لمحات من تاريخ البحرين
هيثم الحسين - 23 / 2 / 2011م - 10:54 ص

تاريخياً عرف شرقي الجزيرة العربية باسم (دلمون) وكانت تشمل الأحساء والبحرين، وقد دلت بعض الدراسات الأثرية وأعمال التنقيب على أن آثار دلمون تعود إلى ما قبل 5000 سنة فيما توصل البحاثة كرومويل إلى أن المواقع الأثرية في المنطقة الشرقية ولاسيما في الظهران وتاروت وجاوان وغيرها، تدل على أن عهد هذه المنطقة قد سبق حضارة "سومر" بأكثر من ألف عام.

وإذا كان اعتقاد بعض المؤرخين والبحاثة فيما مضى بأن المنطقة الشرقية كانت محطة الاستراحة للحضارات القديمة كالفينيقية وغيرها فقد بات كثير من المؤرخين والعلماء الجيولوجيين يميل إلى الرأي القائل بأن هذه المنطقة كانت مهداً لحضارات عريقة وأبرزها حضارة دلمون والتي مازالت بعض مستوطناتها الأثرية قائمة في مناطق مختلفة من البحرين والقطيف إلى جانب احتضان هذه المنطقة للحضارة الفينيقية حيث عثر على آثار هذه الحضارة في جزيرة تاروت التي ضمت إله الفينيقيين "عشتاروت" وقد ذهب بعض الباحثين التاريخيين للقول بأن ترعرع هذه الحضارة في المنطقة أضاف للفينيقيين زخماً حضارياً ساهم في تنشيط حركة الحضارة الفينيقية وساعدها في الانتشار إلى مناطق أخرى حتى قدر لها الهجرة إلى فلسطين.

وبحكم موقع المنطقة الجغرافي الذي تلتقي فيه الطرق التجارية الموصلة بفارس والهند وبلاد الشرق الأقصى ومن الشرق وبلاد أفريقيا المطلة على البحر اكتسبت المنطقة أهمية خاصة في وجود صلات تجارية وحضارية مع التشكيلات الحضارية الأخرى كالسومريين.

وبعد هجرة الفينيقيين من المنطقة إلى سواحل البحر المتوسط تقاطرت قوافل الجرهائيين واستقرت في المنطقة سنة 1000ق.م. والجرهائيون هم فرع من الكلدانيين وقد أسسوا مدينة بالقرب من العقير تحمل اسمهم (الجرهاء)[1] .

وفي القرون الميلادية الأولى نزحت قبائل عدنانية من تهامة إلى المنطقة مثل بني عبد القيس وبني تميم وبني بكر بن وائل، وقد استوطنت المنطقة واستقرت فيها.

المنطقة الشرقية قبل الإسلام

إذا كان للمنطقة الشرقية من الجزيرة العربية في الماضي حضور في سجل الحضارات القديمة فذلك إنما يعود إلى طبيعة النشاطات التي كان يزاولها سكان المنطقة إلى جانب التواصل الحضاري بينها وبين العوالم الأخرى والتي تعكس في بعض جوانبه مكانة المنطقة وأهميتها في استقطاب الناشطين في حضارات الشرق والتفاعل مع حركة النشاط الحضاري في المنطقة.

وإطلالة سريعة على أبرز النشاطات التي كانت رائجة في المنطقة تسعفنا في التعرف على شيء يسير من ماضي هذه المنطقة العريقة. ففي المجال الاقتصادي كانت هجر وتوصف في الماضي حسب معجم ياقوت على أنها "قصبة البحرين"[2] ، وتعد من الأسواق الهامة ومركزاً للتبادل التجاري مع المناطق البعيدة من العالم، وقد كان "يجلب إليها مختلف الأصناف ولأهلها أسباب أخر للمعاش غير التجارة كالغوص على اللؤلؤ، وورد في (المفصل) أن البحرين كانت متصلة بالجزيرة العربية حيث كانت هذه الأراضي خصبة وأن سكان المنطقة كانوا يشتغلون في الزراعة والصيد[3] . فقد اشتهرت هجر بأنها كانت "أكثر بلاد العرب تموراً وأطيبها وأروج تجارتها التمر به عرفت وبها اشتهر حتى ضرب المثل فقالوا: "كمبضع تمر إلى هجر" كما قالوا: "كجالب الدر إلى البحر" قال أبو عبيد: "هذا من الأمثال المبتذلة ومن قديمها: وذلك أن هجر معدن التمر والمستبضع إليه مخطئ"[4] .

وقد وردت في تمر هجر قصص عديدة منها أن أعرابياً حضر وليمة لعبد الملك بن مروان، يعجز الفصحاء عن وصف ما حوت من الأطايب والألوان فقيل له: "هل رأيت يا أعرابي أطيب وأكثر من هذا ؟ فقال: "أما أكثر فلا وأما أطيب فنعم.." وذكر طعاماً منه تمر هجر"[5] . كما عرف تمر هجر عند الأدباء والنحويين فقد ذكر لابس مسألة نحوية مشهورة فما على الأرض نحوي ألاّ يعرف لهجر تمرها فقد أتى خلف الأحمر ويحيى اليزيدي أبا المهدي أعرابياً فصيحاً فحجه وكان به عارض فوجداه يصلي فلما التفت قال: "ما خطبكما؟ قالا له: كيف تقول: ليس الشراب إلا العسل فقال: فماذا يصنع سودان هجر ما لهم شراب غير هذا التمر"[6] . وورد أيضاً عن الهجر أن في دهاسها (الدهاس المكان السهل ليس برمل ولا تراب) هلك المهلهل، أول من هلهل الشعر وأدق نسجه حينما تغنى مهلهل وينوح به على كليب فسمع ذلك عمرو بن مالك وهاج تغنيه كان من الغيظ في نفسه فقال: إنه لريان واللَّه لا يشرب ماء حتى يرد ربيب، وربيب هذا حمل كان لعمرو بن مالك وكان يتناول الدّهاس من أجواف هجر فيرعى فيها غباً بعد عشر في حمّاره القيظ.

وإذا كان لتمر هجر حظه في أمثال وأشعار العرب القدماء، فإن لأسواقها الأدبية حظاً وفيراً بحيث جمعت فيها الفائدتين معاً: التجارة والأدب. فعند هلال ربيع الآخر من كل سنة تقصد العرب هذه السوق (سوق هجر) بعد أن يقضوا تفثهم من سوق دومة الجندل، وفور وصول العرب إلى هجر تقام سوق فيها شتى صنوف البضائع التجارية وقد ورد عنها ما نصه "تهبط العرب هذه السوق ولعلها كانت أكثر مكانة من دومة الجندل لأنها فرصة يجدون فيها أصناف التجارات التي يأتيهم بها تجار الهند وفارس ما لا يجدون في تلك ولأن بها من التمر ما طبقت شهرته الآفاق وضرب في الجودة مثلاً في البلاد وليس ذلك بقليل"[7] .

وكان كسرى ملك فارس وصاحب القدرة في هذه المنطقة في فترة من تاريخ المنطقة قبل الإسلام يرسل إلى سوق هجر لطائم فيها الطيب من المسك والعنبر فيبيعها ثم تعود قافلته محملة بالبضائع والتمر وكان منذر بن ساوي يقوم على هذه السوق وينظر في شؤونها.

وإلى جانب التجارة كانت سوق هجر تختتم أعمالها بمهرجان أدبي يحضره أساطين الأدب والشعر من العرب ولاسيما من أهل هذه المنطقة من بني عبد القيس الذي قال عنهم أبو عبيدة: "وأجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس ثم ثقيف"[8] .

وأما السوق الأخرى فكانت في المشقر وتبدأ من أول جمادى الآخرة وتستمر إلى نهايته من كل عام ويقصدها العرب وأهل فارس على السواء.وكانت أرضها معجبة لا يراها أحد فيصبر عنها وقد علل المرزوقي اختلاف قبائل الناس في هذه النواحي بقوله "وكانت لا تقدمها لطيمة إلاّ تخلف منهم بها ناس فمن هناك صار لهجر من كل حي من العرب ومن غيرهم"[9] .

ومشقر هي حصن لعبد القيس قريب من هجر، وثيق البنيان حتى ضرب به المثل في المتعة والأحكام قال المخبّل:

فلئن بنيت لي المشّقر في

صعب تقصّر دونه العصم

كما جاء على لسان الاعشى:

فإن تمنعوا منا المشقر والصفا

فإنا وجدنا الخط جّما نخيلها

وكان يحضر هذه السوق الشاعر الجاهلي امرؤ القيس، ينافسه من بني عبد القيس شعراؤها الفطاحل أمثال طرفة ابن العبد الذي يراه جريراً أشعر الناس[10]  وشعراء آخرين مثل المثقب العبد ي والممزمق العبد ي ونفيل بن مرة العبد ي وعمرو بن قميئة والمرقش الأكبر عمرو بن سعد بن مالك وأبيه سعد بن مالك والشاعر العرفاني سامة بن ربيعة العبد ي.

هذه لمحة سريعة على النشاط الثقافي في مجال الشعر والأدب، والمنطقة تزخر بتراث ثقافي فكري لا يقل أهمية عن التراث الأدبي.

المنطقة الشرقية والإسلام

من خلال نظرة فاحصة على تاريخ الإسلام في هذه المنطقة، نجد أن هناك قصة رائعة تكشف عن طبيعة استجابة أهالي هذه المنطقة لنداء الإسلام، يقول الأستاذ حمد الجاسر: لما دوّى صوت الدعوة إلى الإسلام كان أهله من أول المصيخين إلى ذلك الصوت، ثم كانوا من أول المستجيبين لتلك الدعوة عن اختيار وطواعية.."[11] . ففي السنة السادسة للَّهجرة كانت البشارة تزف إلى أهالي البحرين وهو الاسم الذي عرفت به المنطقة منذ ظهور الإسلام على يد موفد من رسول اللَّه إلى والي البحرين العلاء بن عبد اللَّه الحضرمي وكان يحمل رسالة خطية من الرسول إلى والي البحرين المنذر بن ساوى وهذا نص الرسالة: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى المنذر بن ساوى سلام عليك فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا هو أما بعد: فإني أدعوك إلى الإسلام فاسلم تسلم، وأسلم يجعل لك اللَّه ما تحت يديك واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الحق والحافر. محمد رسول اللَّه"[12] .

وبعد أن خلص المنذر من قرائة المكتوب، توجه العلاء إليه قائلاً:

يا منذر: إنك عظيم العقل في الدنيا فلا يصغرن بك في الآخرة إن المجوسية شرّ دين ينكح فيها ما يستحيا من نكاحه ويأكلون ما يتكره من أكله وتعبد ون في الدنيا ناراً تأكلكم يوم القيامة ولست بعديم العقل والرأي، فانظر هل ينبغي بمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصّدقه ولمن لا يخون أن لا نأتمنه ولمن لا يخالف أن لا نثق به فان كان هذا هكذا فهذا هو النبي الأمي الذي واللَّه لا يستطيع ذو عقل أن يقول ليت ما أمر به نهى عنه أو ما نهى عنه أمر به.

فقال المنذر: قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة، ونظرت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا فما يمنعني من قبول دين فيه أمنيّة الحياة وراحة الموت ولقد تعجبت أمس ممن يقبله، وعجبت اليوم ممن يرّده، وأن من إعظام من جاء به أن يعظم رسوله"[13] ، فأسلم المنذر وسيبخت مرزبان (رئيس) هجر، كما أسلم العرب كلهم وبعض الفرس، ثم بعث المنذر برسالة إلى النبي بشأن المجوس واليهود الذين أبوا الدخول في الإسلام وقال: "أما بعد، يا رسول اللَّه، فأني قرأت كتابك على أهل هجر فمنهم من أحب الإسلام ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث يا رسول اللَّه في ذلك أمرك "فرد رسول اللَّه عليه في كتاب بعثه إليه: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه إلى المنذر بن ساوى، سلام عليك فإني أحمد اللَّه الذي لا إله إلا هو وانه من ينصح نفسه ومن يطع رسلي فقد أطاعني ومن نصحهم فقد نصح لي، وانّ رسلي، قد اثبتوا عليك خيراً، وأني قد شفعتك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه وأنك مهما تصلح فلن نعزلك عن عملك ومن أقام على مجوسيته أو يهوديته فعليه الجزية" فصالح العلاء اليهود والنصارى والمجوس على جزية وهي نصف غلاتها، وقيل عن كل حالم دينار[14] . ويروي المسعودي قصة نبوءة أحد قساوسة النصارى بالإسلام في المنطقة: أن قس بن ساعدة الأيادي - كان نصرانياً - مات قبل بعثته الرسول وقد وقف في سوق عكاظ ذات مرة ونادى في الناس: أن في السماء لخبراً أقسم قسُ قَسماً، لا حانثاً فيه ولا آثماً، أن للَّه ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي انتم عليه وهذا زمانه وأوانه، ثم قال: ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟

وبعد أن توفى قسُُ أبّنه رسول اللَّه وأكرم مثواه وقال: "رحم اللَّه قساً، إنه سيبعث يوم القيامة أمة واحدة"[15] .وهناك قصة أخرى تروى عن راهب بدارين وكان صديقاً للمنذر بن عائذ العبد ي ويكنى بالأشج -أشج عبد القيس - وكان المنذر يلقى هذا الراهب في كل عام، فلقيه عاماً بالزارة - قرب قرية العوامية - فأخبره الراهب: أن نبياً يخرج بمكة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة بين كتفيه علامة يظهر على الأديان.

فبعث المنذر ابن أخت له يسمى عمرو بن عبد القيس فصحب معه تمراً ليبيعه وملاحف وضم إليه دليلاً يقال له (الأريقط) فأتى مكة عام الهجرة فذكر القصة في لقيه النبي فلما رجع عمرو بن عبد القيس أخبر المنذر عن صحة العلامات التي ذكرها الراهب كما أخبره عن إسلامه فأسلم المنذر معه.

وكانت لأهالي المنطقة من بني عبد القيس وفادتان على رسول اللَّه كانت الأولى برئاسة المنذر بن عائذ في جماعة من بني عبد القيس في السنة السابعة للَّهجرة وقد حمّل الجارود العبد ي الوفادة رسالة إلى رسول اللَّه قال فيها:

شهدت بأن اللَّه حق وسامحت

بنات فؤادي بالشهادة والنص

فأبلغ رسول اللَّه مني رسالة

بأبي حنيف حيث كنت من الأرض

وقدم وفد عبد القيس إلى المدينة، فذهبوا بسلاحهم وسلموا على النبي ووضع المنذر سلاحه ولبس ثياباً كانت معه ومسح لحيته بدهن فأتى نبي اللَّه فقال المنذر -وهو يروي ما جرى بينه وبين رسول اللَّه-، قال لي : "رأيت منك ما لم أر من أصحابك "فقلت: أشيء جبلت عليه أو أحدثته، قال: لا بل جبلت. فلما أسلموا قال النبي أسلمت عبد القيس طوعاً وأسلم الناس كرهاً"[16] .

وقد روى أحد أعضاء الوفد ما جرى لهم في المدينة المنورة أنهم قدموا على الرسول فاشتد فرح الصحابة بهم وأوسعوا لهم ثم قالوا: فقعدنا فرحب النبي ثم نظر إلينا فقال من سيدكم وزعيمكم فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائد فقال النبي هذا الأشج وكان أول يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار فقلنا نعم يا رسول اللَّه فتحلق بعض القوم فعقل رواحلهم وضم متاعهم ثم أخرج عيبة فألقى عنه ثياب السفر ولبس من صالح ثيابه ثم أقبل النبي وقد بسط النبي رجله واتكأ فلما دنا منه الأشج أوسع القوم له وقالوا ههنا يا أشج فقعد عن يمين النبي فرحب به وألطفه وسأله عن بلاده وسمى له قرية قرية الصفا والمشقر وغير ذلك من قرى هجر. فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه لأنت أعلم بأسماء قرانا منا فقال: إني قد وطئت بلادكم وفسح لي فيها. ثم أقبل على الأنصار فقال يا معشر الأنصار، أكرموا إخوانكم فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبه شيئاً بكم أشعاراً وأبشاراً أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتى قتلوا....

وباتوا يتعلمون القرآن والسنة على يد الصحابة وأقبل عليهم الرسول واحداً واحداً فعرضوا عليه ما تعلموا من علم التحيات وأم الكتاب والسورة والسورتين والسنن ثم أقبل عليهم بوجهه فقال هل معكم من أزوادكم شيء ففرح القوم بذلك وابتدروا رواحلهم فأقبل كل رجل منهم معه صرة من تمر فوضعوها على نطع بين يديه فأومأ بجريدة في يده كان يختصر بها فوق الذراع ودون الذراعين فقال أتسمون هذا التعوض فقلنا: نعم ثم أومأ إلى صرة أخرى فقال أتسمون هذا الصرفان قلنا نعم ثم أومأ إلى صرة فقال: أتسمون هذا البرني فقلنا: نعم، فقال: رسول اللَّه أما إنه خير تمركم وأنفعه لكم.. قال فرجعنا من وفادتنا تلك فأكثرنا الغرز منه وعظمت رغبتنا فيه حتى صار معظم نخلنا وتمرنا البرني.."[17] .

وقد امتدح رسول اللَّه الأشج رئيس الوفادة فقد روى الأخير أن رسول اللَّه قال له: "إن فيك لخلقين يحبهما اللَّه قلت: ما هما، قال: الحلم والحياء قلت: قديماً كان فيّ أو حديثاً قال لا بل قديماً، قلت: الحمد للَّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللَّه"[18] .

وأما الوفادة الثانية فكانت في السنة التاسعة للَّهجرة برئاسة الجارود العبد ي وكان نصرانياً فأسلم وحسن إسلامه وكان عزيزاً ثابتاً وذا شأن في قومه..وقف بين يدي رسول اللَّه وأنشد:

يا نبي الهدى أتتك رجال

قطعت فدفداً وآلا فآلا

وطوت نحوك الصحاصح تهوى

بكماة كأنجم تتلالأ

وطوتها العتاق يجمع منها

لا تعد الكلال فيك كلالا

تتقي وقع بأس يوم عظيم

هائل أوجع القلوب وهالا

ومزاداً لمحشر الخلق طراً

وفراقاً لمن تمادى ضلالا

نحو نور من الإله وبرهان

وبر ونعمة أن تنالا

خصّك اللَّه يا بن آمنة الخير

بها إذ أتت سجالاً سجالا

حينئذ أدناه النبي وقرّب مجلسه ثم قال له: يا جارود، لقد أخرّ الموعود بك وبقومك فقال: فداك أبي وأمي..أما من تأخر فقد فاته حظه، وتلك أعظم عقوبة وأغلظ حوبة وإني الآن على دين قد جئتك به، وها أنا تاركه لدينك، أفذلك مما يمحص الذنوب ويرضي الرب عن المربوب؟ فقال رسول اللَّه : أنا ضامنَ من لك ذلك وأخلص الآن للَّه الوحدانية ودع عنك دين النصرانية. فقال الجارود: فداك أبي وأمي، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد ه ورسوله. قال ابن كثير: فأسلم وأسلم معه رجال من قومه[19] .

وإنما سمي الجارود لأن بلاد عبد القيس أسافت حتى بقيت للجارود شليّة، والشليّة هي البقية، فبادر بها إلى أخواله من بني هند من بني شبيان فأقام فيهم وإبله جربة فأعدت إبلهم فهلكت، فقال الناس جردهم بشر، فسمي الجارود فقال الشاعر:

جردناهم بالسيف من جانب

كما جرد الجارود بكر بن وائل

وكان الجارود قد أدرك الردة فلما رجع قومه مع المعرور بن المنذر بن النعمان قام الجارود فشهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام وقال: أيها الناس أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً عبده ورسوله، صلى اللَّه عليه وسلم، وأكفى من لم يشهد، وقال:

رضينا بدين اللَّه من كل حادث

وباللَّه والرحمن نرضى به ربّا

وعرف عن الجارود صلابته في ذات الحق، ظهرت في قصة قدامة بن مظعون الذي شهد عليه الجارود بشرب الخمر في محضر الخليفة عمر وبلغ التوتر حدّه بين الخليفة والجارود يحلف للخليفة: "واللَّه لولا اللَّه ما هممت بذلك" فقال عمر: صدقت، واللَّه إنك لمتنحي الدار، كثير العشيرة، قال: ثم دعا عمر بقدامة فجلده.

وكان ولده المنذر بن الجارود سيداً في قومه وقد ولاّه علي بن أبي طالب اصطخر في فارس[20] .

وخلال وفادة عبد القيس الثانية سألوا لرسول اللَّه أن يكتب لهم يكون، حسب قولهم "في أيدينا تكرمه على سائر العرب فسر النبي بهم وأمرهم ونهاهم ووعظهم وكتب لهم كتاباً[21] .

وروي أيضاً أن الوفد قال للرسول : يا رسول اللَّه إن بيننا وبينك المشركين من مضر وإنا لا نصل إليك إلا في أشهر الحرم، حدثنا بجمل من الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به من وراءنا. قال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان باللَّه هل تدرون ما الإيمان باللَّه! شهادة أن لا إله إلا اللَّه وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا من المغانم الخمس وأنهاكم عن أربع: ما انتبذ في الدباء والنقير والختم والمزفت[22] .

أحاديث في عبد القيس

كان لاستجابة سكان المنطقة للدعوة الإسلامية وقع خاص ومعنى بليغاً أعظمه وأكبره رسول اللَّه في عدة أحاديث منها: عن نافع العبدي أن رسول اللَّه قال: "أسلمت عبد القيس طوعاً وأسلم الناس كرهاً فبارك اللَّه لي في عبد القيس".

وعن ابن سعد قال : "اللَّهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير مكرهين..". وقال : "أسلمت عبد القيس طوعاً وأسلم الناس كرهاً".

وعنه أنه قال: "يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم فإنهم أشبه الناس بكم في الإسلام أسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين" وقال : "لتأتين ركب من قبل أهل المشرق لم يكرهوا على الإسلام".

وهناك روايات أخرى توضح تقدير رسول اللَّه لبني عبد القيس منها قوله : "خير أهل المشرق عبدالقيس" وقوله : "أنا حجيج من ظلم عبدالقيس" وقوله أيضاً : "اللَّهم اغفر لعبدالقيس ثلاثاً"[23] .

وقد أكرم الشعراء بني عبد القيس وذكروا فضلهم فهذا شاعر الإسلام الكميت يقول عنهم في قصة الخلافة وكان يحتج على من قال: إن الرسول لا يورث

يقولون لم يورث ولولا تراثه

لقد أشركت فيه بكيلُ وارحب

ولانتشلت عضوين منها يحابر

وكان لعبد القيس عضو مؤدب

يقول أحمد أمين: "ويقصد فيما يخص عبد القيس أي أن الرسول إذ لم يورث لأخذت عبد القيس نصيباً كاملا وتاماً في الخلافة وكان يشير بذلك إلى أن الرسول إذا لم يورث لما كان معنى للقول بأن الخلافة في قريش فإذا تمسكتم بأن الخلافة في قريش إلا لقربى من رسول اللَّه وإذا كانت القربى هي الحجة فالأقرب أولى فبنو هاشم أولى من بني أمية وبنو علي أولى من بني هاشم"[24] .

وبعد أن دخلت الأحساء والقطيف في الإسلام، جعل عليها رسول اللَّه والياً من قبله وكان العلاء الحضرمي، وقد جعل الأخير على كل رجل ديناراً من اليهود والنصارى والمجوس فبلغ ما جمع من ذلك مائة وخمسين ألف دينار.

وقد أصبحت منطقة الأحساء والقطيف والبحرين من أهم المصادر الاقتصادية التي كان يعتمد عليها المسلمون قبل عهد الفتوحات. ففي صحيح مسلم: "أن رسول اللَّه بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بالمستحقات من الزكاة والجزية وكان رسول اللَّه هو صالح أهل البحرين أمر عليهم العلاّء الحضرمي فقدم أبو عبيدة من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول اللَّه فلّما صلى رسول اللَّه انصرف فتعرضوا له فتبسم رسول اللَّه حين رآهم ثم قال أظنّكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين فقالوا: أجل يا رسول اللَّه، قال: فابشروا وأمِّلوا ما يسرّكم"[25] .

وجاء في صحيح البخاري: سمع ابن المنكدر جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما يقول: قال لي رسول اللَّه : لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا ثلاثاً..."[26] . وكان أول ما حمل إلى المدينة ثمانين ألف درهم بعثها العلاء في السنة العاشرة وبلغ ذات مرة مائة ألف وكانت الأخيرة بلغت 150 ألف دينار[27] .

مما سبق يظهر جلياً الدور الكبير الذي لعبته المنطقة في بداية الدعوة الإسلامية، هذا الدور الذي ساهم في انتشار الدعوة لما كانت تقدمه من عطاءات فياضة لا منقطعة الأمر الذي دفع بالمسلمين للتحرر من ربقة طغاة قريش وأباطرة مكة في أن يبتزوا بعض فقراء المسلمين ويعيدوهم إلى حضيرة الجاهلية.

المنطقة الشرقية والردة

بعد أن عرج رسول اللَّه إلى الرفيق الأعلى وغاب شخصه عن أنظار المسلمين ترك فراغاً روحياً في وسط المسلمين لا يسده أحد من بعده. وكان لوفاته وقع شديد، فقد أحدثت صدمة عنيفة لكثير من المسلمين تحولت فيما بعد إلى حالة من الردة عن الدين، وبدأت مجاميع كبيرة من المسلمين تشكك في الإسلام حتى غرقت هذه المجاميع في موجات الشك وابتلع طوفان الردة هذه المجاميع. أما سكان إقليم البحرين وبخاصة عبد القيس فكانت لهم قدم ثابتة ويقين راسخ صمد أمام الردة، يقول المؤرخون: ارتدت العرب كلها إلاّ أهل جواثا، وجواثا هذه وكما يقول الحموي: هي حصن لعبد القيس وهي أول موضع جمعت فيه الجمعة بعد المدينة، يقول عبد اللَّه بن عباس: "أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول اللَّه في مسجد عبد القيس بجواثى "ولذلك يقول شاعر بني عبد القيس:

والمسجد الثالث الشرقي كان لنا

والمنبران وفصل القول في الخطب

أيام لا مسجد للناس تعرفه

إلاّ بطيبة والمحجوج ذو الحجب[28] 

وكان للجارود العبد ي الفضل الكبير في تطويق حركة الردة و القضاء على تبرعماتها في المهد، لقد كان الجارود قلعة إيمانية حصينة لم تؤثر فيها أمواج الردة فقد وقف خطيباً في بني عبد القيس قائلاً: "يا قوم ألستم تعلمون ما أنا عليه من النصرانية وأني لم أتكلم قط إلاّ بخير وأن اللَّه بعث نبيه محمداً ونعى إليه نفسه فقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ.

ثم قال: ما شهادتكم أيها الناس على موسى؟ قالوا: نشهد أنه رسول اللَّه، قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه، عاش كما عاشوا ومات كما ماتوا وأتحمل شهادة من أبي أن يشهد على ذلك"، والنتيجة يقول خورشيد أحمد: "فلم يرتد من عبد القيس أحد.."[29] . وقال الطبري: "فثبت بنو عبد القيس على إسلامهم"[30] .وقد كان أصحاب الردة قد حصروا طائفة من المسلمين بجواثا، فبعث أبو بكر العلاء الحضرمي ففك الحصار عنهم.

تاريخ التشيع في إقليم البحرين

الرأي التقليدي السائد أن تاريخ التشيع في إقليم البحرين يعود إلى السنة التاسعة للَّهجرة حيث عزل رسول اللَّه العلاء الحضرمي عن ولاية البحرين، وتولى مكانه إبان بن سعيد بن العاص الأموي القرشي وكان من أولياء علي وشيعته. يقول المظفر: "لما قبض النبي فارق إبان البحرين ولعله أول غارس لشجرة الولاء فيها"[31] .

وتعاقب على المنطقة ولاة آخرون في زمن الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان، أمثال العلاء الحضرمي وعثمان بن أبي العاص الثقافي وقدامة بن مظعون وربيع بن زياد الحارثي. المعلومات التاريخية المتوفرة تشير إلى عزوف المنطقة عن التفاعل مع حركة الخلافة وربما كان السبب في ذلك يعود إلى الأوضاع السياسية المحيطة بموقع الخلافة، وانشغالها عن المناطق الأخرى البعيدة، ثم انشغال المسلمين بحركة الفتوحات التي انطلقت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب .

في عهد الإمام علي تولى عمر بن أبي قتادة المخزومي وهو ابن أم سلمة زوجة رسول اللَّه وقد تربى عمر في بيت الرسول وكان معروفاً بولائه لعلي بن أبي طالب، ولعل في ذلك انعكاس اجتماعي وفكري على ولايته للبحرين، فترعرعت غرسة التشيع التي زرعها إبان، وتحولت المنطقة تدريجياً إلى منطقة شيعية دان فيها سكانها بالولاء لأهل بيت .

ولكن ما لبث أن عزل الإمام عمر واستعمل مكانه نعمان بن عجلان الزرقي. وقد بعث الإمام علي رسالة إلى عمر جاء فيها "أما بعد فإني قد وليت نعمان بن عجلان الزرقي على البحرين ونزعت يدك بلا ذمًّ لك ولا تثريب عليك، فلقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة فأقبل غير ظنين ولا ملوم ولا متهم ولا مأثوم فلقد أردت المسير إلى ظلمة أهل الشام وأحببت أن تشهد معي فإنك ممن استظهر به على جهاد العدو وإقامة عمود الدين إن شاء اللَّه"[32] .

ويمكن استجلاء حقيقة تشيع سكان الإقليم للإمام علي من خلال الإطلالة التاريخية على الحروب التي خاضها الإمام علي ضد مناوئيه والتي شكّل فيها بنو عبد القيس العمود الفقري لجيش علي ففي واقعة الجمل تذكر المصادر التاريخية أنه: لما نقض أصحاب الجمل الهدنة التي عقدت مع جيش الإمام علي بانتظار قدومه إلى البصرة وهجوم أصحاب الجمل على ابن حنيف وهو يصلي بالناس صلاة العشاء فأخذوه ثم عدوا على بيت المال فقتلوا من حرسه أربعين رجلاً واستولوا عليه وزجوا بابن حنيف في السجن وأسرفوا في تعذيبه بعد أن نتفوا لحيته وشاربيه، فخرج حكيم بن جبلة العبدي في ثلاثمائة من بني عبد القيس والتحم مع جيش أصحاب الجمل بعد غضب حكيم لما فعله الجيش من نقض الهدنة والنكاية بحاكم البصرة وسرقه بيت المال وأن رجلاً من أصحاب طلحة ضربه ضربة قطعت رجله فجاء حكيم وأخذ رجله المقطوعة فضرب بها الذي قطعها فقتله ولم يزل يقاتل حتى قتل[33] .

وكان لبطولة الحكيم بن جبلة العبدي لون خاص ومميز أشاد به المؤرخون يقول أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه (الثاج): "ولعبد القيس ست خصال فاقت بها العرب فيها: أسود العرب بيتاً، وأشرفهم رهطاً الجارود هو وولده. ومنها أشجع العرب حكيم ابن جبلة قطعت رجله يوم الجمل فأخذها بيده وزحف على قاتله فضربه بها حتى قتله وهو يقول:

يا نفس لا تراعي

إن قطعت كراعي

إنّ مع ذراعي

فلا يعرف في العرب أحد صنع صنيعه.."

وهناك قصص كثيرة تتحدث عن مواقف عبد القيس في حرب الجمل من أروعها قصة أبناء صوحان: وصوحان هو ابن حجر بن الحارث العبد ي وهم من بني عبد القيس وقد شارك أبناء صوحان الثلاثة صعصعة وزيد وسيحان في حرب الجمل وصفين وكانوا من قادة جيش الإمام علي وذكر ابن قتيبة صعصعة فقال عنه من المعارف في سلك المشاهير من رجال الشيعة وفي طبقات ابن سعد ورد عن صعصعة أنه كان من أصحاب الخطط بالكوفة وكان خطيباً[34] . وقد كنّاه الإمام علي بالخطيب الشحشح.

أما زيد فكان من خيار الناس وأشجعهم وقد امتدحه رسول اللَّه وأشاد به هو وجندب بن كعب العبد ي فعن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال: قال: رسول اللَّه : "جندب وما جندب زيد الخير وما زيد أما أحدهما فيضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل وأما الآخر فيسبقه عضو من أعضائه إلى الجنة ثم يتبعه سائر جسده"[35]  وفي حديث آخر عنه أنه قال: "زيد الخير الأجذم، وجندب ما جندب فقيل: يا رسول اللَّه أتذكر رجلين، فقال: أما أحدهما فتسبقه يده إلى الجنة بثلاثين عاماً وأما الآخر فيضرب ضربة يفصل بها بين الحق والباطل "فكان أحد الرجلين زيد بن صوحان شهد يوم جلولاء فقطعت يده وشهد مع علي يوم الجمل فقال: يا أمير المؤمنين ما أراني إلاّ مقتولاً.قال وما علمك بذلك يا أبا سلمان، قال: رأيت يدي نزلت من السماء وهي تستشيلني فقتله عمرو بن يثري - وقيل الأزدي - وقتل أخاه سيحان[36]  وكان زيد بن صوحان العبد ي أحد قادة جيش الإمام علي في الجمل. وكانت أم المؤمنين عائشة كتبت إلى زيد حين قدومها إلى البصرة، تستحثه على التنكب عن علي والانضمام إلى معسكرها وجاء في رسالتها "فثبّط الناس عن علي بن أبي طالب" فكتب إليها قائلاً: "..فإنكِ أُمرتِ بأمر وأُمرنا بغيره، أُمرتِ أن تقري في بيتك، وأُمرنا أن نقاتل الناس حتى لا تكون فتنة، فتركت ما أُمرتِ به وكتبت تنهينا عما أُمرنا به والسلام"[37] .

ولما سقط زيد في المعركة وقف عليه الإمام قائلاً: "رحمك اللَّه يا زيد، فلقد كنت خفيف المؤونة كثير المعونة "فرفع زيد رأسه وفي آخر رمق من حياته فقال: "وأنت رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين وجزاك اللَّه خيراً.واللَّه يا أمير المؤمنين ما علمك إلا باللَّه عليماً وفي أم الكتاب علياً حكيماً، وإن اللَّه في صدرك لعظيم، واللَّه ما قاتلت معك على جهالة ولكني سمعت أم سلمة زوجة رسول اللَّه تقول: سمعت رسول اللَّه يقول: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللَّهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله" فكرهت أن أخذلك فيخذلني اللَّه تعالى[38]  وفي حرب صفين كان لبني عبد القيس صولات وبطولات مشهودة دفاعاً عن علي يقول عمر كحالة عن بني عبد القيس: "وناصروا علي بن أبي طالب في حوادث 36هـ"[39] . وكان من قادة جيش الإمام علي في حرب صفين أبرزهم صعصعة بن صوحان الذي احتفظ له التاريخ بجولات في ميدان الحرب والسياسة وكان أحد أيادي الإمام علي فقد أرسله علي إلى الشام بعد أن تخلف معاوية عن البيعة ليحذره من مغبة الخروج على طاعة الإمام فدخل صعصعة على معاوية في قصره وحاججه في قصة طويلة حتى ذهل معاوية عن إجابته، وفي الأخير التفت معاوية إلى بني أمية فقال: هكذا فلتكن الرجال[40] .

كما بعثه الإمام علي إلى جيش الشام لفك الحصار عن ماء الفرات بعد أن أوشك جيش الإمام علي على الهلاك لشدة العطش فأبوا ذلك فقاتلهم الإمام وكان صعصعة أحد القادة العسكريين في جيش علي: ولذلك قال عمرو بن العاص لمعاوية حين قدم وفد برئاسة صعصعة عليه: هؤلاء رجال الدنيا وهم شيعة علي الذين قاتلوا معه يوم الجمل ويوم صفين فكن منهم على حذر…[41] . وحينما سأل معاوية صعصعة بعد أن انتزع الأول الخلافة من الحسن بن علي قائلاً: أي الخلفاء رأيتموني ؟ فقال صعصعة أنى يكون الخليفة من ملك الناس قهراً ودانهم كبراً واستولى أسباب الباطل كذباً ومكراً. أما واللَّه مالك في يوم بدر مضرب ولا مرمى، ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن أجلب على رسول اللَّه وإنما أنت طليق وابن طليق، أطلقكما رسول اللَّه فأنى تصلح الخلافة لطليق"[42] .

وقد بقي بنو عبد القيس على ولاية علي حتى بعد شهادته رغم المحن التي تعرضوا لها من خلفاء بني أمية وبني العباس، فهذا رشيد الهجري وهو من خاصة أصحاب علي ومن حفظة سره يقاد إلى قصر ابن زياد فيقول له: هات من كذب صاحبك فيجيب رشيد: واللَّه ما أنا بكذاب ولا هو ولقد أخبرني - أي علي - أنك تقطع يدي ورجلي ولساني. فقال أبو زياد: إذن واللَّه نكذبه، اقطعوا يده ورجله وأخرجوه "فقطعت يده ورجله فأخذ رشيد يحدث بلسانه عن فضائل أمير المؤمنين قائلاً: "أيها الناس سلوني فان للقوم عندي طلبة لم يقضوها" فلما وصل الخبر إلى ابن زياد صاح في الحراس: ردوه.ثم، أمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه[43] .

كما شارك بعض رجال عبد القيس في واقعة كربلاء عام 61هـ إلى جانب الإمام الحسين واستشهدوا معه.

وفي ولاية عبد الملك بن مروان خطط الأخير إلى إخضاع منطقة هجر والبحرين إلى سلطته بعد أن عجز معاوية عن عزل ولاة الإمام علي والإمام الحسين في هذه المنطقة وفي عام 73 هـ قاد عبد الملك بن مروان معركة ضد البحرين فأرسل جيشاً قوامه 12 ألف وعسكّر في جواثا قرب هجر فاشتعلت الثورات ضد الأمويين وكان قادة هذه الثورات على الغالب من بني عبد القيس[44] . وكانت ذريعة عبد الملك بن مروان في غزو المنطقة هي محاربة الخوارج بقيادة نجدة الحروري الذي أنفذ ابنه المطرّح في سنة 67هـ في خيل إلى عبد القيس بالقطيف فأشعل المطرح الحرب على القطيف وانتصر على بني عبد القيس بعد أن ناوؤوا الخوارج وحاربوهم.

ولما تمكن عبد الملك بن مروان من القضاء على الخوارج سيّر الجيوش إلى البحرين وكان هو آنذاك بالقطيف فقام بقتل أولئك النفر من مشاهير الشيعة وخيار أهل البلد وحمل الباقين على مفارقة التشيع فأبوا عليه وندموا على ما فرط منهم، وخاف بأسهم فصالحهم على نزع السلاح على أن يرفع الخوارج عنهم[45] .

ثم أقدم جيش عبد الملك بن مروان على فرض حصار اقتصادي على هجر والبحرين فيما راح الجيش يعيث الدمار في العيون والحصون يقول البلادي: "لقد حدّث كثير من القدماء أنهم أدركوا حصون تاروت التي يصيدون منها السمك مبنية من الرماح وغير ذلك من العيون المنسوبة لدفن ذلك المأبون..."[46] .

بيد أن عبد الملك بن مروان لم ينجح في إخضاع سكان الإقليم لسلطته وإنما جاءت ردة فعل الشيعة إزاء الغزو الأموي للمنطقة بطريقة انتقامية ففي عام 79/80هـ اشتعلت الثورات بالبحرين على الحكم الأموي في عهد الحجاج الثقفي وتلاها ثورة ابن محرز من عبد القيس، ثم انفجرت انتفاضة عارمة في المنطقة عام 86هـ بقيادة مسعود بن أبي زينب من عبد القيس وتمكن من استعادة السيطرة للمنطقة حتى عام 105هـ مما أفشل خطط الأمويين في المنطقة لذلك، يقول الأستاذ حمد الجاسر: "ولم ترسخ أقدام الأمويين في البحرين لبعدها عن مقر الخلافة ولكثرة مناوئيهم"[47] .

ولم يختلف الحال بالنسبة للعباسيين الذين حاولوا إعادة تجربة الأمويين مع سكان الإقليم إلاّ أن الفشل كان دائماً حليف العباسيين ففي عام 151هـ انفجرت ثورة في المنطقة بقيادة سليمان بن حكيم العبد ي ضد المنصور ولماّ عجز العباسيون عن احتواء الثورة أقدموا على ارتكاب مجزرة جماعية في سكان الإقليم ثم قاموا بأسر مجموعة كبيرة من الأهالي وأرسلوهم إلى المنصور الذي قام بإعمال السيف في رقابهم. وظلت المنطقة فقيرة للاستقرار السياسي لسبب الهجمات المتواصلة عليها من الخارج وكان عليها أن تدفع ضريبتين: ضريبة ولائها الديني الذي يثير حساسية الخلفاء وضريبة الثراء.

وفي الفترة الواقعة ما بين 225/269هـ تعرضت المنطقة إلى مؤامرة خارجية قادها الزنج العبيد القادمون من أفريقيا بعد أن تكثّفت نشاطات الحركة التجارية بين الخليج والقارة الأفريقية، ولماّ نزل قائد حركة الزنج البحرين ادعى أنه من سلالة الإمام علي في سبيل تضليل شيعة إقليم البحرين وبحسب تأييدهم وبالتالي السيطرة على البلد إلاّ أن الأهالي نقّبوا في ادعائه وكشفوا مؤامرته فثاروا عليه وطردوه من البحرين فجاء إلى الأحساء ولكنه فشل في مخططه بعد أن فضح شيعة الأحساء مؤامرة الزنج.

ثم نزحت فيما بعد جماعة من القرامطة وهي قبيلة من الكوفة وتنسب إلى أبي الحسن بن بهرام واجتاحت المنطقة وذاق شيعة الأحساء والقطيف ويلات القرامطة فقد احتلوا القرى وعاثوا الفساد فيها وأسالوا الدماء على أراضيها إلى جانب ما جمعوا من أموال طائلة عن طريق المكوس والأعشار التي فرضها القرامطة على شيعة الأحساء والقطيف.

ولماّ دخل أبو سعيد الحسن بن بهرام القطيف قتل من لقيه في طريقه، ثم سرق أموالها، وغار على الزارة وكان فيها ملك البلاد وفشل الأخير في مقاومة الزحف القرمطي خارج حدود الزارة ففرض القرامطة حصاراً عليها لمدة أربعة أشهر ثم دخلوها عنوة فأشعلوا فيها النار جميعاً ثم عمدوا إلى فريق من بني عبد القيس فحرقوهم وصارت الزارة خراباً يباباً.

وبعد أن سيطر القرامطة على القطيف، جهّزوا جيشاً لغزو الأحساء وتقول المصادر التاريخية: "إن أبا سعيد لما دخل هجر عام 300هـ أرسل على جميع الرؤساء والأعيان والقراء للتشاور معهم في إصلاح البلاد فلماّ اجتمعوا أضرم عليهم النار ومن فر أخذته السيوف..ثم أخذوا جزيرة (أوال) أيضاً فصارت البحرين كلها ملكاً لهم وقد وردت أخبار القرامطة على لسان الشاعر العيوني ابن المقرب يقول فيها:

سل القرامط من شظّى جماجمهم

فلقاً و غادرهم بعد العلى خدما

من بعد أن جلّ بالبحرين شأنهم

وارجفوا الشام بالغارات والحرما

وحرّقوا عبد القيس في منازلها

وصيّروا العز من سادتها حمما[48] 

وفي سنة 317هـ دخل القرامطة مكة المكرمة بقيادة أبي طاهر الحنبي شقيق زعيم القرامطة أبي سعيد وقائدهم العسكري واستباحوا المسجد الحرام وقتلوا المسلمين حول الكعبة وبلغ من قتلوا ألف وسبعمائة حاجا حتى ملؤوا برؤوس الضحايا بئر زمزم وما بمكة من آبار ودفنت الموتى بلا غسل ولا كفن ولا صلاة وطلع أبو طاهر إلى باب الكعبة وقلع بابها وصار يقول وهو على عتبة الباب: أنا اللَّه وباللَّه أنا نخلق الخلق وأفنيهم أنا"[49] . وتعطل الحج وخشي الناس من الذهاب إلى مكة المكرمة، وقام أبو طاهر بسرقة خزينة الكعبة وحليها ثم أمر بقلع الحجر الأسود فقلعت في يوم الاثنين 14ذي الحجة سنة 317هـ وصار يقول:

فلو كان هذا البيت للَّه رب

لصب علينا النار من فوقنا صبّا

لأننا حججنا حجة جاهلية

محلّلة لم تبق شرقاً ولا غربا

وانا تركنا بين زمزم والصفا

جنائز لا تبغى سوى ربها ربا[50] 

ثم قام القرامطة بنقل الحجر الأسود إلى القطيف وبقي فيها لفترة طويلة.وكان القرامطة قد أنشؤوا دولة لهم شملت الأحساء والقطيف والبحرين ودامت 180 عاماً فأبطلوا الصلاة والصيام وهدموا المساجد ومنعوا شرائع اللَّه من أن تقام وتعطلت الحركة العلمية نتيجة السياسة الهمجية التي اتبعها القرامطة في المنطقة وفي أواخر الدولة القرمطية خرجت قبائل مثل بني ثعلب وبني عقيل وبني سليم فسيطر أبو البهلول العوام بن محمد بن يوسف بن الزجاج على أوال فيما سيطر يحيى بن العياش على القطيف ودخلت المنطقة في دوامة جديدة من الصراع السياسي على المنطقة بعد أن أصاب الضعف بني عبد القيس وأدى ذلك إلى انعدام الأمن والاستقرار في المنطقة.

ثم انبرى عبد اللَّه بن علي بن محمد بن إبراهيم العيوني العبقسي جد الأمراء العيونيين لتصفية جيوب القرامطة فقام في أربعة مائة رجل وأعلن الحرب على القرامطة ومن معهم من اليمن ومن عامر بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة خفرة البحرين والقطيف فحاربهم سبع سنين حتى انتزع الملك منهم[51] .

وتمكن عبد اللَّه العيوني من تأسيس أول دولة شيعية في الإقليم والتي دامت نحو 190عاماً في الفترة الواقعة ما بين 446 - 636هـ وكان للعيونيين الفضل في إعادة الهدوء والاستقرار والأمن "ففي عهد محمد بن أحمد المكنى (بأبي الحسن بن عبد اللَّه بن علي) امتدت سيطرة العيونيين إلى نجد والبادية وقيل بأن سلطانه امتد على جميع عرب البادية من حلب إلى عُمان فلا يعترض أحد لأحد فأمنت السبل في أيامه ومشت القوافل بغير خفارة"[52] .

وقد اشتهر من العيونيين الشاعر المعروف على ابن المقرب العيوني البحراني الأحسائي وعرف عنه أنه كان حسب البلادي: "شيخاً أديباً فاضلاً ذكياً أبياً شاعراً مصقعاً من شعراء أهل البيت "[53] . وله ديوان مطبوع تكشف بعض ما ورد فيه من قصائد انتمائه للتشيع ومنها قوله:

يا آل طه أنتم وسيلتي

عند الهي واليكم مفزعي

وإن منعتم من نوالي غيركم

إن يرد الحوض غداً لم أمنع

إليكم نفثة مصدور أتت

من مفحم للشعراء مصقع

مقربيُ عربىُ طبعه

ونجره ليس بالمبتدع

ينمي من البيت العيوني إلى

أجل بيت في العلا وأرفع

عليكم صلى إلهي وسقى

أجدادكم بكل غيث ممرع

ومنها أيضاً قوله:

قمنا بسنتكم وخطنا دينكم

بالسيف لا نألوا ولأتبرم

وعلى المنابر صرحت خطباؤنا

جهراً بكم وأنوف قوم ترغم

لا تسلوني يوم لا متأخر

لي عن جزا عملي ولا متقدم[54] 

وفي أعقاب تدهور الأوضاع السياسية في الدولة العيونية، كانت الفرصة سانحة لبروز قوى سياسية جديدة ذلك أن المنطقة ظلت مهيأة دائماً إلى ظهور تشكيلات سياسية في غياب قوة مقتدرة ومهيمنة فقد حكمت المنطقة قبيلة بني عصفور وينتهي نسبها إلى بني عبد القيس، وما زالت بعض أفخاذها موجودة في البحرين، ثم وقعت نزاعات بين القبائل من بني تغلب وبني عقيل وبني سليم وقامت الأخيرة بعد تحالف بني تغلب وبني عقيل ضدها بالهجرة إلى مصر ثم المغرب، ووقع نزاع بين بني تغلب وبني عقيل فكان لبني تغلب الغلبة في السيطرة على المنطقة.

وحكمت بنو جروان المنطقة ودام حكمها من 705هـ / 821هـ، ثم جاء بعدهم بنو جبر وآل مغامس وغيرهما وأنشؤوا دويلات صغيرة ولكنها اتسمت على الدوام بالضعف.

وبعد اكتشاف فاسكو دي جاما الطريق البحرية المؤدية للَّهند عام 1498م، سيطر البرتغاليون على جزيرة هرمز عام 1506م، لم يواجه الاستعمار البرتغالي صعوبات كبيرة في السيطرة على منطقة الخليج كاملة فقد بدأ البرتغاليون بالتحرك نحو السيطرة الكاملة على المنطقة بحلول عام 1515م. وفي عام 922هـ/1517م استولى البرتغاليون على جزيرة المنامة وقطر والقطيف وقد اشتهر البرتغاليون بتدميرهم المدن والقرى التي يحتلونها وبأعمالهم الوحشية ضد سكانها.فكانوا يأخذون قتلى أعدائهم ويمثلون بهم شر تمثيل، يصلمون آذانهم ويجدعون أنوفهم، ويقطعون أطرافهم ثم يلقون كل طرف في مكان[55] . وبعد استيلاء البرتغاليين على الأحساء والقطيف أسسوا فيهما القلاع والحصن العسكرية والمراكز الدفاعية، عرفت منها قلعة تاروت وقلعة سيهات، وقلعة عنك إضافة إلى قلعة أوال في البحرين.

وفي عام 943هـ/1536م طلب حاكم دلهي النجدة من السلطان العثماني سليمان القانوني لتطهير ثغور الهند من البرتغاليين، فبنى القانوني أسطولاً حربياً في البحر الأحمر وكان مؤلفاً من سبعين سفينة تحمل أكثر من 20.000 جندي وتحرك الأسطول ناحية الجنوب فاستولى على اليمن فقطع العثمانيون الطريق على البرتغاليين من أن تصل إليهم الإمدادات العسكرية من البرتغال إلى الهند، ثم تحرك الأسطول العثماني باتجاه الخليج، فاستولوا على المواقع البرتغالية في المنطقة وسقطت كثير من القلاع ولاسيما قلعة القطيف مما اضطر البرتغاليون إلى سحب قواتهم نحو البحرين أملاً في الإعداد إلى معركة جديدة وحاسمة ضد العثمانيين غير أن الأوضاع السياسية الإقليمية والدولية جاءت معاكسة وخلافاً لما كان يطمح إليه البرتغاليون.

وفي القرن السادس عشر الميلادي تحطمت القوة البرتغالية على صخرة الواقع الدولي الجديد فقد ظهرت قوى استعمارية جديدة مثل هولندا وانجلترا جردت البرتغاليين من أملاكهم في الشرق، فيما بقيت الأحساء والقطيف والخليج بوجه عام تحت الإدارة العثمانية والتي دامت نحو 120عاماً وفي سبعينات القرن السابع عشر دخل الشيخ برّاك بن غريغر أحد أفخاذ قبيلة بني خالد، في حرب ضد المفارز العثمانية في الأحساء وتغلب عليها وطردها من المنطقة وبعد أن فرض سيطرته على الأحساء والقطيف، بدأ يغزو قوافل البدو المترحلين بين نجد والأحساء وتمكن من إدخال نجد في حكم بني خالد وواصل أحفاد برّاك سياسة التوسع والسيطرة إلى أن تعرضت القبيلة إلى هزة عنيفة إثر وفاة زعيم بني خالد خالد بن سعدون عريعر في سنة 1723م مما أدى إلى انفراط وحدة القبيلة وتماسكها وما تلا ذلك من انشقاقات في داخلها في وقت ظهرت فيه قوة جديدة تشكلت على أرض نجد هي القوة الوهابية - السعودية التي نجحت في فرض سيطرتها الكاملة على المنطقة لتبدأ من هناك تاريخاً جديداً ينتظم فيه عدد من الأقاليم تحت وحدة سياسية واحدة.

[1]  محمد سعيد المسلم، ساحل الذهب الأسود، ص 76.

[2]  ياقوت الحموي، معجم البلدان بيروت 1955 المجلد الأول ص 347.

[3]  جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج1، ص 534.

[4]  أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، ص 208 - 209.

[5]  المصدر السابق، ص 260.

[6]  الأمالي للثعالبي ج3 ص 39.

[7]  أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، ص 214.

[8]  الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار للمقدسي ص، 51.

[9]  الأزمنة والأمكنة، ج2، ص 163.

[10]  عبد العلي السيف طرفة بن العبد ص 65.

[11]  آل عبد القادر، تحفة المستفيد من تاريخ الأحساء القديم والجديد، المقدمة.

[12]  مكاتيب الرسول، علي الأحمدي، ص 141.

[13]  المصدر السابق، ص143.

[14]  المظفر، تاريخ الشيعة، ص 255.

[15]  البلاذري، فتوح البلدان.

[16]  الإصابة، الجزء الثالث ص 515.

[17]  مسند الإمام أحمد بن حنبل المجلد الثالث، ص 432- 433.

[18]  كنز العمال هامش مسند الإمام أحمد المجلد الخامس ص 140.

[19]  تحفة المستفيد، ص 298.

[20]  ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر بيروت (د.ت) الجزء الخامس ص 557 - 561.

[21]  الإصابة، مجلد 3 ص 459.

[22]  معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، عمر رضا كحّالة ج2 - ص 727.

[23]  كنز العمال، هامش مسند الإمام أحمد مج 2 ص 307 - 308.

[24]  أحمد أمين ضحى الإسلام ج 3 ص 305 - 306.

[25]  صحيح مسلم المجلد الرابع الجزء الثالث ص 212.

[26]  صحيح البخاري ج5 ص 218.

[27]  تاريخ الشيعة المظفر، ص 255.

[28]  ياقوت بن عبد اللَّه الحموي، معجم البلدان، 1955 بيروت المجلد الثاني.

[29]  أحمد خورشيد، تاريخ الردة، ص136 عن معهد الدراسات الإسلامية، دهلي الجديدة.

[30]  تاريخ الأمم والملوك، ج3 ص 255، وتاريخ بن خلدون ج2، ص 504.

[31]  تاريخ الشيعة، ص 255.

[32]  نهج البلاغة، تصنيف د. صبحي الصالح ص 414.

[33]  شرح النهج ج2، ص 50 لابن أبي الحديد.

[34]  تنقيح المقال ج 6ص 154.

[35]  كنز العمال هامش مسند الإمام أحمد مجلد 5 ص159.

[36]  شرف الدين، المراجعات، ص 153.

[37]  ابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد بيروت الطبعة الثانية 1990 الجزء الرابع ص 126.

[38]  البلادي، أنوار البدرين، ص 110.

[39]  معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، ج2 ص 727.

[40]  المسعودي، مروج الذهب، ج3 ص 40.

[41]  المجلسي، بحار الأنوار، ج44 ص 123.

[42]  المسعودي هامش ابن الأثير، ج6، ص7.

[43]  تنقيح المقال، ج1، ص431.

[44]  الخليج العربي في العصور الإسلامية، ص 118.

[45]  المظفر، تاريخ الشيعة، ص255، 256.

[46]  الشيخ علي البلادي، أنوار البدرين، ص 111.

[47]  الشيخ حمد الجاسر، المعجم الجغرافي: المنطقة الشرقية، ص 76.

[48]  أنوار البدرين، ص394.

[49]  احمد زيني دحلان، أمراء البلد الحرام، ص23.

[50]  المصدر السابق، ص24، العبقسي اختصار عبد القيس.

[51]  أنساب الأسر الحاكمة في الأحساء ص60.

[52]  تاريخ الأحساء، ص107.

[53]  أنوار البدرين، ص 394.

[54]  المصدر السابق 394، 396.

[55]  مصطفى الدباغ، قطر ماضيها وحاضرها،، ص164.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة الواحة
www.alwahamag.com