كتاب وآراءمقالات

التراتبية الاجتماعية

قضية التراتبية الاجتماعية، هي قضية شائكة خاصة في المجتمعات التي لا تزال تسيطر عليها الانتماءات القبلية والعائلية والطائفية! فالتراتب الاجتماعي يقف كأحد ابرز المعوقات امام تحول المجتمعات العربية بالذات الى مجتمعات مدنية وديموقراطية.. رأينا ذلك في انتخابات مجلس الامة هنا في الكويت، ونشاهده كل يوم في سائر انحاء العالم العربي، سواء في مناطق النزاع والحروب أو في المناطق المستقرة نسبياً، ولا نقول كلياً، لان اليوم لا توجد بقعة في عالمنا العربي يمكن ان تنطبق عليها مواصفات أو مقومات الاستقرار الحقيقية!
تحدث علماء الاجتماع عن مفهوم «التراتب الاجتماعي»، ووصفوه بأنه يعبر عن اوضاع اللامساواة القائمة بين الافراد والجماعات في المجتمعات البشرية، فهو كمفهوم يشير الى تراتب وترتيب وتدرج الناس داخل المجتمع على اساس المكانة والحظوة والتملك والسلطة وغيرها من «المكتسبات» المرتبطة بطبيعة كل مجتمع.
نحن جميعاً كأفراد، سواء في الكويت أو في أي بقعة من عالمنا العربي، نتمتع بمكتسبات بالولادة أو بالهوية المجتمعية، بمعنى آخر ان مساهمتنا الذاتية في ما نتمتع به من مكانة اجتماعية، هي مساهمة غالباً ما تكون هامشية! وقد تكون هنالك بعض الحالات الشاذة التي استطاعت ان تخترق قانون التراتب الاجتماعي، وتشق طريقاً مفتوحاً بالجهد الذاتي.. لكن القاعدة هي ان اغلبنا قد ورث مكانته الاجتماعية ولم يجتهد فيها!
قد تكون المجتمعات الغربية استطاعت ان تقنن الى حد كبير من تأثير مثل هذا التراتب الاجتماعي، لكن ذلك لا ينطبق مثلاً على الولايات المتحدة.. وهو ما اكده احد الباحثين في هذا المجال، حيث اكدت دراساته ان أفراد الطبقة العليا في الولايات المتحدة، وهي ارستقراطية الاعمال، يحصلون على النصيب الاعظم والاوفر من الثروات والجانب الاكبر من المؤسسات الحاكمة، ومنها تشكل جماعات اتخاذ القرارات الرئيسية في الدولة!
المشكلة الاهم في «التراتب الاجتماعي» انه يتداخل وبشكل كبير مع قضايا اخرى، كالعدالة مثلا التي يشترط تطبيقها ان يكون الناس سواسية، وهو ما يتم تجاوزه يوميا.. ولا داعي للاستشهاد بالامثلة هنا لانها اكبر من حجم المقال!
كما يؤثر مفهوم التراتب الاجتماعي في التنمية، التي هدفها في النهاية الانسان، ايا كانت مرتبته، وليس «الانسان الخاص» الذي يملك، و«الانسان العام» المعدم الذي لا يملك!
لا ابالغ اذا ما قلت ان اساس الصراع البشري هو هذا «التراتب الاجتماعي» الخالي من العدالة، والمشكلة ان لكل تبريراته الخاصة، فالدين يبرر بطريقته، والسلطة كذلك، بل وحتى الاعلام الذي يبرره من خلال صياغة الخبر وبثه، فغالبا ما يحظى «الانسان الخاص» بتعاطف وتغطية اعلامية اكثر بكثير من «الانسان العام»!

سعاد فهد المعجل
Suad.almojel@gmail.com
Suadalmojel@

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock