«هيومان رايتس ووتش» حقوق الإنسان في الكويت: الملاحقات الأمنية للمعارضة وقيود حرية الرأي ووضع البدون أهم المخالفات في ملفها

Apr 11, 2015

الكويت -«القدس العربي»: قال نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» نديم حوري، إن السلطات الكويتية انقضت بقوة القانون على حرية الرأي والتعبير خلال العام الماضي، وعلى الحكومة أن تسمح للشعب بحرية القول والكتابة والوفاء بوعودها بمعالجة مطالب «البدون» في الجنسية.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقد في مقر الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بمناسبة إصدار التقرير العالمي 2014، بتقييم ممارسات وأحوال حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا.ً
وأضاف أن على الحكومة الكويتية تعديل القوانين الوطنية التي يستغلها المسؤولون للانقضاض على حرية التعبير، لافتاً إلى انه على مدار العام الماضي صعد المسؤولون من ملاحقة الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة.
وأوضح حوري: لقد حركت الحكومة دعاوى ضد ما لا يقل عن 29 شخصاً كانوا قد عبروا عن آراء على موقعي التواصل الاجتماعي «فسيبوك» و»تويتر» وفي مدونات، وفي التظاهرات، مشيراً إلى أن «هيومن رايتس ووتش» كانت على علم بـ9 قضايا في 2012 .

انتهاكات في سوريا بدعم كويتي

كما كشف نديم حوري: ان هناك انتهاكات جسيمة قامت بها بعض المجموعات المسلحة التي تقاتل نظام الأسد من اعتقالات وتعذيب أدت إلى الموت، فضلاً عن القصف العشوائي وإعدامات خارج نطاق القانون. وأضاف ان تلك الجماعات المسلحة تلقت دعماً مادياً من بعض دول الخليج ومنها الكويت. وأوضح ان أعمال قتل المدنيين واسعة النطاق في سوريا أصابت العالم بالرعب، لكن لم يتخذ القادة العالميون خطوات تُذكر لوقفها.

صياغة فضفاضة

وقالت عضو الكويت في منظمة «هيومن رايتس ووتش» بلقيس واللي، إن النيابة العامة حركت غالبية دعاوى الرأي والتعبير بموجب المادة 25 من قانون الجزاء الكويتي لعام 1970، والتي تتسم بالصياغة الفضفاضة، وتفرض عقوبة السجن لمدد قد تصل إلى 5 سنوات، كما استغلت النيابة المادة 111 المبهمة الصياغة، التي تفرض الحبس لمدد قد تصل إلى سنة واحدة لأي شخص يذيع «آراء تتضمن سخرية أو تحقيرا أو تصغيرا لدين أو مذهب ديني».
وأضافت: سجلنا فقط 8 حالات لأشخاص أدينوا في قضايا حرية الرأي والتعبير منذ 1962 وحتى 2006، لكن العدد ارتفع بين عامي 2012 و2013 إلى 200 شخص، وهذا لا يتضمن من أدينوا بتهمة الاساءة إلى دول أخرى أو إلى المذاهب الدينية أو إلى المسؤولين، وان أخذنا بعين الإعتبار هؤلاء فسيصل العدد إلى 250 شخصا، وذلك وفقاً لمنظمات حقوقية محلية.
وذكرت: أن الحكومة لم تغير سياستها تجاه المدونين رغم العفو الأميري بحق البعض منهم.
ونطالب الحكومة بإلغاء نظام الكفيل حتى يتمتع العاملون الوافدون بكامل حقوقهم
وأضافت: ان تقرير المنظمة الخاص بالكويت أظهر ان الخلافات السياسية المتكررة بين الحكومة والبرلمان أدت إلى شلّ المؤسسات السياسية وتجميد تمرير أغلب التشريعات الجديدة.
موضحة: صدر حكم عن المحكمة الدستورية في حزيران/يونيو 2013 بحلّ البرلمان الذي تم تشكيله في كانون الأول/ديسمبر 2012، غير أن المحكمة أيدت التعديلات الخلافية التي طرأت على قانون الانتخابات، والتي استدعت مقاطعة المعارضة للانتخابات في 2012، الأمر الذي أشعل شرارة الاحتجاجات العنيفة في الشوارع.
وقالت: إن انتخابات تموز/يوليو 2013 أدت إلى تشكيل برلمان جديد، يضم سيدتين من بين أعضائه الخمسين، لافتة إلى أن الكويت تستمر في استبعاد الآلاف من الأشخاص معدومي الجنسية «البدون» من المواطنة الكاملة.
وأشارت إلى ان الحكومة لجأت إلى حملة قمعية استهدفت حرية التعبير، كما أدى جهد جديد يهدف إلى تقليص عدد العمال المهاجرين في الكويت إلى تطبيق أنظمة تسمح بالترحيل السريع غير القانوني.

عقوبة الإعدام

وأعربت بلقيس واللي عن استيائها من ان السلطات الكويتية قامت في العام الماضي 2013 بتطبيق قانون الإعدام بحق 5 أشخاص مما شكل لنا صدمة جديدة، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تطبق فيها عقوبة الإعدام منذ عام 2007 .

الكويت والمعاهدات الدولية

من جهته قال مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان المحامي محمد الحميدي أنه على الكويت أن تلتزم أمام المجتمع الدولي بالمعاهدات الدولية وتحل القضايا العالقة بها.
وأضاف: الكويت ليست بعيدة عن فرض توصيات دولية عليها بسبب مخالفتها لمواد حقوق الإنسان.

تراجع حاد في الحريات

وتضمن التقرير الذي سجلته المنظمة الدولية عن حالة حقوق الإنسان في العام 2014 في الكويت استعراضا لإجراءات الحكومة «القمعية» على حد وصفها ضد معارضيها، إلى حد تجريد بعضهم من الجنسية وإغلاق صحف وقنوات. كما استعرض التقرير حالات الاعتقال الذي تعرض لها نشطاء ومغردون ومدونون بسبب انتقادهم السلطة، في تراجع حاد لحريات الرأي والتعبير وصلت إلى السجن، منهم المعارض الأبرز النائب السابق مسلم البراك. وأشار التقرير إلى وضع فئة البدون التي مازال أبناؤها محرومين من التمتع بحق المواطنة، كما استعرض الوضع «السيء» للعمالة الوافدة، وخصوصاً المنزلية منها.
ومن ما جاء في التقرير الدولي ان الحكومة شنت حملة قمعية ضد حرية الرأي على امتداد عام 2014، مستعينة ببعض مواد الدستور، وقانون الأمن الوطني، وغيرها من التشريعات لإسكات المُعارضة السياسية.

حرية التعبير

استخدمت السلطات عدة قوانين لملاحقة 13 شخصاً على الأقل قضائياً في عام 2014، لإنتقادهم الحكومة أو مؤسسات على مدونات، أو على تويتر وفيسبوك، أو غيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي. ومن بين القوانين المُستخدمة مواد الدستور، وقانون الجزاء، وقوانين الطباعة والنشر، والتجمهر، وإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وقانون الوحدة الوطنية لعام 2013 ويواجه هؤلاء المتهمون اتهامات من قبيل الإضرار بسُمعة شخص آخر؛ وإهانة الأمير، أو غيره من الشخصيات العامة، أو إهانة السلطة القضائية؛ وإهانة الدين؛ والتخطيط أو الاشتراك في تجمهر غير قانوني؛ أو إساءة استعمال أجهزة الاتصالات.
ومن بين الاتهامات الأخرى؛ الإضرار بأمن الدولة، والتحريض على الإطاحة بالحكومة، والإضرار بعلاقات الكويت بدول أخرى. وفي عام 2014، أدانت محاكم كويتية 5 أشخاص على الأقل من بين المُتهمين، وأصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن لمدد تصل إلى 5 سنوات، وغرامات مالية.
كما اكتسبت الحكومة صلاحيات كاسحة جديدة تمكنها من حجب المُحتوى، ومنع الدخول إلى الإنترنت، وسحب تراخيص مزودي الخدمة دون إبداء أسباب؛ بموجب قانون الاتصالات الجديد الذي تم اعتماده في آيار/مايو الماضي. ويفرض القانون عقوبات قاسية على كل من يقوم بإنتاج أو إرسال رسائل «منافية للآداب» ويمنح جهات غير مُحددة صلاحية تعليق خدمات الاتصال لأسباب تتعلق بالأمن الوطني. ويمكن تعرض أي مزود خدمة اتصالات «يُساهم» في نشر رسائل تنتهك هذه المعايير الغامضة ولا يُتيح القانون أي فرصة للمراجعة القضائية.

سحب الجنسيات

واتبعت الحكومة طريقة جديدة في مُعاقبة بعض مُنتقديها. فقد قامت في الفترة من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر بتجريد 33 شخصاً من الجنسية، ومنهم 3 تم استهدافهم لأنهم يمثلون أصواتا معارضة. ولا تتيح عملية إسقاط الجنسية مجالاً للطعن أو للمراجعة القضائية.
وفي 21 تموز/يوليو، بعد أسبوع من مطالبة مجلس الوزراء للسلطات باتخاذ إجراءات بحق الأشخاص المُتورطين في «العمل على تقويض أمن واستقرار البلاد، والإضرار بمؤسساتها»، أسقط مجلس الوزراء جنسية 5 كويتيين. وكان من الخمسة أحمد جبر الشمري؛ الذي يمتلك عدة منافذ إعلامية كانت قد تحدت حظراً حكومياً. حاول الشمري أن يطعن على القرار، إلا أن محكمة كويتية قضت بعدم اختصاصها بقضايا إسقاط الجنسية. وقالت الحكومة، في 11 آب/أغسطس، إنها أسقطت الجنسية عن أكثر من 10 كويتيين؛ من بينهم نبيل العوضي، الداعية الديني المُحافظ، والمعروف على نطاق واسع بسبب برامجه الحوارية التلفزيونية. وفي 29 أيلول/سبتمبر، جرت جولة جديدة من جولات إسقاط الجنسية، ضمت سعد العجمي؛ المُتحدث باسم السياسي المُعارض البارز مسلم البراك.
كما لجأت الحكومة إلى عمليات الترحيل لإبعاد من لا ترغب في وجودهم من غير الكويتيين. فقامت السلطات، في حزيران/يونيو، بترحيل إمام مصري وزوجته وأولاده بعد أن ندد بالانتخابات الرئاسية المصرية لعام 2014 في خطبة ألقاها في مسجد كويتي. وقد رحلته السلطات بعد أن أصدرت وزارة الأوقاف لوائح تحظر «التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى» في الخُطب.

البدون حرمان واعتقالات

بعد مرحلة تسجيل الجنسية الكويتية الأولى، والتي انتهت في عام 1960، نقلت السلطات طلبات الجنسية التي يقدمها البدون إلى لجان إدارية؛ تفادت تسوية هذه الطلبات على مدار عقود من الزمن. تقول السلطات إن أغلب البدون «سكان بصورة غير قانونية» تعمدوا إتلاف الأدلة على جنسياتهم الأخرى بغرض الحصول على الإمتيازات السخية التي توفرها الكويت لمواطنيها.
كثيراً ما يخرج أفراد من البدون إلى الشوارع احتجاجاً على إخفاق الحكومة في التعامل مع مطالبتهم بالجنسية، رغم تحذيرات حكومية بضرورة ألا يتجمع البدون في الأماكن العامة. والمادة 12 من قانون التجمهر لعام 1979، تحظر مُشاركة غير الكويتيين في التجمعات العامة. وتم إلقاء القبض على 7 أشخاص على الأقل للمُشاركة في الاحتجاجات في 2014.

حقوق المرأة

في شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، حظرت وزارة العدل على السيدات، وليس الرجال، التقدم إلى وظيفة الباحث القانوني حتى تنتهي فترة تقييم لمدة عامين بالنسبة للمجموعة الأولى التي تم قبولها من النساء في 2013. وتمنح وظيفة باحث قانوني النساء الأهلية، للمرة الأولى، للتقدم لوظائف وكلاء نيابة بعد إتمام التقييم، ومن ثم يُمكنهن السعى للعمل كقاضيات. وفي نيسان/أبريل، قضت إحدى المحاكم بإلغاء قرار وزارة العدل، وتم قبول 21 أمرأة بالفعل.

العمال الوافدون

افتتحت السلطات عام 2013، ملجأً لإيواء العمال المنزليين الفارين من أصحاب عمل مسيئين، إدراكاً منها لإستضعاف العمال الوافدين وخاصة العمال المنزليين المستبعدين من قانون العمل أو أي نظام تشريعي آخر. إلا أن عدم كفاية الأطقم العاملة منعت الملجأ من العمل بشكل كامل وتقديم خدمات داخلية. وقد تم تصميم الملجأ بحيث يستوعب حتى 700 شخص، وكانت تقيم فيه 210 سيدة في أيلول/سبتمبر2014. ويستقبل الملجأ الضحايا بإحالة من سفارة أجنبية أو منظمة دولية. وليس بمقدور الضحايا مُغادرة الملجأ دون مرافق، إذا كانوا يرغبون في العودة إليه مرة أخرى.

الإرهاب

تتحمل الجماعتان المُسلحتان؛ جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، مسؤولية انتهاكات مُمنهجة لحقوق الإنسان؛ تشمل الاستهداف المُتعمد للمدنيين واختطافهم خلال العمليات العسكرية في سوريا والعراق في 2014. وتشير تقارير إعلامية إلى أن تنظيم الدولة يضم بين صفوفه أعضاءً يحملون الجنسية الكويتية، وأن أفراداً كويتيين قاموا بتمويل ودعم العمليات العسكرية للتتنظيم وجبهة النصرة.
وقد أعلنت الكويت، في آب/أغسطس، عن تدابير جديدة للحد من تمويل المُتطرفين. ومن بين هذه التدابير حظر جمع التبرعات في المساجد؛ وإلزام الجمعيات الخيرية بمزيد من الشفافية بشأن مصادر تبرعاتها ووجوه إنفاقها، واستصدار إيصالات.
وفي 6 آب/أغسطس، عاقبت وزارة الخزانة الأمريكية 3 كويتيين لقيامهم بتمويل جماعات مُسلحة متطرفة في سوريا والعراق، عن طريق تجميد كافة أصولهم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنع المواطنين الأمريكيين من التعامل معهم تجارياً.

الأطراف الدولية الرئيسية

ناقش البرلمان إذا ما كان على الكويت الإنضمام إلى الاتفاقية الأمنية المشتركة لمجلس التعاون الخليجي لسنة 2012 أم لا، استجابة لضغوط من الحكومة للتصديق عليها. وفي 3 نيسان/أبريل، رفضت لجنة الشؤون الخارجية التابعة للبرلمان الاتفاقية، مع تأكيد الأغلبية على أنها تنتهك مبادئ الدستور الكويتي. ويمكن استخدام البنود الـ 20 من اتفاقية مجلس التعاون الخليجي في قمع حرية التعبير، وتقويض حقوق الخصوصية للمواطنين والمُقيمين.
وقامت الولايات المتحدة، في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي عن الإتجار بالبشر لعام 2014، بتصنيف الكويت ضمن «الفئة 3» – أي من الدول الأكثر إشكالية – للعام الثامن على التوالي. وذكر التقرير إخفاق الكويت في مُلاحقة المُتاجرين بالبشر قضائياً، استناداً إلى قانون مُكافحة الاتجار في البشر لعام 2013، أو غيره من القوانين المعنية بجرائم الاتجار بالبشر. وكشف التقرير عن أن جهود مُساعدة العمال الذين تعرضوا لإنتهاكات لم تصاحبها أي أنشطة إنفاذ للقانون بحق أصحاب العمل الذين فر منهم العمال. كما وجد التقرير أن السلطات الكويتية أخفقت كذلك في حماية ضحايا الاتجار بالبشر.

مايزال 105،702 من سكان الكويت «البدون»
بلا جنسية حتى الآن

قانون الجنسية

يُخول قانون الجنسية الكويتي رقم 15 لسنة 1959 السلطات صلاحية تجريد الأفراد وذويهم من الجنسية الكويتية، وترحيلهم تحت ظروف مُعينة. وعلى سبيل المثال، يُمكن للسلطات إسقاط جنسية أي شخص إذا اعتبرت ذلك في «مصلحة الدولة العليا» أو أمنها الخارجي، أو كان لدى السلطات دليل على أن الشخص المذكور قد قام بالترويج لمبادئ من شأنها تقويض سلامة البلاد. ويمكن إسقاط الجنسية إذا تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال، أو إذا أدانت محكمة الشخص المُتجنس في جريمة تخل بالشرف أو الأمانة في غضون 15 عاماً من حصوله على الجنسية الكويتية.

لا قوانين تحمي المرأة

ما زالت النساء يواجهن التمييز في العديد من جوانب حياتهن، وما زالت تدابير الحماية المخصصة للنساء تحتوي على ثغرات قانونية. فلا توجد في الكويت قوانين تحظر العنف الأسري والتحرش الجنسي والإغتصاب الزوجي. أما التشريع المقترح في نيسان/أبريل للمعاقبة على التحرش الجنسي فلم يخضع للنقاش حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2014. كما أن السيدات الكويتيات المُتزوجات برجال غير كويتيين لا يُمكنهن تمرير الجنسية الكويتية إلى الأزواج أو الأبناء، على العكس من رجال الكويت، ولا يسمح القانون الكويتي للمرأة بالزواج من شريك من إختيارها دون إذن والدها.

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left