فادي قدري أبوبكر - خاص ترك برس

تصدرت بريطانيا منذ العام 1815 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م المشهد العالمي كأبرز ثور استعماري هائج، فمثّلت في تلك المرحلة القوة الرئيسية المسيطرة على السياسة الدولية. ويمثّل وعد بلفور المشئوم عام 1917 الذي يشير إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين أبرز الشواهد على ذلك، حيث أقرت عصبة الأمم في 11 سبتمبر 1922  الانتداب بشكل رسمي على أساس وعد بلفور، وكان صك الانتداب موضوعاً من قبل بريطانيا والصهاينة لا من عصبة الأمم.

يحّل علينا هذا العام قرنٌ على وعد الثور البريطاني المشئوم، وبالرغم من كل الجهود الفلسطينية والقرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، تبقى الحقيقة المّرة أنه لن يحالف هذا العصر الإنسانية وكل القيم المرافقة لها طالما لن تُخرج المسائل الإنسانية مما يسمى "الفيتو" بمجلس الأمن.

لا يعني هذا الوقوف والسكوت والابتعاد عن الأنظار حتى تتغير موازين القوى، فنحن اليوم بأمس الحاجة إلى شيء ينطق دون خوف .. أي شيء!.. خصوصاً وأن "البكائية" التي غلبت على الخطاب العربي على مدى العقود الماضية، باتت اليوم متجذرة في الفعل السياسي العربي وجزء أصيل منها.                                   

لا تتخيلوا أن الحكومات في العالم أجمع هي من تعطي الحرية لمواطنيها بل علينا انتزاعها، وبالنسبة للفلسطيني فإن انتزاعه لحريته مشروط  بمبدأ أساسي مفاده أن الوطنية ليست خياراً بل هوية.

مفاهيم الدولة الفلسطينية والقدس الشرقية وحل الدولتين وحدود 67 وغيرها من المفاهيم والمصطلحات المتداولة في الخطاب الرسمي الفلسطيني كلها تندرج في إطار المناورات التكتيكية والسياسة المرحلية، وغير ذلك مرفوض وطنياً.  فالمناهج التعليمية الفلسطينية على سبيل المثال يجب أن تعكس الإستراتيجية الفلسطينية الواضحة التي تقوم على أن فلسطين من رأس الناقورة شمالاً وحتى قرية أم الرشراش جنوباً ومن نهر الأردن شرقاً والبحر الأبيض المتوسط غرباً هي الوطن النهائي للجميع...

في ذكرى الوعد المشئوم فليصرخ الفلسطينيون بأعلى الصوت " لا بقينا إن بقوا" ولو جعلوا ألوان الطيف سبعين بدل سبعة، لن يموت حق أصحاب الأرض الأصليين فيها.

عن الكاتب

فادي قدري أبوبكر

كاتب وباحث فلسطيني


هل أعجبك الموضوع؟ شاركه مع أصدقائك!

مقالات الكتاب المنشورة تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي ترك برس