المصرى اليوم | مـــصــريــــات
                   تاريخ العدد       السبت   ٨   مارس   ٢٠٠٨     عدد    ١٣٦٤  
ابحث
English   الرجوع لعدد اليوم
 أعداد سابقة  

  الآنتقال الى

المواضيع الرئيسية
الرئيسية 
رسالة من المحرر 
قضايا ساخنـــــة  
اخبــار الوطن  
رياضــــــــــــة  
اقتصــــــــــاد  
مساحـــــة رأى  
حوار  
ملف خاص  
اخبــــار العالم  
حوادث و قضايا  
السكوت ممنوع  
زى النهارده  
أخيرة  
أعمدة العدد
  خط أحــــــــمر
  ٧ ايام
  خارج النص
  مشاغبات
  يوم ويوم
  أراء



الرئيسية | ملف خاص
اطبع الصفحة  ارسل لصديق  اضافة تعليق


مـــصــريــــات

    ماهر حسن    ٨/ ٣/ ٢٠٠٨

«نبوية، صفية، سميرة، فاطمة، أم كلثوم».. ٥ أسماء لخمس سيدات عايشن أزمنة وأماكن ومجالات مختلفة، نجحت الأولي في أن تقود أول حركة مصرية لتعليم الفتيات، بإصرار امرأة لا تملك سوي «ضمير» قوي. أما الثانية فأيقظت الثورة بعد نفي زعيمها «سعد زغلول»، واستحقت أن تكون أماً لكل المصريين. وذهبت الثالثة «عالمة الذرة» إلي أمريكا لنيل درجة الدكتوراه، ورفضت البقاء هناك، فغربت شمسها سريعاً.

أما الرابعة فجمعت بين الفن والصحافة، واستحقت أن تكون الممثلة الأولي في أعظم الفرق المسرحية، وأول صحفية مصرية. والخامسة موهبة غنائية فريدة، صوتها نادر، لقبها العرب بـ«كوكب الشرق»، وتربعت علي عرش الغناء العربي، فأصبحت «سيدته»!

هؤلاء السيدات الخمس رحلن عن الحياة، وتركن خلفهن تاريخاً حافلاً بالإنجازات والنجاحات في «التعليم» و«الحرية» و«العلوم» و«الفن والصحافة» و«الغناء».. «المصري اليوم» تتذكرهن في يوم المرأة العالمي.

فاطمة اليوسف.. ممثلة أولي في فرقة يوسف وهبي المسرحية.. وأول صحفية مصرية

ثلاث أمنيات، كان الموت فيها عاملاً مشتركاً، كانت تتمناها فاطمة اليوسف، أو روزاليوسف رائدة الصحافة المصرية، الأولي أن تموت في بيتها وعلي فراشها، الثانية أن تموت في لحظة خاطفة دون أن تدركها أو ترهقها علة، أما الثالثة فكانت أن تموت دون أن تري علم التحرير الأبيض والأحمر والأسود قد احتل مكان علم مصر الأخضر ذي الهلال والنجمات الثلاث.

عاشت فاطمة اليوسف لحظات عصيبة «كأم»، فقد دخل تلميذها وابنها إحسان عبد القدوس السجن الحربي في عام ١٩٥٤، وقضي فيه شهرين بتهمة العمل علي قلب نظام الحكم، وما لبث أن اقتيد للمعتقل مرة أخري من نفس العام فنال منها الأمر.

كانت فاطمة اليوسف طفلة جميلة ورقيقة تعيش بين أسرة لبنانية في طرابلس، وذات يوم قرر أحد أصدقاء الأسرة أن يهاجر إلي البرازيل، ورغب أن يأخذ معه الطفلة «روز».. وهنا أسرت لها المربية «خديجة» بأن اسمها فاطمة، وليس «روز» وأن والدتها «جميلة» توفيت عقب ولادتها، وأن والدها هو محمد محيي الدين يوسف، سافر لإستانبول، ولم يعد ومن الأرجح أنه توفي هناك.

غادرت الطفلة «روز» مع الأسرة الجديدة إلي البرازيل، وحينما رست السفينة في ميناء الإسكندرية لتتزود بالوقود، صعد «إسكندر فرج» صاحب الفرقة المسرحية الشهيرة آنذاك لتحية الأسرة المهاجرة، وشاهد الطفلة الجميلة وأحاط بمأساتها ويتمها فأخذها لتعيش معه في «بر مصر» فتحط قدماها الصغيرتان علي أرض مصر، لتصبح في الفن «سارة برنار الشرق»، وفي الصحافة «الثائرة روزاليوسف».

هبطت مصر إذن وعاشت في مناخ فني، وفي الرابعة عشرة من عمرها اتصلت بأصحاب تياترو شارع عبد العزيز، وأصبحت تذهب كل مساء إلي دور التمثيل، وتشاهد الفرق المسرحية المختلفة، وظهر في حياتها الفنان الكبير عزيز عيد ومنحها أولي الفرص، فأسند لها أدوار كومبارس، وبزغ نجمها، وضمها عزيز عيد إلي فرقته التي ضمت أعلام التمثيل آنذاك أمثال نجيب الريحاني وأمين عطاالله واستيفان روستي وحسن فايق،

وقدمت هذه الفرقة عملها الشهير «خللي بالك من إميلي» عام ١٩١١ وفي عام ١٩١٢ أسس يوسف وهبي فرقته «فرقة رمسيس»، وكانت روزا ممثلتها الأولي ثم انضمت لفرقة نجيب الريحاني، وقامت بأدوار تراچيدية، وعرفها الجمهور وأحبها وأطلق عليها اسم «سارة برنار الشرق» إلي أن اندلعت ثورة ١٩١٩ وكانت هي ممثلة مرموقة، وكان المسرح يتجه لتأييد الثورة والسير وراء زعيمها، وانحازت دون تردد لسعد زغلول،

وفي أغسطس عام ١٩٢٥، وفيما كانت تجلس في محل حلواني اسمه «كساب» مكان سيفا ديانا حالياً، وكان بصحبتها محمود عزمي وزكي طليمات، وإبراهيم خليل، وأحمد حسن، وإذا بها تعرض عليهم فكرة إصدار مجلة فنية واقترح زكي طليمات أن يكون اسم المجلة «الأدب العالمي»، لكنها أصرت إزاء دهشة الجميع أن تسمي المجلة علي اسمها «روزاليوسف»

وحصلت روز علي ترخيص لمجلة أدبية مصورة، ودعت محمد التابعي «الموظف بمجلس النواب والمحرر الفني بجريدة الأهرام» أن يتعاون معها إلي أن صدر العدد الأول من «روزاليوسف» يوم الإثنين ٢٦ أكتوبر عام ١٩٢٥، وكتب في أعدادها الأولي محمد التابعي، وعبد القادر المازني،

 وعبد القادر حمزة وحبيب جاماتي، ومحمود تيمور، وأحمد رامي وغيرهم، وقررت روز أن تأخذ المجلة منحي سياسياً، وبدأت المجلة عهدها الجديد «السياسي» في أبريل عام ١٩٢٦، واتخذت روز الكاريكاتير أسلوباً أثيراً في الهجوم علي خصوم الوفد وبالأخص ضد رجل القصر «حسن نشأت» كما خاضت معركة محمومة ضد محمد محمود صاحب وزارة اليد الحديدية.

وعلي صفحات المجلة ولدت شخصية «المصري أفندي»، فكان سلاح المجلة المقال اللاذع والكاريكاتير الساخن، وأخذت المجلة تدافع عن الدستور، وتهاجم الإنجليز والملك وتعرضت المجلة للمصادرة مرات كثيرة، فأصدرت خلال فترة المصادرات أربع مجلات بديلة «موازية»، وهي «الرقيب وصدي الحق والشرق الأدني ومصر الحرة».

نبوية موسي.. رائدة تعليم الفتيات «صحفية» بتوقيع «ضمير»

العقلانية.. هي الصفة التي ميزت نبوية موسي ناظرة مدرسة معلمات الورديان بالإسكندرية، ورائدة تعليم الفتيات عن نساء جيلها، ففي أعقاب ثورة ١٩١٩ أعلنت مدارس مصر كلها الاضراب عن الدراسة بعقد اجتماع طارئ مع المعلمات والمعلمين لتقنعهم بوجهة نظرها، وهو عدم الاضراب عن الدراسة، واستغل البعض موقفها ليشكك في وطنيتها، ولكن المدهش أن هناك موقفاً جمعها بسعد زغلول فأبدي رد فعل مختلفاً وقام بدعمها وتشجيعها ومساندتها.

نشأت نبوية موسي رائدة تعليم الفتيات وعاشت في فترة تاريخية مرت بها وجاهدت حتي أصبحت أول فتاة مصرية تحصل علي البكالوريا، وأول مصرية تعمل معلمة للغة العربية وأول ناظرة مدرسة مصرية، إلي أن أخذت طريقها للصحافة فبدأت تنشر في جريدة «مصر الفتاة» وتكتب مقالات لاذعة وساخنة تنتقد فيها السياسة التعليمية في مصر،

كما نشرت في «الأهرام» و«الجريدة» و«البلاغ» بتوقيع «ضمير»، كما كانت ضمن الاتحاد النسائي المصري الذي ضم هدي شعراوي وسيزانبراوي ورويجينا خياط ومدام ويصاواصف، وفي عام ١٩٣٧ أصدرت مجلتها «الفتاة» لتعبر فيها عن أفكارها التعليمية والاجتماعية.

وكان التعليم هو قضيتها «تلميذة» و«معلمة» و«ناظرة» و«صحفية» و«صاحبة مؤلفات»، وفي سبيله أصدرت عدداً من الكتب مثل «قضية التعليم» و«ثمرة الحياة في تربية الفتاة» و«المطالعة العربية» غير كتابها المهم «المرأة والعمل»، وكان لها دورها الفاعل في الحركة النسائية في مصر الحديثة.

ولدت نبوية موسي في ١٧ ديسمبر عام ١٨٨٦ بكفر الحكما بندر الزقازيق، وكان والدها ضابطاً في الجيش المصري برتبة يوزباشي، ينتمي للقليوبية وقد سافر إلي السودان قبل مولدها بشهرين ولم يعد من هناك، فنشأت يتيمة ثم عاشت في القاهرة مع شقيقها الأكبر محمد موسي الذي أصبح فيما بعد وكيلاً للنيابة في مدينة الفيوم.

وقبل التحاقها بالمدرسة كانت تحفظ القصائد العربية التي يرددها شقيقها محمد، كما علمت نفسها مبادئ الحساب، وعلمها أخوها الأبجدية الإنجليزية وأصرت علي الالتحاق بالتعليم، وهو ما لم يكن مستساغاً آنذاك، ورأت أمها أن التحاقها بالمدرسة خروج عن قواعد الأدب والحياة ومروق عن الدين، وحينما أصرت اضطرت لبيع سوارها لكي تدفع المصروفات إلي أن التحقت بالقسم الخارجي للمدرسة السنية عام ١٩٠١.

وفي عام ١٩٠٣ نجحت في الشهادة الابتدائية في مصر ٤ فتيات كانت هي إحداهن، ثم التحقت بالسنة الأولي من معلمات المدرسة السنية، وحصلت علي الدبلوم عام ١٩٠٦ وعينت معلمة بمدرسة عباس الأميرية للبنات، ثم التحقت عام ١٩١٢ بمدرسة الحقوق.

سميرة موسي.. شمس الحلم الذري التي غابت في أمريكا

حادث مأساوي، أنهي حياة عالمة الذرة المعروفة سميرة موسي، حصلت علي درجة الدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، وقبل عودتها إلي القاهرة مباشرة انقلبت بها السيارة، ولفظت أنفاسها، وقبل الحادث بأيام أعلنت أنها تستعد للقيام بدراسات غاية في الأهمية بعد أن سمح لها بزيارة المعامل السرية لأبحاث الذرة في أمريكا.

في ٢ مارس ١٩١٧م ولدت سميرة موسي لتنضم إلي ست شقيقات أخريات، وشقيقين، بدأت سميرة دراستها بمدرسة «سنبو» الأولية، وحفظت أجزاءً من القرآن ثم التحقت بمدرسة «قصر الشوق» الابتدائية بالقاهرة ثم مدرسة «بنات الأشراف» الثانوية، وكان ترتيبها الأولي في الابتدائية والثانوية واختارت كلية العلوم بجامعة الملك فؤاد الأول «القاهرة حالياً»، وحصلت علي البكالوريوس عام ١٩٤٢م بترتيب الأولي علي الدفعة وساندها الدكتور مشرفة لتكون أول معيدة بالكلية وسافرت إلي إنجلترا ثم أمريكا للدراسة.

 أما صاحب الفضل علي سميرة فهو والدها الحاج موسي علي الذي نشأ في مناخ ثورة ١٩١٩م التي نادت بمساواة الرجل بالمرأة، وشجعها ودعمها وحط الرحال بها في القاهرة ليكون إلي جوار ابنته حينما هبطت القاهرة للدراسة ثم افتتح لوكاندة في حي الحسين ثم فندق وادي النيل في العتبة ونشر لها علي نفقته كتابها الأول في «الجبر» ومنحها كل الثقة في السفر للخارج للدراسة.

ألفت سميرة موسي كتاباً في الجبر عام ١٩٣٣م وكانت في السادسة عشرة من عمرها وهو الكتاب الذي تقرر علي طلبة السنة الأولي الثانوية، وفق المنهج الذي أقرته وزارة المعارف «التعليم».

وكتب عنها المفكر عبدالعظيم أنيس في إحدي الصحف: سميرة موسي كانت معيدة في قسم الفيزياء بالكلية عندما كنا طلبة في الأربعينيات ثم أرسلت في بعثة إلي أمريكا للتخصص في البحوث الذرية».. والذي حدث أنها بعد حصولها علي الدكتوراه في الولايات المتحدة، وقبل أن تعود انقلبت سيارة كانت تقودها وماتت،

وكانت ظروف وفاتها قبل عودتها إلي مصر مباشرة باعثة علي إثارة الشكوك لدي البعض بأن الحادث مدبر وليس قضاءً وقدراً ولا يستطيع أحد تأكيد مثل هذه الشكوك.

أما عادل حمودة فكتب في جريدة «الأهرام» بعنوان: «سهرة في بيت سميرة موسي»، وذكر أنه نجح لأول مرة في الحصول علي ملفاتها في الإدارة الأمريكية.. وقال إنهم ألحوا عليها في أمريكا أن تبقي وأن يمنحوها الجنسية الأمريكية ولكنها رفضت وأصرت علي العودة لتعود «جثة هامدة». فيما نجد عبدالله بلال في كتابه «اغتيال العقل العربي» مؤكداً أن الموساد هو الذي اغتال سميرة في ١٥ أغسطس ١٩٥٢م.

 ويذكرنا الكاتب والناقد الراحل رجاء النقاش بواقعة الوفاة في مجلة «الشباب»، تحت عنوان: «قتلوها في أمريكا» يقول، «كانت سميرة تركب سيارتها مع زميل لها قيل إنه هندي وفجأة هوت السيارة من قمة جبل وماتت سميرة ونجا زميلها الهندي الذي قفز من السيارة وهرب واختفي إلي الأبد ولم يعرف أحد عنه شيئاً حتي الآن».

وكانت قد أرسلت قبل وفاتها بأيام تقول إنها تستعد للقيام بدراسات غاية في الاهمية بعد أن سمحوا لها بزيارة المعامل السرية لأبحاث الذرة في أمريكا. أما الكاتب الراحل صالح مرسي فقد ذكر في مجلة «المصور» أنه كانت هناك نوتة صغيرة سوداء اللون سلمها البوليس الأمريكي لرجال السفارة المصرية في واشنطن ضمن مخلفات سميرة، وسلمتها الخارجية إلي والدها، وكانت آخر عبارة فيها «ثم غربت الشمس».

صفية زغلول.. أم المصريين تقود «الثورة» بالنيابة عن «الزعيم المنفي»

«تستطيعون أن تنفوه بجسده، ولكنكم لن تستطيعوا أن تبعدوا روحه عنا.. سأكون سعداً حتي يعود، وسوف أفعل كل ما أستطيع لأشعل روح الثورة في سبيل استقلال مصر».. هذه الكلمات لاتزال محفورة في أذهان كل المصريين، قالتها أم المصريين «صفية زغلول»، بعد نفي زوجها الزعيم سعد زغلول للمرة الثانية إلي جزيرة سيشل عام ١٩٢١، ظلت متماسكة حتي غادر زوجها المنزل، وأعدت منشوراً تم توزيعه في أنحاء البلاد بعنوان «نداء حرم الرئيس».

وصفتها صحفية أمريكية تدعي «جريس توماسون ستيوي» في فصل من كتاب كتبته عن نساء ثورة ١٩ بأنها ذات شخصية قوية وذات كبرياء ووداعة، اعتقل زوجها الزعيم «زغلول» للمرة الثانية، وكان النفي إلي جزيرة سيشل في ٢٢ ديسمبر ١٩٢١، وشهدت صفية اعتقاله وظلت متماسكة حتي غادر زوجها البيت.

وقد صرحت صفية زغلول لهذه الصحفية الأمريكية قائلة: «سعد سجين سيشل ولكنني روحه الثانية، وزوجته التي تصون مكانه، لقد عرض علي المندوب السامي مصاحبة زوجي إلي منفاه، ولكنني قلت له إنني سأظل في القاهرة، وسأعمل كل ما في وسعي لأكمل عمل زوجي، وأنتم تستطيعون أن تنفوه بجسده، ولكنكم لن تستطيعوا أن تبعدوا روحه عنا، وسأكون سعداً حتي يعود وسوف أفعل كل ما أستطيع لأشعل روح الثورة في سبيل استقلال مصر».

أعدت أم المصريين، بالتعاون مع لجنة الوفد المركزية للنساء، منشوراً تم توزيعه في أنحاء البلاد بعنوان «نداء حرم الرئيس».. وبدأت تشعل روح الثورة في صفوف المصريات، اللواتي قمن بمقاطعة البضائع الإنجليزية أولاً.. ووضعت صفية هانم رائدة من رائدات النهضة آنذاك، ورئيسة للجنة سيدات الوفد.

وعلي إثر نفي سعد زغلول للمرة الأولي وفي السادس عشر من مارس عام ١٩١٩ شهدت شوارع القاهرة كثيرات من عقيلات العائلات، هاتفات بحياة الحرية والاستقلال ومناديات بسقوط الحماية البريطانية، وضرب الجنود الإنجليز نطاقاً حولهن وسددوا إليهن فوهات بنادقهم وحرابها، غير أن السيدات والفتيات لم يرهبن التهديد، وسارت المظاهرات حتي وصلت إلي بيت الأمة، وهتفت بحياة سعد باشا وبالتحية لأم المصريين، وقد مررن علي القنصليات ومعتمدي الدول الأجنبية، وحولهن الناس يصفقون لهن ويهتفون.

«أم كلثوم» .. موهبة تربعت علي عرش الغناء العربي فأصبحت «سيدته»

موهبتها الغنائية الفريدة، وصوتها النادر، كانا وراء شهرتها الواسعة، لقبها العرب بـ«كوكب الشرق»، وتربعت علي عرش الغناء العربي، فأصبحت سيدته، هي «أم كلثوم»، أو «ثومة» أو «الست».

اسمها الحقيقي فاطمة إبراهيم البلتاجي، ولدت في طماي الزهايرة التابعة لمركز السنبلاوين وكان والدها هو الشيخ إبراهيم البلتاجي يعمل مُنشداً ومبتهلاً، ومؤذناً، وحين كبرت الطفلة ألحقها بكتاب القرية، وذات يوم كانت تجلس علي مقربة من الكتاب في انتظار سيدنا «الفقي» كانت تسلي نفسها بترديد بعض مما كان ينشده والدها في الموالد، دون أن تنتبه للمارة، وإذا برجل وقور يرتدي ملابس أهل الحضر يقترب منها، ويسألها عن اسمها وقريتها وأبيها وعما كانت تردده من إنشاد منذ قليل ولم يكن هذا الرجل الغريب سوي القاضي علي بك حسين،

فوصفت له عنوان دارها وذهب القاضي إلي الشيخ إبراهيم، فإذا بالقاضي يقول له «إن في بيته كنز وهو لا يعرف قدره» فلما سأله الشيخ إبراهيم بسذاجة عن هذا الكنز قال له القاضي «حنجرة ابنتك» فضحك الشيخ وقال له «يا راجل قول كلام غير ده»، غير أن القاضي لم يترك البيت إلا بعد أن أقنع الرجل بضرورة اهتمام الأب بموهبة ابنته الصغيرة...

ففعل الشيخ وطلب منها أن تغني مقطعاً صغيراً مما ينشده في إحدي الليالي التي أحياها هو وابنه خالد وفوجئ بالنجاح الباهر للطفلة التي غنت في هذه الليلة وفي ليالٍ أخري بعد ذلك وهي ترتدي زي الصبيان الجلباب والقفطان والعقال وراحت تتنقل مع أبيها وبطانته، من بلده إلي مركز حتي ذاع صيتها في دائرة مركز السنبلاوين،

وبعدما كانت تردد وراء أبيها ما يغنيه مثل «الكورس» أصبحت هي التي تنشد ومن معها جميعاً يرددون خلفها، وحينما كانت تركب أحد قطارات الريف إذا بهمس يسري بين المسافرين مفاده أن الشيخ ذائع الصيت آنذاك الشيخ «أبوالعلا محمد في القطار بين الركاب وكانت الطفلة «أم كلثوم» تردد ألحانه دون أن تعلم أنه علي قيد الحياة، فكانت فرصة اللقاء إذ تعرفت إليه ودعاه أبوها إلي الدار وتوثقت العلاقة بينهما ولم تتركه هذه الطفلة النجيبة، التي كبرت وهي تتلقي عنه وأصبح أسمها «أم كلثوم».

سافرت «أم كلثوم» للقاهرة بايحاء ونصيحة من الشيخ أبوالعلا ونزلت في فندق في شارع بولاق «٢٦ يوليو حالياً»، وللمرة الثالثة.. وكان من نزلاء الفندق «محمد البابلي» وصلت أم كلثوم إلي القاهرة في عام ١٩٢٢م، واشتهرت بقصيدة «بحقك أنت المني والطلب» وبموشحة «جل من طرز الياسمين»

ثم «الصب تفضحه عيونه» من تلحين أبو العلا محمد وشعر أحمد رامي ولم تكن «ثومة» قد قابلت رامي، إذ كان في باريس، وكان أحد أصدقائه قد أبلغه أنه سيصحبه ليستمع إلي فتاة ناشئة تغني قصيدته وذهبا لصالة سانتي، واستمعا إلي أم كلثوم، وفي الاستراحة دخل عليها الشاب أحمد رامي وقال لها أريد أن استمع إلي قصيدتي، فقالت بذكاء لماح «أهلاً سي رامي»، لتبدأ مسيرة طويلة من هذا التعاون الفني الكبير.


 

 


الاسم :
البريد الالكتروني :
موضوع التعليق :
التعليق :


  اقرأ المزيد  من ملف خاص
  • سيدات أفقدهن التحرش الشعور بالأمان في غياب قانون رادع

  • .. وأنا قبلت التحدي

  • «سيدات الأعمال».. النساء يفضلن الصعود علي سلم الثروة

  • الخلطة السحرية بين البيت والعمل

  • أزياء النساء في مصر.. «علي كل لون يا جناين»

  • اقترضي من أجل جمالك

  • المخرجات العربيات يواجهن مجتمعاتهن في باريس

  • «أنا عايزة أتجوز».. و«أرز باللبن لشخصين».. و«أما هذه فرقصتي أنا» ..أول مدونات نسائية تتحول إلي كتب ق

  • قصة أول حكم قضائي توقعه امرأة مصرية

  • المرأة لا تنتخب المرأة.. وتطالب بحقوقها السياسية

  • مقاطع من مذكرات امرأة حامل

  • المرأة.. «الخاسر الدائم» في لعبة الانتخابات

  • صراع الرجل والمرأة علي الـ «فيس بوك»: ليه الست متبقاش رئيسة جمهورية؟.. «إحنا مش ناقصات عقل ودين»

  • الأمين العام للأمم المتحدة: العنف ضد النساء والفتيات لايزال مستمراً

  • .. ووراء كل وزارة كبيرة.. امرأة

  • الأم ولا «المانشيت»

  • نيفين «سندريلا الإعاقة الحركية» تجيد الفرنسية والإنجليزية و ماجستير اجتماع

  • في البدء كانت المرأة

  • أم باسم.. عمرها ٦٠ عاماً وتعمل سباكة.. ولا تبحث عن «ضل راجل»

  • البنت «نعمة».. واللي يقدرها «يعلي»

  • من هنا تخرج صفحاتنا الجميلة .. تسلم الأيادي

  • الإدارة في البيت أو في العمل.. امرأة

  • وحدي في «القسم»

  • يا قسم مافيهوش.. راجل

  • الرياضة والاقتصاد مهمة صعبة.. بس علي مين

  • «سوق المطلقات» في «الطوابق»

  • أميمة صلاح الدين.. أول سيدة تتولي رئاسة مركز بحثي في مصر و اكتسبت احترام العالم

  • «جبل المهجورات» «في الدويقة»

  • عندما تأتي «حزمة جرجير» بالرضا والستر

  • المرأة في الجيوش واقع مرير أم تضحية لخدمة الوطن؟

  • النساء يصعدن في كل العالم ما عدا الوطن العربي

  • المجتمعات الغربية أكثر اضطهاداً للمرأة

  • المرأة تحت الاحتلال.. معاناة الأسر وفقدان «العائل»

    .

    جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة المصرى اليوم  
    و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة  المصرى اليوم 

    أتصل بنا

     | 

    اتفاقية الاستخدام

     | 

    الرئيسية

    Site developed, hosted, and maintained by Gazayerli Group Egypt