معهد جوته بمصر - مصر وألمانيا - الفن التشكيلي والتصميم - Goethe-Institut 

المجلة مصر وألمانيا – الفن التشكيلي والتصميم

عن الكلاب والبشر – معرض دوكومنتا ١٣ في كاسيل

Kuratorin Carolyn Christov-Bakargiev; © Marco Ventimigliaقاعة عرض دوكومنتا ١٣؛ © نيلز كلينجر

انطلقت فعاليات معرض دوكومنتا ١٣ لأول مرة عام ١٩٥٥ ويقام منذ عام ١٩٧٧ بانتظام كل خمس سنوات بمدينة كاسيل. وباعتباره معرضاً كبيراً فريداً من نوعه حول الفن المعاصر يعدنا دوكومنتا دائماً بتقديم تحليل حول الحاضر. خلال فترة المعرض التي تستمر على مدى ١٠٠ يوم يقدم لنا دوكومنتا ١٣ رؤية أكثر دقة حول هشاشة الأوضاع في العالم.

المنسقة كارولين كريستوف-باكارجيف؛ © ماركو فينتيميجلياربما كان خطأ إملائي وراء تحول اسم مبنى غرفة الحرف (هاندفيرك كامر) بمدينة كاسيل على لائحة مواقع فعاليات معرض دوكومنتا ٢٠١٢ إلى "غرفة الحرف الكلابية" (هوندفيرك كامر).

وعلى الرغم من ذلك يتردد المرء قليلاً ويتساءل ما إذا كان هذا العنوان يخفي وراءه إحدى الحيل التصورية (غير التصورية) لـ كارولين كريستوف-باكارجيف. المنسقة الأمريكية والمديرة الفنية لمعرض دوكومنتا ١٣، كارولين كريستوف-باكارجيف، تم الاستشهاد بالعديد من تصريحاتها المختلفة والمربكة في بعض الأحيان حول مفهومها في وسائل الإعلام قبل أسابيع من افتتاح المعرض الذي تستمر فعالياته على مدى ١٠٠ يوم.

"دوجومنتا" أم دوكومنتا؟

فمن ناحية أصرت كارولين على "عدم وضع مفهوم محدد لمعرض دوكومنتا ١٣" ومن ناحية أخرى تحدثت حول "رؤية شاملة وغير مركزية" كقوة دافعة للمعرض. وفي حوار لها طرحت المنسقة نظرية حول إمكانية تحول الفراولة إلى جهات سياسية فعالة واكتشفت عدم وجود فوارق جوهرية بين البشر والكلاب وهو السبب وراء إطلاق الاسم الساخر "دوجومنتا" (Dogumenta) مسبقاً على المعرض.

العقل؛ © رومان مارتس

من استطاع في السنوات الأخيرة أن يقرأ نصوصاً لمختلف الكتاب من أمثال ديتمار دات وبرونو لاتور أو دونا هاراواي حول معرض دوكومنتا ١٣، يمكنه أن يتوقع أن ادعاء كارولينا كريستوف-باكارجيف بشأن "عدم وضع العقل البشري هرمياً فوق قدرات الكائنات والأشياء الأخرى" لا علاقة له بقريب أو بعيد بالنشاط الإمتاعي بل بوسيلة "إيكولوجية نسائية"، تتمثل في مواصلة التفكير وتحليل "اللحظات المؤلمة ونقاط التحول والحوادث والكوارث والأزمات" من خلال وسائل تنظيمية.


دوكومنتا ١٣ – انطباعات؛ © مكتب زودبول للتحرير/ م.كونرادس

"مساحة ترابطية للبحوث"

إن النهج المفاهيمي لمعرض دوكومنتا ١٣ يتفتح بشكل مثالي في صالة فريديريكيانوم، التي اكتسبت مكانة خاصة من خلال معرض الكوريجرافيا: "العقل" باعتباره "مساحة ترابطية للبحوث تتجمع فيه سلسلة من الأعمال الفنية والأدوات والوثائق عوضاً عن المفهوم". إلى جانب الأعمال الفنية المعاصرة لـ جوديث هوبف وجوديث باري أو تامارا هيندرسون، نجد أيضاً أشياء قد اقتنتها المصورة الأمريكية لي ميلر من منزل أدولف هيتلر من خلال عملها كمراسلة حربية، بالإضافة إلى نموذج وظيفي لرائد الكمبيوتر كونراد زوسه أو "أشياء قد تضررت خلال الحرب الأهلية اللبنانية".

إننا بحاجة إلى فك رموز وتحليل المعرض من أوجه كثيرة فيما وراء "العقل". وهذا يمكن أن يؤخذ حرفياً في هذه الدورة من معرض دوكومنتا ١٣، على الرغم من أن أعمال المشتركين الذين يصل عددهم إلى ٣٠٠ مشترك - تحت مسميات "فنان" و"فنانين لا علاقة لهم بالفن" و"عالمة نسائية" و"مكتشف" و"ناشطة في مجال البذور" أو "ناقدة" – لم تكن موزعة فقط على أماكن العرض "الكلاسيكية" لمعرض دوكومنتا مثل صالة فريديريكيانوم أو صالة نويه جاليري أو صالة دوكومنتا أو أوتونيوم أو مشتل البرتقال أو محطة القطارات الرئيسية.

بل موزعون بسخاء في حديقة كارلزاوه التي أُهملت خلال الدورة السابقة لمعرض دوكومنتا: تلك الحديقة العامة الباروكية الطراز تبلغ مساحتها ١،٥ كم٢، وتميز مدينة كاسيل التي دُمر الجزء الأكبر منها خلال الحرب العالمية الثانية ثم أعيد بناء أجزاء منها بنمط حديث.

"مانجولد-فاره" لـ كريستيان فيليب مولر؛ © مكتب تحرير زودبول/م.كونرادز

استراحات وفرسان ثائرون

نرى في كارلزاوه، كما في حدائق أساطير الأخوان جريم الذين يأتون من كاسيل، تركيبات ومنحوتات وأعمالاً صوتية وهندسة مناظر طبيعية وأجنحة لـ ٦٠ فنان تقريباً. ومنها أيضاً أولى أعمال معرض دوكومنتا ١٣ لعام ٢٠١٠ "إيدي دي لا بيترا" (رؤية حجر) للفنان جيزيب بينونه (وهو عبارة عن حجر يرتكز على شجرة)، إلى جانب "مانجولد فاره" (عبّارة الشوندرة) لـ كريستيان فيليب مولر، حيث يتم تسيير مراكب مرصعة بثمار الشوندرة في قناة. بالإضافة إلى "ساناتوريوم" لـ بيدرو رييس، حيث يمكن للمرء أن يُعالج "اجتماعياً" من العلل الحضرية، أو عمل الفنان الصيني سونج دونج الذي يحتل موقعاً مركزياً "دوينج نوثينج جاردن": تل اصطناعي يستريح عند سفحه الزوار مع إطلالة على مشتل البرتقال.

سناتوريوم  لـ بيدرو رييس؛ © مكتب زودبول للتحرير/ م.كونرادس

وفي متحف عند حافة حديقة كارلزاوه تم تكريسه للأخوان جريم، تعرض ثورة الفنان نيدكو سولاكوف البلغاري كفارس كجزء من معرض دوكومنتا ١٣ خلال فيديو وصور .

دوكومنتا عالمياً

ويلعب عنصر المواجهة مع "الطبيعة" دوراً رئيسياً في دورة دوكومنتا لهذا العام، وإن لم يكن ضمن معنى "الجمال الطبيعي" بل كجزء من أوضاع العالم التي اختل توازنها. بعض الأعمال تشير إلى ذلك بصورة أكثر براعة مثل "ذي لوفر" (المحب) لـ كريستينا بوكس وهي عبارة عن "تركيبات في الهواء الطلق بفراشات حية". وهناك أعمال أخرى أكثر سياسية ودرامية منها عمل الفنانة ماريا تيريزا ألفيس "ذي ريتورن أوف ذي لايك" (عودة البحيرة) الذي يتناول سياسة المياه الموجهة ضد السكان الأصليون عند بحيرة تشالكو في مكسيكو سيتي.

ثياستر جيتس:  هوجينوتن هاوس (جزء تفصيلي)؛ © مكتب زودبول للتحرير/ م.كونرادس

وكما نستمد من الكتالوج، استطاع الفنان ألفيس بالاشتراك مع مجموعة من أهالي المنطقة أن ينشئ جزيرة اصطناعية من أجل الإدارة المستدامة لمنطقة البحيرة خلال افتتاح معرض دوكومنتا، ويمثل هذا العمل إحدى الأفكار المثيرة للتساؤل والرائعة للمنسقة كارولين كريستوف-باكارجيف. ووفقاً لذلك تسعى دوكومنتا ١٣ إلى إتباع نهج "الانعكاس المكاني" الذي لا تقل فيه التصورات المجردة من المواقع البعيدة أهميةً عن مشاهدة الأعمال المعروضة في كاسيل.

وبذلك يمكن فعلياً نقل معرض دوكومنتا ١٣ بالكامل، وفقاً لـ كريستوف-باكارجيف، بشكل أكثر أو أقل ظاهرية، إلى كابول أو الإسكندرية أو القاهرة أو إلى بانف في كندا. ترى هل تكفي التصورات المجردة؟

 مارتين كونرادس
 يقيم في برلين ويعمل ككاتب حر، ويقوم بتدريس مادة الاتصالات البصرية في جامعة الفنون بها.

 حقوق الطبع و النشر:
 معهد جوته، جمعية مسجلة، إدارة التحرير على الإنترنت
 يوليو ٢٠١٢

 الترجمة: هبة شلبي

مواقع أخرى

حكايات حول نهر النيل

© Goethe-Institut Sudan, River Tales
حكايات فوتوغرافية على امتداد نهر النيل

أحصل دائماً علي أحدث المعلومات

RSS معهد جوته مصر
أشترك لتحميل لمجلة و أجندة إحتفاليات معهد جوته مصر من خلال خدمة الـ RSS
روابط هامة