وكذلك المنتدى الثقافي في ناحية تازة ويديره مجموعة من الاخوة والاخوات وعلى رأسهم كمال التازه لي.

13ـ شخصيات ومثقفين تركمان منهم في داخل القطر المهندس جمعة ويس، الاخ نجف حسن، نجف مهدي، عبدالامير حسن وفي خارج القطر المهندس عباس حلمي، سيد صادق الموسوي، محمد علي رؤوف، المحامي حسين احمد، والمهندس اميد قنبر وآخرين.

14ـ لهذا التيار نقصد الاسلاميون التركمان أكثر من 500 شهيد ومئات المفقودين.
15ـ رموز هذا التيار حالياً كل من سماحة الشيخ (محمد تقي المولى) والاستاذ (عباس البياتي).
الاسلاميون السنة

ظهر هذا التوجه بعد سقوط النظام ومن أحزابه وحركاته وشخصياته :

ـ الحزب الاسلامي العراقي فرع كركوك، كان في البدأ وأيام سقوط النظام البائد يدار بواسطة علماء وشخصيات سنية تركمانية ولكن سيطرة الكرد والعرب على مقاليد الحزب في المدينة أدى الى ترك التركمان الحزب وشكلوا حزباً اسلامياً آخر بأسم (العدالة والانقاذ) أما الحزب الاسلامي في كركوك فيديره حالياً الاخ عبدالكريم عزت وعثمان علي.

ـ حزب العدالة والانقاذ : تأسس في سنة 2004 م بعد توافق مع الحزب الاسلامي العراقي، تتقارب توجهات هذا الحزب مع حزب العدالة والتنمية في تركيا ومن قياديي هذا الحزب الاستاذ انور بيرقدار وحسين تورهان.

الجبهة التركمانية

أسست الجبهة التركمانية في 5 نيسان 1995 م بأئتلاف من بعض الاحزاب والشخصيات التركمانية بدعم تركي مباشر، من قيادييها (توران كتانة ثم تلاه سنان جلبي ثم وداد ارسلان، ثم صنعان قصاب، د. فاروق عبدالله، وأخيراً الاستاذ د. سعد الدين أركيج.

لها حالياً عدة صحف منها:
ـ تركمان ايلي تصدر عن الجبهة التركمانية وهي جريدة مركزية.
ـ مجلة الاخاء )قارداشلق( تصدر عن نادي الاخاء التركماني في بغداد.
ـ آق صو تصدر عن الجبهة التركمانية في طوزخورماتو.
ـ جريدة كركوك تصدر من قبل أدباء التركمان في كركوك.
ـ التون كوبري شهرية ثقافية مستقلة.
ـ الفكر القويم تصدر عن شباب التركمان.
ـ مجلة تركمان شاني ثقافية شهرية مستقلة.
ـ أما الفضائية التركمانية والتي هي تركمان ايلي التي تبث عبر ترك سات ولها بث محلي في كركوك وبغداد، كما ان هناك تلفزيون محلي يبث من طوز وكركوك وتلعفر، وهناك راديو تركماني أيضاً يبث من كركوك وبغداد(3).
 
الاحزاب والمؤسسات المنضوية تحت الجبهة التركمانية
أـ الحزب الوطني التركماني : الحزب الام لكل الاحزاب التركمانية القومية في العقد الاخير والذي تأسس في عام 1990 م في تركيا، ظهر على الساحة مع مؤتمر بيروت في سنة 1991 وكان آنذاك رئيسه الدكتور مظفر ارسلان ومعه مجموعة من القياديين أمثال المرحوم مصطفى كمال يايجي ويشار امام اوغلو وعزيز قادر وآخرين. قاد هذا الحزب التوجه التركماني القومي من 1991 لغاية أواخر 1995 م أي لحد تشكيل الجبهة التركمانية، وهو الذي قاد القوميون التركمان في نشاطات المعارضة العراقية في تلك المدة، وقد شارك في مؤتمر بيروت وأصبح عضواً في لجنة العمل المشترك ومؤتمر صلاح الدين وانتخب الدكتور مظفر في اللجنة التنفيذية للمؤتمر. في أواسط التسعينات ظهرت أحزاب تركمانية أخرى ومؤسسات وشخصيات تركمانية في مدينة اربيل والتي ادت الى تنافس بينه وبين الاحزاب والحركات التركمانية الجديدة وبالتالي طرحت فكرة الجبهة التركمانية وكانت النتيجة هي تشكيل هذه الجبهة.

في الوقت الحاضر هناك للحزب مكاتب وممثليات في أكثر المناطق التركمانية ودوره ثانوي في مقابل الجبهة التركمانية ويقوده الآن (جمال شان) ومقر قيادته في كركوك.
ب ـ حزب تركمان ايلي : أسس هذا الحزب التركماني الشيعي أحمد كونش عندما كان في قبرص، واستلم الحزب من بعده رياض صاري كهية وهو حالياً يقود الحزب، في الانتخابات الاخيرة انتخب من قبل جبهة التركمان والتي ائتلفت مع الائتلاف العراقي الموحد.
ج ـ حزب المستقلين التركمان يقوده كنعان عزير اغالي.
د ـ الحركة الاسلامية التركمانية التي يرأسها سامي دونمز وهو كان في سوريا ولكن بعد سقوط النظام انضوت تحت الجبهة التركمانية.
هـ - مجلس التركمان في كركوك يقوده د. سعدالدين أركيج والشاهبندر وهي واجهة للجبهة.
وـ اتحاد المرأة التركمانية، اتحاد الطلبة التركماني، اتحاد شباب التركمان، الثقافة والوقف التركماني، مركز تقصي حقائق التركمان رئيسه جمال احسان كورجي.

للجبهة مكاتب في خارج العراق (تركيا مسؤوله أحمد مرادلي وفي لندن عاصف سرت تركمان كما لها مكتب في المانيا مسؤوله غانم عثمان وفي سوريا رشدي حمامجي ومدن أخرى)(4).

مسؤول الجبهة الحالي: الاستاذ د. سعد الدين أركيج
ـ الاحزاب القومية الصغيرة خارج الجبهة منها
أ - الحركة القومية التركمانية يقودها حسام الدين وقد ظهرت هذه الحركة اثناء الانتخابات وهي تدعي انها امتداد للحركة الطورانية التي تأسست في الخمسينات.
ب ـ حزب الاتحاد التركماني يقوده احمد كونش وهو شيعي من الموصل، يعيش حالياً في لندن.
ج ـ الحركة الديمقراطية التركمانية يقودها الكاتب العسكري والسياسي التركماني عزيز قادر وهو يعيش حالياً في لندن.
د ـ نادي الاخاء التركماني في بغداد واربيل والذي تصدر منه مجلة (الاخاء (قارداشلق) من رؤساءه في اربيل صنعان قصاب اوغلو وآخرين وفي بغداد صبحي).
هـ ـ المؤسسة الثقافية التركمانية في تركيا (درنك).

أما الاحزاب التركمانية القومية التي تتحرك في كردستان العراق :والتي تتحرك بأسم التجمع الوطني التركماني، من متبنيات هذه الاحزاب كردستانية كركوك وخضوعها لفيدرالية كردستان العراق، ومن هذه الاحزاب   :
أ ـ الحزب الديمقراطي التركماني الكردستاني يقوده دلشاد جاوشين
ب ـ حزب الاخاء التركماني يقوده وليد شريكة
ج ـ الاتحاد التركماني يقوده سيف الدين دميرجي
دـ حزب الشروق التركماني يقوده عزت قوريالي
هـ ـ حزب الانقاذ القومي التركماني يقوده شيرزاد انور عزيزي اغا
وـ حزب الشعب التركماني يقوده عرفان كركوكلي

ولقد انتخبت اللائحة الكردستانية كلاً من وليد شريكة وسامي شبك ودلشاد جاوشين في قائمتها وهم الان اعضاء في الجمعية الوطنية الانتقالية(5).
ـ هناك شخصيات تركمانية خارج هذه الاتجاهات منها:
1
ـ صونكول حبيب عمر التي عينت في مجلس الحكم، فنانة، انهت دراستها في التربية، مع كونها مدرسة. متزوجة وام لولدين. تعيش في كركوك(6).
 
2ـ الدكتور رشاد مندان عمر يقال من أبوين كرديين توجهه اسلامي سني انتخبه الحزب الاسلامي، لديه شهادة دكتوراه وكان في دبي وحالياً وزير العلوم والتكنولوجيا(7).
3
ـ احسان دورغماجي شخصية تجارية وهو مسؤول غرفة التجارة العراقية التركية، وهو شخصية ممولة يعيش في تركيا له تأثير مباشر للسياسة التركية تجاه العراق والتركمان(8).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نائب الامين العام للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
** الدراسة تعبر عن رأي الكاتب وهي نتاج فكره ولا تعبر عن رأي الاتحاد
1- من كتاب شهداء التركمان اصدارات للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
2- من المشروع السياسي للاتحاد الاسلامي لتركمان العراق
3- من جريدة تركمان ايلي ومجلة تركمان العراق التابعتين للجبهة التركمانية
4- نفس المصدر اعلاه
5- بيان صادر من التجمع الوطني التركماني حول كركوك نشر على النهرين
6- سيرة ذاتية نشرها مجلس الحكم
7- سيرة ذاتية نشرها مجلس الحكم
8- من الصحف التركية والتركمانية


كركوك والتركمان

 

اعداد

طارق كامل / بغداد

 

قمنا بترتيب هذا الموضوع، من عدة مواضيع، لكي يعطي معلومات مكثفة عن الحضور التركماني في كركوك عبر الماضي والحاضر.

تاريخ التركمان في كركوك

يذكر الباحث نجاة كوثر:   

فتحت منطقة كركوك من قبل الجيوش الاسلامية، عام 642 م. وبعد مرور سنين وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان(رض)، قصدتها العشائر التركمانية في العهد الاموي والعباسي وانضموا الى المواطنين، واختلطوا مع من استوطن قبلهم من سكانها.

في سنة 1055م ولأول مرة دخل العراق تحت نفوذ الاتراك، بعد توجيه الخليفة العباسي القائم بأمر الله الدعوة الى السلطان ارطغرل السلجوقي الى بغداد وأصبح العراق ضمن الدولة السلجوقية الكبرى.

وفي القرن الثالث عشر أصبحت كركوك وحواليها تابعة لأتابكية بكتكين، وبعد وفاة مظفرالدين ﮔوﮔبورى حاكم أربيل سنة 1232م أصبحت كركوك تحت نفوذ الدولة العباسية ثانيةً.      

احتلت القوات المغولية بغداد في سنة 1258م فانتهى العصر العباسي في العراق بعد مقتل الخليفة بيد القوات المغولية. علماً انه في اثناء فترة الاحتلال المغولي، كانت منطقة الموصل وكركوك موطناً لقسم من العشائر الايوائية التركمانية. كما اتخذت هذه المنطقة مشتى لعشائر القره قوينلوية. وقد اعقب الانحلال المغولي، لاول مرة ظهور قوة سياسية مؤثرة في المنطقة من قِبل التركمان.

وأسس القره قوينلويون دولتهم المشهورة في أواسط القرن الرابع عشر قي منطقة شرقي الاناضول وبعض الاقسام الجبلية منه وشملت كذلك العراق وايران كاملةً ماعدا منطقة خراسان. 

ازداد نفوذ دولة القره قوينلو في الموصل وفي شرقي الاناضول قرب اريج. ويعتبر عصر دولة القره قوينلية من أكثر عصور الاستيطان التركماني في شمال العراق. وفي هذا العهد استبدلت اسم المدينة من كرخيني الى كركوك، من قبل التركمان القره قوينلويين.

وبعد ان قضى اوزون  حسن (حسن الطويل) مؤسس دولة الاق قوينلية على جهان شاه سلطان القره قوينلية خضعت المنطقة لنفوذ دولة الاق قوينلية. فتمكنوا من فتح بغداد بواسطة ابنه مقصود بك سنة 1469م وبعدها أصبحت كركوك تابعة لدولة الاق قوينلية. ونالت شيئاً من الاستقرار والعناية. حيث ازدادت كثافة نفوس التركمان في المنطقة في دور التركمان القره قوينلية والاق قوينلية في منطقة كركوك والموصل. يقول الدكتور مصطفى جواد (وقد أبقى تيمورلنك في عبوره من بلاد ايران الى العراق كثيراً من القبائل التركمانية). ويقول عن دور التركمان القره قوينلية والاق قوينلية قد اختلطت قبائل هؤلاء بسكان شرقي العراق وشمال العراق وأكثرهم من الترك. وكان اختلاطهم اجتماعياً تاماً من حيث الجنس والدين والمذهب، وقد دام حكم هؤلاء من سنة 1410م الى سنة 1508م وان كان اختلاطهم بالشعب مستمراً قبل التاريخ الاول وبعد التاريخ الثاني بحيث لا يستطيع الواحد منا أن ينفي انه (قره قوينلى) أو (اق قوينلى) اولاً أن يشبه أمره في النسب وقد كان هؤلاء من التركمان الرحالة فسنحت لهم الفرصة لحكم العراق وأذربيجان والجزيرة. المدة التي قضوها في الحكم كانت كافية لامتزاجهم بالشعب وانصهارهم مع الاتراك الذين سبقوهم في اتخاذ العراق والجزيرة وطناً.

وبدخول الصفويين العراق سنة 1508م ازدادت كثافة التركمان في المنطقة لأن الشعب الذي كان يحكمه اسماعيل الصفوي وأولاده كانوا من التركمان، وجيشه الذي كان يسمى (قزلباشية) يتكون القسم الاكبر منهم من التركمان.

وعند دخول السلطان سليمان القانوني بغداد سنة 1534م انتهى الحكم الصفوي. وقدمت المنطقة الطاعة الى السلطان، وأطاعته مدن طاووق (داقوق) وشهربان وكركوك والموصل وخراسان(1). وفي أثناء رجوع موكب السلطان سليمان القانوني مرَّ بكركوك، ومكث فيها في موقع قزل ﮔوشك 28 يوماً. وهكذا تم دخول منطقة كركوك في ادارة الدولة العثمانية.

وبسبب الموقع الجغرافي لمدينة كركوك، أصبحت موقعاً استراتيجياً مهماً للدولة العثمانية، لصد هجمات العدو والدفاع عن حدود الدولة من الجهة الشرقية.

وساد المنطقة في هذه الفترة الامن والاستقرار والهدوء، مما أدى الى توسع الحركة التجارية بين الموصل وبغداد مروراً من كركوك. وأصبحت كركوك والموصل طرقاً تجاريةً وعسكريةً وذات أهمية كبيرة للدولة العثمانية.

كركوك والتركمان في العصر الحديث

يقول الباحث ياوز نورالدين صابر اغا :

أحاول إلقاء الضوء على ذلك اضافة الى شواهد تاريخية  تثبت ذلك بدءاً من انسحاب قوات الدولة العثمانية والى يومنا هذا.

الشاهد الاول: اشتراك وزير تركماني في أول وزارة عراقية دليل على أهمية ونسبة التركمان في العراق آنذاك.

أ‌- تشكلت الحكومة العراقية المؤقتة في 12 صفر 1339 المصادف 25 تشرين الاول1920 ... وفي 29 كانون الثاني 1921 تسلم السيد عزت باشا الكركوكلي منصب وزارة النافعة (وزارة المواصلات)... ويلاحظ: هنا ان اسناد وزارة الى مواطن تركماني يدل على أهمية التركمان في العراق ونسبة تعدادهم آنذاك ولم يكن من قبيل الصدفة حيث انهم يشكلون القومية الثالثة وهم الغالبية العظمى في مدينة كركوك وأطرافها وفي المناطق التركمانية الاخرى مثل اربيل والموصل وديالى ويلاحظ عدم وجود وزير كردي في المناصب الوزارية الاصلية اعلاه.

الشاهد الثاني: (تتويج الملك فيصل الاول)، قرر مجلس الوزراء في جلسته يوم 11 تموز 1921 وبالاجماع مناداة سمو الامير فيصل ملكاً على العراق، ولكنه تقرر فيما بعد اجراء تسجيل آراء الأهليين وتشكلت لجان توفد الى كل لواء للاشراف على عملية التسجيل.

أ‌- صوتت جميع الالوية لصالح فيصل إلاّ  لواء كركوك ولواء السليمانية. فكان التركمان قد طلبوا أن ينصب أمير من آل عثمان ملكاً على العراق وهذا يدل على نسبة التركمان في لواء كركوك ومدى تأثيرهم على نتيجة الاستفتاء. أما سكان لواء السليمانية فلم يشتركوا في التصويت حيث كان الانكليز قد وعدوهم سراً بالاستقلال. ويقال ان كره المغفور له فيصل الاول للتركمان قد بدأ منذ ذلك وظهر جلياً فيما بعد في العهد الملكي.

ب‌- في يوم 23 آب 1921 أقيم حفل تتويج للملك في ساحة برج الساعة ببغداد وقد حضرها ممثلون عن جميع الالوية عدا لواءي كركوك والسليمانية.

ج- وإثر ذلك عين في لواء كركوك متصرف من أهلها وهو السيد فتاح بك وهو تركماني ترضية لأهلها(2).

الشاهد الثالث: (معركة ارمني دعواسى) معركة مع الجيش الليفي. وهي معركة دارت رحاها بين أهل المدينة التركمان والجيش الليفي وقد سميت سهواً بـ (معركة مع الارمن) وكان الانكليز يساندون الجيش الليفي بالمعدات والمال وبالاسلحة لغايات خاصة بهم ومعروفة بالنسبة للعراقيين.

ففي يوم 4 آيار 1924 نزلت ثلة من الجيش الليفي الى مدينة كركوك تبتاع حاجة لها في أسواق كركوك حيث اختصم أفرادها مع الاهلين في السوق، فأدى ذلك الى جرح أحد أفرادها مما أدى أيضاً الى نزول قوات الليفي الى المدينة يحملون أدوات وأسلحة الموت والقتال واشتبكوا مع أهالي المدينة من التركمان وقد قتل وجرح عدد كبير من أهالي المدينة اضافة الى شرطيين كانا قد حاولا الفصل بين الجانبين فعمد مدير الشرطة وهو مراد مبارك (رحمه الله) الى منع الشرطة من الخروج من ثكناتها، فقتل من قتل وجرح من جرح وقارب عدد الاصابات المائتين.

ان القارئ الكريم لو تجول في مدينة كركوك يلاحظ ان المدينة تركمانية صرفة بالرغم من قيام صدام حسين وأزلامه مدة أكثر من خمس وثلاثين سنة بتعريضها وتعريض أهل المدينة الاصليين الى أنواع شتى من صفوف التعذيب والتهجير القسري والاعدامات. وأول ما سيلاحظه الغريب ان غالبية أهل المدينة يتكلمون اللغة التركمانية في البيت والسوق والمدرسة وفي الشارع ويلاحظ أيضاً ان أسماء أكثر مرافق المدينة تركمانية فمثلاً ان جميع المساجد والحسينيات والمحلات والمقاهي والحمامات والأضرحة والمقابر والانهار والتلال اضافة الى أسماء الاقضية والنواحي والقرى تحمل أسماء تركمانية محلية.

نلاحظ من بعد حكم صدام حسين ان هنالك جهود جبارة لتغيير المعالم والاسماء في المدينة وطمس تاريخها بتشويهها اليوم لكن سوف تظل كركوك الصامدة صامدة أمام هذه التيارات وكنا نود من هؤلاء  لو مدوا معنا جذور الصداقة والاخاء والمودة بدلاً من التناحر والتنافر كان ذلك خيراً لنا ولهم، لان قدرنا وقدرهم مرتبطان كل بالآخر.

أسماء في مدينة كركوك شواهد على تركمانيتها :-

أسماء الاحياء والمحلات : صارى كهية - بكلر- القلعة وفيها محلة احمد اغا ومحلة زندان -محلة اغالق - محلة ميدان - الماس - بيريادى - اوجى - بولاغ - قوريه - جقور- مصلى - شورجه – تسين - جرت ميدانى - طريق بغداد - دبه خانه - يوخارى زيوه - عرب محله سى - أحياء كثيرة استحدثت في عهد صدام سكانها خليط  بين التركمان والعرب، أما أحياء الشورجه والاسكان وغيرها فهي أحياء استحدثت بعد ثورة 1958 للوافدين الجدد.

الجوامع والحسينيات : وجميعها مشيدة من قبل التركمان مثل جوامع ملاّ جعفر ملاّ عبود ملاّ توفيق مفتى اوغلو نفطجى خلفه كريم ابراهيم بك نقشلى مناره نعمان جامعي طارق صراف امير المؤمنين صبرية حاج هادي نعمان جامعي سيد نجيب تكية وجامعي خضراء جامعي ارسلان ملا قاوون شيخ حسام الدين ملا عابد مصلى ملا عثمان جلالي حسينية خزعل حسينية مصلى حسينية تسعين جامع النور هرمزلي جامعي ملا سعيد حجي محمد جامجى ملا احمد صالحي نائب اوغلو كوله من باش كه سوك ابو علوك ملا عزيز قادر علاو اولوجامع ابراهيم باشا رضا بيرقدار شيخ جكرى هندي جامعي فضولي احمد باشا اليعقوبي جامع عريان جامع حسن مكي الاحمدي.

الحمامات : علي بك - جوت حمام - شور حمام - ده ده حمدي - حجي باقي - بيريادي - طوقاط حمامى - عزيز افندي - شفاء - حسن حمامى - قلعة حمامي.

أبواب القلعة : يدى قزلار- طوب قابى - حلوه جلر- نار دوانلى قابى.

المقاهي : احمد اغا - جوت قهوة - جرت ميدانى - عباس - محمد جاسم - اصلان يواس - عاشور - سيد وهاب - اسطه سعدى - بشكتاش - شيج جرجيس - ينكى احمد اغا - بيات - قره - برناو- التون كوبرى - نانقشلى مناره - محي الدين - رشه كوله رضا - مجيدية - صولو قهوه - محمد علي مختار - داى نوري قوير قزان - حبيب عباس - داى جليل توفيق - اصغر.

الخانات : قاضي خانى - خورمه - كروانجى خانى - يوسف اغا - صلاح الدين كومور خانى - يوغورت خانى - جوقور خانى - قادر خانى.

التلال المحيطة بكركوك : تعليم تبه - صارى كهية - جلو تبه - قره تبه - دبك تبه - قوش تبه - كوك تبه - اوجاع تبه - اوج تبه - قلعة تبه - قوله تبه - يورغان تبه - وكاشه تبه.

الاضرحة والائمة والمقابر : يدى قيزلار - قيز مظلوم - امام خولان - سيد نوري - سيد علاوي كوزلى بابا - يل امامى - دانيال بيغمبر - ابو علوك - سيد قزى - شهيدلر - مصلى تربه لغى - تعلم تبه - امام احمد - شيخ زم زيم - بابا كوركور - امام زين العابدين - امام قاسم - نفطجى لر - جلالي لر - تكريتلى لر - بى بى خاتون - امام اسماعيل - امام رضا - امام علي - كوك كومبت - نبي دانيال.

الابنية التاريخية : القشلة - المتصرفية - اسكى بلدية - خسته خانه - اضافة الى الخانات المذكورة اعلاه.

الاسواق : قوريه - قيصري - قارشى يخه - بلانجى لار - حلوه جى لر - دنك جى لر - زور ناجى لار - عربانجى لار - التون جلار - داميرجى لر - قزانجى لار - بامبوغجى لار.

القرى والنواحي والاقضية التابعة لكركوك : طوز خورماتو - تازه خورماتو - كفري - طاووق - تسين - علي سراي - كومبتلر - تلاكلان - ليلان - يحياوه - يايجى - باره باره - افتخار - ترجيل - تركشكان - يايجى - بشير - تسين - سليمان بك - ينجيكه - خاصه دارلي - امرلى - جارداخلى - طوبزاوه قره تبه - التون كوبرى.

الطواحين (داكرمانلار) : كوشكلى – طوران - جينلر ساكن - قرمزى- جيملر- بولانجى - نفط خانه - ابراهيم باشا - اورطه.

الكنائس وأماكن العبادة : خاصه صو - اق صو - طاووق صو - صوناكولى - كهريزلر- التون كوبرى شاطى - كورد ه ره - طاووق كوبرورسى - التون كوبرى - اق صو كوبرى - طاش كوبرى.

البساتين (باغ وبوستانلار) : كاورباغى - فرهاد باغى - حجى حجيل باغى - مينين باغى - بدري باغى - طوبزاوه باغى - اغا باغى - شيخ باغ - نصر فهمي اغا.

مختاروا المحلات : لقد كان جميع مختاري المحلات والاحياء في كركوك والاقضية والنواحي والقرى التابعة للواء كركوك من التركمان تقريباً ولم يكن يجوز تعيين غريب في المحلة أو الحي مختاراً وكان عادة يختار من العوائل ذات السمعة الجيدة وكانوا يتوارثون الوظيفة على الاكثر.

رؤساء البلديات في مدينة كركوك وأسماؤهم : غير خاف ان منصب رئيس البلدية (مدير البلدية) كما يسمى اليوم كان مهماً وكان يعد الموظف الثاني في اللواء أو كان من المتعارف أن يعين من أهل المدينة نفسها ويمثل سكان المدينة وأدناه أسماء رؤساء البلدية في كركوك منذ سنة 1875 ولغاية 1975 تقريباً وقومياتهم وأما بعد ذلك التاريخ فهي بداية فترة التعريب التي طبقها صدام حسين وأزلامه فلا حاجة الى ذكر اسمائهم وهم جميعاً من الوافدين وأرجو ملاحظة عدد رؤساء البلدية من التركمان في تلك الفترة :

عمر اغا بن محمد سعيد اغا من 1875 الى 1900 وهو تركماني من عائلة اغا اوغلو // حجي علي قيدار من1900  الى 1910 تركماني من عائلة قيردار // بهاء الدين افندي الهرمزي من 1910 الى 1920 تركماني من عائلة الهرمزي // عبد المجيد اليعقوبي من 1920 الى 1924 تركماني من عائلة اليعقوبي // الحاج باقي اغا كدك تركماني من عائلة كدك // عبد الرحمن بكر تركماني // حبيب الطالباني كردي من عائلة الطالباني // شامل اليعقوبي تركماني من عائلة اليعقوبي // فاضل الطالباني كردي من عائلة الطالباني // نور الدين الواعظ تركماني // معروف البرزنجى كردي // حسام الدين الصالحي تركماني // مظهر التكريتي عربي // ناظم الصالحي تركماني من عائلة الصالحي // ابراهيم محمد محمود تركماني // قيصر فاتح تركماني // محمد حسين تقي تركماني الاصل من تلعفر // قيصر فاتح تركماني للمرة الثانية // عبد الرحمن ارسلان تركماني من عائلة ارسلان.

المجموع 15 تركمانياً // 3 كردي // 1 عربي.

شهادات على تركمانية كركوك

هذه شهادات أخرى على تركمانية كركوك :

·  هنا شهادة من ناظم الطبقجلي الذي أشار الى مقررات المؤتمر الأول للمعلمين التركمان المنعقد في شباط من عام 1959 بان الأكراد لم يكونوا أبداً أغلبية في كركوك بل احتفظوا بوضع الأقلية دائماً.

·  أما كتاب (كركوك في كتب الرحالة) للباحث القدير نجاة شكر كوثر اوغلو نجد إن ميجرسون أحد أفراد الاستخبارات العسكرية البريطانية وبرتبة مقدم قد أوفدته الحكومة البريطانية الى بلاد الرافدين في واجب سري وخطير لذا كان يخفي القصد الحقيقي لرحلته وتنكر لإخفاء شخصيته وتقمص خلال الرحلة اسم (ميرزا غلام حسين شيرازي).

·  أما الرحالة الانكليزي ميجرسون فقد سجل عادات وتقاليد المنطقة ودرس لغاتهم واتقنها جميعا، وقدم حصيلة دراسته في تقارير سرية الى الجهات المختصة في بلاده. زار كركوك ومكث فيها مدة من الزمن ويذكر المدينة في كتابه (رحلة متنكر الى بلاد ما بين النهرين) في الصفحة 158 بما يلي : - (تشتهر كركوك بتركمانها وفواكهها ونفطها وكلها جمة) أي كثيرة ثم يقول (وسكانها يتكلمون التركية، فهي قادرة على أن تجود بعدد كبير من الشبان على المدارس العسكرية) وليعود في ختام كلامه عن كركوك وفي الصفحة 181 ليؤكد تركمانية كركوك بقوله (فودعنا هذا الركن التركي القصي، لحين من الدهر).

·  نسجل هنا أيضاً شهادة أخرى من ستيفن هيميسلي لونكريك وهو أحد الرجال الانكليز الذين جائوا الى العراق مع قوات الاحتلال الانكليزي وعمل في العراق عدة أعوام متقلداً فيها عدة مناصب حكومية مهمة، وكان حاكماً سياسياً في مدينة كركوك، وان آخر منصب له كان المفتش الإداري في الحكومة العراقية في العهد الملكي وقد أتحف عالم المطبوعات بكتابه (أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) في عام1925 . تطرق س. هـ. لونكريك الى مناطق الوجود التركماني في الصفحة التاسعة من كتابه (... وكانت بقايا الهجرات من التركمان متفرقة في تلعفر وفي خط طويل من القرى والمناطق على طريق الموصل من دلي عباس الى الزاب الكبير وتمركزت أكثريتهم في كركوك). وأما في الصفحة الحادية عشرة فيقول (... وقد أعجب الرحالون بكركوك فوصفوها بأنها مدينة جميلة عظيمة، حيث كان النطق السائد بالتركية) ويدون الكاتب في الصفحة 95 (... إن مدينة كركوك الجميلة لم تتبدل كثيراً في القرنين الأخيرين، كما لم يتبدل خط القرى العديدة التي يقوم سكانها بالزراعة الديمية (الديم)، وكان النفوذ التركي يتغلغل في الأماكن التي يكثر فيها الدم التركي، وتنتشر فيها اللغة التركية). ويذكر لونكريك أحداث الحرب الإيرانية على العراق في أيلول من عام 1821 ميلادية في زمن الوزير داود باشا في الصفحة 245 (...غير إن فلاحي كركوك التركمان لم يرضهم أن يخضعوا لحاكم إيراني، فأعدم عدد منهم لرفضهم الطاعة، ولم تشأ القلعة (قلعة كركوك التركمانية) أن تستسلم. وجاء في الصفحة 304 (وقد عرفت كركوك ؛ ولسانها التركية ؛ بكونها مشتلاً تهيأ فيه طبقة الموظفين).

يذكر الأستاذ احمد شكري في كتاباته بأن هدفه الرئيسي هو بيان الحقائق الناصعة حول تركمانية كركوك ويشير في هذا الصدد الى جملة من الوثائق التاريخية نورد هنا وبعد الاستئذان منه بعضاً منها :

(1) التعهد الذي قطعته الحكومة العراقية لعصبة الأمم المتحدة في المادة التاسعة من التعهد في 28 كانون الثاني من عام 1932 بأن العنصر الغالب في قضائي كفري وكركوك هو العنصر التركماني (ملاحظة : - تم تغيير ديموغرافية قضاء كفري من قبل الأكراد بشتى الطرق بعد مؤامرة الملاذ الآمن في شمال العراق عام1991 ).

(2) يورد الأستاذ ساطع ألحصري في كتابه الموسوم (مذكراتي في العراق) انه كلف بمنصب معاون مدير المعارف في كركوك سنة 1921، وان مستشار وزارة المعارف آنذاك الكابتن (فاريل) قال له بالحرف الواحد :- (اذهب إلى كركوك، وتولَّ وظيفة معاون مدير المعارف هناك، فهناك يتكلمون التركية، وأنت تعرف اللغة التركية).

 (3) يؤكد الأستاذ خيري أمين العمري عند الصفحة 66 في الكتاب المنشور (حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث) بأن مدينة كركوك تسكنها أكثرية تركمانية.

(4) الموسوعة البريطانية التي لا يشك أحد في صحتها وجدية المعلومات الواردة فيها والخاضعة للبحث والتمحيص وهي دوماً تحت الفحص والتدقيق تشير بشكل لا مواربة فيه إلى أن (كركوك في الأساس مدينة تركمانية ولو أن هناك من يتكلم العربية والكردية فيها أيضاً) وذلك في الوثيقة المرقمة 371 / 134255 وأيضا في الوثيقة المرقمة 371 / 134212 والمتضمنة عبر برقية سرية برقم 1286 بتاريخ الثاني من آب عام 1958 موجهة إلى وزارة الخارجية البريطانية.

(5) الباحث الفلسطيني (حنا بطاطو) يؤكد في كتابه (العراق) في الجزء الثالث صفحة 224 ما يلي (إن كركوك مدينة تركمانية، وهي مركز نفطي تقع على بعد 180 ميلاً إلى الشمال من بغداد، وكانت مدينة تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماض غير بعيد).

(6) طارق عزيز... وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء العراقي في النظام السابق وأحد أبرز رجال الحكم الذين وضعوا استراتيجة محو الهوية التركمانية لمدينة كركوك، ها هو هذا السياسي يصرح بحقيقة دامغة رغم انه في قرارة نفسه لم يكن يود أن ينطقها في كتاب (طارق عزيز... رجل وقضية) للكاتبة حميدة نعنع، يقول عزيز في الكتاب (تاريخياً كركوك ليست محافظة كردية، تذهبين إلى المدينة فتجدين عرباً وأكراداً وتركماناً، والطابع الغالب تركماني).

 (7)  يذكر المستشرق الروسي (في الاتحاد السوفيتي السابق) منتشا شفيلي في الصفحة 62 من كتابه (العراق في سنوات الانتداب البريطاني) ترجمة الدكتور هاشم صالح التكريتي، حيث يؤكد المستشرق بأن (التركمان يعيشون بأعداد كبيرة في كركوك والتون كوبري واربيل والصلاحية وقرة تبة وطوزخورماتو وكذلك في تلعفر) أما في الصفحة 89 فيقوم بذكر إن (أغلبية سكان كركوك من الذين يطلقون على أنفسهم اسم التركمان ليؤكدوا انحدارهم من الأتراك السلاجقة وليس العثمانيين).

 (8) أخيراً نسجل هنا واحد من أهم الادلة والتي تتمثل بطبع ونشر الصحيفة الوحيدة التي كانت تصدر في كركوك وتطبع من قبل رئاسة بلديتها، كانت باللغتين التركمانية والعربية حتى عهد قريب، وان البلاغ البريطاني للمندوب السامي في مدينة كركوك بعد أحداث المذبحة التي ارتكبتها ثلة من الجيش الليفي في الرابع من آيار عام 1924 قد نشر باللغة التركية فقط لان أهالي كركوك هم التركمان، وأخيراً وليس آخراً أقر (قانون اللغات المحلية) رقم 74 لعام 1931 إجراء المحاكمات في المناطق التي تسكنها أغلبية تركمانية وعلى رأسها كركوك واربيل باللغة التركية.

الهوامش

1- تاريخ الوزارات العراقية المجلد الاول ص 65 المؤرخ عبد الرزاق الحسيني.

2- تاريخ الوزارات العراقية المجلد الاول ص 28 المؤرخ عبد الرزاق الحسيني.

 

المصادر

ـ كركوك بعد الفتح الاسلامي / دراسة نجاة كوثر أوغلو

ـ شواهد على تركمانية كركوك / دراسة العميد المتقاعد ياوز نورالدين صابر اغا اوغلو/ موسوعة تركمان العراق

ـ التركمان وكركوك / مركز الاعلام التركماني

ـ عمادالدين خليل الطالب تاريخ العراق 1999

 

مناطق التركمان


أربيل والتركمان


أرشد الهرمزي

تعتبر أربيل من أقدم المدن المأهولة فهي أقدم من مدينة بابل وقد تعاقبت على حكمها سلالات مختلفة. فقد وردت في نقوش سلكي عام 200 ق.م باعتبارها مدينة أوربيلوم، كما تم التطرق إليها على أنها أربيلوم، ويذكر المؤلف البروفيسور وولي في كتابه الموسوم "السومريون" بأنها مدينة سومرية وأن سرجون الأكدي قد حاول الاستيلاء عليها.

وقد ارتبطت أربيل لفترة من الزمن بالأكديين واعتبر الكوتيون الذين فتحوا بابل هؤلاء من رعاياهم فازدهرت أربيل اقتصادياً واجتماعياً. ولما سادت سلالة أور الثالثة عمدت إلى جعل أوربيلوم مقاطعة هامة إلاّ أن المدينة قد شهدت بعض المحاولات للخلاص من هذه التبعية مما استدعى تجهيز حكام أور لتجهيز الجيوش الجرارة لقمع هذه الحركات. بعد ذلك دخلت المدينة تحت حكم حمورابي (1723 ق.م –1686  ق.م) فأصبحت مدينة بابلية. ويرد أسم أربيل في الكتابات المسمارية على أنها كشان- كلامم(1).

ثم ذكر اسم المدينة في الكتابات البابلية على أنها آربا – إيلو واستمر هذا الاسم حتى بعد سيطرة الآشوريين على المدينة وقد اعتبر الآشوريون أربيل مدينة مقدسة باعتبارها موطن آلهتهم عشتار فأنشأوا معبد آشور في هذه المدينة وبذلك تحول اسم المدينة إلى عشتار- أربيلا وقد تم العثور في قلعة أربيل على كتابا آشور بانيبال وتماثيل لعشتار والملك الثالث للآشوريين آسوراد(2).

وقد ورد الاسم أيضا على أنه أربليتس أو بأسم الزابين فكان يقال له أديابين (حديب عند أهل الشام) وهو نفس الإقليم الذي أسماه جغرافيوا العرب أرض أربل. وفي النصف الأخير من القرن الثاني قبل الميلاد قامت هناك مملكة صغيرة استطاعت أن تحتفظ باستقلالها طيلة حكم الاشكانيين(3).

ولما كانت أربيل قد احتلت مركزاً هاماً في دولة آشور فإن سنحاريب قد شيد لها نظاماً متطوراً للري من بستورة إلى أربيل كما فعل في نينوى. وبعد انهيار الدولة الآشورية فقد احتل الفرس مدينة أربيل وشهدت المدينة أحدى أهم الوقائع في تاريخها عندما شهدت عام 331 ق.م الموقعة الحربية بين دارا الثالث (داريوس كودومانوس) والاسكندرالأكبر، فقد وقعت هذه المعركة في سهل يقع على مبعدة عشرين ميلاً إلى الشمال من أربيل وعرفت فيما بعد بموقعة كوكميلا أو موقعة أربيل. وقد انتهت المعركة بأنتصار الاسكندر الأكبر والذي دخل المدينة منتصراً.

وشهدت أربيل نزاعاً طويلاً بين حكام السلوخيين والفرس وانتهى ذلك لصالح الفرس الذين احتلوا المدينة بشكل كامل عام 139 ق.م، وقد دفن الكثير من حكامهم في هذه المدينة.

وقد شهدت أربيل حكم سلالة صغيرة تسمى هدياب ولكن حكام هذه السلالة قد اعترفوا بسيادة الفرس على المنطقة. أما في عام 83 ق.م فقد استولى الأرمن بقيادة ملكهم تيكران الأول على أربيل إلى أن استرد الفرس الذين تصالحوا مع البيزنطيين هذه المدينة بعد عشر سنوات، إلاّ أن البيزنطيون قد عقدوا العزم على استردادها دائماً.

وقد دخل الإمبراطور البيزنطي ترجان إلى أربيل عام 115 للميلاد وتعاقب عليها بعد ذلك ملوك بيزنطيون، إلى أن استطاع الساسانيون بقيادة أردشير عام 226 م إخراجهم من أربيل.

أربيل في العصر الاسلامي

وقد أسس التركمان بقيادة زين الدين علي كوجوك دولة في أربيل وعندما توفي كوجوك عام 1168 فقد تولى الحكم مظفر الدين أبو سعيد كوكبري، وقد عزل من العرش من قبل الأتابك مجاهد الدين قايماز لصغر سنه حيث ولى هذا أخ كوكبري الأصغر منه زين الدين يوسف(4).

أما مظفر الدين فقد التحق بسيف الدين الغازي ومن بعده السلطان صلاح الدين فبقي معهم، فلما توفي زين الدين يوسف تولى مظفر الدين حكم أربيل ثانية.

وقد شهدت أربيل في عهد مظفر الدين تطوراً هائلاً وتوسعت رقعة السلطنة حيث وسع مظفر الدين نفوذه إلى أراضي أذربيجان أيضاً(5).

ولا زالت مئذنة الجامع الذي شيده مظفر الدين قائمة إلى يومنا هذا وقد توفي عام 1233 فدخلت أربيل بعد وفاته تحت حكم العباسيين(6).

قام المغول بعد ذلك بالاستيلاء على أربيل فاحتلها هولاكو شأن الكثير من مدن العراق، إلاّ أن أربيل شهدت فيما بعد حكماً تركمانياً تمثل في الدولة الجلائرية وتحديداً في عام 1433 حكماً تركمانياً آخر بقيادة الشاه محمد من سلالة قارة قوينلي وانتقل الحكم عام 1435 إلى أخيه الأمير آسبا. وقد حكمت سلالة تركمانية أخرى هي آق قوينلي مدينة أربيل فقد دخلها اوزون حسن وهو في طريقه إلى أذربيجان فعين والياً عليها(7).

وبعد فترة عاشتها أربيل تحت النفوذ الفارسي رجعت إلى الحكم التركي وأصبحت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية فقد احتلها السلطان مراد، من سلاطين العثمانيين عام 1637 وبقيت تحت الحكم العثماني حتى الاحتلال البريطاني للعراق ثم انتقلت إلى الحكم العراقي بعد الاستقلال. 

الواقع الجغرافي والسكاني

تقع أربيل على مسافة 96 كيلومتراً إلى الشمال من كركوك و86  كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من مدينة الموصل، وكانت مساحتها قبل التغييرات الحاصلة إبان النظام البعثي في العراق 15870 كيلومتراً مربعاً. وقد كان مجموع سكان مركز مدينة أربيل عام 1947 حوالي ثلاثين ألفاً معظمهم من التركمان، إلاّ أن الهجرات المتعاقبة من القرى ومن المناطق الجبلية إليها عمدت وبإصرار إلى تغيير واقعها القومي. وفي عام 1961 كان مجموع سكان لواء أربيل 282487 نسمة وقد ذكرت الوثائق الحكومية العراقية على أن 100668 منهم فقط هم من الأكراد(8).

وقد انتبه البحاثة حنا بطاطو إلى هذا الواقع فذكر في كتابه "العراق" ما مفاده :

"شهدت مدن تركية أخرى مثل أربيل، عملية مشابهة. ولقد "تكردت" (أصبحت كردية) أربيل نفسها إلى حد كبير وحصل التغيير سلماً(9).

وقد أنجبت أربيل علماء ومفكرين مثل ملا أفندي وشعراء وأدباء أمثال يعقوب آغا ورزاق آغا وغريبي والشيخ أسعد أفندي وهاشم ناهد أربيل وتوفيق جلال اورخان ومن الشعراء المعاصرين نسرين أربيل. 

ومن العوائل التركمانية التي لا زال لها حضور متميز في أربيل: آغالر (ويتفرعون إلى ثلاث عوائل كبيرة)، عسافلي، علاف، آوجي، بقال، بكلر، بناء، بزركان، بزاز، جاوشلي، جلبي، دميرجي، درزيلر، دوغرمجي، خفاف، خياط، حلوجي، إيلخانلي، قاليقجي، قبقابجي، قصاب، قولجي، كوجك ملا أفنديلر، كوره جي، مفتي، نجار، نقشبندي، نالبندلي، بامبوقجي، بيندرجي، سراج، صواف، سيدلر، شكرجي ويوغورتجي(10).

المصادر

1- ويعني الاسم " مسكن سيدة البلاد"، دليل موطن الحضارات القديمة، طه باقر وفؤاد سفر، منشورات وزارة الثقافة والإعلام، بغداد1965  .

2- نفس المصدر.                                                                                                                                                        

3- دائرة المعارف الإسلامية، الجزء الأول، الطبعة العربية، أحمد الشناوي، إبراهيم زكي خورشيد، عبد الحميد يونس، دار الفكر، القاهرة،1933 .

4- المحامي عباس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، الجزء الأول، بغداد،1939  ص 213-216                                                   

 5- حسين نامق أورقون، التاريخ التركي، الجزء الثالث، أنقرة 1946، ص95                                                                                      

6- يلماز أوز طونا، التاريخ التركي منذ البدء إلى يومنا، الجزء الثاني، منشورات الحياة، اسطنبول 1964، ص276                               

7- المحامي عباس العزاوي، المصدر السابق، الجزء الثالث، ص237                                                                                         

8- الحكومة الوطنية ومسألة الشمال، من منشورات دار الجمهورية للطباعة والنشر، بغداد 1965وانظر مجلة تورك كولتوري(الثقافة التركية)، من منشورات أبحاث الثقافة التركية، أنقرة 1968، العدد  68، أيلول (سبتمبر)، 1968

     9- حنا بطاطو، المصدر السابق، الكتاب الثالث، ص 224

10- الدكتور صبحي ساعتجي، المصدر السابق.

 

ملحق
من شعراء أربيل التركمان



الشاعر جرجيس  1133هـ / الشاعر عبدي مائل توفي 1230هـ / عبد الله نامي افندي توفي 1241هـ /عبد الرزاق آغا 1259-1349 هـ / شيخ محمد سعد 1264-1349 هـ / حيدري زادة ابراهيم حقي (خزاني) متوفي 1349هـ / حاج عبد الله غوتي 1890-1945 / هاشم ناهد اربيل 1880م -1960 م/ احسان دوغراماجي / نسرين اربيل / أسعد اربيل 1951 / حسام حسرت 1956/ عدنان قصاب اوغلو 1952 / نهاد ايلخانلي  1958/ ديار اربيل 1966.

 

 

مناطق التركمان


مدينة طوزخورماتو صفحة مشرقة من تاريخ التركمان


 

هاشم محمد جعفر

 

معلمون من طوزخورماتو

التسمية التركمانية لها (دوزخورماتو) وتعني مدينة (دوز) الملح و(خورما) البلح و(تو) التوت، تقع هذه المدينة على الطريق العام الذي يربط كركوك مع بغداد وتبعد عن كركوك 75 كم الى الجنوب. وهي قضاء كان تابعاً إدارياً الى محافظة كركوك ولكنه وفي التقسيم الإداري الذي حصل للمنطقة الشمالية في 29/1/1976 م تم فصله عن كركوك وإلحاقه بمحافظة صلاح الدين (تكريت) حسب المرسومين الجمهوريين رقم (41) و(42) الصادر في التاريخ أعلاه.

وغالبية سكان هذه المدينة من الشيعة التركمان مع وجود عدد من العوائل الكردية فيها، وتعتبر طوزخورماتو من المدن التركمانية ذات الكثافة السكانية الكبيرة إلى جانب كركوك وتلعفر.

والطابع العام للمدينة خدماتي وزراعي يساعدها على ذلك موقعها الجغرافي حيث تنتشر على طول الطريق العام بغداد - كركوك المطاعم والمقاهي التي يستريح فيها المسافرون، كما إنها زراعية بما تملك من ماء ومشروع (كركوك)(1) العظيم، وأهالي هذه المدينة يزاولون الزراعة ويقصدها سكان القرى المجاورة الكثير للتسوق وتصليح أدواتهم ومكائنهم الزراعية وبيع منتجاتهم، تمتاز مدينة طوزخورماتو بصنع الأواني الفخارية وفيها مقالع الحجر ومعامل الحصى والجص. ويمر من جانب المدينة الجنوبي نهر (آق صو)(2) الموسمي.

وطوز خورماتو تحمل بطاقات فنية وثقافية وأدبية ولها إنتاج واضح في هذا المجال، وفيها عدة مقامات ومزارات شريفة منها مقام (السيد أحمد)(3) ومقام (مرسى علي)(4) ويعني مرتضى علي ومقام (شيخ محسن)(5)، بالإضافة الى عدة مساجد وحسينيات وتكايا للسادة التي يقيم فيها التركمان شعائرهم الإسلامية. 

وشهدت مدينة طوز خورماتو صحوة إسلامية عارمة وتصاعد الوعي الإسلامي في السبعينات، مما جعل النظام يحسب لها حساباً خاصاً وهكذا شنت الأجهزة القمعية حملة اعتقالات واسعة في صفوف الشباب بين عامي 1980- 1981 م وأسفر عن إعدام مجموعة من خيرة شباب وطاقات هذه المدينة المجاهدة وقد جاوز المائة شهيد ولكن ذلك لم يؤثر على موقف أبناءها الإبطال والمعارضين للنظام والرافضين لنهجه الدموي، وهكذا عندما ثار الشعب العراقي بوجه النظام وقواته الغاشمة في الانتفاظة الجماهيرية الواسعة في آذار /15  شعبان 1991 م وثارت طوزخورماتو الى جانب بقية المدن في شمال والجنوب، وبقيت محررة لمدة تزيد عن عشرة أيام وقد استخدم النظام القنابل الفسفورية والنابالم في الهجوم على المدينة وانتزاعها من أيدي الثوار والمجاهدين وتعرضت المدينة بعد دخول القوات الصدامية الى النهب والسرقة من قبل مرتزقة النظام من بعض القرى المجاورة.

في 9/4/2003 م بعد يوم من سقوط بغداد سقطت هذه المدينة وأصبحت حرة أبية، وكان للإسلاميين التركمان دور بارز في تحرير هذه المدينة، ولهذه المدينة مواقف بارزة ومهمة منها : 

ـ معالم التآخي والإخوة بارزة في مجتمع طوز فالمجلس البلدي لهذه المدينة يتشكل من 7 تركماني و7 كردي و7 عربي.

ـ هناك تمسك إسلامي ومذهبي عند التركمان وللزائر لهذه المدينة يكشف وبسهولة التعلق الديني والمذهبي القوي لأهالي هذه المدينة لمذهب اهل البيت (ع). 

ـ تعيش في هذه المدينة طبقة مثقفة وواعية، فعدد الأطباء والمهندسين يفوق المائة، وعدد الكوادر العلمية (التدريس والتوظيف) الأخرى يفوق الخمسمائة رغم المضايقات التي شملت هذه المدينة إبان الحكم الديكتاتوري، إنها مدينة مكتظة بالكوادر العلمية فان أكثر نشطاء الإسلاميون والقوميون من هذه المدينة.

ـ أحداث هدم مقام مرسى علي في أوائل أيام سقوط النظام والذي فجره الإرهابيون وأدت الى سقوط خمسة شهداء في المدينة دفاعاً عن هذا التراث العظيم. 

ـ رغم التفجيرات التي أصابت المدارس والتي أقيمت فيها الانتخابات، شارك أهالي هذه المنطقة بقوة وبكثافة في الانتخابات الأخيرة.

ـ أحداث يوم الخميس 31/3/2005 يوم أربعينية الإمام الحسين(ع)، فلولا لطف الله ورحمته على هذه المدينة لكان عدد الشهداء أكثر من مائة، لأن المجرم الإرهابي الذي استهدف موكب أربعينية الإمام الحسين (ع) قد وصل على شٌرف مقام السيد احمد في الساعة الثامنة صباحاً ولكن برحمة الله تعالى قد استقرت سيطرة الحرس الوطني بدقائق قبل الثمانية لتقطع الطريق عليه للوصول الى المقام الشريف، ثم توجه الى نقطة حراسة أخرى في الفرع الثاني القريب  جهداً منه للوصول الى المقام بطريق ثاني ولكن الحرس أثناء انسحابه شك به وطلبوا منه الوقوف وعندما أحس المجرم بأنه وقع في الفريسة فجر نفسه بين السيطرتين وبين الأهالي داخل المدينة، وكان من الحرس الوطني أربعة شهداء وعشرة جرحى ومن عامة الناس شهيدين أحدهما دون العاشرة من عمره، فرحم الله شهداءنا وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ومدينة طوزخورماتو بجهاد وتضحيات شبابها ومواقفها البطولية تعد صفحة مشرقة في تاريخ التركمان وعنواناً بارزاً في نضال وجهاد الشعب العراقي من أجل الحرية والكرامة والعدالة(6)

هوامش

1- يمر من طوز خورماتو مشروع ماء كركوك العظيم والذي عرضه 25 متر وطوله يبدأ من الزاب وينتهي في العظيم، ويعتبر هذا المشروع من المشاريع الاستراتجية في المنطقة وانه يروي أكثر من 6000 كيلومتر مربع من سهل كركوك – طوز. 

2- طوز مشهور بهذا النهر وكلمة (آق صو) كلمة تركمانية معناها (الماء الأبيض) رغم إن هذا النهر موسمي يعتمد على هبوط الأمطار، ولكن هذا النهر ينبع من عيون الماء الأبيض من جبال قره داغ شرق المدينة.  

3- مقام السيد احمد وهو من أبناء الامام موسى الكاظم (ع) يقع هذا المقام في غرب المدينة ويعتبر من المعالم الأثرية لهذه المدينة ولهذا المقام رواد وزوار في جميع فصول السنة وخاصة ليالي الجمعة والأعياد والمناسبات.

4- مقام مرسى علي مقتبس من اسم مولانا الإمام علي بن ابي طالب (ع) يقع هذا المقام على قمة سلسة جبال في شرق المدينة. 

5- مقام شيخ محسن يقع هذا المقام في وسط المدينة ويقال انه شيخ من شيوخ الصوفية وصدر منه بعض المعاجز يزوره الناس في المناسبات.

6- مقتطفات من كتاب شهداء التركمان.  


مناطق التركمان

ناحية تازة خورماتو

عادلة علي / بغداد

تقصدنا ذكرنا هذه الناحية مباشرة بعد الحديث عن (قضاء طوز خورماتو)، لما يسببه تشابه الاسمين من تصور بأنهما مدينة واحدة. صحيح انهما تركمانيتان لكنهما مدينتان مختلفتان، فـ (طوز خورماتو) قضاء تابع حالياً الى محافظة (صلاح الدين ـ تكريت).

أما (تازة خورماتو) فأنها ناحية تقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة كركوك وعلى مسافة 20 كم ومرتبطة إدارياً بمركز قضاء كركوك. ونظراً لقلة المصادر التاريخية لاسم هذه الناحية إلاّ أن هناك روايات متداولة عن الآباء والأجداد تقول بأن ناحية تازة كانت قرية تسمى سابقاً (خورماتو جيك أو خورماتو جوك) وأن أولاد أو أحفاد القائد تيمورلنك قد مروا من هذه القرية وسكنوا منطقة ثلاثة تلول حالياً قرب محطة شبكة توليد الكهرباء الشرقية واتخذوا المكان معسكراً لهم، وأهالي القرية سابقاً كانوا يسكنون موقع التلة الحالية (قلعة تازة) وقتلوا أحد أحفاد القائد تيمور لنك، وترك أهالي القرية المنطقة وقامت القوات التيمورية بهدم هذه القرية على رؤوسهم انتقاماً منهم..

وفي رواية أخرى، أن تاريخ الناحية يرجع إلى فترة عهد الدولة الايلخانية عام 656 هـ ـ 1258م، ولكنها عمرت وتطورت في عهد دولة قرة قوينلي عام 814 هـ ـ 1411 م ومنذ ذلك التاريخ سكنتها القبائل التركمانية العريقة منهم عشائر الاوغوز والازرية.

إن تازة أصبحت ناحية بقرار من متصرفية لواء كركوك عام 1960 م وأصبحت تابعة إلى مركز قضاء كركوك لحد اليوم، ولكنها تفتقر الى بعض الخدمات والمرافق الحيوية..

ومن أشهر العشائر التركمانية الساكنة في تازة هم (مرادلي، حسكلي، قار ياغدي، قره ناز، صفوك، بيات، صقالي، ده نده ن، اورج لي، صالحي، موالي، اغللر، إمامي، بوياغجي، بكلر، سيدلر، ونداوي، بابا، صوفي، كهية، دركزلي، ينكجه لي،) وغيرهم..

أكثر أراضى تازة تنحصر مابين نهرين رئيسيين هما :

1- نهر خاصة صو  2- نهر كور دره

وتشتهر ناحية تازة خورماتو ببساتين الكروم والزيتون وأشجار الورود التي يستخرج منها ماء الورد. وتسقى جميعها من ماء تازة خورماتو وتبلغ مجموعها ثلاثمائة وثمانية وثلاثون ونصف طوق، والمثبتة في سندات الطابو، ومصدره الوحيد هو نهر كور دره والذي يجري من الشمال الشرقي تازة. ومن أشهر البساتين في الناحية هي : (كاور باغي، يمنجي باغي، حمامجي باغي، تك زيتون باغي، كهة باغي، شلو شكر باغي، التونجي باغي، هرمزلي باغي، مضراب باغي، ملا قنبر باغي، عثمان باغي، عيسى له باغي، موسى له باغي، عبد العزيز باغي، فتخان باغي، اغا باغي، عباس كهية باغي، حاج أيوب باغي، عابوش باغي، سعيد مبارك باغي، كولمز زادة باغي، افندي باغي ،هدايت كهية باغي).

وجميع هذه البساتين تشتهر بأشجار الزيتون والرمان والمشمش والعرموط والتين والنخيل بأنواعها، وأشجار الورود بأنواعها. بعض أراضيها حيث تقع على مشروع ري كركوك وتسقى عن طريق محطات الري بالمكائن. تشتهر تلك الأراضي بزراعة المحاصيل مثل (الحنطة والشعير والذرة الصفراء وعباد الشمس والسمسم والقطن والبنجر)، بإلاضافة إلى الخضراوات مثل (الباميا والباذنجان والطماطة والقرع واللوبيا والخيار)..

هناك بعض الأنهر الفرعية تسقى البساتين والأراضي الزراعية الأخرى مثل (شمسه أرخي، شلغم أرخى، بشير أرخى).. وفي فترة السبعينات تم استملاك وإطفاء حقوق تصرف أكثر أراضيها الواقعة ضمن مقاطعة 41 تازة خورماتو وحسب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 369 في 31/3/1975م والتي بضمنها تم استملاك حوالي مئات الدوانم لقاء بدل نقدي مقداره (ديناران وخمسمائة فلس) للدونم الواحد والتي شملت الأراضي مركز قضاء كركوك ونواحي دبس وقرة حسن ويايجي وتازة خورماتو وقضاء داقوق وقضاء طوز خورماتو..

أن القسم الكبير من أبناء الناحية كانوا يعملون في الوظائف العليا في الدولة، مثلا هناك البعض منهم ضباط ومعلمون ومدرسون ومهندسون وأطباء ومحامون وموظفون وفنيون وخبراء، وبعد سقوط النظام المقبور وصل أحد أبناء الناحية السيد طالب هادي فتاح منصب مدير ناحية تازة خورماتو وكذلك ترشح المربي الكبير الأستاذ مجيد عزت ده نده ن إلى منصب عضو مجلس محافظة كركوك ضمن المجموعة التركمانية ولدورتين متتاليتين وأستلم الأستاذ عباس أحمد شريف منصب رئيس المجلس البلدي في الناحية وإضافة لهؤلاء هناك عدد من السياسيين والمثقفين والصحفيين والشعراء والأدباء والتجار والمهن الحرة الأخرى الخ..

وتشتهر ناحية تازة خورماتو بصناعة ماء الورد المحلي وصناعة الزيتون والخل الطبيعي إضافة إلى عمل بساط (كيجة) حيث هناك بعض العوائل تشتهر بهذه المهنة وتطلق عليهم بـ (كيجه جي) وكذلك عمل أغطية للفراش من الصوف تسمى بـ (جولحة جي) لقد قل عددهم هذه الأيام وبعض منهم يشتهرون بالأعمال اليدوية مثل عمل ليفة للاستحمام وسلال للخضراوات والفواكه، والأعمال اليدوية منها صناعة الفخار والنسيج والسجاد..

ومن الأماكن المقدسة والدينية والأثرية في تازة خورماتو هي :-

((مقام خضر الياس // قيرخلار / مقام خنكار حاج بكتاش ولي // عبد العزيز تبه سي // قولا تبه سي // أوج تبه // بير غريب // تل تازة الأثرية وسط السوق)).

أما التكايا والجوامع والحسينيات في تازة خورماتو فهي :ـ

((تكية ومقام خنكار حاج بكتاش ولي والتي تدار من قبل سيد حميد الموسوي مرشد الطريقة البكتاشية في ناحية تازة // جامع تازة الكبير والذي بناه المرحوم الحاج رحمة الله والحاج علي جوبان وبالتعاون مع أهل الخير // جامع تازة القديم (الثقلين) والذي بناه أهالي المنطقة، واليوم يدار من قبل السيد إبراهيم سيد عباس // جامع الرسول الأعظم (جامع الحاج مشير) والذي بناه الحاج مشير ويدار اليوم من قبل ابنه حاج علي // حسينية وجامع محمد الباقر والتي تدار من قبل أهالي محلة كهية // حسينية الزهراء والتي تدار من قبل حاج علي مردان كهية)).

وفي الناحية عدد من الدوائر الرسمية والحكومية منها ((مديرية ناحية تازة، مديرية بلدية تازة، دوائر الماء، الكهرباء، ألاحوال المدنية، الزراعة، البيطرة، الجمعية الفلاحية، مركز الشرطة، مركز الدفاع المدني، مكتب للمعلومات، منتدى للأنشطة الشبابية، المنتدى الثقافي، معمل الذرة الصفراء، محطة إسالة الماء بقرب مشروع ري كركوك، ومحطات تعبئة الوقود الأهلية عدد /3 )) وهناك عدد من المدارس منها ((روضة للأطفال، ومدارس ابتدائية عدد / 6، متوسطة وثانوية للبنين وثانوية للبنات)).

ومن الجدير بالذكر أنه بعد سقوط النظام البائد أصبحت أكثر مدارس الناحية تابعة للدراسة التركمانية وتدرس فيها اللغة التركمانية بجانب اللغة العربية والعلوم الأخرى..

ونفوسها بلغت في التعداد العام للسكان عام 1997 م حوالي 16000 ألف نسمة، وأما اليوم بعد سقوط النظام وعودة بعض المهجرين والمرحلين والمغتربين بلغت نفوسها حوالي 35000 ألف نسمة، وان غالبيتهم من التركمان وخاصة في مركز الناحية..

وفي عام 1980 م تعرض أبناؤها إلى ظلم النظام البائد حيث القي القبض على عشرات من الشباب وتم إعدام وسجن بعض منهم دون أي سبب سوى كونهم تركمان ومن محبي آل بيت رسول الله (ص)..
وفي الانتفاضة الشعبانية عام
1991 م أيضاً تعرض عشرات من شباب وشيوخ الناحية إلى المجازر الجماعية البشعة وذلك بالرمي بالرصاص من دون محاكمة، مع دفنهم في المقابر الجماعية. ففي اليوم الأول من اقتحام مدينة تازة خورماتو وهو يوم 23/3/1991 م نفذ حكم الإعدام بالرمي بحق الشهيدين الشابين (زين العابدين إبراهيم، إسماعيل شكر شلاو) وبعد يومين نفذ حكم الرمي بحق الشهداء كل من (على حسين مالي، على اكبر، حسين علي اكبر، جمال شكر ساقي، عزيز تعجيل رضا، والمربي الكبير موسى يادكار، عبدالله خضر كهية، إحسان جمعة قنبر، خليل باقر اغا، حسين احمد اكبر، زين العابدين اكبر النجار، حيدر غيدان، عدنان زين العابدين، حيدر حسين مالي، عباس عبد الله خضر) والتحقت هذه الكوكبة من الشهداء إلى قوافل الشهداء التركمان الأبرار ودخلوا التاريخ من أوسع أبوابه..

نذكر للتاريخ

قام مجرمون يوم الأحد المصادف 11/6/2006  ببيع بطيخ مسموم في ناحية تازة خورماتو التركمانية، بواسطة سيارة نقل بيكاب بيضاء اللون. ومن المعروف ان سعر البطيخ الطبيعي في سوق المنطقة بين 750 - 600 دينار للكيلو الواحد وحسب النوعية، ولكن الارهابيين المجرمين باعوا بضاعتهم المسمومة بسعر 250 دينار للكيلو الواحد، بهدف محاولة تسميم أكبرعدد من الناس. وكانت النتيجة ان تسمم العشرات من تناول البطيخ المسموم ونقلوا الى المستشفى بالحال للعلاج. ونقل شهود عيان بأنه حينما كانوا يقطعون البطيخ كان جوفه أزرق اللون من السم، فتبين الحال بأن المجرمين الارهابيين قاموا بزرق السم في داخل البطيخ بواسطة الأبر. بعدما تبين للناس أن البطيخ المباع كان مسمّما بدأ أشخاص بالنداء بواسطة مكبرات الصوت الموجودة في المساجد لتبليغ الاهالي وتحذيرهم للامتناع عن تناوله، وحينها هرب الارهابيون المجرمون بسيارتهم.

 

مناطق التركمان


تلعفر.. عشق التنقل بين الغزاة..


وهذه العودة العصية


رشيد الخيون / لندن

 تلعفر من المدن التركمانية المعروفة. تقع في شمال غرب العراق، في محافظة نينوى. يسكنها نحو 280000 نسمة، وغالبية سكانها من التركمان مع تواجد أقليات عربية وكردية، معظم سكان المدينة يعتنقون الدين الإسلامي سنة وشيعة. مساحتها 28 كم2. تبعد عن غرب الموصل بـ 30 ميلاً، وعن جنوب الحدود العراقية التركية بحوالي 38 ميلاً وعن شرق الحدود العراقية السورية بحوالي 40 ميلاً. يتبع قضاء تلعفر 4 نواحي. ظلت المدينة دائماً جزء من الموصل. هنا تفصيل شيق عن هذه المدينة   (المحررة)

إن رابيةً أو تلاً، مثل تلعفر شمال العراق وغرب الموصل، يحتضن حوالي ثلاثمائة موقع أثري له عمقه في التاريخ واسمه المتداول في كل أزمنة الحضارة العراقية، وما شهرته الإعلامية هذه الأيام إلاّ لحدث طارئ في حياة هذا التل أو تلك الرابية وما احتلته من مكانة في كتب التاريخ والمذكرات، وما شهدته قلعتها الحصينة من أحداث، آخرها كان قتل القائدين البريطانيين ستيوارت وبارلو خلال ثورة عارمة في حزيران1920 . إلاّ أن الثورة حصرت هدفها في تمليك عبد الله بن الحسين عرش العراق، فانتهت في يومها الخامس إلى تدمير المنطقة، أما زعماء الثورة وهم متسللون من سوريا الشريفية وتركيا الكمالية، فحصلوا على زعامات ببغداد فيما بعد مثل ياسين الهاشمي وجميل المدفعي وعلي جودت الأيوبي. وخلال أيام الثورة الخمسة توج قادة الثورة انتصارهم باسترداد القلعة من البريطانيين في الخلاف على خزينة القلعة ومقدارها 750 ألف روبية وخمسين ليرة ذهبية فقط، بينما ثلاثة جنود بريطانيين ظلوا متحصنين يقتلون مَنْ يحاول الصعود إليهم. كان اسمها الآشوري، حيث القرب من نينوى، نمت عشتار، وتل عشتار، ثم عرفت بيعفر، وتل أعفر، وتل يعفر، وتل يعفور، ووردت عند البلاذري في فتوح البلدان بتل عفراء، وقلعة مروان، نسبة إلى أمير الجزيرة مروان بن محمد، وحسب الحموي في «معجم البلدان» قالت العامة لها تل أَعْفَر، وقالت الخاصة تل يَعْفَر، وأخيراً للسهولة استقر اسمها لفظاً وكتابة بتلعفر. ومعنى الاسم لا يخرج عن لون التل المغمبر أو الترابي، ولا أدري لماذا لم يُفسر الأعفر بالبياض أو الإحمرار؟ وأن البلاذري عندما قال تل عفراء قصد به تل البيضاء مثلاً.

أصبحت تلعفر بعد دخول الجيش الإسلامي إلى الجزيرة والموصل السنة 18هـ، على يد عياض بن غنم، مسرحاً للعديد من الأحداث منها الحرب بين الأمويين والخوارج، لأنها الطريق بين الموصل والشام، وبهذا السبب، وحسب تاريخ أبي مخنف لوط بن يحيى مر بتلعفر إلى الشام حملة رأس الإمام الحسين بن علي ومرافقوا موكب السبايا من آل بيته، وهي ثلة من الجيش الأموي، بعد أن شعروا بخطورة دخولهم الموصل، فهناك مَنْ حضر لأخذ الرأس منهم، وقتلهم ثأراً للحسين. ومنذ زمن غابر وإدارة تلعفر تتنقل مع الموصل من عهد إلى آخر، فهي حمدانية وأتابكية وإيلخانية وجلائرية ثم تحت سيطرة دولتي الخروف الأسود والخروف الأبيض التركمانيتين، وبعدها السيطرة العثمانية. ورغم هويتها التركمانية وطول السيطرة التركية عليها إلاّ أن وجهاءها فضلوا بغداد على استانبول بعد استطلاع آرائهم من قبل لجنة عصبة الأمم المتحدة في شأن ولاية الموصل (1925).

ظلت قلعة تلعفر منيعة على الغزاة، فكم قائد عثماني صدته بجدارها، إلى أن جاء محمد باشا انجه بيرقدار (1841م) فدخلها فأنهى سلطتها المحلية بتأسيس إدارة عثمانية فيها، وسبب الغزو هو امتناع التلعفريين من الانخراط في الجندية العثمانية المعروفة بالسفر برلك، والمجند فيها لا يرجو العودة إلى أهله، فيقتل أو يتيه في نهايات الإمبراطورية العثمانية الشاسعة. قيل أن حملة بيرقدار أنهت أي مظهر لأي لغة أخرى ما عدا اللغة التركية، وحتى قبيلة الأعافرة، الذين يدعون الأصول العربية يعترفون أنهم يتكلمون التركية.

لم يغفل التاريخ انتماء تلعفر التركماني بشكل عام، مع وجود قبائل كردية وأخرى عربية في محيطها، رغم الاختلاف في تحديد بداية عصرها التركماني، فمنهم مَنْ يعتبر سكانها من بقية المغول، الذين قدموا مع هولاكو وسيطروا على الموصل وتلعفر بعد أربع سنوات من اجتياح بغداد (656 هـ)، والبعض الآخر يرى سكانها بقية من جيش تيمورلنك (796هـ)، والبعض الآخر قال إنهم من أتباع السلطان العثماني مراد الرابع، الذي استرد العراق إلى السيطرة العثمانية من الصفويين (1628م). وما عزز تركمانيتها لغة هو كما قدمنا تشدد القائد العثماني بيرقدار. فأي كانت الأسباب فتلعفر ما زالت تركمانية لغة، أما مذهبها فالغالب المذهب الشيعي. ويشير إحصاء 1947 الى أن فيها 154 مسيحياً، وتحدث المؤرخون عن وجود كنيسة أو دير قديم فيها. أما قبل العصر المغولي أو التركي فذكر أنها كانت من ديار قبيلة ربيعة العربية، ذكر ذلك المسعودي وهو يتحدث عنها كمحطة للخوارج في حربهم ضد الدولة الأموية.

الغرابة أن شيخاً تلعفرياً من قبيلة اليعافرة أو الأعافرة، التي تزعمت المدينة فترة طويلة، يدعي في كتاب له «تاريخ تلعفر قديماً وحديثاً» عدم وجود نسبة بين أسم قبيلته وتلعفر، فمحمد يونس السيد عبد الله بن وهب يرى أن اسم قبيلته هو الجعافرة، نسبة إلى الإمام جعفر الصادق، وأن لفظ الجيم ياءً كما جرت العادة هو سبب هذا الإشكال، لكنه لا يجد أحداً يصدقه بهذه الدعوى، فذهب إلى آية الله السيد محسن الحكيم بالنجف واستصدر منه تصديقاً يثبت نسب قبيلته الشريف وتشيعها، ومعلوم أن مرجعية النجف لا ترد طالب فتوى تقتنع بدعواه، جاء فيها: «لا ريب في صحة هذا النسب الشريف المنيف، ومطابقة هذا السواد لأصله المعتبر زاد الله تعالى في شرف هذه الأسرة الكريمة، ووفقها للسير على منهاج آبائه الطاهرين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم» (حرر 1286هـ 1966م). وكذلك حرر علماء دين نجفيون آخرون تصديقات بأصل الأعافرة الشريف، ومنهم نجل السيد محسن الحكيم السيد يوسف الحكيم، والسيد محمد تقي بحر العلوم، والشيخ أغا بزرك الطهراني على اعتبار الأخير من أبرز مؤرخي الشيعة المعاصرين، ظهر ذلك في كتابه «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» بخمسة وعشرين جزءاً.

وربما تزداد غرابتنا إذا علمنا أن قبيلة اليعافرة أو الجعافرة الشيعة قدموا خدمات جليلة للسلطان مراد الرابع في حربه مع الصفويين الشيعة، فقد حرسوا له الطرق ومدوه بالفرسان والمؤن، واحتسب لهم هذا في تسليم حكومة تلعفر لهم، وظلت بأيديهم حوالي مائتي عام، حتى جاء محمد باشا بيرقدار وانتزعها منهم بالقوة. تبدو الأُصول التركمانية هي التي تدفع تلعفر إلى الموقف مع العثمانيين كلما يطرح الخيار بين المحتلين، وهذا ما حصل في ثورة العشرين، فبعد دخول القائد البريطاني (لجمن) الى تلعفر، وخضع له قائمقامها محيي الدين بك بمجرد أخرج له وثيقة تنازل والي الموصل، عاد التلعفريون إلى الثورة المؤيدة من تركيا، التي تنتظر اقتطاع الموصل بالكامل لها، بينما وقف كل المطعونين من قبل السلطة العثمانية مع البريطانيين.

تبدو تلعفر لكثرة احتضانها المزارات والأضرحة بلدة روحانية، ساعدها في ذلك عزلتها بين سلسلتين جبليتين، واحدة تتصل من الغرب بجبال سورية وأخرى تتصل بجبل سنجار. فلا يمر يوم من السنة إلا ولها احتفال وعيد محلي بأحد أوليائها، من مراقدها: مرقد خضر الياس، الذي يشترك فيه العراقيون كافة، ومنهم اليزيديون، وقيل كان ديراً قديماً، يزار كل يوم 19 من فبراير، وهو متزامن باحتفال المنطقة بتوديع الشتاء واستقبال الربيع. وللإمام علي بن أبي طالب قبة هناك، وقد اختلف التلعفريون في سبب وجودها بين أن الخليفة الرابع قد مر بتلعفر، وبين أن أحد الميسورين رأى في المنام رؤيا جعلته يشيد هذا المقام.

هذا موجز لقصة مدينة عرفت بلون تلها أو قلعتها، ورغم آلاف السنين وتلعفر طريق للجيوش ومأوى للحضارات، ظلت بعيدة عن الأضواء لا تذكر إلا بتينها ورمانها. عادت اليوم بحدث عصي على التفسير، وكأنه خرج من مخبأ تاريخ قلعتها. فإن كان حدثا الفلوجة والنجف واضحين للعيان، فما زال الغموض يكتنف ما يحدث بتلعفر، وهو بين روايتين، الأولى تقول: أخبر الأهالي السلطة العراقية أن غرباء مسلحين ملثمين، يخشون اعتراضهم، يجوبون محلاتهم وقراهم، وأصبحوا ينهون ويأمرون، وإنهم دخلوا من غرب المدينة المفتوحة عبر ممرات جبلية إلى سوريا، وهذا يفسر تصعيد اللهجة الأمريكية مع السوريين في شأن العراق، والثانية ترى وراء الحرب على تلعفر معلومات خاطئة وصلت الجيش الأمريكي، وما هي إلا دسيسة قومية، تحاول بها بعض القوى الكردية التأثير في تركيبة المنطقة السكانية.

لكن السؤال : هل يحتاج التأثير في تركيبة سكان تلعفر، الذين استبدلوا تحت الضغط البعثي سجلهم القومي التركماني بسجل عربي، إلى حرب، وهل ستجبرهم الحرب على تغيير سجلهم مرة ثانية من العربي إلى الكردي، وهم ينطقون التركمانية؟

 

مناطق التركمان


مدينة قره تبة


أبو حسنين القره تبي

 

مدينة قره تبة هي إحدى النواحي التابعة الى محافظة ديالى حالياً وسابقاً الى محافظة كركوك، تقع شمال بعقوبة مركز المحافظة وتبعد عنها 110 كم وقره تبة تابعة الى قضاء كفري وتقع الى جنوبه 30 كم.

تأسست الناحية بفرمان عثماني من قبل السلطان عبد الحميد الثاني، وقد أسسها السيد علي بيك، وهي من المدن القديمة المشهورة بالزراعة ويرى البعض ان تسميتها بقره تبة أي التل الأسود (بالتركمانية) تعود الى كثرة البساتين فيها كما سمي العراق بأرض السواد سابقاً، وهناك تحليلات أخرى لهذه التسمية.

وكانت المدينة مركزاً مهماً من مراكز الحكم العثماني في العراق، واجتماعياً كانت في تلك الفترة تحت قيادة رجل كريم ذائع الصيت كان عنواناً لوحدتها وهو المرحوم إبراهيم أفندي المتوفي عام 1930 م وهو أيضاً من رجال ثورة العشرين ولديه وسام بذلك.

الاراضي الزراعية فيها تسقى من نهرين متفرعين من نهر ديالى عند قرية (كولوجو)، الاول يسمى بنهر قره تبة أو نهر المشروع كما يطلق عليه محلياً وهو يسقي أراضي مركز الناحية والقرى المجاورة مثل علي سراي وغيرها ويلتقي بنهر نارين وهذا النهر يسقي أراضي قرى نارين الكثيرة ويصبان معاً في حوض حمرين. والنهر الثاني هو نهر كشكول يجري موازياً الى النهر الاول ويسقي أراضي قرى صيدلان وكشكول وغيرها، ويصب أيضاً في حوض سد حمرين.

ونهر قره تبة بحاجة الى التبطين بالكونكريت لأن مستوى مجراه أعلى من مستوى الاراضي الزراعية على احدى جانبيه  مما أدى الى تسرب مياه كثيرة الى هذه الاراضي والتسبب في بوارها وهذه خسارة كبيرة  في الاراضي والمياه.

وبالاضافة الى الاراضي الزراعية الخصبة في هذه الناحية والغير مستغلة استغلالاً صحيحاً طبعاً، تم مؤخراً اكتشاف مكامن للنفط  والغاز لم تستثمر لحد الان ما عدا حقل واحد للغاز تم العمل فيه من قبل شركة روسية وترك بعد الحرب الاخيرة أي دخول القوات الامريكية الى العراق، ووزارة النفط العراقية مطالبة بأيلاء الاهتمام الكافي بهذه الحقول لخدمة العراق والمدينة، وهذه المنطقة غنية أيضاً بمادة (الطين خاوة) وتعتبر الاولى في العالم من ناحية الخزين من هذه المادة وهي تستخدم لأغراض الزينة وتسريح الشعر عند النساء.

المدينة والقرى المحيطة بها يعيش فيها أناس من كل القوميات والطوائف من ألوان الطيف العراقي ومنذ القدم وعاشوا بسلام وأمان مع بعض وسوف يبقون انشاء الله على هذا العهد بهم دائماً.

وقد زار المدينة الرحالة الاجنبي ايفرست في أواخر القرن السابع عشر وذكر انها تتميز بكثرة البستاين والمدينة القديمة شوارعها أوسع من شوارع المدن التركمانية الاخرى.

وذكرها المؤرخ عبدالرزاق الحسني في كتابه العراق قديماً وحاضراً وقال : تحيط بالمدينة الجميلة قره تبة قرى كثيرة وهي مركز هذه القرى، ومن طريف ما قاله ان المدينة تسمى بأم اللقالق لأن اللقالق كانت تحط بها في طريق هجرتها وهي تعشعش في كل مكان على سطوح المنازل وأعالي الاشجار دون أن يمسها أحد بسوء حيث كان يعتقد الاهالي انها ذاهبة الى الحج ويطلقون عليها تسمية الحاج، لكون المدينة كانت هادئة والآن وقد دخلت السيارات والجرارات الزراعية وكسرت هدوء المدينة لم يعد للَّقالق وجود فيها.

واللغوي المعروف المرحوم الدكتور مصطفى جواد يقول : أنا (سرايلي) من قره تبة وهو ينتسب الى هذه المدينة وأقاربه ما زالوا يعيشون فيها.

وتوجد كثير من التلال الاثرية فيها تعود الى عصور متاخرة.

وبالقرب من المدينة على بعد 6 كم يقع مرقد الامام ابراهيم السمين وهو من نسل الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وقد طالت التفجيرات للمراقد المقدسة التي قامت بها الجماعات المسلحة هذا المرقد أيضاً.

وكذلك مقام محمد بن الحنفية وهو ابن الامام علي ابن ابي طالب (عليهما السلام) وبالقرب منه قبر أمه الحنفية.

وقبر السلطان ابراهيم ادهم في المقبرة المعروفة بأسمه، ومقام آخر يقع في دارالمرحوم الملاّ خضر حسين يسمى بالاربعين حيث تذكر الروايات بوجود أربعين رجلاً صالحاً مرّوا في المدينة ونزلوا في هذه الدار، كما يوجد مقام بنفس الاسم في مدينة تكريت والشارع الذي يقع فيه المقام يسمى بشارع الاربعين  وهو شارع معروف في تكريت ولانعرف العلاقة بين الموقعين والله اعلم.

 

عشائر


عشائر البيات العراقية


نجاة كوثر

 

المالكي يستقبل شيوخ البيات

­­­­­­­­­­­­­­­

البيات من العشائر العراقية الاصيلة. رغم انها في أصلها التاريخي من العشائر التركمانية، ولكن لأنها قبيلة متنقلة ومحاربة ظلت تجول في العراق منذ قرنين، فأنها مع الزمن أصبحت نموذج مصغر للشعب العراقي، لأنها ضمت ومزجت في داخلها مختلف العشائر والجماعات العراقية، من عرب وتركمان وأكراد وغيرهم، بمذهبي السنة والشيعة. هنا تعريف تاريخي لهذه القبيلة الاصيلة    (المحررة)

 

البيات من كبرى العشائر التركمانية في العراق، الذين اختاروا أرض الرافدين وطناً لهم منذ العصور التاريخية القديمة. ظهرت في الآونه الاخيرة بعض الاقاويل والآراء حول أصول هذه العشيرة التركمانية الأصيلة. وقدمت بعض الآراء غير الدقيقة والبعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع والبعيدة عن البحث التاريخي العلمي وقد اتخذ بعض السياسيين هذه الاقاويل وسيلة لتحقيق بعض أهدافهم.

تصفحت في بطون المصادر والمراجع الموثوقة في دنيا العلم، وأقدم هنا لقراءنا الاعزاء ما قيل عن أصل عشيرة البيات وموطنهم ولغتهم...الخ. وأول من ذكر البيات في المصادر العربية محمود الكاشغرى الذي كتب سفره الخالد باللغة العربية عام 466 هجرية / 10شباط 1074 ميلادية في بغداد، وجاء ذكرعشيرة البيات في الجزء الاول، صفحة  56وتشير ان الغز (اوغوز) أصل القبائل التركمانية، ويتفرع الى اثنا وعشرون فرعاً، وعشيرة البيات احدى فروعها. ويقول... لكل قبلية ختم خاص لها. حيث انهم كانوا يختمون حيواناتهم بها.

وذكر في المجلد الثاني من نفس الكتاب، ص128  "ان عشيرة البيات احدى قبائل اوغوز التركمانية". وأورد صاحب الكتاب "شجرة الترك" أبو الغازى بهادر خان (ان البيات أحد أبناء گون خان بن اوغوزخان، وهو أحد حكماء قبائل "بوزاوق" الحاكمة). لذا يعتبر البيات من الاسر الحاكمة لقبائل اوغوز التركمانية.

ويقول موراژا دوهسون في كتابه تاريخ المغول، ص92 (ان البيات، هم من قبائل قانيقلى، والقانيقلى هم من احدى قبائل اوغوز الاثنين والعشرين) ويؤكد هذا القول ابو الغازي بهادر خان صاحب شجرة الترك : ان تركان خاتون والدة محمد خوارزم شاه أحد رؤساء البيات هي من قبائل قانيق التركمانية.

كما ذكر صاحب كتاب، شرح قاموس تاج العروس، ج1، ص521 : البيات احدى المقاطعة قرب الواسط. وينتسب الى هذا الموقع عزالدين حسن بن العشائر – بن محمود البياتي الواسطي. ويؤيده صاحب قاموس المحيط فيروز أبادى، وجاء في قاموسه "الترجمة التركية" ج1، ص295. البيات : اسم لسنجق قرب الواسط.

وتطرقت المصادر العديدة حول دخول عشائر البيات الى العراق، واتفق أكثرهم، بأنهم دخلوا على شكل دفعات متعددة، واستمرت موجات هجرة الاتراك الى العراق مايقارب عصرين "447 -556  هـ" مع جيوش البويهيين والجلائريين والسلاجقة والعثمانيين واستوطنوا في جنوب وشمال العراق. والقسم الاكبر منهم جاؤا الى منطقة كركوك، واستوطنوا مع التركمان في المنطقة، واتخذوها وطناً لهم.

وأكبر موجات هجرة البيات الى العراق، هي الموجة الثالثة والرابعة. والسبب الذي دفعهم الى الهجرة هو ان عشائر البيات كانوا الطبقة الحاكمة في الدولة الخوارزمية. ولما هجم عليهم المغول، واضمحلت الدولة الخوارزمية تفتت الجيش الخوارزمي ورافقوا آخر سلاطينهم جلال الدين خوارزمشاه نحو الغرب. وتراجعوا من أمام هجمات المغول. ونزح القسم الاكبر منهم الى العراق. واستوطنوا في الجنوب والشمال(1). والذين استوطنوا في الجنوب، بمرور الزمن نسوا لغتهم التركية وامتزجوا مع عرب الجنوب. ولكنهم حافظوا على نسبهم الى البيات. أما الذين اتخذوا منطقة كركوك موطناً لهم. فأنهم حافظوا على لغتهم التركية الى يومنا هذا. وهنا يفرض سؤال نفسه ! لماذا لم ينسوا لغتهم في منطقة كركوك ! ونقول بسبب امتزاجهم مع أقرانهم التركمان الذين استوطنوا منطقة كركوك، منذ عصر فجر السلالات قبل الميلاد  2000سنة في عصر دويلات المدن "العصر السومري".

وبعدها نشاهد دخول الاتراك والبيات منهم الى العراق في العصر المغولي حيث دخلوا مع الجيوش المغولية. وكذلك في عصور الدول التركمانية الجلائرية وقره قوينلية وآق قوينلية وبعدهم في العصر الصفوي والعثماني. وأكثرهم كانوا من البيات. 

وتؤكد هذا دائرة المعارف التركية حيث تقول : ان أكثر البيات بصورة عامة هم في منطقة كركوك، وهذه المنطقة التركية، أكثرهم من قبيلة البيات وهؤلاء ينقسمون الى ثلاثة عشر عشيرة وتنقسم كل عشيرة الى أفخاذ وبطون.

أما المؤرخ العراقي الكبير المحامي عباس العزاوي، الذي لم يذكر تاريخ دخول عشائر البيات الى العراق الاً أنه ذكر أصولهم. وبيّنَ ان البيات احدى العشائر التركية، الذين استوطنوا العراق منذ القديم. وكان زعيمهم ذو مكانة عالية ومرموقة لدى الحكومة(2).

وتطرق ابراهيم صبغة الله حيدري، في كتابه الموسوم عنوان المجد في أحوال بغداد والبصرة والنجد، الذي كتبه سنة 1286 هـ  ويقول في الصفحة 120 ان عشيرة البيات هم أتراك وعددهم كثير جداً. جاوروا عشيرة العبيد منذ التاريخ، ولهذا السبب المسنّين منهم يعرفون ويتقنون اللغة العربية.. قسم منهم مذهب سني والقسم الاخر منهم على مذهب الشيعة.

عندما نلقي نظرة على سجلات أصول ادارة الدولة العثمانية، نرى ان ولاية بغداد متكونة من عدة سناجق والبيات واحدة منها(3).

كما لاحظنا أعلاه ان البيات احدى سناجق بغداد آنذاك، وان ادارة سنجق البيات كانت تدار من قبل الامير، ويتم تعيين الامير بأمر سلطاني "فرمان" أي من قبل السلطان مباشرة.

كما نشر الاستاذ المؤرخ القدير المرحوم شاكر صابر ضابط ، في مجلة الاخاء، السنة الرابعة ،العدد حادي عشر، وثيقة تاريخية مؤرخة في 973 هـ. تؤيد وتؤكد ان أهالي سنجق البيات لقد أمَّنوا الامن والاستقرار والمحافظة على ممتلكات الناس في جنوب العراق. وفي نفس الوثيقة كلف رئيس البيات (مير حسين التركماني) لحفظ البصرة وحراستها والقضاء على حركة العصيان التي ظهرت هناك، ويتضمن كذلك تعيينه لمنصب والي البصرة في  19رجب سنة 973 هـ، وخصص له 20000 اقجه.

شاركت القبيلة في نهضة حضارية متقدمة في العهود السابقة. وقدمت للانسانية بصورة عامة وللعالم التركي والاسلامي كثيراً من خدماتها.

وظهر من بين هذه القبيلة، أعظم شاعر في الادب التركي، وهو أميرالشعراء الشاعر الكبير فضولي البياتي وتقام تخليداً لذكراه مهرجاناً كبيراً كل عام في أكثر بقاع العالم التركي. وقد أقيم عام 1974 مهرجاناً تبنته دولة أذربيجان واقيم عقبه ملتقى ثقافي في بغداد وكربلاء حيث يرقد جثمان الراحل. وقد ذكر المؤرخ "عهدى" كون فضولي من عشيرة البيات، وأثبت العلماء الاذريون كون والد فضولي من اذربيجان حتى ان قرية بأسم فضولي جل سكانها من البيات في اذربيجان كانت آخر موقع في قره باغ وقعت تحت الاحتلال الارمني للمنطقة عام 2000 م.

ومقام البيات المعروف في الاوساط الفنية الشرقية من ابداعات أفراد ينتمون لهذه العشيرة الفاضلة. وفي عصر السلطان مراد الرابع انتقل هذا المقام الى استانبول من قبل أفراد هذه العشيرة.

كما يرجع اليهم الفضل في ترويض الخيول وتربيتها فصارت خيولهم مضرب المثل في الجودة وسميت بـ (بك آت) وسموا بـ (بيات) ولما انتقلت الرواية الى المصادر العربية عربت اللفظة بشكل خاطئ (بيات الخيل) كما أوضح ذلك العلامة ابراهيم قفس. وكانوا يهدون الخيول المؤهلة الى السلاطين والحكام الترك.  ليهدوها بدورهم الى رؤساء العالم كهدية قيّمة لاتقدر بثمن.

وكتب عنهم الرحالة جيمس ريج الذي مرَّ ودقق أحوال مناطق البيات في سنة 1820 م : ان أراضي البيات منبسطة ومستوية وصالحة للزراعة تبدأ من كفري وتصل حتى جمن. وهذه الاراضي هي موطن البيات التركمان. جائنا رئيسهم "حسن" وكان يعرف بأسم "قره قوش" ودعانا الى مائدة الطعام وقدم لنا نفسه وقال لنا – ان هذه الاراضي كرمنا بها السلطان ولا ندفع الضرائب للدولة وكلها ملك صرف "طابو" مقابل مساعدتنا العسكرية لولاية بغداد، وأكد رئيس العشيرة ان نادر شاه أعاد أكثر البيات الذين كانوا في جيشه الى خراسان. والباقين هنا حوالي 10000 خيالة. ولايعلم رئيس العشيرة تاريخ مجيئهم الى المنطقة وأدعى انهم منذ القديم مستوطنين هنا(4).

وعندما قام منشئ البغدادي برحلة عام 1237 هـ كتب حول البيات :"ان البيات يعيشون في المناطق الواقعة بين كفري وطوز خورماتو وما يقارب عن عشرة آلاف بيتاً، ولغتهم تركية. بعضهم شيعي والبعض الاخر منهم سني، وخيولهم أصيلة ومشهورة(5).

وفي سنة 1917 م قدم الانكليز تقريراً سرياً حول عشيرة البيات جاء فيه :- ان البيات لغتهم التركية، ويربون الحيوانات وعددهم 10000 بيتاً. ويعيشون في المنطقة الممتدة من كفري وقره تبه وحتى طوزخورماتو، وأفخاذهم هي :-

(البو علي ورئيسهم عبدالسلطان وهم 800 عائلة) 

(بسطاملى ورئيسهم عبيد بن عباس وهم  100عائلة)

(البو بكر احمد ورئيسهم فارس بك وهم 100 عائلة)

 (البو حسن ورئيسهم ملا محمود وحسين قدر)

 (حسن ضرلية ورئيسهم محمد شباط) (يقصد بـ"حسن ضرليه" خاصة دارليه المعروفة اليوم بهذا الاسم وهو تصحيف لـ "حسن داريلي" ويؤيد هذا التأويل انتشار اسم "خلقى دار" بين نساء البيات)   

(البوحسين ورئيسهم سليمان بك)

 (البو والى ورئيسهم هبش بك) 

(الدلالوه – محمد الحسون وعبدالله بن سلطان بك)

(الوزات ورئيسهم جاسم)

 (ينكجة ورئيسهم حسن الشباس)(6).

    وندرج هنا أهم المناطق التي يعيشون فيها حالياً منها :-

علي سراي العليا، علي سراي السفلى، صنديج الكبير، صنديج الصغير، قلعة، هوره الكبير، هوره الصغير، بسطاملى، بير احمد محمد، بير احمد محمود، بير احمد علي، عبود، صياد، آمرلى، كوجوك دونبلان دره، بيوك دونبلان دره، البو حسن الكبير، البو حسن الصغير، براووجلى، كوكس، مفتول الكبير، البو رضا، خاصة دارلى، لقوم، أبو عكفة، يشيل تبه، تعليب، صرحه، قره ناز، عرجان، البو غنام، جاسم بك، زنكولى، بير ذهب، حبش، باشه كلان، سبيلان، جرداغلى، تل شرف الصغير، تل شرف الكبير، مرادلى، حفرية، بصاص، ينكجة، اوج تبه، كوته برون قديم، كوته برون جديد، زيدان، حميدات، قوشجى الاولى، قوشجى الثانية، ده له لوه، شنشال الكبير، فورق اسماعيل، الياسات، بني زيد، جربات، طياوى، شكر، البو غماز، سليمان بك، يلانجية ،"بيره فقيره والقرى المحيطة بها"(7).

انهم في هذه المناطق التركمانية كما ذكرنا أعلاه بعاداتهم وتقاليدهم الاصيلة، ولغتهم التركمانية.

والقسم الاخر منتشرين في انحاء العراق، وامتزجوا مع العرب ويتكلمون العربية ولكنهم حافظوا فقط على منسوبيتهم لقبيلة البيات ويتواجدون في مناطق بغداد، حلة، كوت، صويرة، خانقين، كنعان، في أقضية ونواحي ديالى، اربيل، حديثة، رميثة، القائم، سامراء.

ومن بعض أفخاذ قوشجلر يعيشون في أطراف تكريت وفي بني يونس وحمام العليل، ومن بعض أفخاذ امرلى يعيشون في تلعفر وبعض من البطون براوجلى يعيشون في أقضية ونواحي الموصل.

ان الماضي السياسي لبيات العراق منذ العهود القديمة انهم ارتبطوا ارتباطاً وثيقاً مع التركمان الذين استوطنوا العراق منذ فجر التاريخ. وقد سمي هؤلاء التركمان جميعاً بـ "تركمان العراق". 

 

الهوامش

1- شاكر صابر ضابط، تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا، ص105 .

2- المحامي عباس العزاوي، عشائر العراق، ج3، ص231.

3- احمد راسم، خريطه لى ورسملى مكمل تاريخ عثمانلى، ج1، ص35 .

4- رحلة ريج، ترجمة عربية.

5- رحلة منشئ البغدادي، ترجمة عربية، ص54 .

6- التقرير السري لدائرة الاستخبارات البريطانية عن عشائر البيات. عام 1958، ترجمة عربية، ص4 .

7- شاكر صابر ضابط، بيات عشيره تى حقنده تاريخى اراشديرما، ص52 .

 

تراث

 الموروث الشعبي التركماني


جزء من الهوية العراقية


زاهد البياتي

يمكن اعتبار عام 1848 م عام ولادة الاهتمام بالادب الشعبي التركماني وبداية توثيقه على يد الشاعر التركماني المرحوم (سيد عرفي) الذي انصب اهتمامه على فرع من فروع الفولكلور هو الاغاني الشعبية التركمانية المسماة بالـ (قوريات أو خوريات) بعد أن جمع مجموعة كبيرة من نصوص هذا النوع من الشعر والاغاني التي يتميز بها تركمان العراق، ثم ظهرت دراسات مستفيضة عنها بعد منتصف القرن العشرين.

ينقسم الادب التركماني الى قسمين:

1- الادب الشعبي مجهول المؤلف وهو الادب الذي لا يعرف منشئه ولا زمان انشائه لذلك يعد تراثاً عاماً للشعب ومن فنون هذا الادب الحكاية الشعبية (القصص الشعبية – النوادر – النكات - القصص التعليمية والاخلاقية - الاساطير) الحكم والامثال الشعبية، الاغاني، الخوريات، الاصطلاحات الادبية والبكائيات.

-2 الادب الشعبي معروف المؤلف : وهو الادب الذي انشأه مؤلف معروف وينقسم الى قسمين :

أ- السير - وهي لون من القصص الطويلة يتراوح بين النثر والشعر، نظمه شعراء معروفون في الادب التركماني ويطلق عليه بالـ (عاشق) ويسمى (عاشق أدبياتي) أي أدب العشاق. وهو يدور حول البطولات والفروسية والحب ويشتمل على أشعار ملحمية. ولما كان منشئ هذا الفن يتغنى به بآلة موسيقية تركمانية تسمى (الساز) لذلك يطلق عليهم (شعراء الساز) أيضاً.

وقد تطور هذا النوع من الادب الشعبي في المقاهي الشعبية في ليالي الشتاء وكذلك ليالي شهر رمضان المبارك حيث كتبت تحت تأثير الحضارة الاسلامية خلال القرنين 16-17  لذلك نجد فيها كثيراً من الالفاظ والكلمات العربية والفارسية. ومن أشهر هذه السير (كوروغلو) و(اصلي كرم) و(ارزي قنبر) و(ليلى مجنون) و(شاه اسماعيل) وغيرها.

‌ب- الادب الديني وهو الادب الخاص الذي نشأ في ظل المشاعر الدينية المستمدة من روح الدين الاسلامي الحنيف بعد دخول التركمان الى الدين الاسلامي، حينما ساير الادب التركماني القديم، الدين الجديد لينتج نوعاً من الادب المحدث بالصبغة الاسلامية، والذي يصنفه بعض الباحثين الى :

* أدب الديوان الذي بقي حكرا على عليةّّ القوم من السلاطين والحكام والوزراء وأتباعهم.

 * أدب التكايا الذي نشأ في زوايا التكايا التي كانت تعد المحفل الادبي والتوجيهي للمتصوفين وفنون هذا الادب هي الانفاس البكتاشية والصوفية والمدائح النبوية.

 * الادب الحسيني الذي نشأ في بعض التكايا ثم ترعرع في المساجد والحسينيات والمجالس الحسينية وفنون هذا الادب تزخر بمدائح النبي وآله (ص) والمراثي الحسينية التي تصاحب أيام عاشوراء وزيارة كربلاء في الاربعين.

أثرالطرق الصوفية

من الطبيعي أن تؤثر المعتقدات الدينية على طبيعة الممارسات الاجتماعية والفلكلورية لأي من الشعوب وتترك أثراً ما على تربيته وثقافته وعلاقاته الانسانية، فقد انتشرت الطرق الصوفية لدى التركمان بشكل واسع خاصة في مناطق كركوك واربيل وبعض القصبات والارياف مثل تلعفر وكفري وغيرها منذ الحكم العثماني عند انتشار الطرق الصوفية في مناطق العراق بعد ان وجدت لها أرضاً خصبة لتقبل هذه الطرق نظراً لروح التدين التي كانت سائدة بين العوائل التركمانية حيث أخذت مدينة كركوك نصيبها الوافر بسبب إرتباطهم الشّديد بالدّين الإسلامي الحنيف، حين انتشرت الطّرق الصّوفية بكثرة ومن بينها :

الطّريقة القادرية، الطريقة النّقشبنديّة، الطريقة المولوية، الطريقة البكتاشية، الطريقة الرّفاعية.

وليس هذا فحسب بل كانت كركوك ملاذاً آمناً وحاضنة مهمة لمريدي الصوفية حينما قدمت اليها التكيات الطالبانية والكسنزانية وغيرها من المناطق الكردية مثلا الذين كانوا موضع تقدير وترحيب من قبل التركمان في كركوك دون أي تمييز أو اظهار أية مشاعر معادية، على العكس كانت فرصة للتآخي والمحبة والوئام للتعايش بين القوميات العربية والتركمانية والكردية وغيرها وخطوة ايجابية لوحدة النسيج العراقي وليس ضدها.

لعل الجدير ذكره هنا تلك المظاهر البسيطة التي كان يتميز بها الشيوخ الذين كان يطلق عليهم (خليفة) أو (الدرويش)، سواء في الملابس أو الشعر الطويل والضفائر الطويلة عند بعضهم فيما كان ينتظم حولهم عدد غير قليل من المريدين وعدد معين من ضاربي الدفوف المدربين لإحياء حلقات الذكر والمناقب النبوية الشريفة في مناسبات المولد النبوي الشريف وبعض مناسبات الزواج والوفاة والختان والمولود الجديد وعند استقبال الحجاج حيث الدراويش كانوا في مقدمة من يخرج الى بغداد أو الى مسافات غير قريبة وهم يمارسون قراءة المنقبة النبوية الشريفة والمدائح بواسطة السيارات والقطارات وباصات الخشب في مراسيم احتفالية لاستقبال الحاج القادم من الديار المقدسة احتراماً للحاج فيما كانت تقام جلسات واحتفالات أخرى في المناسبات الدينية الاخرى التي تتخللها أحياناً ضرب الدرباشة وبعض الاعمال والحركات المعروفة الاخرى لامجال لذكرها.

المولد النبوي الشريف

أما في مجال قراءة المناقب والمدائح النبوية والبكائيات فقد اشتهر عدد لابأس به من القراء التركمان الذين تأثروا بالمدارس البغدادية الشهيرة من جهة وبالمدارس التركية من جهة أخرى فكان ان نتج عنه مدرسة كركوكلية بقالب عربي ونكهة تركية وبالعكس بقالب تركي بنكهة عربية وهذه المدرسة بقدر ما تأثرت، أثرت ووصلت أصولها الى بغداد والمناطق العراقية الاخرى ما جعل القراء العراقيين عامة أن يطعموا قراءاتهم بالطريقة الكركوكلية المحببة وفق تمازج الثقافات الشعبية العراقية فيما بينها بكل محبة، ومن الطريف أن نذكر هنا بأن هناك لوناً من القراءات التركمانية المؤثرة، المثيرة للمشاعر الانسانية تقرأ في مجالس الفاتحة على الموتى يسمى (الشوان) يشبه اللون العربي المعروف بـ (الفراكيات) وقد لمعت أسماء منها : نورالدين بقال اوغلو، الملا عبد الواحد تركلاني، وملا شاكر وغيرهم من الذين كانوا يتقنون أصول المقام أيضاً.

الموروث الحسيني

تختزن الذاكرة الشعبية التركمانية الكثير من الادبيات والقصائد والخوريات والمراثي والردات الشعرية الحسينية المتداولة منذ أمد بعيد سواء لشعراء معروفين أمثال الشاعرين التركمانيين العراقيين (نسيمي البغدادي) و (فضولي البغدادي) والشاعر (خطائي) و(قمرو) وغيرهم وكذلك لشعراء غير معروفين بعضها حفظت وجرى تداولها وبعضها الاخر أهملت وضاعت آثارها لاعتقاد أصحابها بقلة أهميتها! فيما جرى تداول البعض الآخر من هذه النتاجات والدواوين بسرية وخفاء خشية وقوعها بيد السلطات الحاكمة وبالتالي تعرض مؤلفيها أو حائزيها الى عقوبة السجن والعذاب، الامر الذي أدى الى فقدان أو ضياع إرث أدبي وجداني غزير يختزل ذاكرة وطن ويعبر بصدق عن تراث شعب مضطهد، بل يترجم تاريخ صراع انسان ضد كل أشكال الظلم السلطوي والاستبداد.. اذ ما برح يستمد قوة ثوريته من القدوة والرمز الامام الحسين (ع).

هذه المنظومة الثورية الهاشمية كانت بمثابة المد المعنوي لقوم جربوا الويلات من جراء الاضطهاد الذي تعرضوا له وما زالوا!  والتركمان قدرهم قدر معظم العراقيين الذين تعرضوا الى الظلم والاضطهاد والتنكيل، فكانت الشعائر الحسينية بالنسبة لهم بمثابة رئة روحية، عاطفية، نفسية وثورية.

يمكن اعتبار تلك النتاجات التي نشأت وترعرعت في أحضان المجالس والشعائر الحسينية التي كانت تقام في أغلب المناطق التركمانية ولا تزال في أيام شهري (محرم الحرام وصفر) كما في مناطق العراق الاخرى كجزء لايتجزأ من الموروث الشعبي العراقي بكل طقوسه ومعتقداته وشعائره الروحية وخاصة فيما يتعلق بالفنون الانسانية التي تعكس مأساة الحسين (ع) يوم عاشوراء، سواء الجانب الادبي الذي أوردناه أو الجانب الدرامي التمثيلي والمسرحي الفطري (التشابيه) الذي انتجته هذه الشعائر أيام عاشوراء.

وقد كان لممارسة هذه الشعائر دور كبير في التعايش السلمي ومدرسة ينهل منها التركماني مبادىء القيم العليا وتوحيد الكلمة اضافة الى تبادل الثقافات فيما بين أبناء الوطن الواحد، وكان لقدوم علماء الفقه وخطباء المنابر من بغداد، والنجف، ومدن الجنوب أكبر الاثر في نقل الثقافات العربية الى المناطق التركمانية فيما كان لقدوم الزوار التركمان الى كربلاء على شكل مواكب تسمى مواكب (أنصار الحسين) في الشاحنات وباصات الخشب، أكبر الاثر على الزوار من خلال الاختلاط  والتعلم وروح الانسجام والمحبة السائدة في الاجواء الكربلائية خلال زيارة عاشوراء والاربعين عدا الجانب الروحي والمعنوي لمعنى المناسبة ما أدى الى نقل الكثير من العادات والممارسات الشعبية البغدادية والفراتية والجنوبية المحببة الى المناطق التركمانية وبالعكس ليس هذا فحسب بل ان مجرد الشعور بالظلم يولد تعاطفاً غير محدود مع من وقع عليه الظلم والحيف فالتركماني بصورة عامة يتعاطف مع كل مظلوم ومهتظم حقه من أبناء الوطن، طالما كان الحسين رمز الحرية والملاذ من جور الجائرين واستبداد الظالمين.

العادات الشعبية

المعتقدات الشعبية : هز المهد الفارغ يؤدي إلى إصابة الوليد بالمغص، عدم غسل الوليد إلاّ بعد مرور 40 يوماً على ميلاده، كنس البيت ليلاً يؤدي إلى اغتراب صاحب الدار، رش الماء وراء المسافر تفاؤلاً بعودته قريباً سالماً إلى داره، قذف حجارة خلف الضيف الثقيل كي لا يعود ثانية، رش 40  طاسة ماء على رأس من يرتكب معصية كدليل لإعلان التوبة.

القوريات والعزف المنفرد

يتميز الادب الشعبي التركماني في العراق بنوع من الاشعارالشفاهية الشعبية القصيرة التي ظلت غير مدونة الى منتصف القرن الماضي الاّ نادراً فيما جرت أخيراً محاولات لجمعها على يد الباحث الفلكلوري الكبيرعطا ترزي باشي بجمع الكثير منها وبعدة أجزاء.

والاشعار التي لايعرف قائلوها وقد تناقلوها جيلاً عن جيل منذ قرون وهي - على الاغلب - بشكل رباعيات جناسية يسمونها (قوريات) أو (خوريات) وتتضمن هذه الرباعيات صوراً بديعة فيها ضروب من الحب والامثال الاجتماعية والاخلاقية والفلسفية نتجت عن استعمال كلمات جناسية بأسلوب بسيط ذات دلالات عميقة ويترنم بها التركمان في كل المناسبات ويتغنونها بلحن خاص. الاستاذ عطا ترزي باشي يعتقد بأن حاجة اللغة التركمانية هي التي أوجبت ميلاد لفظة القوريات وهذا النوع من الشعر لا يوجد الاً في العراق مثل الابوذية العراقية في الجنوب والفرات الاوسط وقد نستطيع أن نعبر عنها بقصيدة السهل الممتنع وقد تعتبر نوعاً من الحسجة التركمانية كونها تشكل منظومة أدبية عاطفية تؤثر في الشارع التركماني وتتاثر به حينما تنتشر بشكل واسع في الاوساط الشعبية التركمانية ويحفظ من شاكلتها التركماني البسيط قبل الاديب أو المثقف الكثير من الشعر ويرى بعض النقاد بأن هناك نقطة شبه واضحة بين عراقية الابوذية المتفردة وعراقية القوريات المتميزة.


صحافة


تاريخ الصحافة التركمانية في العراق


حـبـيـب الـهـرمـزي

hhurmuzlu@yahoo.com

يتزامن تاريخ الصحافة في العراق مع دخول المطبعة اليه. فان أول صحيفة صدرت في العراق كانت جريدة (الزوراء) الصادرة ببغداد. وقد صدر العدد الاول منها بتاريخ الخامس عشر من شهر حزيران / يونيو لعام 1869 ميلادية وذلك بعد شهرين فقط  من تعيين مدحت باشا والياً على العراق من قبل الدولة العثمانية. واستمرت هذه الجريدة في الصدور لمدة 48 عاماً. والمعلوم ان مدحت باشا كان من أول أعماله استيراد مطبعة من باريس لهذا الغرض وقد سماها (مطبعة الولاية). أما في مدينة كركوك التي هي موضوع بحثنا الآن فأن أول مطبعة تأسست فيها كانت (مطبعة الولاية) التي أسسها الوالي فيضي باشا عام 1296 هجرية الذى يصادف أعوام 1878 - 1879 الميلادية. وبعدها تأسست بكركوك مطبعة (صنايع) وكانت مطبعة ضخمة أسسها الوالي عون الله كاظمي باشا بمساعدة ومساهمة بعض رجالات البلد وذلك في عام 1328 رومية. وقد طبعت فيها بالاضافة الى صحيفتي (حوادث) و (معارف) العديد من الكتب الادبية والدينية، ومطبعة (حوادث) التي طبعت فيها الصحيفة التي تحمل نفس الاسم كما سيلي بيانه.

وبعد اعلان الدستور العثماني الذى يسمى بـ (المشروطية) بدأت الصحف والمجلات بالصدور في المدن الرئيسة من العراق وهي بغداد والبصرة والموصل وكركوك. وكانت أغلب هذه الصحف عبارة عن جرائد تصدرها السلطات المحلية لتنشر فيها الفرامين والقرارات الرسمية والاعلانات، كما كانت تحفل ببعض المقالات الثقافية والسياسية أو التي تشَّهر ببعض المسؤولين الذين يسيئون استعمال سلطاتهم.

ونود هنا أن نلقي نظرة عاجلة على تاريخ الصحافة في هذه المدن قبل أن ننتقل الى سرد تاريخ الصحافة التركمانية في العراق وفي مدينة كركوك على وجه التحديد.

فصحيفة (الزوراء) التي أعلن العراق تاريخ صدور أول عدد منها عيداً للصحافة في العراق، كانت جريدة أسبوعية تصدر بالحجم المتوسط وبأربع صفحات باللغة العربية وأربع صفحات أخرى باللغة التركية. وبعد أعلان الدستور عام 1908 أمر الوالي العثماني بأصدار الجريدة باللغة التركية فقط. غير ان الوالي محمد باشا أخذ رغبات المواطنين بنظر الاعتبار وأعاد نشر الجريدة باللغتين العربية والتركية وذلك عام1913 . واستمرت (الزوراء) بالصدور زمناً طويلاً يربو على 49 عاماً حيث صدر منها خلالها 2606 عدداً لتحتجب بعد ذلك عن الصدور بتاريخ 11 مارت 1917 بقرار من السلطات الانجليزية التي احتل جيشها بغداد في ذلك التاريخ. وكان أول رئيس تحرير للزوراء هو مؤسسها أحمد مدحت أفندي. ثم توالى على رئاسة تحريرها شخصيات شهيرة منها : أحمد عزت فاروقي وأحمد الشاوي البغدادي وطه الشواف ومحمود شكري الآلوسي وعبد المجيد الشاوي والشاعر جميل صدقي الزهاوي.

ولم يكن اصدار الصحف أمراً هيناً في ذلك الزمن بسبب قلة من يعرفون القراءة والكتابة من جهة ولعدم تيسر المطابع التي هي عماد اصدار الصحف من جهة أخرى. ولذا فأن (الزوراء) ظـلـت الصحيفة الوحيدة الصادرة في العراق كله لمدة تربو على الاربعين عاماً ولحين اعلان المشروطية عام 1908 حيث نصادف بعده اصدارات تتوالى في بغداد وكان أولها جريدة (بغداد) التي بدأت بالصدور في السادس من أغسطس / آب من نفس العام أي عام1908 . وهي أول جريدة غير رسميـة تصـدر بجهود شخصية. ثم بدأت الصحـف العديـدة تتوالى في الصـدور ببغـداد وأهـمـها صـحـف (انقلاب) و (تعاون) و (برق) و (أفكار عمومية).

وفي ما يخص موضوعنا، نجد ان عديداً من الادباء التركمان أصدروا في تلك الحقبـة من الزمن صحفاً ذات شأن في بغداد. فجريدة (زهور) التي صدر أول عدد منها في الرابع من تشرين الثاني عام 1909 باللغتين العربية والتركية لتستمر في الصدور حوالي ستة أعوام، كانت تصدر من قبل عدد من الكتاب والمفكرين ومن بينهم صلاح الدين كركوكلي الذي تولى رئاسة تحرير الجريدة في عامها الخامس ثم انفرد بأصدارها بعد ذلك التاريخ. أما جريدة (غـنجـة اتحاد) أي - زهرة الاتحاد - التي صدر العدد الاول منها في الثالث من كانون الاول عام 1913 ولفترة قصيرة من الزمن، فأن صلاح الدين كركوكلي كان صاحب امتيازها.

أما في البصرة - وهي ثاني أكبر مدن العراق - فنجد ان ستاً من اثنتي عشرة صحيفة صدرت فيها إبان العهد العثماني كان صاحبها أو مديرها ورئيس تحريرها المسؤول صحفياً تركمانياً. فاذا ما انتقلنا من صحيفة (البصرة) التي صدرت عام 1889 والتي هي ثالث صحيفة تصدر في العراق بعد (الزوراء) و (الموصل) والتي استمرت في الصدور زهاء خمسة وعشرين عاماً، اذا ما انتقلنا الى الصحف الاخرى نجد الصحفي التركماني الكركوكي (مكتوبي زاده عمر فوزي) سباقاً في تاريخ الصحافة بالبصرة. ففي عام 1909 تولى مكتوبي زادة مهمة تحرير القسم التركي من صحيفة (ايقاظ) وهي ثاني صحيفة تصدر في البصرة وأول صحيفة تصدر فيها بعد المشروطية وكان يملكها ويديرها الحاج سليمان فيضي الموصلّي. ونجد مكتوبى زادة يحرر حيناً القسم التركي من صحيفة (تهذيب) ونجده أيضاً رئيس التحرير المسؤول لصحيفـة (يني فيض) أي الفيض الجديد. ونجد مكتوبي زادة أيضاً وهو يصدر صحيفة في البصرة يكون هو صاحب امتيازها ورئيس تحريرها المسؤول وهي صحيفـة (آتي) أي المستقبل وذلك في عام1910 . ونجد هذا الصحفي النشيط مرة أخرى مديراً مسؤولاً ومحرراً للقسم التركي في صحيفة أصدرها عبد الوهاب الطباطبائي عام 1913 بأسم (صدى الدستور) التي استمرت في الصدور حتى الاحتلال الانجليزي للبصرة أواخر عام1914 .

أما الصحفي التركماني الآخر الذي مارس نشاطه الصحافي في البصرة فهو المحامي داود نيازي الاربيلّي. فهو بالاضافة الى كونه صاحب امتياز صحيفة الفيـض الجديـد المنوه عنها آنفاً، نجده رئيساً للتحرير ومديراً مسؤولاً لصحيفة أخرى صدرت قبلها في عام 1910 بأسم (اظهار الحق) التي كان صاحب امتيازها شخصية من أعيان الموصل هو قاسم جلميران.

ولا يفوتنا هنا أن نشير الى صحيفة (البصرة الفيحاء) التي صدرت بالبصرة عام 1910 واستمرت في الصدور حوالي ثلاثة أعوام. وهي ثاني جريدة مصورة تصدر في العراق بعد جريدة (حوادث) الكركوكية. 

وعلينا أن نشير إكمالاً للامانة العلمية الى صدور خمس صحف في الموصل إبان العهد العثماني كان أولها صحيفة (موصل) الصادرة باللغة التركية عام 1885 وهي ثاني صحيفة عراقية صدرت بعد الزوراء البغدادية وكانت الجريدة الرسمية لولاية الموصل واستمرت في الصدور حتى الاحتلال الانجليزى للموصل عام1918.

كما ان علينا أن نشير الى مجلة نصف شهرية صدرت عام 1913 ببغداد باللغتين الكردية والتركية وكان صاحب امتيازها ومديرها المسؤول جمال الدين بابان وقد صدر منها خمسة أعداد ثم احتجبت عن الصدور.

*  *  *

وبعد هذه المقدمة الموجزة عن تاريخ الصحافـة العراقية، ننتقل الى صلب موضوعنا وهو الصحافة التركمانية في العراق وبالاخص في مدينة كركوك. ونعرض بحثنا في قسمين أولهما الصحافـة التركمانيـة في العهد العثماني وثانيهما الصحافـة التركمانيـة بعد قيام دولة العراق.

في الـعـهــد العـثـمــانــي

ففي العهد العثماني نلاحظ صدور صحيفـة واحدة ومجلتين في مدينة كركوك. فأما الاولى فهي صحيفة (حـوادث). وهي أول صحيفة تصدر في هذه المدينة. وكان صاحب امتيازها محمد زكي قدسي زاده وكان مديرها المسؤول م. حسني ومن بعده م. شوكت. أما محررها الادبي فكان الصحفي التركماني أحمد مدني قدسي زاده. وقد صدر العدد الاول منها عام 1911 ميلادية وكانت تصدر باللغة التركية فقط واستمرت في الصدور سبع سنوات والى حين احتلال الانجليز لمدينة كركوك في الخامس والعشرين من شهر تشرين الاول عام 1918 فكانت بذلك أطـول الصحف عـمراً في ذلك الزمـن. ونلاحـظ فـي صـدر أعـداد الصحيفــة تحـت اسـمها عـبارة (جريدة اسلامية عامة تصدر مرة في الاسبوع مؤقتاً). واذا ما لاحظنا أعداد الصحيفة الصادرة خلال السنوات السبع من تاريخها نجدها صحيفة غنية جداً بمادتها. فهي الى جانب نشرها الاخبار المحلية لمدينة كركوك والاخبار العالمية والسياسية منها على وجه الخصوص، نجدها حافلة بمقالات وكتابات قيّمَة تتناول شتى مناحي السياسة والاجتماع والفنون والآداب وتحفل بقصائد رائعة لعديد من فطاحل شعراء التركمان في ذلك العصر من أمثال هجري دده ومحي الدين قابل وسيد محمود عرفي ونسيمي زاده خلوصي. كما ان الصحيفة تحفل بأخبار الكتب والجرائد والمجلات الصادرة في كركوك وبغداد. وتعد (حوادث) بذلك موسوعة مهمة ومصدراً للباحثين عن شتى المناحي في تلك الحقبة من الزمن.

كانت أعداد هذه الصحيفـة تطبع في سنتها الاولى بشكل بدائي عن طريق استعمال الجيلاتين والليتوغراف حيث كانت مواد الصحيفة تكتب باليد ثم تؤخذ منها كليشهات بالزنكوغراف. وهي بذلك أول صحيفة عراقية تطبع بالزنكوغراف. ثم انتقلت الصحيفة الى طريقة التنضيد بالاحرف في مطبعة صنايع وهي مطبعة مدرسة الصناعة بكركوك. وبعد استقدام عائلة قدسي زادة مطبعـة وتشغيلها في كركوك، بدأت صحيفة (حوادث) تطبع في تلك المطبعة. وفيما عدا طريقة طبعها فأن أهم ما تمتاز به هذه الصحيفة هو كونها أول صحيفة مصورة تصدر في العراق كله. فقد زينت الصحيفة عددها الـ 89 الصادر في سنتها الثالثة بصورة للمحرر الادبي للصحيفة أحمد مدني. وبعد ذلك التاريخ بدأت الصحيفة تنشر بين الفينة والفينة صوراً لبعض رجالات الدولة والشعراء وصورة صاحب الامتياز محمد زكي. ونجد في الصحيفة صوراً لصحفيين من أمثال عطاء الله خطيب زاده صاحب صحيفة صدى الاسلام الصادرة في بغداد وصورة للصحفي خير الدين فاروقي الموصلّي. كما حفلت الصحيفة بصور لمناظر من مدينة كركوك مما تعد سجلاً رائعاً لأحوال المدينة في تلك الفترة. ويجدر بالذكر ان كلائش هذه الصور كانت تهيـأ في مدينة فينا بالنمسا.

والطريف ان الصحيفة احتجبت فترة عن الصدور بعد عددها الرابع بسبب تقديم صاحب امتيازها الى محكمة ببغداد لسبق نشره مقالاً في احدى الصحف البغدادية واستأنفت صدورها بعد صدور قرار ببراءة صاحب الامتياز وعودته الى كركوك.

ولا بد أن نشير في هذا المجال الى أن كتاب (دليل الجرائد والمجلات العراقية) لـ زاهدة ابراهيم لم يشر الى هذه الصحيفـة لعدم اطلاع المؤلفة على أعدادها. ونفهم من كتاب (تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية) لمؤلفيه صلاح الدين ساقي ومحمد خورشيد داقوقلي ان الاستاذ عبد الرزاق الحسني لم يشر في الطبعتين الاولى والثانية من مؤلفه (تاريخ الصحافة العراقية) الذى يعد مرجعاً مهماً لتاريخ الصحافة العراقية الى صحيفة (حوادث) المذكورة. أما في الطبعة الثالثة فقد تضمن الكتاب ذكراً للصحيفة المذكورة. ويبدو ان الاستاذ الحسني لم يطَّلع على هذه الصحيفة إلاّ مؤخراً. كما نفهم من المؤلف المبحوث عنه أعلاه ان (انسكلوبيديا الصحافة العراقية) لفائق بطي لم يشر بدوره الى هذه الصحيفة.

وبعد نحو عامين من صدور صحيفة (حوادث) التي كانت أول اصدار سياسي وأدبي في كركوك، نجد ان الاديب والشاعر والصحفي التركماني المعروف أحمد مدني لا يكتفي بنشاطه في هذه الصحيفة إذ هو يشعر بمدى حاجة مواطنيه الى مجلة تعالج النواحي الادبية وتبرز ألوان الثقافة والادب التركماني في كركوك. لذا نجده يصدر في عام 1913 مجلة أدبية نصف شهرية بأسم (معارف) ويجعل صاحب امتيازها زميله الصحفي محمد جواد نجيب اوغلو ليصدرا معاً نادرة من نوادر الصحافة التركمانية ويسدا بها ثغرة كان البلد في أمَّس الحاجة الى املائها إذ ساهمت في إيقاظ الشعب من غفلة القرون الوسطى ودفعت به الى آفاق رحبة من المعرفة والعلوم والآداب وزخرت بألوان المقالات والقصائد الشعرية والقصص القصيرة لتؤلف بذلك مصدراً مهماً للباحثين عن شتى نواحي الثقافة التركمانية في تلك الحقبة من الزمن. وكان من بين كتّابها ومن ساهموا في تحريرها أدباء وشعراء تركمان بارزون من أمثال مصطفى سالم وفتحي صفوت قيردار ويونس ناجي الاربيللي وطاهر نادي ومحي الدين قابل وخير الدين فاروقي.

غير ان عمر هذه التحفة النادرة كان قصيراً كعمر الزهور، إذ صدر العدد الاول منها في نيسان من سنة 1329 رومية بينما احتجبت عن الصدور في تشرين الثاني من نفس السنة بعد أن صدر منها أحد عشر عدداً خلال سبعة أشهر هي عمر الصحيفة. وقد ذكرت زاهدة ابراهيم في مؤلفها المشار اليه خطـأ ان صحيفة - معارف - استمرت في الصدور ثلاثـة أشهر فقط (انظر ص504). ويبدو انها نقلت ذلك مما أورده  الاستاذ الحسني في مؤلفه - تاريخ الصحافة العراقية - (انظر ص 115 من كتاب تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية المشار اليه آنفاً). بقي أن نقول ان مجلة - معارف - كانت مجلة نصف شهرية وتصدر باللغة التركية فقط وقد عرفت نفسها بأنها (مجلة فنية أدبية علمية).

وتأتي مجلة (كوكب معارف) أي - كوكب المعارف - لتسد الفراغ الذي تركته مجلة - معارف - في عالم الادب والثقافة التركمانية بمدينة كركوك. إذ تولت - جمعية الدفاع القومي - المؤسسة في كركوك بعد اعلان المشروطية عام 1908، تولت اصدار هذه المجلة لتكون لسان حالها والمعبرة عن أهدافها وطموحاتها التي تركزت في محاربة الجهل وتوعية الشعب والمساهمة في رفع مستواه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وقد أسست هذه المجلة من قبل شخصيات تركمانية بارزة في كركوك من أمثال الكاتبين الشهيرين أحمد مدني وعرفي والشاعرين الكبيرين هجري دده ومصطفى سالم، ومصطفى اليعقوبي والملاّ رضا الواعظ وغيرهم.

تولى الكاتب والشاعر عرفي رئاسة تحرير المجلة وكان عرفي في نفس الوقت رئيساً لهذه الجمعية. كانت - كوكب معارف - تطبع في مطبعة مدرسة الصناعة بكركوك وتصدر ثلاث مرات في الشهر. ولم يتسنّ لنا معرفة تاريخ احتجاب هذه المجلة عن الصدور غير انها أصدرت عشرة أعداد على الاقل. ويتضح ذلك مما ورد في كتاب (موجز تاريخ الصحافة في كركوك) لمؤلفه شاكر صابر الضابط إذ يفيد فيه احتواء مكتبته الخاصة على العدد العاشر من هذه المجلة.

(انظر ص 107 من مؤلف - تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية - المشار اليه). وقد أوردت زاهدة ابراهيم خطأ في الصفحة 482 من مؤلفها أعلاه ان رئيس تحرير هذه المجلة هو مصطفى اليعقوبي. حيث ان الاخير كان المدير المسؤول للمجلة وليس رئيس تحريرها. ونجد الاستاذ الحسني يخطأ أيضاً في كتابه السالف الذكر عندما يسجل صدور أربعة أعداد فقط من هذه المجلة (انظر ص 108 من كتاب - تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية - المشار اليه).

وثمة جريدة أخرى كانت تصدر في كركوك باللغة التركية في العهد العثماني، وهي "اجانس جورنال" التي بدأت بالصدور عام 1911 واستمرت في الصدور حتى عام 1918 التي أغلقت فيها من قبل الانكليز إثر احتلالهم العراق. وكان الهدف من إصدار هذه الجريدة هو إيصال أخبار الحرب العالمية الاولى الى مختلف مناطق الامبراطورية العثمانية.

  بعــد قـيام دولــة العــراق

احتلت القوات الانجليزية مدينة كركوك في شهر تشرين الثاني من عام 1928 إثر انسحاب القوات العثمانية منها وذلك في أواخر أيام الحرب العالمية الاولى. وكان من أوائل أعمال سلطات الاحتلال إن أغلقت جريدة - حوادث - التي كانت تصدر في كركوك منذ عام 1911 كما أسلفنا وأجبرت صاحب مطبعة - حوادث - التي كانت صحيفة - حوادث - تطبع فيها على بيع المطبعة الى سلطات الاحتلال لتستعملها في طبع الصحيفة التي عزمت على اصدارها. وفعلاً فقد سارعت سلطات الاحتلال الى اصدار صحيفة بديلة تكون الجريدة الرسمية لها وبوقاً يعمل على كيل المديح لقراراتها وتصرفات أذنابها ولاظهار المحتلين وكأنهم جاءوا لانقاذ الشعب وإسعاده وتطويره. فلم يمض إلاّ شهر واحد أو أكثر قليلاً إلاّ وأصدرت السلطـة الانجليزية صحيفة اسبوعية أسـمتها (النجمـة). ويحق لنا أن نسميها - النقمـة - لأنها لم تتورع عن بث روح الخنوع والاستسلام والصاق أبشع التهم بالاحرار من الرجال ذوي النخوة الوطنية والمحبين للوطن والشعب ولم تتـورع عن نشر الاكاذيب عن ثورة العشرين التي فجرها الشعب العراقي بمختلف قومياته وطبقاته ضد الاحتلال الانجليزي. والى جانب ذلك كانت الصحيفة تنشر بيانات سلطات الاحتلال وبعض الاخبار الداخلية والخارجية والاعلانات.

صدر العدد الاول من هذه الصحيفة في الخامس عشر من كانون الاول عام 1918 باللغة العربية وذلك ثلاث مرات في الاسبوع وتحت اسم (النجمـة). غير ان سلطات الاحتلال أدركت بعد فترة قصيرة إنَّ سكان مدينة كركوك وما جاورها هم من التركمان ولذا فإنها عمدت الى تغيير إسم الصحيفة وسموها (نجمة) بدون الألف واللام العربية لتتسق مع التلفظ التركماني كما بدأت بإصدارها باللغة التركية فقط. كان صاحب امتياز صحيفة (نجمة) إدارة السلطة الانجليزية وعينت السلطة لها مديراً مسؤولاً هو شكري عبد الاحد وهو من المسيحيين التركمان القاطنين في قلعة كركوك. وقد أخطأت زاهدة ابراهيم في مؤلفها المشار اليه أعلاه ان هذه الصحيفة صدرت في بغداد (انظر ص 242 من المؤلف المذكور).

وبعد فترة من الزمن تخلت سلطات الاحتلال عن هذه الصحيفة وسلمتها الى الحكومة العراقية وأصبحت بذلك صحيفة أسبوعية تديرها وتصدرها رئاسة بلدية كركوك التي أودعت أمر ادارتها واصدارها الى جمال اليعقويى الشهير في كركوك بأسم دايي جمال - أي الخال جمال -. وكان صدور أول عدد منها تحت الادارة الجديدة بتاريخ الثاني عشر من تشرين الاول لعام 1926 باللغة التركية وهي تحمل الاسم الجديد لها وهو (كركوك). وتعاقب على إدارتها كل من وجدي أفندي والشاعر هجري دده والاستاذ عبد الرحمن بكر وجمال اليعقوبي. وأضحت الصحيفة تنشر خلال سني صدورها بجانب الاعلانات وأخبار البلدية العديد من المقالات والقصائد لمشاهير الشعراء والكتاب التركمان أمثال هجري دده ومحمد صادق وأسعد نائب ورشيد عاكف هورموزلو وعثمان مظلوم وعطا ترزي باشي وغيرهم.

استمرت صحيفة - كركوك - بالصدور ستة وأربعين عاماً أي حتى عام 1972 حيث كان العدد الذي يحمل الرقم 2036 آخر أعداد جريدة كركوك التي احتجبت بعد ذلك لأسباب غير معروفة ودخلت بذلك في عداد الصحف الاطول عمراً في العراق.

ولعل إبدال أسم هذه الصحيفة مرات ومرات كان القدر المقدور لها. ففي عام 1959 تم إبدال أسم صحيفة كركوك لتصدر بأسم (كاوور باغي) ومعناه باللهجة التركمانية المحلية - بستان النصارى - ويرتبط هذا الاسم بالمجزرة التي ارتكبتها السلطات العراقية عام 1946 ضد عمال شركة نفط العراق الانجليزية المجتمعين في هذا البستان ليطالبوا بتحسين أوضاعهم المعاشية. ومن المفارقات الطريفة ان المسيطرين على بلدية كركوك في تلك الفترة المعروفة من تاريخ العراق السياسى أرادوا اختيار أسم ثوري لهذه الصحيفة فلم يجدوا لها غير هذا الاسم التركماني ! وقد صدر من الصحيفة هذه وبهذا الاسم 34 عدداً ثم عادت الصحيفة الى اسمها الاول وهو (كركوك) لتستمر في الصدور بهذا الاسم حتى آخر عدد لها.

كان لأغلاق سلطات الاحتلال الانجليزي لصحيفة - حوادث - واستيلائها على مطبعة الصحيفة وقيامها بإصدار صحيفة بديلة تكون لسان حالها والمدافعة عن سياستها في قهر الشعب وإخماد رغباته المتأججة في التحرر والاستقلال، الأثر السيء البالغ في نفوس الاحرار والوطنيين ومنهم أحمد مدني الاديب والصحفي. فقد أقدم هذا الرجل الحر بخطوات جريئة ومدروسة على تنفيذ فكرته لأصدار صحيفة في كركوك تقارع أكاذيب الاستعمار الانجليزي وتفضح نواياه السيئة. تمكن أحمد مدني بمعونة أخوانه وأصدقائه من إصدار صحيفة اسبوعية ناطقـة باللغة التركية هي صحيفة (تجدد) التي صدر العدد الاول منها في العشرين من شهر تشرين الثاني عام1920 . غير ان رفاق أحمد مدني وشركاؤه في الصحيفة أبدوا ضعفاً وتخاذلاً أمام جبروت الانجليز وأعوانهم فعمدوا الى اقتباس مقالات من صحف موالية للانجليز صادرة في بغداد والبصرة ونشروها في الصحيفة الجديدة. ولم يرض أحمد مدني بهذا الوضع فأنسحب من ادارة الصحيفة بعد عدد واحد فقط من اصدارها تاركاً إياها لرفاقه المداهنين الذين لم يستطيعوا أن يصدروا من صحيفتهم إلاّ ثلاثة أعداد أخرى وأغلقوا الصحيفة بعدها لما رأوا إنصراف القراء عن صحيفتهم. ونود أن نشير هنا الى أنَّ الاستاذ عبد الرزاق الحسني أخطـأ في مؤلفه المبين أعلاه حينما ذكر ان هذه الصحيفة استمرت في الصدور مدة طويلة من الزمن. (انظر ص 52 من كتاب - تاريخ الصحافة العراقية باللغة التركمانية - المشار اليه آنفاً الذي استقينا منه هذه المعلومة). ووقعت زاهدة ابراهيم في نفس الخطأ في مؤلفها المشار اليه أعلاه (انظر ص64).

وبقي المجتمع التركماني في كركوك زهاء خمسة عشر عاماً يعاني من حرمانه من أية وسيلة اعلام تعبر عن آماله وتنشر نتاج قرائح أبنائه من الكتّاب والشعراء. وفي عام 1935 أصدر نخبة من الشباب التركمان صحيفة اسبوعية ناطقة باللغة التركية هي صحيفة (ايلرى) ومعناها بالتركية - التقدم - أو - الأمام- وقد أصبح سيد بكر صدقي صاحب امتياز هذه الصحيفة وتولى رئاسة تحريرها عبد القادر خلوصي كفريلي بينما كان المحامي رشاد عارف مديراً مسؤولاً لها. وصدر من هذه الصحيفة 17 عدداً ثم احتجبت عن الصدور لأسباب لم نتوصل الى كنهها. وكانت - ايلري - تطبع في بغداد حيناً وفي الموصل حيناً آخر.

وفي الاعوام التي تلت ذلك ازداد ضغط سلطات العهد الملكي على التركمان شأنهم شأن سائر اخوانهم من العراقيين فبدأت الملاحقات ضد الاحرار والمفكرين تشتد يوماً بعد يوم ثم انفجرت نيران الحرب العالمية الثانية وما صاحبها من كوارث ومعاناة للشعب. ومضت بذلك عشرون من السنين دون أن يتمكن أحد من الاقدام على إصدار صحيفة في هذه المدينة اللهم إذا ما استثنينا صحيفة - كركوك - التي استمرت رئاسة البلدية على اصدارها في حال هي بين الحياة والموت. ومضت الأيام والسنون الى أن حل عام1954 .

ففي الثامن من شهر مايس/ مايو من ذلك العام أصدر شاكر هرمزلي صحيفة اسبوعية من ثمان صفحات ناطقة باللغتين العربية والتركية بأسم (آفاق) أو (الآفاق) التي كان مديرها المسؤول مهدي الرحال. ثم تغيرت هيئة التحرير بدءاً من العدد السابع فتولى المحامي عطـا ترزي باشي رئاسة التحرير وأصبح المحامي حسام الدين الصالحي مديراً مسؤولاً للصحيفة. وإثر انسحاب ترزي باشي من رئاسة التحرير بعد العدد الثاني عشر هبطـ  مستوى الصحيفة قليلاً بالقياس الى أعدادها السابقة غير انها استمرت على الصدور وشهدت العهد الجمهوري والى أن تم اغلاقها بقرار من الحاكم العسكري العام في السابع والعشرين من شهر مارت لعام 1959 بعد أن صدر منها 202 عـدداً.

كانت - الافاق - صحيفة أدبية اجتماعية أسبوعية (وليست يومية كما ذكرت زاهدة ابراهيم في ص 34 من مؤلفها أعلاه) تطبع في مطابع أهلية بكركوك وتغطي الاخبار المحلية وتعالج شؤون ومشاكل المدينة. أما القسم التركي منها فكانت بالاضافة الى ما سبق من مواضيع تحتوي على مقالات وقصائد لعديد من الكتاب والشعراء التركمان المشهورين من أمثال عطا ترزي باشى ورفعت يولجو ومحمد صادق وعز الدين عبدي بياتلي وأسعد نائب. وسدت الافاق بذلك فراغاً كبيراً في عالم الصحافة التركمانية لمدة تناهز التسعة أعوام من عمر الزمن.

فـي العـهــد الـجـمـهــــوري

فـي الاشهر الاولى من العـهــد الجـمهـوري بالعراق صدرت في مدينة كركوك صحيفـة جديدة بأسم (البشـير) لتشارك زميلاتها - الافاق - و - كركوك - في أداء الرسالة الصحافية بكركوك. ففي أواخر العهد الملكي اتفق ثلاثة من المحامين التركمان هم محمد الحاج عزت وعطا ترزي باشي وحبيب الهرمزي على اصدار صحيفة أدبية ثقافية ناطقة باللغتين العربية والتركية في مدينة كركوك. وتولى الاول مهمة رئاسة التحرير والثاني تحرير القسم التركي والثالث تحرير القسم العربي من الصحيفة واختاروا محمد أمين عصري ليكون صاحب امتيازها. ولم تتم الموافقة على اصدار الصحيفـة إلاّ بعد جهد جهيد استمر عاماً كاملاً. وبعد نحو شهرين من قيام الجمهورية صدر العدد الاول من - البشير - وذلك في 23 أيلول من عام1958 .

ويعتبر صدور جريدة البشير انقلاباً وتغييراً جذرياً في تاريخ الصحافة التركمانية وذلك باجماع الباحثين في هذا الموضوع. فقد استعملت - البشير- في قسمها التركماني لغة تركية سلسة بعيدة عن أسلوب الكتابة في العهد العثماني الذي يكثر من استعمال التركيبات والالفاظ الفارسية والعربية. كما أولت أكبر الاهتمام لنشر المقالات والابحاث ذات المستوى الرفيع وشجعت الشباب على الكتابة والبحث والنظم كما أولت اهتمامها لبحث ونشر ألوان التراث الشعبي التركماني في مختلف بقاعه وأضحت خلال فترة قصيرة من الزمن محط أنظار القراء والكتاب معاً مما جعلها تضرب الرقم القياسي في التوزيع. فكان من كتّابها في القسم العربي أقلام لها شأن من أمثال الدكتور مصطفى جواد وغيره. أما القسم التركي فقد حفل بكتابات وقصائد لمشاهير من حملة الاقلام والباحثين والشعراء أمثال عطا ترزي باشي وهجري دده ومحمد صادق وعزالدين عبدي بياتلي وعلي معروف اوغلو. ويلاحظ  ان كتاب زاهدة ابراهيم الموسوم بـ - دليل الجرائد والمجلات العراقية - المشار اليه آنفاً خلا من ذكر صحيفة البشير لعدم اطلاع المؤلفة على أعدادها كما يبدو.

صدر من جريدة البشير 26 عدداً خلال ستة أشهر ثم اغلقت الصحيفة بقرار من الحاكم العسكري العام آنذاك وذلك في نفس يوم اغلاق جريدة الافاق أي في 27 مارت 1959 لتكونا بذلك آخر اصدار صحفي في مدينة كركوك حتى يومنا هذا باستثناء جريدة - كركوك - نصف الرسمية العائدة الى رئاسة بلدية كركوك، وانتقل ثقل الصحافة التركمانية ومركزها الى العاصمة بغداد، وبسبب الاحداث الاليمة التي اناخت بثقلها على المدينة في تموز من ذلك العام وأعني بها مجزرة كركوك الرهيبة. وحالت التطورات السياسية وسياسة القهر التي اتبعها النظام الحالي دون صدور أية صحيفة في كركوك خلال الاربعين سنة الماضية.

خارج كركوك

تعتبر مجلة (قارداشلق - الاخـاء) الصادرة في بغداد آخر محاولة للادباء التركمان لنشر الثقافة التركمانية وتعريفها الى سائر اخوانهم في العراق. وقد نجح هذا الاصدار أيما نجاح واستمر في حمل راية خدمة الادب والثقافة التركمانية سبعة عشر عاماً من عمر الزمن. ثم أتـت الضربة القاصمـة من سلطات النظام الحالي لتطفيء هذا الشعاع الوهاج ولتسلم تلك الراية الى غير أهلها.

بعد أحداث مجزرة كركوك عام 1959 وانتقال كثير من رجالات البلد وشباب التركمان الى العاصمة، تأسـس في بغداد ناد ثقافي باسم (نادي الاخـاء التركمانـي) الذي كان من أول أعماله الحصـول على الرخصة لأصدار مجلة شهرية ناطقة باللغتين العربية والتركية (التركمانية) بأسـم (قارداشـلق) أو (الاخـاء). وصدر العدد الاول من هذه المجلة في شهر مايس من عام 1961 بكادر بسيط وقليل مؤلف من رئيس التحرير محمد الحاج عزت وسكرتير التحرير حبيب الهرمزي. وأستمر هذا الكادر في اصداره أعداد - الاخاء - ثلاث سنوات ثم تولى رئاسة التحرير عبد القادر سليمان. وفي السنوات التي تلت ذلك شارك في تحرير المجلة وتحّمَل أعبائها أدباء تركمان لهم وزنهم الادبي والثقافي من أمثال احسان صديق وصفي ورضا دميرجي ووحيد الدين بهاء الدين وغيرهم.

كانت - الاخاء - تطبع في مطابع أهلية ببغداد وتوزع في سائر مدن العراق وبالاخص في بغداد وكركوك والموصل وأربيل. وقدمت - الاخاء - خلال سـني اصدارها خدمات جليلة للثقافة التركمانية بالاضافة الى تناولها مختلف مناحي الادب العربي عن طريق نشرها لمقالات وأبحاث كبار الكتاب العراقيين والعرب. اذ زينت صفحاتها خلال تلك الحقبة بمقالات لأقلام فطاحل من الكتّاب العرب مثل الدكاترة مصطفى جواد وصفاء خلوصي وعناد غزوان وحسين مجيب المصري ومحسن جمال الدين ويوسف عز الدين وناصر الحاني وكتاب آخرون من أمثال هلال ناجي وابراهيم محمد نجا الفلسطيني ومشكور الاسدي ومير بصري. فوصلت بذلك الى القمة من حيث تمثيلها للصحافة الحرة المترفعة النزيهة. غير ان النظام السابق في العراق لم يرق له ذلك ورأى فيه مثلاً سيئاً لأتباعه فعمد في شباط من عام 1977 الى تشكيل لجنة من أعوانه وأتباعه سلَّم اليهم أمر إدارة نادى الاخاء التركماني وأمر بأصدار مجلة الاخاء. وخبت تلك الشعلة النيرة على إثر ذلك إذ ذبلت - الاخاء - وقلَّ كتابها وقراؤها وتحولت الى إصدار بحجم الكتاب العادي وحفلت بالمقالات التي تطبل وتزمر لرموز النظام. ثم جاءت الخاتمة فأحتجبت عن الصدور في بداية التسعينات من القرن العشرين.

والغريب ان سلطات النظام لم تجد أية ثغرة أو مأخذ على - الاخاء - أو على ما كان ينشر في - الاخاء - عندما سلبتها من أيدي أصحابها الحقيقيين. ولم يكن ذلك ممكناً بالطبع لرزانة كتابها وتقدير ادارتها للظروف السياسية غير الديمقراطية التي كان البلد يعيشها. ثم ان أي حرف أو أية كلمة كانت تنشر في صفحات الاخاء وغير الاخاء كانت تخضع لرقابة مسبقة من قبل الرقيب الاعلامي وهو موظف في وزارة الاعلام وكانت هناك تعليمات صارمة الى المطابع بعدم طبع بل وحتى بعدم تنضيد أية مادة لا تحمل ختم رقيب وزارة الاعلام الموشح بعبارة (يسمح). ولذا فقد خلت أعداد - الاخاء - الصادرة في عهد الادارة البعثية من أي مأخذ خلال السبعة عشر عاما من عمرها. بل ان كافة المقالات التي صدرت في جريدة (يورد) و (صوت الاتحاد) التركمانيتين وهما من اصدارات وزارة الاعلام العراقية لم تستطع إلاً أن تشيد بموضوعية - الاخاء - وبمستواها الرفيع. وحتى كتاب (تاريخ الصحافة في العراق باللغة التركمانية) المشار اليه آنفاً والذى أصدرته دائرة الشؤون الثقافية بوزارة الثقافة والاعلام عام 1981 أشاد عند تناوله هذه المجلة بالبحث بدورها الايجابي في مجال الثقافة التركمانية (انظر ص 98 - 101 من المؤلف) وذكر ان مجلة الاخاء (لعبت دوراً كبيراً في خدمة الثقافة التركمانية بكافة مجالاتها وقدمت خدمات جليلة في هذا المضمار). ويضيف الكتاب المذكور في صفحاته تلك : (... ان الاخاء بما احتوته من مقالات قيمة منذ صدورها عام 1961 تعتبر مصدراً مهماً للباحثين في مختلف مناحي الثقافة التركمانية). على ان كل ذلك لم يمنع - الاخاء - من أن تتعرض وللأسف لنقمة النظام العراقي الحاكم. والملاحظ ان زاهدة ابراهيم عندما أوردت ذكر - الاخاء - في مؤلفها أعلاه ذكرت ما يفهم منه ان - الاخاء انقطعت عن الصدور في الفترة من 1963 والى 1969 (انظر ص282 ) وليس ذلك صحيحاً كما أوردنا أعلاه.

وفي الفترة الطويلة نسبياً من عمر - الاخاء - جرت محاولة من الاديب والمؤرخ التركماني شاكر صابر الضابط لأصدار صحيفة أدبية ثقافية باللغتين العربية والتركمانية. فقد أصدر الضابط في مايس من عام 1966 صحيفة (عراق) الاسبوعية التي كان رئيس تحريرها حقي اسماعيل بياتلي والتي استمرت في الصدور عاماً ونصف العام لتحتجب بعد ذلك في تشرين الاول من عام 1967.

أما المحاولة الاخرى والتي حملت نفس الاسم أي (عراق)، فقد سبقت ذلك. إذ أصدرت وزارة الارشاد العراقية بعد ثورة 14 رمضان عام 1963 مجلة أدبية ثقافية باللغة التركية بأسم (عراق)، وجاء في غلافها إنها (مجلة شهرية مصورة تصدرها وزارة الارشاد). واحتوى العدد الاول الصادر بتاريخ الاول من مايس 1963 الذى يرجح انه العدد الوحيد الصادر من هذه المجلة، احتوى على بيانات الثورة وتصاوير وزراء العهد الجديد وبعض المقالات والاخبار وكانت مجلة هزيلة في محتواها حسب وصف كتاب - تاريخ الصحافة في العراق باللغة التركمانية - المشار اليه آنفاً والصادر من نفس الوزارة (انظر ص 92 من هذا الكتاب).

وبعد مجلة (الاخاء) اغلق باب الصحافة التركمانية الحرة في العراق لتنفرد الدولة بتولي هذه المهمة لأسباب اعلامية ودعائية. فقد أصدرت وزارة الثقافة والاعلام العراقية تنفيذاً لبيان إقرار الحقوق الثقافية للتركمان الصادر في كانون الثاني من عام 1970، أصدرت عن طريق مديرية الثقافة التركمانية التي استحدثتها جريدة نصف شهرية بأسم (يورد - الوطن) ومجلة شهرية بأسم (برلك سسي - صوت الاتحاد).

صدرت (يورد) باللغة التركية (التركمانية) فقط  ومن قبل موظفي مديرية الثقافة التركمانية فأصبح عبد اللطيف بندر اوغلو مديرها المسؤول وأسندت رئاسة تحريرها الى طارق عبد الباقي الذي تخلى عن مهمته فيما بعد الى الدكتور سنان سعيد. وقد صدر العدد الاول من هذه الصحيفة بتاريخ 18 حزيران من عام1970 . وفي أعداد الصحيفة الصادرة في السنوات الاخيرة ورد أسم عبد اللطيف بندر اوغلو وحده بأعتباره رئيساً للتحرير ثم ورد أسم نوزاد عبد الكريم بعد إحالة الاول على التقاعد. وكانت صحيفة سياسية وأدبية تحتوي على أقوال رموز النظام السابق وأخبار القيادة وبعض المقالات والقصائد والاخبار الثقافية والقصص القصيرة وتكثر من المقالات التي تتناول الادب والشعر الاذربايجاني. واستمرت الجريدة في الصدور بشكل متعثر مرة واحدة في الشهر. وقد صدر منها لحد نهاية شهر مارت من عام 2003 أي لحين سقوط النظام السابق 1262 عدداً. وعاودت (يورد) الصدور بعد سقوط النظام ولكن بشكل مجلة أدبية.

أما مجلة (برلك سسي) أو (صوت الاتحاد) فقد بدأت بالصدور في عام 1971 مرة واحدة كل ثلاثة أشهر وباللغتين العربية والتركية (التركمانية). ولم يتيسر لنا معرفة ما صدر منها من أعداد  لعدم إطلاعنا إلاّ على بعض الاعداد القديمة منها والمرجح انها احتجبت في ظل النظام السابق عن الصدور. 

في أربيل

وفي مدينة اربيل بدأت الجبهـة التركمانيـة العراقية بإصدار صحيفـة أسبوعية بأسم (توركمن ايلي) أي - ديار التركمان - باللغتين التركية والعربية بثمان صفحات من الحجم المتوسط  محتوية على أخبار سياسية شتى وتفرد حيزاً قليلاً  للثقافة والادب والشعر التركماني. أما الحيز الاكبر من الصحيفة فكانت تشغله أخبار ونشاطات الجبهة التركمانية والاحزاب والمنظمات التي تؤلف كيان الجبهة. وقد صدر العدد الاول من هذه الصحيفة في أواخر عام1999 . وبدأت الصحيفة بالصدور في كركوك بعد عام2003 . وهي لا تزال مستمرة في الصدور.

وفي مدينة اربيل أيضاً صدرت مجلة شهرية بأسم (كوكبورو) عن مديرية الثقافة في الجبهة التركمانية العراقية يوم كان مقر الجبهة في مدينة اربيل. وكانت مجلة أدبية ثقافية تعنى بشؤون الثقافة التركمانية. صدرت هذه المجلة باللغتين العربية والتركية. وكان رئيس تحرير المجلة عند صدورها تحسين شكرجي، واضطلعت الانسة طائفة قصاب اوغلو بأمر إصدار المجلة إعتباراً من عددها الرابع. وكانت تصدر بـ 32 صفحة ثم زادت صفحات المجلة لتصل في العدد الرابع عشر منها الى 72 صفحة وبدأت تصدر بغلاف ملون وشيق. وحافظت المجلة على هذا المستوى الى أن توقفت عن الصدور بعد العدد السابع عشر في شتاء عام2002 .

بعد سقوط نظام البعث

على إثر سقوط  نظام صدام بدأ عهد جديد للصحافة في العراق. فرغم الاحتلال الامريكي للعراق وتدهور الوضع الامني خلال السنوات الخمس التي أعقبت ذلك، بدأت الصحافة تنتعش في كثير من أرجاء العراق.  فقد عاودت مجلة الاخاء – قارداشلق الصدور من قبل الهيئة الادارية الجديدة لنادي الاخاء التركماني ببغداد بعد أن احتجبت عن الصدور سنوات عديدة. وحمل أول عدد يصدر من الاخاء بعد السقوط رقم 204 / تموز 2003، السنة 40 كدلالة على استمرارية صدور المجلة منذ صدور أول عدد لها عام1961 . وتصدرت الغلاف الامامي للمجلة عبارة (مجلة ثقافية فنية أدبية تراثية – يصدرها نادي الاخاء التركماني باللغتين العربية والتركية). تولى رئاسة تحرير الاخاء في عهدها الجديد الدكتور جوبان اولوخان بينما تولى قاسم صاري كهيه أمر سكرتارية تحرير المجلة. والملاحظ ان القسم التركي من المجلة صدر بالأحرف التركية الجديدة (اللاتينية). واستمرت المجلة في الصدور في أوقات متفاوتة وبأعداد مزدوجة بسبب الوضع الأمني في بغداد. ان آخر عدد وصل الى ايدينا من (الاخاء) هو العدد 219220  الصادر في شهر كانون الاول/ ديسمبر من عام2007 . ويلاحظ ان الاعداد الاخيرة من هذه المجلة طبعت على ورق صقيل وبعدة ألوان وبطباعة أنيقة.

أما في كركوك، فان أول صحيفة صدرت بعد السقوط  كانت جريدة (كركوك) التي صدر العدد الاول منها في حزيران / يونيو من عام 2003 أي بعد شهرين فقط من سقوط النظام السابق. صدرت هذه الجريدة من قبل اتحاد الادباء التركمان – فرع كركوك وبثمان صفحات بحجم نصف جريدة يومية، أربع صفحات منها باللغة العربية وأربع صفحات أخرى باللغة التركية وبالأحرف التركية الجديدة. وذكر في الصفحة الاولى منها إنها جريدة أسبوعية ثقافية أدبية عامة تصدر مرة كل أسبوعين موقتاً. وتولى رئاسة تحرير الجريدة مولود طه قياجي بينما تولى سكرتارية التحرير قحطان الهرمزي. وبعد أن صدرت بضعة أعداد من الجريدة تحولت الى مجلة تولى رئاسة تحريرها قحطان الهرمزي. وذكر في العدد 20 – السنة الثانية، تشرين الثاني / نوفمبر 2005 الذي اطلعنا عليه ان مدير تحريرها آيدن كركوك وسكرتير تحريرها حسن كوثر. واستمرت المجلة بالصدور باللغتين العربية والتركية. توالت الجرائد والمجلات التركمانية في الصدور في العهد الحالي في بغداد وكركوك وطوزخورماتو وتلعفر واربيل والتون كوبري وفي مناطق تركمانية أخرى. ويمكننا ان نشير في هذا المجال الى الجرائد والمجلات الآتية :

- جريدة البشير، وهي جريدة أسبوعية سياسية صدرت في بغداد بثمان صفحات من حجم الجريدة اليومية وباللغة العربية. وكان رئيس تحرير هذه الجريدة الدكتور صباح عبد الله كركوكلي. وقد توقفت الجريدة عن الصدور.

- الدليل، ويصدرها حزب الوفاء التركماني باللغة التركية ورئيس تحريرها صادق بشيرلي. وهي جريدة اسلامية سياسية ثقافية. وقد ورد في عددها 56 للسنة 13 الصادر في تشرين الاول/ اكتوبر 2003 الذي تسنى لنا الاطلاع عليه ان رئيس تحريرها أيوب قاسم.

- الفنار، مجلة شهرية أدبية صدرت باللغتين العربية والتركية بالأحرف التركية الحديثة. صاحب امتياز المجلة اتحاد المعلمين التركمان بكركوك ورئيس تحريرها فاروق فائق كوبريلي ومدير تحريرها محمد خورشيد قصاب اوغلو وسكرتير تحريرها فاضل حلاق. وقد صدر العدد الاول منها في عام 2004 وبشكل جريدة وتحولت بعد ذلك الى مجلة.

- الهلال، وهي مجلة كانت تصدر باللغة العربية من قبل جمعية الهلال الاحمر بكركوك. والواقع ان هذه المجلة كانت تصدر منذ أواسط التسعينات من القرن الماضي وكانت قد أصدرت 90 عدداً في تلك الفترة. واستمرت بالصدور بعد سقوط النظام السابق أيضاً.

- القلعة، جريدة أسبوعية سياسية تصدر عن دار القلعة للصحافة والنشر بكركوك. رئيس تحرير هذه الصحيفة هي نرمين المفتي. وقد صدر منها 113 عدداً حتى الثالث من مارت عام 2008 وهي مستمرة بالصدور بانتظام.

- شفق، وهي جريدة أدبية ثقافية شهرية تصدر عن نادي الاخاء التركماني ببغداد باللغة التركية وبالاحرف الجديدة. ورئيس تحرير هذه الجريدة هو محمد هاشم صالحي.

- آق صو، وهي جريدة شهرية سياسية ثقافية وتصدرها في قضاء طوزخورماتو الجبهة التركمانية – فرع طوزخورماتو. وقد صدر العدد الاول منها في ايلول/ سبتمبر من عام2003 . والجريدة تصدر باللغتين العربية والتركية بالاحرف الحديثة وبثمان صفحات حجم ربع جريدة يومية. ورئيس تحرير الجريدة هو نهاد قوشجي اوغلو.    

- لآلي كركوك، وهي نشرة ثقافية اجتماعية يصدرها اتحاد نساء كركوك. صدر العدد الاول منها في شهر اغسطس من عام2003 . وتصدر بثمان صفحات حجم ربع جريدة يومية نصفها باللغة العربية والنصف الآخر باللغة التركية بالأحرف الحديثة.

- توركمن يازاري، وهي مجلة أدبية ثقافية ويصدرها مكتب الثقافة التركمانية في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق باللغتين العربية والتركية وبـ 62 صفحة. رئيس تحرير المجلة هو قاسم صاري كهية.

- الميزان، وهي مجلة نصف شهرية انسانية ثقافية مستقلة تصدر عن منظمة حقوق الانسان العراقية – فرع كركوك. ورئيس تحرير المجلة هو سهر سعد الله.

- صوت كركوك، وهي جريدة اسبوعية مستقلة تصدر بثمان صفحات حجم ربع جريدة باللغتين العربية والتركية. ويتألف القسم التركي من جزئين أحدهما بالاحرف العربية والثاني بالاحرف التركية الحديثة. وبدأت المجلة بالصدور بعد سقوط النظام بقليل. ان رئيس تحرير المجلة هو احمد محمد كركوكلي.

- بنار، وهي مجلة شهرية تعنى بالثقافة التركمانية ويصدرها حزب توركمن ايلي بأربعين صفحة باللغتين العربية والتركية بالاحرف الجديدة.

وهناك عدد كبير من الجرائد والمجلات التركمانية التي لم يتسن لنا الاطلاع عليها ومن بينها: الصادق، الوفاء، سومر، الترجمان، آفاق، القرار.

خارج العراق

في تركيا فقد دأبت (جمعية الثقافة والتعاون لأتراك العراق) على اصدار نشرات دورية في فترات مختلفة ضمت أبحاثاً سياسية وأخرى ثقافية وأدبية. وأصدرت الجمعية نفسها في مقرها الذي يقع في مدينة استانبول بتركيا مجلة بأسم (كركوك) باللغة التركية بالاحرف الحديثة (اللاتينية). وحفلت هذه المجلة أيضاً بالعديد من القصائد الشعرية والمقالات التي تبحث عن تاريخ تركمان العراق وثقافتهم وآدابهم وما يلاقونه منذ أمد بعيد من ضيم في وطنهم. وقد صدر العدد الاول من هذه المجلة في شهر تشرين الاول من عام 1990 واستمرت في الصدور بمدينة استانبول الى عام 2000 ثم انتقلت ادارة المجلة الى العاصمة التركية انقرة حيث تواصل اصدار أعدادها من هناك.

أما مجلة (توركمن بوغجه سي) فقد صدرت عن نفس الجمعية بتاريخ ايلول/ سبتمبر من عام 2002 ورئيس تحرير المجلة هو رئيس المركز العام للجمعية كمال بياتلي. وتصدر هذه المجلة مرة واحدة كل شهرين ولا زالت مستمرة على الصدور حيث صدر عددها الاخير وهو العدد السابع من السنة الخامسة في نهاية عام2007 .

ولعل اقوى اصدار شهدته الصحافة التركمانية للآن هو مجلة (قارداشلق - الاخاء) التي تصدرها حالياً (مؤسسة كركوك للثقافة - كركوك وقفي -) في استانبول باللغات التركية والعربية والانجليزية وبأربع وستين صفحة. وتعالج - قارداشلق - مختلف المواضيع التي تخص الثقافة التركمانية وبمستوى علمي رفيع حيث يشرف على اصدارها نخبة من الادباء وأساتذة الجامعات التركية. ويتولى رئاسة تحرير هذه المجلة المهندس المعماري والاديب والمؤرخ الاستاذ الدكتور صبحي ساعتجي أما صاحب امتيازها ومديرها المسؤول فهو عزالدين كركوك. وقد صدر العدد الاول من هذه المجلة في الاول من شهر كانون الثاني عام1999 . ولا تزال هذه المجلة مستمرة في الصدور حيث صدر عددها السادس والثلاثون في كانون الاول/ يناير من عام2007 .

 

مصادر البحث

-  جواد نجيب اوغلو، قدسي زادة زكي ومدني (باللغة التركية)، فضولي - العدد 3 - 4، شباط 1958 ص 13

-  عطا ترزي باشي، تاريخ الصحافة في كركوك (باللغة التركية)، كتاب يضم سلسلة مقالات لعديد من الكتاب الاتراك،                    استانبول، 1956

-  عطا ترزي باشي، تاريخ الطباعة في كركوك، قارداشلق / الاخاء، العدد 10 - 11، السنة 6، شباط - مارت 1967، ص8.

-  صلاح الدين ساقي ولي ومحمد خورشيد داقوقلي، تاريخ الصحافة في العراق باللغة التركمانية، مديرية الثقافة التركمانية - وزارة الاعلام، بغداد 1981

-  فؤاد حمدي، من الصحف التي طالعتها (باللغة التركية)، جريدة يورد، بغداد، العدد 1031 - السنة 22 - حزيران 1991 - ص 3

 - محمد خورشيد داقوقلي، حول مصادر تاريخ الصحافة التركمانية، قارداشلق / الاخاء، العدد 9 السنة 12، كانون الثاني1973.

- ماهر النقيب، كركوك وهويتها القومية والثقافية، منشورات دار بيلكي، الطبعة الاولى، انقرة2007.

 - نفعي دميرجي، بين الامس واليوم - التاريخ السياسي لمدينة كركوك (باللغة التركية)، استانبول 1990

-  عزيز قادر الصمانجي، التاريخ السياسي لتركمان العراق، بيروت 1999

-  صبحي ساعتجي، الكيان التركي في العراق على ضوء التطورات التاريخية، (باللغة التركية)، استانبول 1996

-  شاكر صابر الضابط، موجز تاريخ التركمان في العراق، بغداد 1962

-  زاهـدة ابراهيـم، دليل الجرائد والمجلات العراقية، الطبعة الثانية – بغداد1982 .

-  زياد كوبريلي، الكيان التركي في العراق (باللغتين العربية والتركية)، انقرة 1997

-  حبيب الهرمزي، خواطر من جريدة البشير (باللغة التركيةمجلة تورك يوردي الادبية، كانون الثاني 1993 المجلد13 ص29.    

-  حبيب الهرمزي، في ذكرى وفاة محمد الحاج عزت (باللغة التركية)، قارداشلق / الاخاء، العدد 9 - السنة 3، يناير – مارس2001.

- حبيب الهرمزي، تاريخ الصحافة التركمانية في العراق، مجلة قارداشلق – الاخاء الصادرة في استانبول، العدد 11 السنة 3 – تموز – ايلول 2001  ، ص56.     

 - أعداد مجلات وجرائد : قارداشلق / الاخاء، البشير، كركوك، صوت الاتحاد، يورد، توركمن ايلي،  فضولي.

 

من اعلام الثقافة التركمان

سمر علي العاني / دمشق

 

من الفضائل الكبرى التي تسجل لتركمان العراق، انهم قدَّموا الى الادب الناطق بالتركية أعظم شاعرين ومن الروّاد الاوائل الذين يبدأ بهم تاريخ الادب الناطق بالتركية  في تركيا وآذربيجان والشرق الاوسط، ألا وهما الشاعرين (نسيمي وفضولي). واستمر التركمان في تقديم النخب المتميزة من المبدعين سواء باللغة التركمانية أو بالعربية. هنا جردة سريعة بالاسماء المعروفة :

- عماد الدين نسيمي 1369 ـ 1417: رائد الشعر التركماني العراقي وكذلك في الادب الناطق بالتركية. ولد بمنطقة (نسيم) في ضواحي بغداد. كتب قصائد غزل ومثنويات والرباعيات ذات الطابع الفلسفي. تعرض خلال حياته إلى شتى صنوف الاضطهاد. قتل في حلب بعد سلخ جلده حياً، إثر تآمر بعض رجال الدين عليه.

- فضولي البغدادي 1496 ـ 1556 م: أمير الشعر التركماني في العراق وكذلك في العالم التركي. لم يغادر العراق طوال حياته، لكن شعره انتقل ولا يزال الى كل الدول الناطقة بالتركية. كتب شعره باللغات العربية والتركمانية والفارسية.

- العلامة مصطفى جواد 1905 ـ 1965 : فقيه اللغة العربية الكبير. ولد بمحلة القشلة ببغداد. ينتمي إلى عائلة (سرايلو) التركمانية التي تقطن منطقة (قره تبه) التابعة لمدينة كركوك. وهو أشهر من نار على علم في سماء الثقافة والأدب في العراق والعالم العربي.

- نسرين أربيل  :رائدة الحداثة في الشعر التركماني المعاصر. من مواليد مدينة أربيل 1934 تنتمي إلى عائلة ثقافية عريقة. تجيد إلى جانب لغتها الأم الإنكليزية والألمانية. صدر لها ديوانان (حلم البحر) و (سأعود).

- عطا ترزي باشي : حقوقي وباحث، ورائد في التعريف بالهوية الثقافية لتركمان العراق منذ ما يتجاوز النصف قرن. ولد بكركوك في عام1924 . ساهم في تحرير معظم الصحف والمجلات التركمانية في كركوك وبغداد في العهد الملكي والجمهوري مثل صحيفتي (آفاق) و(بشير) ومجلة (الإخاء ـ قارداشلق). أصدر العديد من المؤلفات التي تعتبر مراجع هامة لكل باحث يود الخوض في الثقافة والتراث التركمانيين. منها : موسوعة شعراء كركوك ـ كركوك شاعرلري (10أجزاء) // الأمثال الشعبية في كركوك ـ كركوكده اسكيلر سوزى // أغاني كركوك ـ خويرات كركوك ـ حكاية ارزى وقنبر ـ ارزى قنبر مطالى (طبعت في العراق وإيران وأذربيجان وتركيا، كما ترجمت إلى الفرنسية) // تاريخ الصحافة والمطبوعات في كركوك 1879 ـ 1985 ـ كركوكده باصين ومطبوعات تاريخى. أصدرت مجلة (قارداشلق) التي تصدر باستانبول من قبل وقف كركوك عدداً خاصاً عنه بمناسبة بلوغه الثمانين من عمره المديد، كما أصدر الباحث آيدن كركوك كتاباً عنه بعنوان (عطا ترزي باشي، حياته ومؤلفاته).

- خضر لطفي 1880ـ 1959 : ولد بمحلة (جاي) بكركوك. تمتاز قصائده بالروح الوطنية والتغني بالحرية. تم جمع قصائده في كتاب حمل اسمه من إعداد وتحقيق بهجت مردان في2001 .

- أحمد مدني قدسي زاده1890 -:1940  رائد الصحافة التركمانية. أسس أول مطبعة حديثة بمدينة كركوك، وأصدر مع شقيقه محمد زكي قدسي زاده أول صحيفة تركمانية في العراق، وهي صحيفة (حوادث) التي صدرت في  24 شباط1911 .

- شاكر صابر الضابط 1913 ـ 1990  : مؤرخ عراقي معروف. ولد بمدينة كركوك. تدَّرج في مناصب عسكرية مختلفة في الجيش العراقي. أصدر مجلة (التراث الشعبي)، وجريدة (العراق) باللغتين العربية والتركمانية، صدر منها 62 عددا. تحولت فيما بعد إلى مجلة، أشرف على رئاسة تحريرها العلامة مصطفى جواد. من مؤلفاته : الصداقة العراقية ـ التركية 1954، موجز تاريخ التركمان. يعتبر أول باحث تركماني حصل على جائزة اتحاد المؤرخين العرب في1989 . له العديد من المخطوطات المهمة. وضع مكتبته العامرة الواقعة بمنطقة (العيواضية) في خدمة الباحثين والطلبة.

- ناظم رفيق قوجاق 1905 ـ 1962 : شاعر من مواليد كركوك. عمل موظفاً في دائرة البريد. كتب نتاجاته إلى جانب لغته الأم بالعربية والفارسية، نشرها في الصحف التركمانية التي صدرت في فترات مختلفة (آفاق، بشير، يني عراق).

- هجري ده ده 1877 ـ 1952 : أهم الشعراء التقليديين. تولى في عام 1927 رئاسة تحرير جريدة (كركوك)، التي كانت تصدر باللغة التركمانية. له دواوين ومؤلفات عديدة باللغتين التركمانية والفارسية.

- د. احسان دوغرامجي : شخصية علمية وتربوية مرموقة ومعروفة على الصعيد الدولي. ولد بمدينة أربيل1915 . تخرج عام 1938 من كلية الطب بجامعة استانبول، يعتبر من أهم المتخصصين في طب الأطفال. أسس جامعتي حاكت تبه وبيلكنت في تركيا، وهما من أرقى الجامعات العلمية في العالم. عضو فخري في العديد من الجمعيات العلمية في الأرجنتين واستراليا والنمسا وإنكلترا وبلغاريا وجمهورية الدومنيكان والأكوادور وفنلنده وفرنسا وألمانيا والأردن وقازاغستان والمكسيك والمغرب وبولندا وأسبانيا والسويد وتونس وتركمانستان وتركيا وأمريكا وأوزبكستان. كما تم تكريمه من قبل العديد من رؤساء الدول المختلفة. إلى جانب العربية والتركية، يجيد اللغات الفارسية والإنكليزية والألمانية والفرنسية.

- محمد صادق 1891 ـ 1967 : ولد بمحلة (بكلر) بكركوك، بدأ بكتابة الشعر في سن مبكرة. يعتبر أحد أهم رواد الشعر التقليدي. له ثلاثة دواوين مطبوعة، وديوان باللغة الفارسية بعنوان (كولستاني كربلا).

- ملا صابر 1895ـ 1961 : ولد بمحلة (القلعة) بكركوك. له إسهامات هامة في خدمة الأدب والتراث والثقافة التركمانية. يعتبر أول من اهتم بالتعريف بشعراء كركوك في حقب تاريخية مختلفة. له مخطوطات هامة في توثيق كل ما يتعلق بالتراث والفولكلور التركماني في العراق.

- رشيد عاكف هرمزلي 1896 ـ 1972 : ولد بمدينة الناصرية. عارض الاحتلال البريطاني للعراق وعكس ذلك في قصائده النقدية التي نشرها في صحيفة (نجمه)، مما أدى إلى نفيه من كركوك إلى بغداد. امتازت مقالاته وقصائده بالمشاعر الوطنية.

- مصطفى كوك قايا 1910  ـ 1983 : رائد الشعر الشعبي التركماني. وظَّف الحكايات الشعبية والفولكلورية في شعره. صدر له عام 1968 ديوان (يارالي كركوك ـ كركوك الجريحة) و(قوزاغ).

- توفيق جلال أورخان 1905 ـ 1981 : شاعر ولد بمنطقة (كوي سنجق) التابعة لمدينة أربيل. اهتم بالحداثة في شعره ولم يمل إلى القصائد التقليدية. نشر معظم قصائده في صحف (بشير، قارداشلق، يني عراق).

- سعيد بسيم دميرجي 1902 ـ 1965 : شاعر من مواليد كركوك. رغم إبداعه الشعري ولغته الشعرية الراقية لم يصدر له ديوان مطبوع.

- رشيد كاظم البياتي 1914 ـ 1983 : تربوي معروف. ولد بقضاء (كفري). اهتم بنظم قصائد وأناشيد للأطفال. يعتبر أحد التربويين الذين أشرفوا على إعداد مفردات المناهج الدراسية للمدارس التركمانية إثر صدور قرار منح التركمان حقوقهم الثقافية في 24 كانون الثاني 1970 (أغلقت هذه المدارس بعد فترة قصيرة). من مؤلفاته : أناشيد للطلبة 1968، كتاب الألفباء التركمانية1971 ، كتاب المطالعة 1974.

فن

الغناء التركماني

وسام أيوب العزاوي / هولندا

info@wesamalazzawy.com

http://www.wesamalazzawy.com/

من المعروف ان القوريات أو (الخوريات) نوع من أنواع الشعر التركماني المألوف يكتب على شكل رباعيات يتكون السطر الأول من ثلاثة أو أربعة (هجاء) والأسطر الثلاثة الأخرى من سبعة (هجاء) لكل مقطع صوتي. ويكون السطر الأول والثاني والرابع على شكل (جناس) حيث يعبر عن أكثر من معنيين ويطلق على أوزان الهجاء وزن المقاطع الصوتية وهو وزن نابع من صميم اللغة التركمانية فما من شاعر تركماني تعلم كتابة الشعر ونظم القصائد قبل كتابته (القوريات) لأن هذا النوع من الشعر يعد جوهر الأدب التركماني فبالقوريات ينشأ الشاعر التركماني ويقوى عوده ويرتقي  بلغته الأم وتستحوذ القوريات أيضاً على اهتمام العامة من الناس حيث تراه متداولاً بين المتعلمين وغيرهم فالقوريات إذن ذات خصوصية عراقية بحتة. هنا تعريف بهذا الغناء التركماني العراقي الاصيل     .(المحررة)

 

ان الغناء التركماني هو من ألون الغناء العراقي ويعتمد بالدرجة الأولى على المقام العراقي، ويسمى (القوريات أوالخوريات). إن الغناء ألتركماني يغنى بالدرجة الأولى في محافظة كركوك وتليها توز خورماتو والتون كوبري فأربيل وقزرباط وقوشتبه وخانقين وأسكي كفري وتلعفر والسعدية. ومعظم الأغاني التركمانية من أنغام مقامات القوريات والبشيري والمخالف. أما أشهر الأساتذه الذين عُرِفوا في الفترة الكائنة بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل ألقرن ألعشرين فنذكر منهم :

موجيلا، مال الله، شلطاغ، وأحمد زيدان، وغيرهم. وكان لهؤلاء أعظم الأثر في التطوير الغناسيقي التركماني في كركوك بصورة خاصة والغناء العراقي بصورة عامة. فقد استطاع كل واحد منهم إيجاد مقامات جديدة مستخرجة من المقامات العراقية القديمة. لذلك فقد ولدت في كركوك موسيقا ومقامات وأغاني لم يسبق لها مثيل في تاريخ الغناء التركماني. وقد أصبح لهذا اللون الغناسيقي أصوله وقواعده وطابعه المتميز عن ألغناسيقي في دول أذربيجان وتركيا. لذلك تعَدّ تلك الفترة (العصر الذهبي). ومن المطربين التركمان القدامى يمكن أنْ نستذكر:

عثمان تبله باش، ورشيد كولو رضا، وشكر حيارا، والملا محمد طوبال وهو أحد قراء المقام التركمان المهمين وسوف نتطرق عن حياته في قراءة المقام العراقي في الحلقة القادمة بعون الله تعالى، وكل هؤلاء القراء هم من كركوك.

ويعتبر الملا محمد الحاج قره مردان الحاج زينل القصاب، من أبرز مغني المقام العراقي والتركماني. ولد في كركوك محلة بيريادي (جوت طاق آلتي). ختم القرآن الكريم مع تجويده عند الحافظ (بيوك ملا محمد) مع زميله سيد زينل صابونجي. ثم درس الفقه والحديث والسيرة والتاريخ والحساب. وحفظ كثيراً من أشعار حسان بن ثابت وابن الفارض والقصيدة البردية وقصائد الشيخ عبدالقادر الكيلاني وفضولي والحافظ شيرازي وشمس تبريزي وشعراء كركوك ويونس أمره وشعراء آخرين. وقد تأثر بخاله الحاج بكر قصاب وبشقيقه الكبير خضر حاج مردان الذي وصف صوته العالم الجليل (الملا رشا الواعظ) إمام وخطيب جامع طوقاتلي والذي كتب على حجر قبره من بعده الشطر الأخير:

((نيجه دولت عظمايه إيدي سه سي حضرت داوده مائل))

أما حين نتذكر من المطربين الذين استحدثوا في الغناء التركماني وبرزوا في أوائل السبعينات فإنّنا نذكر: سامي رفيق الجلالي، عبد الواحد أحمد، وعبد الرحمن عمر، وفخر الدين محمد وهؤلاء من كركوك أيضاً. ومن أربيل نذكر: محمد أحمد، والحاج فائق بزركان، ويونس خياط. ومن التون كوبري: ساطع كوبري ومن الدوز أكرم طوزلو.

وقد تنوعت المقامات التي تغني بها تلك المناطق وتعددت حيث وصل عددها إلى ما يقارب العشرين مقاماً ومن هذه المقامات:  المخالف، البشيري، اليتيمي، الموجيلا، العمر كله، أحمد دايي، قره ياغلي، مال الله، مطري، كوردو وغيرها.

وقد استخرجت من المقامات ألعراقية ألشهيرة فمثلاً مقام البشيري قد استخرج من مقام الرست ومقام مال الله من مقام ألحجاز ومقام أحمد دايي من الجهاركاه. وكما تعدّ موضوعات الأغاني التركمانية حالها حال باقي الألوان الأخرى حيث تختلف مضامينها فمنها العاطفية ومنها ما يعبر عن قساوة الحياة في كل جوانبها ومن الأغاني التي تغنيها النساء أثناء عملهن في المغازل اليدوية مثلاً :

((إن لي مغزلاً هو كالخال في خده الجميل لا يغرنكم سكونه لأنه أظلم من عزرائيل))

كما تنقسم إلى أغاني قصصية مثل (كنج عثمان، كوروغلو، جنا قلعة) ومحاورات غنائية مثل (ها ي هاوار داكرمانجي، حاجي فراجك قزي،أوغلان ياغليغوهاني) وأغاني عاطفية (بنجره دن قادكليور، باتان كون، امان آيشان) وأغاني العمل مثل(هي مامه كالن، جغماغي جاغ، اغلامه جيران بلاسي). وهذه أغنية عاطفية تركمانية كلامها ولحنها قديم وهي من نغم البيات:

 

أوغلان أوغلان نه كوزه ل أوغلان

قولم سكا ياصتوخ صاجلارم يورغان

نه كوزه ل أوغلان.. يناغي جوبان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوغلان يابتردم ألتونه ن قاشوخ

اوزرنده يازدردم من سكا عاشق

نه كوزه ل أوغلان.. يناغي جوبان


زي المرأة التركمانية


*

نظام الدين إبراهيم اوغلو
www.nizamettin.net/tr

nizamettin955@hotmail.com

الازياء التركمانية تعبير صادق عن تقاليد وثقافة الشعب التركماني وعقائدهم. والملابس كما نعلم تخضع من حيث التصميم والطراز لصفات وعرف القيمة الحضارية وثقافتها وطقوسها الدينية وطبيعة عيشها وأماكن تواجدها، والعوامل المناخية والتضاريس وطريقة الحياة لعبت أيضاً دوراً في تحديد هذه الأزياء ونوعها. فيمكن أن نلاحظ أن الشعوب ذات المناخ الحار لها أزياء تختلف عن تلك التي تعيش في المناطق الباردة فيمكن أن نميز أزياء التركماني أو العربي أو الكردي من ذلك. ويمكن القول أن الازياء التركمانية لها صفات مختلفة تمثل طبيعة المجتمع التركماني وتقاليده. فعلى سبيل المثال إن أزياء المرأة التركمانية الأناضولية تتميز بالحشمة والحياء وتكون طبيعتها زاهية وألوانها فضفاضه ونوعية القماش تتميز بالزخرفه وحتى إن نوعية هذه الأقمشة تتميز به المرأة التركمانية عن سواها من نساء الشعوب المجاورة.

والمرأة التركمانية لأسباب كثيرة قد طوّرت أزياءها إمّا لأسباب سياسية أو المناخ أو لملائمة أزياء الشعب الذي يعيش معها لعدم جلب الأنظار لها وتكون سبباً للفتنة القومية التي قد تتميز بالملابس. ويمكن أن نقسم أزياء المرأة التركمانية إلى أربعة أنواع:

1-  أزياء الأناضول

وقيل بالازياء العثمانية أيضاً، وكانت تصنع من الأقمشة المزخرفة والثمينة وأنواعها كثيرة وهي الملابس الأصلية للمرأة التركية والتركمانية وقد إختفت هذهِ الملابس بعد سقوط الدّولة العثمانية. وكما بيّنا أعلاه لأسباب سياسية أوغير ذلك، فشهدت المرأة التركمانية بسبب أزياءهن الإضطهاد والظّلم وإلى الحقارة وحتى أنّها أُتهمت بموالاتها للخلافة العثمانية دون أن يكون للإفتراء أيّة حجة أو دليل، على كل حال فالمرأة التركمانية في تركيا والجمهوريات التركية لا يزلن يحتفظن بملابسهم الاصلية.

والازياء الأناضولية هي عبارة عن "اليلك" رداء منزلي يلبس فوق القميص مشقوق من الأمام حتى الذيل وهو مفتوح من الجانبين، والكمان ضيقان ينتهيان عند المعصمين، ويلف حول الخصر حزام من الحرير أو الكشمير وقد يكون من المعدن، ويلبس "اليلك" صيفاً وشتاءً فيصنع في الصيف من الحرير والأقمشة القطنية الرقيقة وفي الشتاء من الصوف أو الكشمير، وكانت ترتديه الأميرات ونساء القصر وعِلْية القوم في كل مكان، نزولاً إلى جميع نساء الطبقة الوسطى. ولم يتنازل عن إرتدائه إلاّ اللواتي كنَّ بعيدات عن رياح التغيير ولا يتأثرن بتغيير الموضة كفلاحات الريف والبدويات. ولبست النساء في ذلك العصر القفطان فوق "اليلك" وتحت الجبة. وكان استعماله قبل ذلك مقصوراً على الرجال واستعملته النساء في مصر منذ العصر العثماني، وهو رداء مشقوق من الأمام حتى نهاية الذيل يفلق على الصدر بأزرار، وأكمامه طويلة متسعة، وتستخدم في صناعته الأقمشة القطنية والحريرية ذات الألوان المختلفة، وتظهر أكمامه المتسعة من تحت الجبة وتمتد حتى أطراف الأصابع ويصل طول القفطان إلى القدمين. وتلبس فوق اليلك والقفطان الجبة وكانت مخصصة للرجال قبل العصر العثماني ولبستها النساء في ذلك العصر، وبخاصة نساء الطبقتين العليا والوسطى، وهي مشقوقة من الأمام ولا يسمح اتساعها بالتقاء حافتيها الأماميتين على الصدر ولا تقفل وليس لها عروات أو أزرار، وهي قصيرة يصل طولها إلى ما بين منتصف الساق والقدمين. أما الأكمام فقد تكون قصيرة وتنتهي عند الكوع أو طويلة تصل إلى الرسخ، وهي أكمام ضيقة ليست متسعة كأكمام القفطان، ويركب الفراء في شرائط علوية على جانبي فتحة الجبة، وقد يدور بالذيل وقد يغطي نصفها العلوي كله.

كانت المرأة في ذلك العصر تلبس عند الزواج ما يعرف باسم "التريزة" وتتكون من السبلة، وهي ثوب فضفاض قليل التفاصيل يتسع ليلبس فوق جميع الملابس المنزلية السابقة، ويصنع غالباً من قماش ناعم من الحرير أو التفتاز وغالبًا ما يكون أسود اللون وأكمامه متسعة جدًا. ثم تلبس معه "الحَبرة" وهي قطعة من القماش مربعة المساحة تقريباً طول ضلعها حوالي مترين، وهي من الحرير الأسود في منتصفها شريط ضيق يثبت حول الرأس وتنسدل لتغطي الرأس والوجه وبقية الجسم من الخلف، وتمسك السيدة طرفي الحبرة من الداخل وتضمها بذراعيها لتلف جسدها كله فلا يظهر منها سوى وجهها الذي يغطيه البرقع، وهو الجزء الثالث المكمل لأزياء خروج المرأة، وتلبس كل هذه القطع فوق الازياء المنزلية السابقة الذكر عند الخروج *

بالإضافة إلى لبس القبعة الخاصة بالنساء التركمانيات، وقد إزدادت على ذلك في العصر العثماني لبس رداء السّروال الفضفاض ذات الألوان الجذابة.

أسماء أجزاء أزياء الأناضول

1ـ تنورة  Etek
2
ـ جوراب طويلة أو نوع من ملابس داخلية  Dizlik
3
ـ صُدرة İç yeleği
4
ـ ثوب فضفاض متدل أي سروالŞalvar
5
ـ جاكيت صوفي قصير بدون إزرار Hırka
6
ـ القميص النسائي   Gömlek
7
ـ الخِمَار: الحجاب الذي يستر الرأس  Tülbent (Dul bent)
8
ـ الجُبة (الجلاّبية) : معطف نسائي ملبس خارجي للنساء مثل Ferace, Manto, pardosi, cübbe
9
ـ الحَبرة : قماش من الحريرالذي يستر الأكتفŞal
10
ـ غطاء الرأس عند القرويات yazma
11
ـ الغطاء التي يستر الرأس والوجه عدا العينانYaşmak
12
ـ ملابس أو غطاء من قماش أزرق مزخرف مذهبBindallı
13
ـ البَرقع: عند الخليج البوشية peçe
14
ـ القطفان : الفستان: ملابس طويلة مطرزة بخيوط الحرير والذّهب يشبه الملابس السورية Entariler
15
ـ قبعة نسائية تلبس مع ألازياء التركمانية Başlık
16
ـ نوع من قميص نسائي طويل الأذرع مشقوقة بدون ياخة Cepken
17
ـ التريزة:  ملابس قطنية شفافة للمبيتGece elbisesi
2- أزياء عربية وفارسية وعثمانية

مع تطور الحضارة الاسلامية من خلال عمليات الفتح الاسلامي تأثرت الازياء الاسلامية للمرأة العراقية وبالأخص أزياء ألمرأة التركمانية وذلك بفعل الاحتكاك الثقافي والنمو التجاري مع حضارات فارس والهند والشرق الاقصى فأخذوا هذه الازياء بالاستفادة من أزياء هذه الحضارات، وقد تميزت الازياء في هذه المرة بسعة الاكمام وتبطين باطن الكتفين والتضييق في منطقة الخصر مع إعتماد الاحذية ذات الكعب العالي نسبياً. فقد كنَّ يلبسن غطاء الوجه الذي يسمى بالبوشية وتظهر من خلاله العيون فقط  ويغطي بقية الوجه، فالمرأة العراقية والتّركمانية وخاصة في المدن إتخذت من هذهِ الملابس لبساً خاصاً لها وإزادد التّقليد عليها بعد الحكم العباسي المتُأثر بحضارة إيران وبدأت تنتشر عند النساء لتقليد حضارة جديدة فسيطرت الأزياء على العالم العربي وغلبت نماذج ملابسها على ملابس المرأة التركمانية الأصلية. وتتكون هذهِ الملابس من فوطة سوداء للمسنّات وأبيض للشابات وملابس طويلة وعريضة مزخرفة للشابات وملابس سادة للمسنّات مع عباءة سوداء وبوشية عند خروجها إلى خارج البيت.

3ـ ملابس الغرب

بعد سقوط الخلافة العثمانية ومجيء الإستعمار الإنجليزي بدأت حضارة جديدة أخرى وبدأت النساء بتقليد نماذج ملابسها التي تتكون من قطعتين، ملابس علوية من قميص أو بلوز وملابس سفلية تنورة قصيرة وضيقة إلى الركبة دون غطاء في الرأس. فأخذت الطبقات الاجتماعية التي تأثرت بنمط الحياة الغربية باستيراد الازياء الغربية ومحاكاتها فظهرت في الحياة الاجتماعية العراقية ما يعرف (بالمرأةالسفور) وأخذت بعض النّساء يرتدين الازياء الغربية ثمّ طوروها مع القميص والسروال أو البنطلون وبأشكال وهيئات مختلفة وكشفت عن وجهها وشعرها وزينتها بأطواق وكلابات عديدة الاشكال والتصاميم.

4ـ الملابس الإسلامية

والتي بدأت تظهر بعد عام 1970 م لبلورة الوعي الإسلامي عند المسلمين وكذلك عند الشّعب التركماني، فتغيرت الازياء الموروثة عند المرأة التركمانية مرة أخرى، فأخذت تميل الى البساطة والتقشف وقلة التفنن والتّطريزات، فكانت هذه الازياء في تلك المرحلة عبارة عن رداء واسع و يُسمى بمونت أو جلباب يغطي جميع جسد المرأة، وهو فضفاض بما يتلاءم وعدم إبراز تقاسيم الجسد، فضلاً عن الوشاح والذي يسمى بالخمار أو الحجاب أيضاً والذي تلف به المرأة رأسها وأحيانا تغطي به نصف وجهها السفلي. وعليه يمكن القول أن الأزياء صنعت لتتلائم مع مناخ وتضاريس وعادات وتقاليد المنطقة التي تعيشها.

وأخيراً أتمنى للنّساء التركمانيات أن تحيي أزياءها الأصلية على الأقل مثلما تحيي أطفالنا ورجالنا في المناسبات والأعياد، وقد يصعب عليها لبسها دائماً لأسباب كثيرة. ولو لبست أزياءها التركمانية على الأقل في المناسبات تكون قد أحيت حضارتها الفلكلورية كما تحييها بقية الشّعوب وتهتم بها، علماً أنّ ازياء الشّعب التركماني تلائم الازياء الإسلامية وأزياء الوسط الذي نحن فيه، والازياء التركمانية الأناضولية تمثل حضارة الشّعب التركماني والشّعب الذي يهمل ويبتعد عن حضارتهِ يكون لا شيء، ثمّ التحَّكم عليه يكون سهل.

*  أزياء المرأة في العصر العثماني، خالد عزب، www.islamonline.net/iol-arabic

 

وثيقة

مطالب التركمان

بسم الله الرحمن الرحيم

 

جمهورية العراق                                                           12/12/2008

 

 

فخامة السيد رئيس جمهورية العراق المحترم

 

تحية طيبة :

 

لقد عانى التركمان ماعاناه من اقصاء وتهميش في ظل النظام السابق وفي كل الميادين السياسية والثقافية والعسكرية مما أدى الى حرمانهم من أبسط الحقوق الشرعية كمواطنين عراقيين ينتمون الى تربة هذا الوطن الأبي.

وانطلاقاً من مبدأ تحقيق العدالة بين كافة فئات الشعب العراقي ندّون لسيادتكم أدناه مطالبنا عسى أن تنال منكم قبولاً لتدخل حيّز التنفيذ خدمة لعراقنا الشامخ.

 

السياسة:-

1- جعل مدينة كركوك اقليماً خاصاً.

2- العمل على انجاح عمل لجنة المادة(23) في قانون انتخابات مجالس المحافظات.

3- تفعيل اتفاقية 2/12/2007 بكافة فقراتها ودعم اعلان البحر الميت حول كركوك.

4- توزيع المناصب الأدارية والأمنية في كركوك بنسبة 32% لكل قومية من القوميات العربية والكردية والتركمانية و4% للكلدو آشوريين.

5- ازالة كافة التجاوزات واعادة الاراضي والدور الى أصحابها الشرعيين.

6- الاهتمام بالدعاوي الخاصة بالنزاعات الملكية والاسراع بحلها وذلك بزيادة عدد القضاة وتعيين القضاة من مدينة كركوك وتحديد سقف زمني لحلها.

7- الاهتمام بأعمار مدينة كركوك على حساب تنمية الاقاليم على أن يشمل جميع أنحاء مدينة كركوك وعدم حصرها في منطقة محددة وتشييد فنادق سياحية ومستشفيات ومدارس وقاعات.

8- حصر التعيينات في كركوك على أهالي كركوك وفق نسبة 32% .

9- الغاء دوائر الأسايش العائدة الى كلا الحزبين الكرديين وذلك لقيامها بتجاوزات كثيرة بحق المواطنين ودعم دائرة الأمن الوطني في كركوك ليتمكنوا من القيام بواجباتهم بشكل صحيح .

10- تطبيق الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من الدستور العراقي وجعل اللغة التركمانية لغة رسمية في محافظة كركوك وتغيير قطع الدلالة للدوائر وكتابتها باللغات الثلاث.

 

التعيينات:-

1- تعيين نواب من التركمان في مجالس الرئاسات الثلاثة (رئاسة الجمهورية، مجلس الوزراء، البرلمان العراقي).

2- اسناد حقائب وزارية لعدد من الوزارات الى القومية التركمانية وتعيين عدد من وكلاء الوزراء والمدراء العامين في الوزارات.

3- تعيين عدد من السفراء والعاملين في السفارات والدبلوماسيين من التركمان.

 

التربية:-

1- استحداث مديرية عامة للدراسة التركمانية في وزارة التربية.

2- معالجة موضوع قلة الابنية المدرسية والتي تؤدي الى جمع دوام عدة مدارس في بناية واحدة مما يؤدي الى عرقلة العملية التربوية.

 

الدفاع والداخلية:-

1- زيادة عدد الضباط التركمان في الجيش العراقي والشرطة العراقية.

2- فتح دورات عسكرية قصيرة للشباب التركمان من خريجي الكليات والمعاهد ليتخرجوا ضباطاً لتعويض ماأصابهم من الغبن في العهد السابق.

3- اسناد مناصب قيادية عسكرية للضباط التركمان بما يتناسب وحجمهم الحقيقي في العراق.

4- تعيين ملحقين عسكريين من الضباط التركمان وذلك لانه حق شرعي لهم وفق نسبتهم.

 

مع وافر الشكر والتقدير لفخامتكم