الرئيسة RSS خريطة الموقع

النشرات الإخبارية

الاسم:
البريد الإلكتروني:

عدد الزوار

4147725

منهج الإمام جلال الدين السيوطي في كتابه "الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج"

أولاً:

ترجمة الحافظ جلال الدين السيوطي:

هو: جلال الدين: عبد الرحمن بن كملا الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدِّين بن فخر الدين عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر الخضيري الإمام جلال الدين الأسيوطي المصري الشافعي ولد بعد المغرب ليلة الأحد مستهلّ رجب سنة (849).

نشأ في القاهرة يتيماً, ومات والده وعمره خمس سنوات.

ولما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس، وخلا بنفسه في روضة المقياس، على النيل، منزوياً عن أصحابه جميعاً، كأنه لا يعرف أحداً منهم، فألف أكثر كتبه، وكان الأغنياء والأمراء يزورونه ويعرضون عليه الأموال والهدايا فيردها. وطلبه السلطان مراراً فلم يحضر إليه، وأرسل إليه هدايا فردها. وبقي على ذلك إلى أن توفي.

أخذ عن جماعة من علماء وقته ودرس الفلسفة والرياضيات, فصار أوسع نظراً وأطول باعاً من مشاهير فضلاء عصره. وكتب في كلّ موضوع مصنفاً بأقواله وأدلته النقلية والقياسية.

وشرع في الاشتغال بالعلم من مستهلّ سنة (64) وأوّل شيء ألّفه كان شرح الاستعاذة والبسملة, ولازم الشيخ البلقيني وقرأ عليه في تدريس والده, وسمع عليه غيره وأجازه بالتدريس والإفتاء.

ولزم بعدَه الشرف المناوي والتقيّ الشمنّي, وشهد له بالتقدم في العلوم ورزق التبحُّر في ثمانية علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع واللغة.

وسافر إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب والتكرور وأفتى من سنة (87).

مصنّفاته:

له نحو (600) مصنّف، منها الكتاب الكبير، والرسالة الصغيرة. منها:

أبواب السعادة في أسباب الشهادة. الابتهاج في مشكل المنهاج. إتحاف الفرقة برفو الخرقة. إتحاف النبلاء بأخبار الثقلاء. الإتقان في علوم القرآن. إتمام الدراية لقراء النقابة. إتمام النعمة في اختصاص الإسلام بهذه الأمة. أجر الجزل في العزل الأجوبة الزكية عن الألغاز السبكية. الأحاديث الحسان في فضل الطيلسان. الأحاديث المنفية في السلطنة الشريفة. أحاسن الاقتباس في محاسن الاقتباس. الاحتفال بالأطفال. أحياء الميت بفضائل أهل البيت. أخبار المأثورة في الإطلاء بالنّورة. الأخبار المروية في سبب وضع العربية. أخبار الملائكة آداب الفتوى. آداب الملوك. أدب القاضي على مذهب الشافعي. أدب المفرد في الحديث. أذكار الأذكار مختصر حلية الأبرار. أربعين في رفع اليدين في الدعاء. أربعين في فضل الجهاد. إرشاد المهتدين إلى نصرة المجتهدين. إزالة الوهن عن مسألة الرهن. الازدهار فيما عقد الشعراء من الآثار. أزهار الآكام في أخبار الأحكام. أزهار العروش في أخبار الحبوش. أزهار الفاتحة على الفاتحة. أزهر الفضة في شرح الروضة. الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة. الأساس في فضل بني العباس. أسباب الاختلاف في الفروع. أسباب الحديث. إسبال الكساء على النساء. إسجال الاهتداء بإبطال الاعتداء. إسعاف الطلاب من مختصر جامع الصغير بترتيب الشهاب. إسعاف المبطأ برجال الموطأ. الأسئلة الوزيرية. الأشباه والنظائر في الفقه. أطراف الأشراف. الاعتماد والتوكل على ذي التكفل. أعذب المناهل في حد من قال أنه عالم فهو جاهل. الأعراض والتولي عمن لا يحسن يصلي. إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب. الأعلام بحكم عيسى عليه السلام. إعلام الحسني بمعاني الأسماء الحسني. إعلام النصر في إعلام سلطان العصر. تعليقة المنيفة على مسند أبي حنيفة. تعليق الشص في حلق اللص. تفسير الجلالين في النصف الأخير. تفسير الفاتحة. تقريب القريب في الحديث...

شيوخه:

أخذ العلم عن العلم البلقيني, والشرف المناوي, والشمس بن الفالاتي, والجلال المحلي, والزين العقبي, والبرهان البقاعي, والشمس السخاوي الشافعيين، وعن محقق الديار المصرية سيف الدين البكتمري, والعلامة محيي الدين الكافيجي البرغمي, والحافظ قاسم بن قطلوبغا السودوني, والإمام تقي الدين الشمني الحنفيين, وغيرهم من المالكية والحنابلة.

وعِدَّة شيوخه إجازة وقراءة وسماعاً نحو: مائة وخمسين شيخاً. وقد جمعهُم في معجمِه، ولم يكثر من سماع الرواية لاشتغاله بما هو أهمّ وهو الدِّراية, كما يحكي هو عن نفسه، وممّن أجاز له من حلب ابن مقبل آخر مَن أجاز له الصلاح بن أبي عمر.

تلاميذه:

أشهرهم: الشمس الداوودي المالكي, عمر بن أحمد الشمّاع الحلبي, محمد بن أحمد بن إياس الحنفي, يوسف بن عبد الله الأرميوني.

وقد عقد الأستاذ الطبّاع في كتابه عن حياة السيوطي فصلاً سمّاه: "معجم تلامذة السيوطي". أوصلهم إلى (48) تلميذاً.

وفاته:

وفي يوم الجمعة وقت العصر تاسع عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة توفي الشيخ العلامة الحافظ أبو الفضل جلال الدين السيوطي المصري الشافعي، على إثر ورمٍ شديد أصاب ذراعه اليسرى استمرّ سبعة أيام, وصلَّى عليه تلميذه الشعراني بجامع الأباريقي تحت القلعة، ودفن بشرقي باب القرافة، وقد أتمّ من العمر إحدى وستين سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوماً.

مراجع الفقرة: حسن المحاضرة للسيوطي: (1 / 142 - 144), هدية العارفين للباباني.

ثانياً:

منهج الإمام السيوطي في كتاب "الدّيباج":

اسم الكتاب: " الدِّيباج على صحيح مسلم بن الحجاج " للحافظ جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى ، وهو حاشية على صحيح الإمام مسلم -رحمه الله-.

ابتدأ هذه الحاشية بذكر مقدمة قصيرة بيّن فيها منهجه باختصار, فقال:

".. وبعد:

فلمّا منّ الله تعالى -وله الفضل- بإكمال ما قصدته من التعليق على صحيح الإمام البخاري رضي الله عنه المسمّى بـ: التوشيح, وجّهت الوجهة إلى تعليق مثله على صحيح الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج رضي الله عنه. مُسمّى بـ: الديباج.

لطيف مختصر, ناسجٌ على منوال ذلك التعليق, وإن كان لهو على هذا الصحيح مبتكر يشتمل على ما يحتاج إليه القارئ والمستمع من:

-      ضبط ألفاظ.

-      وبيان اختلاف روايات على قلّتها.

-      وزيادة في خبر لم ترد له طريقة.

-      وتسمية مبهم.

-      وإعراب مشكل.

-      وجمع بين مختلف.

-      وإيضاح مبهم.

بحيث لا يفوته من الشرح إلا الاستنباط..".اهـ.

وسأضرب أمثلة موضّحاً من خلالها شيئاً من منهجه الذي سبقت بعض معالمه من خلال كتابه.

فأقول:

اعتنى -رحمه الله- في هذه الحاشية:

-      فمشى في الكتاب على ترتيب المؤلف.

-      ولم يذكر متن الحديث, وإنما ذكر ما يحتاج لشرح.

-  كما اعتمد في شرحه على نسخة للصحيح مكتوبة في القرن السابع الهجري بيد الحافظ الصريفيني, وقد وصفها بأنها خالية من تراجم الأبواب.

-      لكنه ذكر تراجم للأبواب.

-      بعد أن ذكر المقدمة ذكر فصلاً في شرط مسلم ومصطلحه في كتابه.

-      ثم ذكر فصلاً في تسمية من ذكر في صحيح مسلم بكنيته.

كقوله: " أبو أحمد الزبيري: محمد بن عبد الله.

أبو الأحوص البغوي: محمد بن حيّان.

-      ثم شرع في شرح مقدمة الإمام مسلم على وجه الاختصار, ثم بدأ بالكتاب.

-      وضبط الألفاظ.

-      وتفسير الغريب.

كقوله: " كَهمَس: بفتح الكاف والميم وسكون الهاء آخره مهملة ".

وقوله: " فوُفِق لنا: بضم الواو وكسر الفاء المشدّدة. قال صاحب "التحرير": معناه: جعل وفقا لنا. من الموافقة وهي الاجتماع والالتئام. وفي مسند أبي يعلى الموصلي: "فوافق" بزيادة ألف. والموافقة المصادفة. "فاكتنفته أنا وصاحبي" يعني: صرنا في ناحيته من كنفي الطائر وهما جناحاه ".

وقوله: " لا تُزْرِموه: بالتاء وإسكان الزاي وكسر الراء, أي لا تقطعوهُ ".

وقوله: " (على حمار يقال له: عفير): هو بعينٍ مهملة مضمومة, وفاء مفتوحة. وأخطأ من أعجم العين ".

-      وإعراب لفظ مشكل.

كقوله: " (إنك أَن تبذل), بفتح همزة أَن. قالَه النووي. قلتُ: فهي ناصبةٌ للمضارع, وهي ومنصوبها في تأويل المصدر, وفي محلّ رفع بالابتداء. والخبر (خير) على حدِّ: (وأن تصوموا خيرٌ لكم) ".

-       و ذكر مبهم.

كقوله: " .. عن حُميد بن عبد الرحمن الحميريّ. قال النووي: روى عن أبي هريرة اثنان كلّ منهما حميد بن عبد الرحمن. أحدهما: الحميريّ. والثاني: حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ.

قال الحميديّ: كل ما في الصّحيحين (حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة), فهو الزهري, إلا في هذا الحديث ".

-      وذكر الزيادات:

كقوله: " وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره قال القاضي هو قوله بعد اغسلي عنك الدم وتوضئي ذكره النسائي, وغيره وأسقطه مسلم لأنه مما انفرد به حماد قال النسائي ولا نعلم أحدا قال وتوضئي في الحديث غير حماد ".

وقوله: " "فظننتُ أن صاحبي سيكلُ الكلام إليَّ". زاد في رواية: " لأني كنتُ أبسطَ لساناً ".

-      واختلاف الروايات:

كقوله: " "ويتقفَّرون العلمَ". روايةُ الجمهور بتقديم القاف, أي يطلبونَه ويتَّبعونه. وقيل: يجمعونه. ورواية ابن ماهان بتقديم الفاء, أي يبحثون عن غامضه, ويستخرجون خفيَّه. وفي رواية "يتقفّون" بتقديم القاف وحذف الراء. وفي رواية أبي يعلى "يتفقَّهون" بالهاء. وقال القاضي عياض: ورأيتُ بعضهم قال فيه: "يتقعَّرون" بالعين. وفسَّره بأنهم يطلبون قعرَه أي غامضه وخفيَّه ".

-       ولم يتعرَّض للأحكام الفقهية إلا نادراً.

كقوله: " .. وهذا النهي كان في أول الأمر, ثم نسخ بحديث بريدة الآتي: كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية, فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكراً ".

وقوله: ".. "حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" معناه: حتى يعلم وجود أحدهما, ولا يُشترط السماع والشمُّ بإجماع المسلمين ".

-       ولا للإجابة عن الأحاديث المتكلَّم فيها، إلا نادراً جداً ولكنه لم يشفِ.

كقوله: ".. عمر بن أبي زائدة, عن الشعبي كذا في الأصول. وفي أطراف خلف, وأورده أبو مسعود في أطرافه بزيادة: عبدالله بن أبي السفر. بين عمر, والشعبي. وكذا ذكره الجوزقي في كتابه الكبير, ولا حاجة إليه. فقد ذكر البخاري في "تاريخه": أن عمر سمع من الشعبي بكر بن عبد الله المزني, عن عروة بن المغيرة. قال أبو مسعود الدمشقي: صوابه حمزة بن المغيرة بدل عروة. هكذا رواه الناس. قال الدارقطني: والوهم فيه من محمد بن عبد الله بن بزيع لا من مسلم. وقال القاضي عياض: حمزة بن المغيرة هو الصحيح عندهم في هذا الحديث, وإنما عروة في الأحاديث الأخر, وحمزة وعروة ابنان للمغيرة, والحديث مروي عنهما جميعاً, لكن رواية بكر بن عبد الله إنما هي عن حمزة لا عن عروة, ومن قال عروة فقد وهم ".

وقوله: " قال النووي وغيره: هذا الإسناد معدود في المشكلات ولإعضاله اضطربت فيه أقوال الأئمة, فوقع في مستخرج أبي نعيم أخبرني أبو قزعة أنّ أبا نضرة, وحسناً أخبرهما أنّ أبا سعيد الخدري أخبره. وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد, وهذا منتفٍ بلا شكّ. وقال أبو علي الغساني: الصواب في الإسناد عن ابن جريج أخبرني أبو قزعة أنّ أبا نضرة وحسناً أخبراه أنّ أبا سعيد الخدريّ أخبره. قال: وإنما قال أخبره, ولم يقل أخبرهما؛ لأنه ردَّ الضمير إلى أبي نضرة وحدَه وأسقطَ الحسنَ لموضع الإرسال, فإنه لم يسمَع أبا سعيد ولم يلقَه. قال: وهذا اللفظ أخرجه أبو عليّ بن السَّكن في مصنّفه والبزار في مسنده الكبير..".

-   وكذلك أكثر المصنِّف - لاسيما في " كتاب الإيمان " - من نقل كلام المازري ، والقاضي عياض ، والنّووي في مسائل الاعتقاد ، ولا سيّما النووي، فإنّ السّيوطي استلّ حاشيته كلّها, أو جلّها من شرحه المشهور. لكنه لا ينقل النصّ بحرفيّته, وإنما بالمعنى.

-      والسيوطي أشعريّ المذهب كما لا يخفى.

كقوله نقلاً عن النووي في حديث: "ينزل ربنا في كل ليلة" : " قال النووي: هذا من أحاديث الصفات وفيها مذهبان للعلماء. أحدهما: وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أن يؤمَن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقِّنا غير مراد, ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيهه سبحانه عن صفات المخلوقين, وعن الانتقال, والحركات, وسائر سمات الخلق.

الثاني: مذهب المتكلمين وبعض السلف. وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين: أحدهما: تأويل مالك وغيره, ومعناه تنزل رحمته وأمره أي ملائكته.

الثاني: أنه على الإستعارة, ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف حين يبقى ثلث الليل الآخر..".

وقوله: " (يضحك الله): هو مجازٌ عن الرِّضا والإثابة. لاستحالة حقيقته عليه تعالى. وقيل: المراد ضحك ملائكته الذين يوجِّههم لقبض روحه وإدخاله الجنة ".

مراجع الفقرة:  كتاب "الديباج" .

طبعات الكتاب:

-  طبع الكتاب بتحقيق وتعليق: أبي اسحاق الحويني الأثري. في (6) مجلدات عن نسختين خطيّتين. وصدر عن  دار ابن عفان للنشر الطبعة الأولى سنة 1416هـ.إلا أنه أضاف متن الصحيح إلى طبعته, مع أن السيوطي لم يذكر المتن,كما تقدّم, وجاءت طبعة الأستاذ اللحّام خالية من المتن كذلك.

-  ثم صدرت طبعة ثانية للكتاب في مجلدين بتحقيق: بديع السيّد اللحّام. عن دار القرآن والعلوم الإسلامية كراتشي. سنة 1412هـ.

الأعمال على الكتاب:

اختصره علي بن سليمان البجمَعَوي الدّمناتي المتوفى في أوائل القرن الرابع عشر للهجرة. وسمّاه: " وشي الدِّيباج على صحيح مسلم بن الحجاج ". طبع في القاهرة سنة 1298هـ.

 

دخول العضو