الكل"الحياة" الدوليةمجلة "الوسط""الحياة" السعودية

4 ميداليات حصيلة لبنان في الدورات الاولمبية . اللبناني حسن بشارة يحرز ميدالية العرب اليتيمة في موسكو 

تفاصيل النشر:

المصدر: الوسط

الكاتب: وديع عبدالنور

تاريخ النشر(م): 8/7/1996

تاريخ النشر (هـ): 22/2/1417

منشأ: بيروت

رقم العدد: 232

الباب/ الصفحة: 70 - 71 72 - رياضة

ميداليتان فضيتان ومثلهما من البرونز هي حصيلة المشاركة اللبنانية في عشر دورات اولمبية بدءاً من دورة لندن 1948 وصولاً الى دورة برشلونة 1992، علماً ان لبنان غاب عن دورة ملبورن 1956 تضامناً مع الموقف العربي واحتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصر، ودورة مونتريال 1976 حيث اعتبرت مشاركة مدير عام الشباب والرياضة آنذاك العقيد الراحل غالب فحص وعضو اللجنة الاولمبية طوني خوري رئيسها الحالي مع بعض الرياضيين "غير شرعية".

حصد لبنان الميداليات الاربع بفضل ابطاله في المصارعة ورفع الاثقال، واعتلى مصارعوه منصة التتويج للمرة الاولى في دورة هلسنكي 1952 فقطف ميداليتين فضية وبرونزية، وبعد انتظار دام 20 عاماً، قطف الرباع المميز محمد خير طرابلسي ميدالية فضية في الوزن المتوسط رفع الاثقال في دورة ميونيخ 1972، وخاتمة العنقود كانت في دورة موسكو 1980، حين أحرز المصارع حسن بشاره برونزية في الوزن الثقيل وكانت الميدالية العربية اليتيمة في الدورة.

أين يقع لبنان؟

الى هلسنكي 1952، تألفت البعثة الاولمبية اللبنانية من اربعة مصارعين وثلاثة رماة ورباع وملاكم واربعة اداريين، وبلغ الاعتماد المرصد للمشاركة 25 الف ليرة لبنانية، واللافت ان لبنان شارك في الالعاب ذاتها التي نافس فيها لاعبوه في دورة لندن اضافة الى رفع الاثقال... وكانت من اصغر البعثات الـ69 المشاركة في الاولمبياد الـ15.

اعدّ المصارعين المصارع الدولي ابراهيم محجوب ورئيس نادي اسامه فؤاد رستم، اللذان استعان بهما المشرف الاولمبي محمود القيسي.

وقد لفت المصارعون اللبنانيون زكريا شهاب وصافي طه وصيف بطل العالم في استوكهولم 1950 والذي اصيب في كتفه، وخليل طه وميشال سكاف الانظار بفنهم وسرعتهم.. وحين توّج زكريا شهاب وخليل طه وارتفع العلم اللبناني على السارية الاولمبية للمرة الاولى، تهامس كثيرون متسائلين: أين يقع لبنان؟!

في وزن الديك، فاز زكريا شهاب على الروماني بوبيسكو والفرنسي موريس فور والفنلندي ارفو كيلونن والروسي ارتام تاريان بالنقاط. ولم يخسر الا مباراته الاخيرة على المركز الاول امام الهنغاري أمري هودوش بالنقاط برايتين لراية.. فحلّ ثانياً.

ونازل شهاب منافسيه الروسي والهنغاري خلال ساعتين، وصارع في ثلاثة ايام متتالية..

وفي وزن الخفيف المتوسط، عوّض خليل طه اصابة شقيقه صافي، فتغلّب على اللوكسمبورغي هنري فراي بالنقاط، وعلى الفرنسي شسنو بالكتفين بعد 15،5 دقائق، وعلى النمسوي غوتفريد انغلبرغر بالنقاط، قبل ان يخسر امام الهنغاري ميكلوس شلغازي بالكتفين بعد 9 دقائق، وامام السويدي كوستا اندرسون بالنقاط وحلّ ثالثاً.

في المقابل حلّ شريف دمج رابعاً في الوزن الخفيف وصافي طه سادساً في وزن الريشة، وميشال سكاف خامساً في الوزن خفيف الثقيل، فحلّ لبنان سادساً في الترتيب العام بين 32 دولة تنافس ابطالها في المصارعة، وقبل دول عريقة مثل تشيكوسلوفاكيا وتركيا وفرنسا ومصر.

وعند العودة، كُرّم الابطال المصارعون والرباع مصطفى اللحام ومُنحوا وسام الاستحقاق اللبناني ذا السعف "تقديراً لنتائجهم المشرفة".

عليّ وعلى اخواني

وفي سياق عرضه للمشاركة اللبنانية، كتب الزميل الراحل ناصيف مجدلاني ابو الرياضة في صحيفته الاسبوعية "الحياة الرياضية" آنذاك يقول "في رفع الاثقال كنا نطمح الى ان نحرز ميدالية برونزية في الوزن المتوسط بلغ عدد الرباعين 21 رباعاً، لكن موقف اخواننا المصريين فوّت عليهم وعلينا المركز الثالث. فقد رفع بطلنا مصطفى اللحام 115 كلغ ضغطاً و120 كلغ خطفاً، غير ان اداريي مصر احتجوا على صحة رفعة الخطف لدى الهيئة الاستئنافية، وألغيت...

ولما جاء دور النتر باليدين كان اللحام محطم الاعصاب ضعيف الامل في ان يحقق ما يريده لبلده، كونه خسر في الخطف فارق 5،7 كلغ، فنتر 5،142 كلغ، واخفق في تركيز 150 كلغ فوق رأسه... وهكذا لم يجمع اللحام سوى 370 كلغ وحلّ خامساً، بينما حلّ المصري اسماعيل رجب رابعاً والكوري كيم ثالثاً بمجموعة مقدارها 5،382 كلغ، وهي التي كان اللحام يتمكن منها بسهولة قبل سفره الى هلسنكي.

اما الفائز الاول فكان الاميركي بت جورج 400 كلغ والثاني الكندي غروتون 390 كلغ:

ويتذكر عبدالرؤوف القيسي امين سر اللجنة الاولمبية اللبنانية واتحاد المصارعة تلك الانتصارات، ويوضح ان خليل طه وزكريا شهاب كانا في في سن الـ25 حين شاركا في هلسنكي. وكان طه يعمل اطفائياً ويزاول تمارينه في نادي الشبيبة ثم نادي اسامه في بيروت. هاجر الى الولايات المتحدة وتعاطى التجارة، ولا يزال هناك مقيماً في توليدو اوهايو. وقد تعرّض الى حادث العام 1982، ثم تعافى وصحته جيدة حالياً. متزوج وله خمسة اولاد لم يتعاطوا الرياضة.

اما زكريا شهاب فزاول تمارينه في لبنان في نادي الشبيبة، وكان يملك دكاناً للسمانة في منطقة الحمراء، هاجر في السبعينات الى الكويت وعمل مدرباً للمصارعة في الجيش ثم مشرفاً رياضياً ومدلكاً للمنتخبات وتوفي هناك منذ اعوام...

تزوج زكريا شهاب وأنجب ثلاثة اولاد منهم اثنان من لاعبي لبنان البارزين في كرة القدم بسام شهاب النجمة وعبد الفتاح شهاب الانصار ومنتخب لبنان.

الميدالية التاريخية

اعتاد محمد خير طرابلسي ابن عمة بسام وعبدالفتاح شهاب ان يرفع في المباريات 135 كلغ، لكنه فاجأ العالم في دورة ميونيخ 1972، وتحديداً في 31 آب اغسطس عامذاك، فهذا الاطفائي ابن العائلة الرياضية العريقة التي انجبت ابطالاً في لعبة الحديد بدءاً من والده الى اشقائه عدنان نائب بيروت الحالي وجمال وزهير، وصولاً الى اخيه الاكبر احمد حارس مرمى منتخب الكويت ومدرب حراس المرمى حالياً، يعتبر احد ابرز الرباعين الذين انجبتهم الملاعب اللبنانية.

في ميونيخ، تلقى طرابلسي التهنئة من كل الوفود العربية، وفي بيروت استقبل استقبالاً رسمياً وشعبياً حاشداً تقدمه وزير السياحة آنذاك ميشال ساسين ممثلاً رئيس الحكومة صائب سلام. كما فُتِح له صالون الشرف. وقلّده الرئيس سلام لاحقاً في دارته وقلد مدربه عبدالرحمن شومان وسام الارز من رتبة فارس، تقديراً من الرئيس سليمان فرنجية للعطاء الكبير، ومنحه مبلغ 5 آلاف ليرة.

كان طرابلسي لاعباً في نادي الشبيبة بيروت عامذاك في الثانية والعشرين من عمره، وارتقى سلم الوظيفة ليصبح حالياً ضابط اطفائي برتبة رائد. وتابع مشوار الانتصارات العالمية والعربية ولا يزال، وحمل اخيراً بطولة العالم لفئة الماسترز المخضرمين للمرة الرابعة على التوالي اضافة الى ارقامها القياسية 135 كلغ خطفاً و 160 نتراً و295 كلغ مجموعة في وزن خفيف الثقيل، وسيدافع عن لقبه في كندا هذا الصيف، وهو متزوج واب لثلاث فتيات وولد.

تنافس 26 رباعاً لوزن المتوسط من 22 دولة في ميونيخ، ووضعت القرعة طرابلسي في المجموعة "ب" الى جانب الاقوياء في وزنه. وكان محققاً قبلها مجموعة مقدارها 475 كلغ في الخطف والنتر والضغط وهي ثالث افضل مجموعة في العالم بعد مجموعتي السوفياتي فلاديمير كانيغين والبلغاري يوردان بيكوف بطل اوروبا، فضلاً عن حمله الرقم القياسي العالمي في الخطف ومقداره 461 كلغ.

خطف طرابلسي في ميونيخ 140 كلغ وضغط 160 كلغ ونتر 5.172 كلغ، فبلغت مجموعته 5،472 كلغ.

كانت رفعة الضغط الثانية ترتيباً بعد كانيغين 165 كلغ، وعادل فيها رفعتي البلغاري بيكوف والاميركي راسل كنيب، ثم خطف طرابلسي 140 كلغ مثله مثل الايطالي انسلمو سيلفانو، وأخفق مرتين في تحقيق 145 كلغ، بسبب تأثير رفعة الضغط على مرونة جسمه وحركة عضلاته، فأصبح مجموعه في الرفعتين 300 كلغ وتصّدر امام بيكوف وسيلفانو، وكان وزنه يبلغ وقتذاك 5،74 كلغ، وهو الاخف بعد التشيكوسلوفاكي هكل 900،73 كلغ الذي خطف 5،142 كلغ.

وفي رفعة النتر، أخفق محمد خير طرابلسي في حمل وزن 5،167 كلغ في المحاولة الاولى، ونجح في الثانية، وعززه في الثالثة الى 5،172 كلغ، بينما سجل هكل 170 كلغ في المجموعة الاولى وأخفق مرتين بعدها في تسجيل 175 كلغ. اما سيلفانو فنتر 175 كلغ وأخفق مرتين في وزن 180 كلغ، فأصبحت مجموعته 470 كلغ، ونتر بيكوف 5،177 كلغ، ثم 180 كلغ محطماً الرقمين العالمي والاولمبي وتصّدر بمجموعة مقدارها 485 كلغ، وأحرز الميدالية الذهبية وطرابلسي الفضية وسيلفانو البرونزية.

وتقلد الابطال الرباعون ميدالياتهم من الشيخ غبريال الجميل عضو اللجنة الاولمبية الدولية ورئيس اللجنة الاولمبية اللبنانية.

بطل من برونز

ان الخلاصة البسيطة للمشاركة العربية في دورة موسكو 1980 هي المصارع اللبناني حسن بشارة، لقد ذهب اليها كما ذهب باقي الرياضيين العرب الذين مثلوا لبنان وسورية والجزائر والعراق والكويت واليمن والمغرب كان هناك بعض الدول العربية المقاطعة احتجاجاً على التدخل السوفياتي في افغانستان لكنه لم يعد كما عادوا، لأن عودته وحده كانت الابهى والاروع والاكثر وقعاً، ووفق ما قال مدربه ابراهيم عواركة: "أظهر أننا لسنا بطارئين على الرياضة...".

قبل الدورة وعلى الرغم من الاحداث التي كانت تعصف بالوطن الصغير، تدرب حسن بشارة 36 عاماً على قدر الامكانات في نادي الفتوة، ثم في المعهد الوطني للرياضة على يد المدرب الروسي احمد سعيد عبداللطيف بموجب البروتوكول الموقع بين لبنان والاتحاد السوفياتي..

أتقن بشارة الفنيات الحديثة على الرغم من تواضع التجيهزات والافتقار الى أبسط قواعد العناية بالرياضيين. فواجه عن جدارة التصفيات لوزن ما فوق 100 كلغ في موسكو، التي اتسمت بالقوة والندية، متسلحاً ايضاً بالخبرة الطويلة والسجل الحافل وآخره فضية دورة البحر المتوسط في سبليت 1979.

شارك عشرة مصارعين في مباريات وزنه، وفاز بشارة فيها على الايطالي انطونيو لابينا بتثبيت الكتفين في بداية الجولة الثالثة، وخسر في المباراة الثانية امام الكوبي ارتورو دياز بالانذارات، ثم فاز في المباراة الثالثة لانسحاب خصمه الروماني وبعدها خسر امام البلغاري الكسندر توموف الذي حلّ ثانياً، والسوفياتي الكسندر كولشنسكي بطل المسابقة، ويقول بشارة انه لعب المباراتين الاخيرتين "في وضع صحي لا أحسد عليه".

وحسن بشارة مواليد 1944، 179 سنتم، 137 كلغ. ناقم حالياً على إتحاد المصارعة "لأنه يهمل اللعبة التي أنجبت الميداليات للبنان" وكان بدأ مزاولتها العام 1959، واحتكر الفوز ببطولة لبنان منذ 1964 وحتى اعتزاله، ويهوى الى جانبها المطالعة والسباحة ولولا المصارعة، لفضّل ان يكون ملاكماً او سبّاحاً.

وهو موظف في شركة طيران الشرق الاوسط، ومتزوج وعنده ثلاثة اولاد، وقد افتتح منذ أعوام عدة نادي لمزاولة العاب القوة والتربية البدنية والمصارعة والملاكمة والجمباز وبعض الالعاب القتالية في محلة برج البراجنة، يحمل اسم "نادي البشارة الاولمبي"...