Saving page now... https://www.dostor.org/print.aspx?2452986 As it appears live October 15, 2019 5:17:52 PM UTC

جريدة الدستور : سامح إيجيبتسون يكشف كذب "الإخوان" المُقدس لدى حكومة السويد (طباعة)
سامح إيجيبتسون يكشف كذب "الإخوان" المُقدس لدى حكومة السويد
آخر تحديث: السبت 29/12/2018 11:47 ص محمد علام
سامح إيجيبتسون يكشف
كشف الكاتب والباحث السويدي سامح إيجيبتسون؛ عن أكاذيب الإخوان التي خدعوا بها حكومة السويد خلال عشرين عامًا، وحصول منها على مليارات الدولارات، التي استخدموها في تمويل أنشطتهم الإرهابية حول العالم.

وضع "سامح" خلاصة بحثه الأكاديمي بجامعة لوند في السويد؛ في كتابه «الكذب الأبيض المقدس» الصادر مؤخرًا عن المركز الثقافي السويدي بالتعاون مع دار المعارف بالقاهرة، متضمنا كافة الوثائق والسجلات التي تكشف كيف تسلل الإخوان إلى صلب المجتمع والسياسة السويدية عبر أكاذيب لا يخجلون من إنكارها.

«يوسف القرضاوي: الله رخّصَ الكذب.. أبو حامد الغزالي: اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه»

يقدم الإخوان أنفسهم على أنهم ممثلي التيار الوسطي في الإسلام، ومن خلال أفكار يوسف القرضاوي يظهر المقصود بالوسطية، فهو تيار إسلامي مبني على الموازنة بين النصوص والهدف.

وقد انتقد "القرضاوي" أفكار الفيلسوف الألماني "كانط" لأنه رسم للإنسان مقاصد مثالية، دون أن يسمح له بالكذب في أي ظروف، ولأي سبب مهما كانت النتائج، ويبين القرضاوي في فتوى له على موقعه "أن من خصائص الإسلام أنه يجمع بين المثالية والواقعية في توازن وتناسق، ولا يكتفي بالتحليق في أجواء المثاليات دون النزول إلى أرض الواقع، أما الإسلام فهو منهج الله الذي يعلم من طبيعة الحياة وضرورات الناس ما يرخص الكذب في مواضع معينة مراعاة لطبيعة البشر وتقديرا لما ينزل بهم من ضرورة قاهرة ملحة". وأكد أن أفضل من طرح القضية هو أبو حامد الغزالي (450 هـ) في موسوعته إحياء علوم الدين حيث قال: "اعلم أن الكذب ليس حراما لعينه".

«أعضاء الرابطة الإسلامية ينكرون صلتهم بالإخوان بالسويدية.. ويعلنون دعمهم بالعربية»

على أساس أفكار يوسف القرضاوي، ومساهمات محمد سليم العوا، وكمال الهلباوي، كبرت نواة الرابطة الإسلامية بالسويد وصار لها من الثقل السياسي ما يمكنها أن تطالب بدعمها من الحكومة السويدية بملايين الدولارات سنويا، تحت شعار أنهم المتحدثين باسم المسلمين بالسويد، ولقد تاجرت الرابطة الإسلامية بانتمائها للإخوان بشكل أو بآخر، حيث عبر عمر مصطفى (الرئيس الأسبق للرابطة الإسلامية) قبل أيام من انتخابه رئيسا للرابطة: "أحسب أن السويد كانت سباقة في التطبيع مع المؤسسات المعروفة بانتمائها لمدرسة الإخوان وأهمها الرابطة الإسلامية".

لكن ذلك لم يدم طويلا، حيث تم تقديم تقرير عن تيار الإخوان المسلمين في السويد لوكالة الحماية المدنية والطوارئ MSB الحكومية، وأشار كاتبو التقرير إلى الرابطة الإسلامية في السويد كأحد روافد هذا التيار.

حينها صرح عمر مصطفى بالسويدية "ليس لي علاقة بالإخوان المسلمين". وفي نفس العام سنجد صورة له بجوار محمود عزت نائب المرشد العام للإخوان في مسجد ستوكهولم الذي بُني بأموال دافعي الضرائب السويديين.

«دعموا الاشتراكيين في البرلمان مقابل تغييرات في بعض القوانين على أساس "الدين"»

تميز ازدواجية الخطاب؛ ممثلي التيار الإسلامي بالسويد خلال عشرين عامًا، وتمثل لهم استقطابا سياسيا واجتماعيا، ومن المهم إلقاء الضوء بصورة موثقة في هذا الكتاب الجاد والمهم والذي ينبغي أن يكون حلقة بحثية لطلاب التاريخ والسياسة والإعلام في الجامعات العربية.

بدأ الإخوان المسلمون في السويد من خلال الرابطة الإسلامية ومؤسساتها المختلفة بالدعوة للمشاركة السياسية في عام ١٩٨٦م، ومنذ ذلك الحين يقوم نفس الأشخاص الذين أسسوا الكيان الأول بإفراز كيانات فرعية ومتعددة هم أنفسهم ممثلين فيها.

وفي عام ١٩٩٠ تأسس المجلس الإسلامي السويدي كحركة للعمل التطوعي، وتولى رئاسة المجلس محمود الدبعي أحد قيادات الرابطة الإسلامية، حينها بدأ سقف التطلعات يزداد، وقبل الانتخابات البرلمانية في ١٩٩٤ بدأ "الدبعي" يتحدث بصفته ممثلا عن أكثر من ٢٥٠ ألفا من المسلمين في السويد، وبدأ يعرض المطالب والحقوق كما وصفها، وهي في ظاهرها طبيعية، بل أنها تدعم التعددية الثقافية والدينية كما عبر "الدبعي" بنفسه من قبل، ولكن الأثر الذي تركته هذه الصفقة بعد عشرين عاما أثر على البنية الاجتماعية والسياسية للسويد.

تأسست الرابطة الإسلامية على مبادئ حسن البنا العشرين، وأولها أن الإسلام دولة ووطن وأمة، وعلى ذلك كان سعي الرابطة منذ نشأته على زيادة عدد المسلمين بالسويد سواء من المهاجرين واللاجئين، أو من السكان الأصليين، أو بتغييرات راديكالية تصيب جذور المجتمع السويدي في أعماقها. وعلى ذلك يمكن أن نسمي عام 94 صفقة القرن، حيث عرض المجلس الإسلامي السويدي أن يدعم الحزب الاشتراكي الديموقراطي، في الانتخابات البرلمانية، مقابل:

دعم بناء المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية.
دعم الحق في إنشاء المدارس الإسلامية الخاصة.
على البرلمان أن يصدر قانونا يعطي المسلمين الحق في إجازة عيد الفطر وعيد الأضحى.
أن يحصل المسلمون على راحة ساعتين في الأسبوع لتأدية صلاة الجمعة.
تخصيص مقابر للمسلمين.

«حصلوا على 6 ملايين دولار من الشيخ زايد ثم اتهموا الإمارات بالعداء لحقوق الإنسان».

بدأ تصعيد هذه المطالب وغيرها تدريجيا بعد فوز الحزب الاشتراكي الديموقراطي، مما جعلهم لا يطمحون إلى الاندماج مع المجتمع السويدي كما ظنت جماعة "الإخوة المسيحيين" عند دعمها لهم، وإنما يسعون لخلق مجتمع موازٍ، منغلقٍ على نفسه، له عاداته وسماته الخاصة، ويرصد سامح إيجبتسون في كتابه؛ مظاهر ازدواجية الخطاب والتي وصلت حد المسجد الذي بُني بـ 6 ملايين دولار من الشيخ زايد، ليكون لكل المسلمين، أصبح مقرًا لاجتماعاتهم ومنصة لأفكارهم الهدامة، وبعد أربع سنوات تقريبًا، صدرت تقارير من الرابطة الإسلامية تتهم الإمارات بالعداء لحقوق الإنسان!

العديد من مظاهر العبث والتلاعب بالمجتمعات وانتهاك كل المبادئ الأخلاقية والقيمية مقابل خدمة مصالحهم والصعود إلى أعلى نقطة للسيطرة على العالم بأي وسيلة كانت. وقد رصد سامح إيجيبتون في كتابه بكل جرأة وموضوعية أساليب تغلغل الإخوان داخل البنية الاجتماعية للسويد؛ مما شكل تهديدا لهوية المجتمع السويدي بأسره، فمن الفصل بين الجنسين الذي ظهر في المدارس الإسلامية، إلى زيادة أعداد المنقبات والمحجبات، وتوجيه "تهمة الإسلاموفوبيا" لكل من يقف في سبيل طموحاتهم. ومن مجتمع كان يطمح للتعددية الثقافية والحرية، إلى مجتمع يرتد إلى التعصب والعنصرية؛ لحماية نفسه من أضرار التفسخ الاجتماعي بسبب الإسلاميين.

يشكل كتاب «الكذب الأبيض المقدس» ناقوس خطر للمجتمعات العربية، لفهم هذه الأساليب والممارسات حتى ننتبه أن عدم التصدي للأكاذيب والإدعاءات، يجعلنا مساهمين بشكل أو بآخر في الأفعال المُستفادة من وراء الأكاذيب والتي لا تكون أبدًا أفعالا أخلاقية.