الرئيسية

التنوع الحيوي

التنوع الحيوي

style='font-size:18.0pt;font-family:"Simplified Arabic"'>التنوع
الحيوي

 

يعرف التنوع الحيوي biodiversity بأنه يشمل كل شكل من أشكال الحياة من أصغر كائن حي إلى أضخم
حيوان. وهو، بمفهوم التصنيف الحيوي، مجموع الكائنات الحية والمتعضيات التي تحيا
وتعيش على سطح كوكب الأرض، التي تمتد على كامل سلم التصنيف البيولوجي، بدءاً من
أدناها في التطور، كالفيروسات والجراثيم، إلى أعلاها في التطور كالثديات وغيرها،
وذلك بما تمتلك من تشابهات واختلافات في عالمي الحيوان والنبات. ويضم هذا المجموع
ما يقارب المئة مليون من الأنواع  الحيوانية والنباتية موزعة على بيئات ونظم
بيئية مختلفة ومتكيفة، علما أن عدد  الأنواع المدروسة والمصنفة لا تصل إلا لما
يقارب 1.7 مليون نوع، منها 750 ألف نوع من النباتات، ويتكون الباقي من مجموعة مركبة
من اللافقاريات والفطريات والطحالب وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة.

وتُعَرِّف اتفاقية التنوع البيولوجي المنبثقة عن
مؤتمر قمة الأرض لعام 1992 التنوع الحيوي بأنه توصيف لعدد المتعضيات الحية
وتوزعها، وتعبِّر عن ذلك بمصطلحات المورثات (الجينات)  والأنواع والنظم البيئية
التي هي نتاج ثلاثة آلاف مليون سنة من التطور. ولما كان الإنسان يعتمد على التنوع
البيولوجي لتأمين حياته وحياة البشرية، كان يمكن استخدام تعريف التنوع بمصطلح مماكب
وهو الحياة على الأرض.

أما على المستوى الوراثي فيعرف التنوع البيولوجي
بأنه تنوع الجينات (المورثات) في المنظومات البيئية، بل هو تنوع مورثات الـ د.ن.ا
dir=LTR>DNA وتوزعها في هجين جميع المتعضيات
والكائنات الحية، باعتبار أنَّ سر الحياة وجوهرها يتجليان في سفرها ومعجمها
الوراثي الجيني العظيم الذي هو الـ د.ن.ا وما يحتويه من مليارات الروامز التي تضمن
نمو وسلامة واستمرار كل أشكال الحياة في مختلف الجماعات من أدناها إلى أعلاها في
سلم التصنيف، والتي تعيش على سطح كوكب الأرض بكل ما يمتلك من بيئات متكيفة وموائل
مختلفة ضمن نظم بيئية متوازنة. ولهذا يؤخذ في مفهوم التنوع البيولوجي مصطلح
المنظومة البيئية التي هي تعريفاً مجموعة كبيرة من الأنواع الحية، تتعايش معاً
جنباً إلى جنب في موقع أو موئل معين محدد جغرافياً وبيئياً، بحيث تتفاعل عناصره
الحية من حيوان ونبات وكائنات دقيقة مجهرية بعضها مع بعض، ومع عناصر الموائل
البيئية غير الحية الفيزيائية والكيميائية، بحيث ينشأ نوع من التوازن بين هذه
العناصر المختلفة، مما يعطي للنظام البيئي حالة الاكتفاء الذاتي عن طريق سلسله من
العلاقات الغذائية على مستويات متعددة يتم من خلالها انتقال الطاقة وتوزعها بحيث
تتلاءم وتنسجم دورات حياتها وشبكات غذائها في شبكة من الدورات والحلقات الطبيعية
البيئية، مما يجعل المنظومة متوازنة ومنيعة وأكثر قدرة على الاستمرار في موئل
وبيئة متكيفة. وإنَّ أي تدهور كلي أو جزئي يحدث لأي عنصر من عناصر هذه المنظومة
سيؤدي إلى تدهور خصائص النظام البيئي وتوازنه وتناغمه، وبذلك يعد علم التبيؤ
dir=LTR>ecology جزءاً من علم
الحياة يهتم ويدرس العلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية وبيئاتها.

أهمية التنوع البيولوجي

يعد التنوع البيولوجي الثروة الحقيقية للنوع
البشري، ومنبع  الثروة المادية والغذائية والدوائية له، ومصدر الطاقة والقوة
والجمال والصحة والسلامة والقدرة على استمرار البشرية ومستقبلها. فالبشرية تستخلص
كل طعامها  وحاجاتها الصناعية والدوائية والغذائية من مختلف الأنواع من المحاصيل
الزراعية والحيوانية. وجرَّب الإنسان سبعة آلاف نوع نباتي وحيواني، وهناك أكثر من
خمسة وسبعين ألف نوع آخر حيوي قابل للاستخدام وإنتاج المواد الغذائية. كما أن
هنالك أكثر من سبعة آلاف مركب طبي في دساتير الأدوية الغربية مشتقة من النباتات
تزيد قيمتها على 40 مليار دولار في السنة. ويُضَمِّن العالم العربي ابن البيطار في
كتابه «الجامع في مفردات الأدوية والأغذية» شرحاً لألف وأربعمئة نبته طبية في
القرن الثالث عشر الميلادي، وقام العالم الأمريكي توماس آيسنر بدراسة نحو 10000
مستحضر نباتي طبي لمعالجة مرض السرطان والإيدز. ويرى رجل الثورة الخضراء نورمان بورلوغ
أنّ مضاعفة الإنتاج النباتي يعود إلى الإبداع الوراثي الهائل في توليد الأنواع
والسلالات الجديدة. ويصل عدد مجموعات الموارد الوراثية المحصولية الموجودة خارج 
مواقعها الطبيعية في مختلف أنحاء العالم والمخزونة في بنوك الجينات، بما في ذلك
أقاربها البرية، إلى ما يقارب 4.2 مليون عينة، منها أكثر من مليوني عينه من الحبوب
وحدها. أما عدد العينات الفريدة فتقع في حدود نصف عدد العينات المخزونة، أي نحو
مليوني عينة. كما يصل عدد المدخلات الوراثية النباتية في بنوك منظمة إيكاردا في
حلب  إلى ما يزيد علي مئة ألف مدخل وراثي. أمّا الموارد الوراثية الحيوانية
الأهلية الأليفة أدّت إلى استخدام نحو 40 نوعاً من الحيوانات التي تستخدم في الأغذية
والزراعة على نطاق واسع، وفقا لبيانات المسح العالمي الموجودة في بنك البيانات،
والتي تبين أن هذه الأنواع تشتمل على أكثر من أربعة آلاف سلالة، منها 1200 سلالة
مهددة  بالانقراض. ويسعى العالم اليوم إلى التركيز على المحميات الطبيعية لإبقاء
التنوع على ما هو عليه، حتى أنَّ مساحة المحميات وصلت اليوم إلى 485 مليون هكتار أي
ما يصل 2.3% من مساحة سطح الأرض.

التنوع الحيوي في العالم

يعد التنوع الحيوي، بمفهومه الحالي، من أهم
القضايا الحاسمة في العالم، ويحتل المكانة المتقدمة في سلم اهتمامات المجتمع
الدولي. وتجلى الاهتمام العالمي بهذا الموضوع في مؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو
عام 1992 الذي أكد أن الإنسانية تقف الآن في نقطة حاسمة من تاريخها في مواجهة
استمرار تدهور النظم البيئية وانقراض الأفراد الحية، إذ فقد العالم بين مؤتمري
البيئة عام 1972 وعام 1992 مئتي مليون هكتار من الأحراج والغابات، كما خسر مزارعو
العالم ما لا يقل عن خمسمئة مليون طن من التربة الزراعية، وتحوَّلت بعض البحيرات
والأنهار إلى مجارير ومستنقعات صناعية، كما اختفت عشرات الألوف من العناصر
النباتية والحيوانية.

لم تقم الطبيعة بتدمير ذاتها على هذا النحو
المخيف، بل كان ذلك نتيجة أنماط السلوك، والنمو التقليدي والأنشطة العشوائية
للبشرية، والاستثمار الجائر للتنوع الحيوي، والثورة الصناعية ثم دخول عصر الهندسة
الوراثية والتلاعب بالمورثات.

ولذلك أجمعت الأمم المتحدة في قمة الأرض على
إعطاء الأهمية الأولى للحفاظ على التنوع الحيوي، بوصفه القلق المشترك للبشرية
وجزءاً لا يتجزأ من التطور المستدام، وأقرَّت اتفاقية التنوّع الحيوي المؤلفة من
42 مادة ترمي إلى صيانة التنوع الحيوي واستثماره استثماراً رشيداً ضمن إدارة
متوازنة تحقق التنمية المستدامة لأسرة هذا الكوكب الواحد، لتستبقيه متمتعاً بالغنى
الحيوي، مما يحقق رفاهية البشرية ورفاهية الأجيال القادمة، ضمن بيئة سليمة
ومتوازنة مثلما وجدتها البشرية أوّل مرة. ووقع الاتفاقية المتعلقة بالتنوع الحيوي
أكثر من 180 دولة، ومضمون هذه الاتفاقية أمر لا يخص فقط أكثر النباتات والحيوانات المجهرية
ونظمها البيئية، بل إنه يخص أيضاً البشر وحاجتهم إلى الأمن الغذائي  والأدوية
والهواء والماء النقيين والمأوى والبيئية النظيفة الصحية التي نعيش فيها.
فالمحافظة على التنوع الحيوي واستعمال مكوناته بشكل مستدام والتشارك في الفوائد
الناشئة عن الموارد الجينية بإنصاف وتكافؤ، يسير جنباً إلى جنب  مع تلبية الحاجات
الاجتماعية والاقتصادية  للإنسانية. فالتنوع الحيوي يضم كل العمليات الضرورية والوظائف
والتفاعلات بين الكائنات الحية والبيئة، بما في ذلك البشر بكل تنوعهم الثقافي. ومن
هذا المنظور فإنَّ الإدارة المتكاملة للأرض والمياه والموارد الحية تصير هي أفضل
طريقة للمحافظة والاستعمال المستدام والتشارك المتكافئ لمكونات التنوع الحيوي.

التنوع الحيوي في سورية

صادقت سورية على اتفاقية التنوع الحيوي في
10/12/1995، ثم قامت بدراسة التنوع الحيوي بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة
للبيئة
UNDP style='font-size:14.0pt;font-family:"Simplified Arabic"'>
لحصر الثروة الحية في القطر، ولوضع استراتيجية وخطة  لصيانة التنوع الحيوي وجعله
خيراً ورفاهيةً للإنسان حاضراً ومستقبلاً ضمن مسيرة البشرية جمعاء، وذلك تنفيذاً
لاتفاقية التنوع الحيوي التي صيغت في شكلها النهائي في ريو دي جانيرو عام 1992،
لتصير بذلك الصك الدولي الرئيسي لمعالجة قضايا التنوع الحيوي والقيم البيئية
والجينية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والتعليمية والثقافية والترفيهية
والجمالية للتنوع الحيوي وعناصره وللاستخدام المستدام  لموارده البيولوجية .

أظهرت الدراسة الوطنية التي قام بها أكثر من مئتي
مختص في حقل البيولوجية من جميع الوزارات والجامعات والمنظمات، على وجود ما يزيد
على 7145 نوعاً من الأنواع النباتية والحيوانية الموثَّقة في سورية، كما في الجدول
(1).

 

الرقم المجموعات الحية عدد الأنواع الموثقة في سورية عدد الأنواع في العالم النسبة المئوية
1
الطيور
641
46983

1.36%
2
البكتريا
55
26900

1.47%
3
الطحالب
754
30600

2.4%
4
باديات الإلقاح
10 750
1.33%
5
خفيات الإلقاح

3100

22000

1.4%
6
الحشرات

1500

751000

0.1%
7
الأسماك
452
19056

2.37%
8
البرمائيات
16
4184

0.38%
9
الزواحف
127
6300

2.01%
10
الطيور
360
9040

3.98%
11
الثدييات
125
4000

3.12%
الجدول (1) مجموعة الأحياء
الموثقة والموجودة في سورية مقارنة مع العالم

 

واعتُمِدَت الاستراتيجية القصيرة والطويلة
الأمد؛ لتعزيز المحافظة على التنوع الحيوي، وتوفير الأمن الغذائي والسلامة
الحيوية، وبناء القدرات الوطنية، ودعم البحث الذي هو أساس وجوهر المعرفة والتقدم
العلمي، وتوفير فرص العمل لأكثر مما يزيد على نصف سكان سورية. والعمل على تحديد
المتطلبات الوطنية لدرء الأخطار المهددة للأحياء المائية والبرية وللنباتات في
البادية والمناطق الجافة والرطبة وفي الغابات والمناطق الحراجية، ودراسة المخاطر
النابعة من الأنشطة السكانية، وتحديد المتطلبات لتامين الجوانب الاقتصادية
والاجتماعية والتشريعية والقانونية لوقف تلك الأخطار المهددة للتنوع الحيوي،
والعمل البنّاء على مختلف المستويات الوطنية للمحافظة على الثروة الحية للتنوع
الحيوي وعناصرها ومستلزماتها في كل مناطق الحياة، وفتح كل الخزائن الوراثية
للكائنات الحية لاستثمارها الاستثمار الرشيد لتحقيق رفاهية الإنسان وسعادته حاضراً
ومستقبلاً. ويدعم التنوع الحيوي العمليات الطبيعية التي تساعد على وقف انجراف
التربة، وعلى تنقية المياه والهواء، وعلى إعادة تدوير الكربون وتأمين الأوكسجين
وتوفير أسباب الصحة والعافية.

صيانة التنوع الحيوي (البيولوجي)

تمثِّل الاتفاقية العالمية للتنوع البيولوجي
لعام 1992 أساساً قوياً لصيانة التنوع البيولوجي في العالم وعلى سطح الأرض، وتؤكد
ضرورة استخدام موارده الحيوية استخداماً مستديماً. وعلى هذا يُعرّف مصطلح الموارد
الحيوية بأنه يتضمن الموارد الجينية أو الكائنات الحية أو أجزاء منها أو أيَّ
فصائل أو عناصر حيوانية أو نباتية تكون ذات قيمة فعلية أو مفيدة للبشرية. كما يُعرّف
مفهوم الاستدامة بأنه استجابة التنوع الحيوي بكل عناصره للوفاء باحتياجات سكان
العالم من الموارد من اجل التنمية وتحقيق مستويات أعلى في المعيشة مع المحافظة على
ازدهار الموارد الحيوية وعلى إنتاجيتها، من أجل الأجيال الحاضرة والأجيال القادمة
في مسيرة الحياة. أما التنمية غير المستدامة فستعمل على تفاقم المشكلات البيئية
وتحميل النظم البيئية الطبيعية فوق استطاعتها، ممّا يؤدي إلى اختلال التوازن
والتناغم بين العناصر الحية ومكونات البيئة. فاستغلال الموارد الحيوية على نحو
جائر غير مسؤول بقصد الأرباح المتزايدة، عن طريق إجهاد البيئة، قد يؤدي إلى سلبيات
ستدفع الأجيال اللاحقة ثمنها. لهذا يتعين على سكان هذا الكوكب أن تعمل على
الالتزام وتطبيق اتفاقية التنوع البيولوجي لصيانته وعدم استباحة موارده الحيوية،
على أن تكون هنالك تنمية مستدامة دون استنزاف أو تدمير للتنوع الحيوي، وتلبّي
حاجات الجيل الحاضر دون أن تعرّض للخطر قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها
والعيش بسلام وتوازن مع البيئة ومواردها البيولوجية.

ويدخل التنوع الحيوي في مواجهة عنيفة مع البيئة
والهندسة الوراثية والتقانة (التكنولوجية) الحيوية ومنتجات الثورة الصناعية، مما
يهدد بانقراض جديد للتنوع الحيوي، يُذكِّر بالانقراضات السابقة، ممّا يشكّل خطراً
على النوع البشري نفسه وعلى مستقبله، إذ دُمِّرَ ما يزيد على ستين ألف نوع نباتي،
وانكمش السطح المغطى بالغابات إلى 55% ممّا كان عليه، كما انقرض ستة آلاف نوع
حيواني. حتى إن إبادة الفقاريات وصلت إلى نصف تعدادها الذي كانت عليه في نهاية
القرن التاسع عشر، وإن قطع الغابات المطرية والاستوائية مستمر بنحو سبعة عشر مليون
هكتار سنوياً. وتعطي التقديرات على أن الأرض ستفقد نحو 8% من مجمل الأنواع الحية
في السنوات القادمة إذا استمر قطع الغابات على ما هو عليه. وهكذا دخل التنوع
البيولوجي في مفهوم الزمان إذ أنه يقف أمام كارثة محتملة تهدد بالانقراض العام، ما
لم تتدخل كل الجهود الإنسانية للأسرة العالمية لوقف الكارثة وإعادة التوفيق
والتلاؤم بين الحياة والبيئة ليعود للتنوع الحيوي نجاحه وازدهاره وقابليته
للاستمرار.

محيي
الدين عيسى

 

مراجع
للاستزادة:

 

ـ
الدراسة الوطنية للتنوع الحيوي في الجمهورية العربية السورية، وزارة الدولة لشؤون
البيئة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (1980).

 

العنوان - عربي مجرد: 
تنوع حيوي
العنوان انكليزي: 
Biodiversity
العنوان - انكليزي مجرد: 
BIODIVERSITY
العنوان - فرنسي: 
Biodiversité
العنوان - فرنسي مجرد: 
BIODIVERSITé
معلومات
النوع: 
مستقل
رقم الصفحة ضمن المجلد: 
48