التاريخ
الصفحة الرئيسية عن أصل اليهود الدين الثقافة التاريخ اتصلوا بنا الشخصيات
ابن شفروط

التاريخ > الأندلس > ابن شفروط
Untitled Document

الحاخام حسداي ابن شفروط

كان الحاخام حسداي ابن شفروط من أحبار اليهود في الأندلس في القرن العاشر الميلادي. كان طبيباً، ودبلوماسياً، وراعياً للعلوم وهو من الأوائل الذين وضعوا حجر الأساس للعصر الذهبي في الأندلس. استدعى الحاخام حسداي كثيراً من العلماء من العراق والبلدان الأخرى كما استدعى الحاخام موسى بن حانوك (اينوك أو إذريس) من إيطاليا ودوناش ابن لبراط النحوي من فاس إلى قرطبة لأن هدفه الكبير أن يجعل من الأندلس مركزاً كبيراً للعلوم واللغات والثقافة. لم تكن له صفة سياسية وإنما كان المؤتمن على سر الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله أو عبد الرحمن الثالث (٢٧٧ﻫ - ٣٥٠ﻫ، ٨٩١ -٩٦١م). وكان مساعداً له في الشؤون الخارجية دون حملٍ للقب الوزير واستمر في هذا الدور عند ابنه الحكيم الثاني (٩١٥ - ٩٧٦م).

المخطوطة «T-S J2.71,v» موجودة الآن في جامعة كامبردج وكُشفت في «الجنيزة» في الفسطاطكان الحاخام حسداي يجيد لغات عديدة منها العربية والعبرية والآرامية واليونانية واللاتينية. وفقاً لمصدر واحد استغل الحاخام حسداي منصبه لحماية اليهود في جنوب إيطاليا الذين كانوا تحت حكم الرومان. وطلب من الرومان معاملة اليهود عندهم بالحسنى وإعطاءهم حقوقهم أسوةً بالسكان الإيطاليين، كما يعامل المسيحيون في الأندلس. وذكر الحاخام حاسداي في رسالته إلى للملكة هيلينا لكابيني (٩١٠- ٩٦١م) "معانى الحرية في كل أشكالها الفكرية". ونجد كلامه في صورة المخطوطة العبرية التي كُشفت في مصر.*

كان الحاخام حسداي سفيراً للخليفة في الدول الأجنبية المجاورة ومبعوثه الخاص لتقوية أواصر الصداقة بنيها. وكان المسئول عن جباية الأموال وعائدات السفن التي تدخل ميناء قرطبة. ترجم الحاخام حسداي، بالتعاون مع الراهب أبو زَيْد بن إسحق العِبَادي المعروف بحُنَيْن بن إسحق العِبَادي كتاب ديسقوريدس اليوناني (ولد حوالي سنة ٤٠م) في علم النبات إلى اللغة العربية وأصبح هذا الكتاب مرجعاً كبيراً استخدمه العرب والأوروبيون خلال القرون الوسطى. وهذا العمل يبين لنا بوضوح التعاون الكبير بين اليهود والمسيحيين والإسلام في هذه الفترة العظيمة.  

الحاخام دوناش ابن لبرط

ولد الحاخام دوناش بن لبرط في مدينة فاس في المغرب، حوالي عام ٨٩٠م، وذهب إلى بغداد وتتلمذ علي أيدي الحاخام سعيد الفيومي ثُم عاد إلى فاس بعد حين. طلب منه الحاخام حسداي بن شفروط أن يحضر إلى قرطبة ويعمل هناك تحت إمرته.

رد دوناش على الكتاب العبري "محبريت" (دفاتر) للباحث اللغوي مناحيم بن سروق وخطّأه. واعتبر أن مناحيم بن ساروق فشل في رؤية العلاقة النحوية بين العربية والعبرية. وقدم عمله لزعيم اليهود من الأندلس في ذلك الوقت، الحاخام حسداي بن شفروط. بالإضافة إلى ذلك كتب دوناش كتاباً يحتوي على مائتي ملاحظة انتقد فيها كتاب معلمه القديم، الحاخام سعيد الفيومي. توفي الحاخام دوناش حوالي عام ٩٦٠م.

يعتبر دوناش مؤسس الشعر الأندلسي العبري. وأدخل أوزان الشعر العربي إلي اللغة العبرية للمرة الأولى. ميز بين حروف العلة الطويلة والقصيرة.  كانت هذه الأوزان الشعرية أساسا للشعر العبري في العصور الوسطى اللاحقة وانتقده طلاب الباحث مناحيم بن ساروق.  كان دوناش أول النحاة العبريين النحويين الذين ميزوا بين الأفعال اللازمة والمتعدية، واعتمد على وزن الفعل بجذوره الثلاثة "فَعَلَ" في العبرية كما ميز بين أوزان الفعل الخفيف والثقيل (فَعَلَ وفَعَّلَ).

الحاخام موسى بن حَنوك

في بداية القرن العاشر الميلادي أراد يهود الأندلس أن ينفصلوا عن يهود بابل ويستقلوا عنهم. اُنتخب حاخام في قرطبة حوالي عام ٩٥٠م وأُطلق عليه الاسم موسى بن حانوك (إينوخ أو إدريس) الذي جاء من جنوب إيطاليا، إلى مدينة قرطبة حوالي ٩٤٠م وعمل تحت رعاية الحاخام حسداي ابن شفروط.

أسس الحاخام موسى بن حانوك هناك مدارس وكليات تلمودية. بدأ طريقة جديدة في تعليم التلمود فقد أدخل التلمود الأورشليمي ودرّسه إلى جانب التلمود البابلي الذي كان يُدرّس في بابل العراق وفي كل أنحاء العالم والأندلس. في أيامه للمرة الأولى نجد مركزا دينيا مستقلاً في الأندلس. لأن قبل هذه الفترة كانت المراكز الدينية في بغداد، وإليها كانت تُرسل كل الأسئلة المتعلقة بالدين والشرائع إلى كليتي بابل وإلى الحاخامات الذين أُطلق عليهم الاسم "غؤونيم" أو "كيؤونيم".

---

*المخطوطة T-S J2.71,v موجودة الآن في جامعة كامبردج وكُشفت في «الجنيزة» في الفسطاط.^