مختارات حضرموت نيوز
شركة جمعان للتجارة والاستثمار
حضرموت نيوز
أمين عام المؤتمر الزوكا يؤكد: أحمد علي عبدالله صالح تحت الإقامة الجبرية في الإمارات
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
اليمن: إغلاق الحدود يعطّل أنظمة المياه والصرف الصحي ويزيد خطر الكوليرا
حضرموت نيوز - اليمن ( جنيف/ صنعاء (اللجنة الدولية) )
الوثيقة الخطيرة التي كشف عنها الزعيم علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الاسبق
حضرموت نيوز - اليمن
الوحدة‮ ‬والمشروع ‬الوطني
حضرموت نيوز - اليمن ( بقلم‮/‬صادق‮ ‬بن‮ ‬أمين‮ ‬أبو‮ ‬راس)
الجمعية العمومية للبنك اليمني للإنشاء والتعمير تقر ميزانية 2016م
حضرموت نيوز - اليمن
نجاح رغم العواصف
حضرموت نيوز - اليمن ( بقلم- فؤاد القاضي )
العاصمة صنعاء الأنموذج الرائع والرقم الصعب
حضرموت نيوز - " سلطان قطران ".
حمود النقيب يوجه رسالة عاجلة لأمين جمعان بعد إقصاء الحوثيين له من منصب امانة العاصمة
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
اليمن : وزير الإدارة المحلية القيسي يواصل مساعية التآمرية على السلطة المحلية
حضرموت نيوز - اليمن
خفايا وإسرار تورط وزيرا المالية والإدارة المحلية في جرائم دستورية وسط تحذيرات محلي
حضرموت نيوز - اليمن (حضرموت نيوز - خاص )
ملياران ونصف المليار ريال أرباح البنك اليمني للإنشاء والتعمير 2015م
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصه)
رئيس مجلس إدارة شركة كمران يقوم بزيارة لجمعية التحدي لرعاية و تأهيل المعاقات
حضرموت نيوز - اليمن ( أمانة العاصمة صنعاء )
وترجل الفارس الوطني المؤتمري الشهيد عبدالقادر هلال .. سيرة ذاتية
حضرموت نيوز - (سلطان قطران )
اليمن : حمود عباد يؤدي اليمين الدستورية أميناً للعاصمة صنعاء خلفاً لشهيد السلام هلال
حضرموت نيوز - اليمن (أمانة العاصمة صنعاء- سيف قطران)
الخائن العميل المدعو قناة رشد الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائن العميل المدعو قناة يمن شباب الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائنة العميلة المدعوة قناة بلقيس الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
الخائن العميل المدعو قناة سهيل الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
هيلاري كلينتون:تعترف وتقول : نحن صنعنا تنظيم القاعدة بجلبه من السعودية إلى أفغانستان
حضرموت نيوز - ( متابعات خاصة )
حضرموت نيوز - حلب كلمة عربية وردت في نصوص ماري بحروفها الثلاثة ابن شداد وصف حلب بـ «

السبت, 02-فبراير-2013
حضرموت نيوز - عامر رشيد مبيض "مؤرخ حلب" -
حلب كلمة عربية وردت في نصوص ماري بحروفها الثلاثة ابن شداد وصف حلب بـ « الشهباء » وابن بطلان بـ « البيضاء » لقد مضت إيبلا وماري وبابل وأوغاريت ورأس شمرا والأقصر ومأرب وبقيت حلب تزداد شموخاً كلما حاقت بها الأيام وكأن شهبة حجارتها تزداد تألقاً كلما مستها يد الزمان ، وكأن العَقَبةَ التي شهدت سكن الإنسان الأول قرب المغاور هي العقبةُ حقاً أمام الفَناء . لهذا فإنَّ المعلومات عن تاريخ حلب ومعتقداتها القديمة مصدرها خارج حلب ، لأنَّ حلب مدينة أبدية ما زالت الحياة تزخر فيها منذ فجر التاريخ . فتاريخ حلب القديم نعرفه من نصوص ماري ، و« آلالاخ 3000 ق.م » وعاصمتها حلب التي عرفت أول أبجدية في التاريخ ، ومن نصوص « إيبلا وأوغاريت وبابل » التي وصفت حلب بأنها المركز الرئيسي لعبادة « الإله حَدَد » . وهناك نقش يشهد بأنَّ « أرمان » هو الاسم الأقدم لحلب وقد غزاها « نارام سين » حفيد سرجون الأكادي . يقول عالم الآثار الإيطالي « باولو ماتييه » مكتشف إيبلا : « لقد استولى سرجون على « ماري » الواقعة على طريق نهر الفرات وعلى إيبلا في سهل حلب الكبير ، وتوجّه إلى البلاد في الشمال إلى « أرمان » التي ليست سوى حلب . وفي متحف اللوفر بباريس نجد ملفاً خاصاً ومسلة « نارام سين » تخلدان انتصار ملك آكاد ، على مدينتي « إيبلا وأرمان » الانتصار الذي فتح من خلاله الطريق إلى جبال شاطئ البحر الأبيض المتوسط : « منذ قيام أرمان وإيبلا لم يتجرأ أي من الملوك أن يستولي عليهما » . فمدينة حلب العظيمة والمكتملة منذ نشأتها ، وحسب قراءة « باولو ماتييه » فإنَّ تاريخ قيامها يعود دون شك إلى زمن بعيد ، إلى ما قبل الاستيلاء عليها من قبل « نارام سين » في الألف الثالثة قبل الميلاد » . إنَّ حلب التي ما تزال قائمة تنعم بازدهارها هي أقدم مدينة في التاريخ . ولم يحر العلماء في تفسير اسم مدينة أو قرية أو نهر أو جبل ، كما حاروا في تفسير كلمة « حلب » فقالوا : إنها من الأسماء التي تنتابها الحيرة والقلق . فأسماء القرى والمدن العربية الأمورية والآرامية السورية القديمة « السريانية » ذات ثلاثة مداليل .
1ـ مدلول ديني : إنَّ كل قرية في سورية القديمة كانت مملكة ، وفيها معبد ، وإنَّ معظم أسماء القرى والمدن هي أسماء دينية عربية أمورية وعربية آرامية ، مثل : القدس ـ قاديشا ـ « بابيلا ـ بابل : باب الله » النيرب ـ منبج ـ الباب ـ جرابلس ـ حارم ـ « أريحا : منير السموات » ، « كفر تخاريم : مصابيح السماء » ، بلودان ، عندان ، قارة « ملقارة » وكل الأسماء التي تنتهي بـ « ان » دينية « حريتان ـ حيان ـ حيلان » والتي تبدأ بـ « كفر ، وكفرون » صفات للربة العربية الأمورية عشتار . طرطوس ـ بانياس ـ « اللاذقية = اللات كيا ـ أعزاز ـ دار عزة : من اللات والعزة » .
2ـ مدلول طبيعي : براد ـ بردى ـ يبرود ، من البرد ـ ومن الأنهار ذات الأسماء الطبيعية « سيحان وجيحان » ـ جيرود : أراضيها جرداء ـ قاسيون : جبل قاس ... الخ .
3ـ مدلول عسكري : تدمر : دَمر ، يُدمّرُ ـ تدمر . وليس معناها الأعجوبة . ماري : جذرها « مَرْ » ومعنى المُرُّ القوة . وفي القرآن الكريم « ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى » .
4ـ إضافة إلى ذلك ، هناك مدن منسوبة إلى أسماء أباطرة أو ملوك أو ملكات في الدول الأوربية .
ـ حلب كان اسمها « أرمان » :
إنَّ اسم « حلب » ليس طبيعياً أو دينياً أو عسكرياً ، بل هو اسمٌ بصيغة الفعل « حلب ـ يحلب ـ تحلب » حلب إبراهيم أغنامه . فالأدلة الأثرية تؤكد بأنَّ كلمة « حلب » بحروفها الثلاثة ، وردت لأول مرة في النصوص المسمارية في العصر العربي الأموري السوري القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، وكان اسمها « أرمان » . وإنَّ أقدم نقش أثري يخص حلب ، يعود إلى « نارام سين » في الألف الثالثة قبل الميلاد ، عُثر عليه في « أور » والنقش من كنوز متحف اللوفر . حيث غزا الملك العربي الأكادي « نارام سين » حفيد « سرجون » مملكة « إيبلا » التي تقع في سهل حلب الكبير ، و« أرمان » سُميّت « حلب » فيما بعد . وكلمة « أرمان » مدلول ديني ، من صفات الإله الحلبي « حَدَد إله الصاعقة والمطر » الذي لم يكن يُذكر باسمه ، بل بصفاته احتراماً ووقاراً كما جرت العادة عند العرب الأموريين والعرب الآراميين . و« الإله حَدَد » في سورية هو « أرمان ـ رمانو ـ أبو رمانة ـ روما ـ رمامو ـ الرامي ـ رام حمدان ـ أرمناز ـ وفي فلسطين « رام الله ، وفي شرقها « رمون » وجميع هذه الكلمات من صفات الإله حَدَد إله المطر . و« أرمان : الألف للتنبيه ، ورمان : هو إله المطر » . وفي معظم القرى السورية يوجد « رام » حوض الماء « بل + رامون = بلرامون : صوت المطر » وهو « ريمون حَدَد: إله الماء » و« آرام حَدَد » العالمي . أمَّا « يمحاض » وعاصمتها حلب ، الصواب « يم حَدَد : إله المطر » . ولايوجد في سورية اسم قرية تحمل اسماً لملكة يونانية أو رومانية . يقول فيليب حتي : « حَدَد المعروف باسم رمانو « صانع الصواعق » . وقد اكتشفت كتابة على نصب نذري على بعد أربعة أميال ونصف شمالي حلب ترجع إلى 850 ق.م . كتب عليها اسم ابن حَدَد . ويبدو أنَّ الأكاديين استعاروا هذه الكلمة ريمون « الراعد » من المناطق الغربية . وفي الموسوعة الفرنسية « إنَّ إله الزوبعة « حَدَد » واسمه رامون أي القاصف » . ويقول المؤرخ جيمس فريزر : « كان حَدَد ، أكبر الآلهة الذكور في سورية ، الذي يظهر أنه كان إله الرعد والخصب . ويبدو أنَّ الصاعقة والثور كانا رمزين له . ولهذا الإله اسم آخر هو « رمان » إذ أنه مشتق من الفعل « رمامو » أي يصرخ أو يزأر » . أي الرعد .
ـ تغير الاسم من « أرمان » إلى « حلب » :
إنَّ كلمة « حلب » وردت لأول مرة في المكتشفات الأثرية في العصر العربي الأموري « الكنعاني » في القرن التاسع عشر قبل الميلاد بحروفها الثلاثة . ويرجّح بعض العلماء أو يكادون أنَّ هجرة أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام ، كانت بين أحد التاريخين « 1991 ـ 1786 ق.م » أي قبل حوالي أربعة آلاف سنة . ففي عهد ملك حلب العربي الأموري « سومو إيبوخ : صاحب السمو الأخ الكبير : شيخ مشايخ العشائر العربية الأمورية » أو ابنه الملك « ياريم ليم » أو ابنه الملك « حمورابي حلب » تباركت حلب بهجرة إبراهيم إليها وإقامته في حلب فترة من الزمن إذ كان اسم المدينة في سنة 2370 ق.م « أرمان » . وفي القرن التاسع عشر قبل الميلاد تغير اسم « أرمان » وظهر في نصوص ماري ولأول مرة اسم « حلب » أثناء زيارة سيدنا إبراهيم لتل المدينة « القلعة » وحلبه الأغنام ، حيث معبد صنم « حَدَد » ودعا إبراهيم ، ملوك حلب إلى التوحيد . وفي مدينة « درعا » عُرف معبد « حَدَد » وزوجته « عشتار » بـ « الصنمين » .
ـ حلب ليس اسماً طبيعياً أو دينياً أو عسكرياً :
كان « ابن جني » على رأس اللغويين الأقدمين الذين تنبّهوا إلى وجود تناسب طبيعي بين اللفظ ومدلوله . فهو يقول : « فأمَّا مقابلة الألفاظ بما يشاكل « يماثل » أصواتها من الأحداث ، فبابٌ عظيم واسع ... وذلك أنهم كثيراً ما يجعلون أصوات الحروف على سَمْتِ الأحداث « الطبيعية » المعبر بها ويحتذونها عنها » . فإذا اعتمدنا على علم الدلالة ، فإنَّ هناك تلازماً بين مناسبة « حلْبِ » إبراهيم الخليل ، أغنامه ، وتسمية العرب الأموريين السوريين ، اسم مدينتهم « حلب » . فحلب ليس اسماً طبيعياً أو دينياً أو عسكرياً ، أو اسماً شخصياً ، بل هو اسمٌ بصيغة الفعل « حلب ـ يحلب ـ تحلب » حلب إبراهيم أغنامه . فالإحساس بالمعاني يسبق اختراع الكلمات .
ـ أساس الاشتقاق في اللغة الفعل ثم الاسم :
1ـ من شروط معنى الكلمة وتحديدها ، أنَّها إذا وُضعت في الجملة أعطت اتساقاً في النص لتفضي إلى جملة مفيدة .
2ـ هناك علاقة طبيعية بين أصوات الكلمة ومعناها . يقول السيوطي : « وأمَّا أهل اللغة العربية ، فقد كادوا يطبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني » .
3ـ بالنظر إلى ضآلة عدد الكلمات في الأسلوب الثنائي انتهج الإنسان أسلوب الجذر الثلاثي واعتبره أساس الكلام .
4ـ ذهبت المدرسة الفقهية الكوفية إلى اعتبار أساس الاشتقاق في اللغة الفعل ، ثمَّ الاسم ، وليس العكس . وإنَّ المصدر الثلاثي هو الشائع بين أفعال اللغة العربية . لهذا فإنَّ معنى « حلب » لم يحمل أياً من الدلالات « الطبيعية أو الدينية أو العسكرية » أو الشخصية ، بل هو اسم بصيغة الفعل : « حلب ـ يحلب ـ تحلب » . فنحن نقول : زاد تزيد « يزيد » . ناخ ينوخ « تنوخ » اسم قبيلة عربية مسيحية قبل الإسلام وبعده . غلب يغلب « تغلب » كذلك قبيلة عربية مسيحية قبل الإسلام . كما عرفت العربيات الصيغ الثلاث من الأفعال «الماضي ـ المضارع ـ الأمر » ولا بد من الإشارة إلى أنَّ أكثر الفقهاء يعتبرون أنَّ الفعل أسبق من الاسم ، والفعل أساس الاشتقاق . لهذا فإنَّ « حلب » : لفظ مكرر متواتر على مرّ القرون والسنين والأيام ، فهو تواتر لفظي نقله جيل عن جيل على صفة واحدة « حلب يحلب تحلب » تكراراً موثوقاً بدوامه تضطر النفوس إلى الإقرار به . يقول أستاذي العلامة محمد الأنطاكي رحمه الله : « هذا القول يظلّ صحيحاً ما بقي المعنى الحقيقي حياً في الأذهان وما ظلّ المجاز واضح العلاقة محسوسها » . ويقول الدكتور صبحي الصالح : « ولا شكَّ أنَّ هناك تلازماً ما بين المناسبة الطبيعية ، وبين الألفاظ والمعاني » .
ـ النبي العربي إبراهيم كان مقامه في تل حلب :
لقد نقل ياقوت الحموي عن الزجاجي : « إنه في زمن إقامة إبراهيم ، في تل حلب « قلعة حلب » لم يكن في ذلك الوقت مدينة مبنية » . وعن ياقوت الحموي نقل عدد كبير من الباحثين والأكاديميين ، لأنَّ عدم إطلاعهم على المجلدات الآثارية التي تخص إيبلا وماري وآلالاخ وأوغاريت ، حرمهم من الصعود أكثر من ذلك . لهذا فإنَّ الاعتماد على ما قاله ابن الكلبي ومن نقل عنه مثل الزجاجي وياقوت الحموي ، وغيرهما ، تدحضه النصوص الأثرية المكتشفة . فالمؤرخ الحلبي ابن العديم « توفي سنة 660 هـ/1261م » يُعدُّ أوّل من تحدث عن معبد حَدَد في قلعة حلب . وسماه « بيت الصنم » قبل حوالي 800 سنة . وقال : « اسم حلب عربي لا شك فيه . وكان لقباً لتل قلعتها . وإنما عُرف بذلك لأنَّ إبراهيم الخليل ـ صلوات الله عليه ـ كان إذا اشتمل من الأرض المقدسة ؛ ينتهي إلى هذا التل فيضع به أثقاله ، ويبث رعاءَهُ إلى نهر الفرات وإلى الجبل الأسود ، وكان مقامه بهذا التل يحبس به بعض الرعاء ـ « رعاة ورُعيان » ـ ومعهم الأغنام ، والمعز ، والبقر » . حسب مصدر ابن العديم : « فصار إليه إبراهيم » أي وصل إلى بيت الصنم « المعبد » في رأس تل قلعة حلب . قال ابن العديم : فأخرج ـ « إبراهيم الخليل » ـ الصنم ؛ وقال لمن حضره من الكنعانيين : ادعوا إلهكم هذا أن يكشف عنكم هذه الشدّة . فقالوا : وهل هو إلا حجر ؟ فقال لهم : فإنْ أنا كشفت عنكم هذه الشدّة ما يكون جزائي؟ فقالوا له : نعبدك ! فقال لهم : بل تعبدون الذي أعبد ؛ فقالوا : نعبد . فجمعهم ـ إبراهيم ـ في رأس التل ؛ ودعا الله ، فجاء الغيث . وضرب إبراهيم برأس تلّه حين أقلع الغيث . فآمنوا برسالة إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وتوافدوا إليه من كل وجه . وكان يحلب أغنامه في وقت محدد ، وكان الكنعانيون الذين آمنوا برسالته يأتون إليه ، وينادي أحدهم : « ألا إنَّ إبراهيمَ قد حلبَ فهلمُّوا فيطعمون ، ويشربون ، ويحملون ما بقي إلى بيوتهم » .
ـ أهمية حلب عند النبي العربي إبراهيم الخليل :
1ـ إنَّ نبي الله إبراهيم عليه السلام ، بدأ بدعوته إلى التوحيد ، من المركز ، المدينة العالمية حلب . فالرواية التاريخية التي ذكرها ابن العديم ، قبل 800 سنة ، لاتكفي لتأكيد زيارة إبراهيم إلى حلب ، ولابد لها من دليل أثري .
2ـ إنَّ المكتشفات الأثرية التي استندت إلى الرواية التاريخية التي ذكرها ابن العديم ، في البحث عن معبد الصنم للإله حَدَد في قلعة حلب ، واكتشافه عام 1996م ، يُعدَّ برهاناً قوياً على صحة رواية ابن العديم ، وأنَّ النبي العربي إبراهيم ، قصد معبد الصنم العالمي في حلب . وإنَّ دعوته كانت للوحدانية الخالصة . والتوحيد كلمة عربية لغة ووطناً ، وموجهة إلى الوثنيين في عصره وهم عرب أموريون حسب الأدلة الأثرية ، وكنعانيون حسب النص التوراتي . ففي « سفر التكوين ، الإصحاح العاشر » : « وكنعان ولد صيدون بكره وحثا . وبعد ذلك تفرقت قبائل الكنعاني » .
3ـ قبل وبعد زيارة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، كانت حلب مدينة عظمية ومزدهرة حسب الرقم المسمارية ، منها نص نارام سين : « منذ خلق العالم لم يقتحم أي ملك مدينة أرمان » . و« أرمان » هو الاسم الأقدم لحلب . وحسب عالم الآثار الفرنسي رنيه دوسو : « استمر الدور الشعائري للإله « إيل = حَدَد » حتى أوج العصر الروماني كما يثبت ذلك العديد من النذور حيث يقترن إيل بالنسرين » . قال عالم الآثار الفرنسي « جان ماري ديوران » : « ظهر في نصوص ماري ، أنَّ إله البحر حدد ، وكان معبده في حلب قبلة الباحثين عن النبوءة والوعد من الملوك العراقيين والسوريين على حد سواء » .
4ـ في عصر إبراهيم الخليل ، كان ملك حلب هو الكاهن الأكبر للإله العربي حَدَد . فمملكة يمحاض « يم حَدَد : إله المطر » كانت قوية اتخذت من حلب عاصمة لها . وكان يُطلق على ملكها اسم « ملك يم حَدَد » وإله حلب هو « ريمون حَدَد » . وحسب عالم الآثار ليونارد ووللي : « زاد في عظمة مملكة حلب امتداد أراضيها حتى بلغت ساحل المتوسط . وكان عشرون ملكاً تابعاً لياريم ليم ملك حلب ، الذي كان باستطاعته وهو سيد هؤلاء الملوك التابعين أن يلعب دوراً بارزاً في توازن القوى المتصارعة في هذا العصر ، إذ كان بارعاً في القيام بمثل ذلك » . فملك حلب هو الذي يقدم شخصياً طقوس العبادة ، ويشيّد ويرمّم ويكرّس المعابد « للإله حَدَد » في سورية ومواقع انتشار عبادة « حَدَد حلب » . ويقوم بطقوس التطهير وتقديم الذبائح واستشارة الإله . وإنَّ واجب الملك الطاعة العمياء للإله حَدَد يسعى لمعرفة إرادته ، إنه يتضرع إلى الإله ليلهمه ، وبالمقابل عليه أن يخضع لإيحاءات الإله ، فيبدأ المعركة عندما يأمره بذلك ، ولايخوضها إلا عندما يشير عليه بذلك .
5ـ حسب النصوص المسمارية فإنَّ جميع الملوك وشعوب الأرض آنذاك ، كانوا يأتون إلى معبد الإله « حَدَد » في قلعة حلب لتقديم الأضاحي . ففي نصوص السوية السابعة من مملكة آلالاخ وعاصمتها حلب « القرن التاسع عشر قبل الميلاد » يتكرر اسم « حَدَد » اثنتين وخمسين مرة . ومثل ذلك في النصوص الأكادية المعاصرة من رأس شمرا حيث تكرر اسم « حَدَد » اثنتين وستين مرة . أمَّا في نصوص رأس شمرا ، فـ « حَدَد » هو البعل الإله السيد دون منازع . كما شهدت المرحلة البابلية القديمة في القرون الثلاثة الممتدة من 1900 ـ 1600 قبل الميلاد ، تعاظم شعبية الإله « حَدَد » فالرقم المسمارية تشير إلى أنَّ « للإله حَدَد » صفات خيرة تتمثل في الغيث والمطر والخصب . وفي عهد السلالة البابلية القديمة ، أحرز « الإله حَدَد » مكانة أكبر في الحياة الدينية . وفي شريعة حمورابي يُدعى « حَدَد » رب الوفرة . وتظهر لنا قائمة مسمارية مزايا « حَدَد » كإله للعاصفة والخصب ، فهو إله الغيم والريح والعاصفة والبرق وسيد الطوفان والمطر ، يتحكم بالريح العاصفة والمدمرة . وفي نصوص الفراعنة نجد ابتهالاً إلى « هبا » حلب اسم إلهة الشمس زوجة « حَدَد » إله العاصفة . وتذكر النصوص الاحتفال الذي أقامه الملوك بمهرجان الرعد لإله العاصفة الحلبي في بوغازكوي في الأناضول . ونجد ابتهالاً إلى « حَدَد حلب » في معاهدة بين الملك الآشوري « آشورينيراي السادس » و« متي إيلو » ملك أغوسي أو أجوشي مملكة عربية سورية بين الفرات وحلب . وتذكر النصوص الآثارية أنَّ الملك الآشوري شلمنصر الثالث ، كان يتوقف في حلب في ذهابه وإيابه من إحدى حملاته من أجل تقديم الأضاحي لـ « حَدَد حلب » .
6ـ هذه براهين علمية على مكانة الإله الحلبي العالمي « حَدَد » عند ملوك العالم آنذاك زمن زيارة نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى حلب . وإنَّ معبد حَدَد في تل حلب « القلعة » وصفه ابن العديم بـ « معبد الصنم » . لهذا فإنني أجزم مستنداً إلى المعطيات الأثرية ، بأنَّ زيارة إبراهيم ، لمعبد الصنم في حلب ليدعو ملك حلب صاحب المكانة العالمية إلى التوحيد كانت حتمية وبسبب مكانة معبد الصنم « للإله حَدَد » العالمية ونفوذ حلب الديني والتجاري والعسكري العالمي حيث كان يتبع لحلب حوالي عشرين ملكاً . وإنَّ النصوص المسمارية في « آلالاخ وعاصمتها حلب 3000 ق.م ، وإيبلا 2400 ـ 2200 ق.م ، وماري 1800 ق.م ، وأوغاريت 1450 ق.م ، وبابل 1750 ق.م » أجمعت على أنَّ حلب كانت المركز الرئيسي والعالمي لـ « بيت الصنم » وعبادة « الإله حَدَد » . فحسب عالم الآثار جان ماري ديوران « قارىء نصوص ماري » : « كان النظام العالمي آنذاك يتعلق بإله حلب حَدَد وحده ! وما من ملك يجرؤ على مخالفة رغباته » . وحسب رواية ابن العديم وصل نبي الله إبراهيم الخليل إلى تل حلب ، حيث بيت الصنم « معبد حَدَد » في رأس تل قلعة حلب . وأخرج « الصنم » ؛ وقال لمن حضره من الأموريين « الكنعانيين » ادعوا إلهكم هذا أنَّ يكشف عنكم هذه الشدّة . فقالوا : وهل هو إلا حجر ... إلى آخر الرواية التي أوردها ابن العديم . ففي زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام ، لايوجد مدينة مثل حلب ، يبدأ منها نبي الله إبراهيم دعوته إلى التوحيد . هذه أدلة علمية على عظمة حلب منذ نشأتها ، وتخالف تماماً رواية الزجاجي .
7ـ إنَّ اكتشاف معبد الصنم للإله الحلبي العالمي « حَدَد » في قلعة حلب عام 1996م ، جعل حضارة حلب تشرق من جديد وأثبت زيارة نبي الله إبراهيم الخليل إلى حلب بالحجة والبرهان . وأثبت أنَّ حلب أرض التوحيد قبل أي مدينة في التاريخ ، وأهلها أول من قال : « لا إله إلا الله » . وما « الإله حَدَد » في معتقداتهم القديمة ، إلا « الواحد الأحد » في السماء خالق الكون . ومعنى « حَدَد » Hadad « الواحد الأحد » بفتح الحاء وفتح الدال ، إله المطر والخير ، وليس « حُدُد Hodod » التي لفظها اليهود « هُدد » التي تعني إله الشر والهدم والتهديم ، لأنهم كانوا يكرهون الإله العربي الأموري « الكنعاني » . واعتبروه مثل إلههم الاستعماري « يهوه » . وهذا يُعد أعلى درجات تزييف التاريخ وتشويه الحقائق . يقول « ديورانت » : « وظل السوريّون يعبدون حَدَد Hadad وأترجاتس « عشتار » . ويقول فايز مقدسي : « ومعناه الواحد الأحد » . وفي الجاهلية ذكر أهل الأخبار أنَّ « زيد بن عمرو بن نفيل » كان يأمر بالتوحيد وبعبادة إله واحد ، من ذلك قوله :
لاتعبدن إلهاً غير خالقكم وإن دُعيت فقولوا دونه حَدَدُ
ـ أما عالم الآثار السويدي « ديتلف نيلسن » فيعتبر أن « اسكلبيوس وأبولو وأفروديت وحَدَد ، ساميين شماليين وليس من الجنوب ، وإنَّ كثيراً من الأسماء هي عبارة عن أسماء « صفات » متعددة لإله واحد . واسم الإله عادة في الأصل يدل على صفة من صفات الله ، ومع مرور الزمن يضيع معنى البدل ويبقى البديل مستعملاً كاسم . وقد حصر الاختصاصيون جهودهم وحددوها بالحدود الجغرافية للمواضع التي وجد فيها الإله أو « المعابد » ولم يفكروا في القيام بدراسة مقارنة مع « الإله الوثن » في الأقاليم المجاورة . وعلى الرغم من ذلك ، فإنَّ أسماء الأعلام والنقوش شاهدة على أنَّ عدداً عظيماً من هذه الأسماء الاسمية هو في الواقع عبارة عن أسماء « صفات » متعددة لإله واحد » . فالاسم وصف للمسمى ، لذلك كلما تتسع الفكرة التي عند الإنسان عن المسمَّى « الله » يفيض خاطره بالمسميات أو الألقاب . وكذلك في الأسماء التسعة والتسعين لله في القرآن الكريم ، كذلك الأسماء العديدة للسيد المسيح ، ومريم في الديانة المسيحية » . قال الله عز وجل : « أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى » سورة الزمر .
8ـ يقول عالم الآثار العربي السوري الدكتور فيصل عبد الله : « امتد نفوذ حلب في كامل المشرق العربي ووصل نفوذ حضارتها إلى الهضبة الإيرانية ... حيث إنَّ إله مدينة حلب المعروف « حَدَد » إله الطقس والرعد والمطر والعطاء ، قد أصبح ذائع الصيت في فترة الازدهار هذه وصار يتدخل في شؤون الملوك ويقرر مصائرهم ولابد من استشارته واستشارة كهنته القابعين في ظل مَلكِهم الحلبي ، كي يفوزوا برضاه وبرضى « حدد » إله الصاعقة والرعد » . فهذه أدلة علمية تؤكد زيارة إبراهيم الخليل إلى حلب ، لنشر التوحيد فيها ، نظراً لقوة ملك حلب آنذاك وأهمية معبد حَدَد العالمي .
9ـ وعن عروبة سيدنا إبراهيم ، ورد في القرآن الكريم إخبار بأنه تكلم بلسان عربي مبين « قَالَ هَـذَا رَبِّي » . قال الله عز وجل : « وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ « 75 » فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ « 76 » فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ « 77 » فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ » سورة الأنعام . يقول العلامة عباس محمود العقاد ، في كتابه « أبو الأنبياء » : « إنَّ الدعوات النبوية التي بدأتها سلالة إبراهيم دعوة لم يظهر لها نظير في غير الأمم العربية . وقد ختمت بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وجاءت دعوة محمد ، متممة لها ، فلا تفهم واحدة منها منفصلة عن سائرها ، بترتيب كل منها في زمانها . ومن قرائن الثبوت أنَّ هذه الدعوات النبوية نسبت إلى أصل واحد هو السلالة العربية ، قبل أن يعرف الناس علم المقارنة بين اللغات . لهذا لا يمكن أن يُقال عن إبراهيم إنه عبري إذا كان المقصود بالعبرية لغة مميزة بين اللغات العربية تتفاهم بها طائفة من العرب دون سائر الطوائف . فإذا فتشنا عن نسبة لإبراهيم لم نجد أصدق من النسبة العربية . فإبراهيم الخليل هو أبو إسماعيل ، الذي هو الجدّ الأكبر لعدنان ، الجدّ الأكبر لهاشم ، الجدّ الأكبر لمحمد بن عبد الله « صلى الله عليه وسلم » . وقد تعرّض الإمام الشافعي لمسألة عروبة القرآن ، وذكر أنه ليس فيه شيء إلا بلسان العرب ، ومن قال غير ذلك فهو يصدر عن تقليد بدون حجة . وفي القرآن الكريم جاء اسما إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام مقرونين بالجزيرة العربية وبيت الله العتيق . قال الله تعالى : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » سورة البقرة . فالعربية الأمورية تطورت إلى العربية الآرامية ، ثم إلى « العربية السريانية » العالمية ، ثم الفصحى « زمن نضوج اللغة العربية » .
ـ آراء في معنى كلمة حلب :
ثمة تسميات عديدة لمدينة حلب اخترعها مستشرقون استعماريون ، أحصيت منها أكثر من خمسين تسمية لاتستند إلى دليل أثري ، بل هي أصوات لألسن غير عربية في لفظها كلمة « حلب » . قال الله تعالى : « منَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ » . يقول العلامة الدكتور فخر الدين قباوة : « استطاع رجالات الطابور الخامس للثقافات الغربية والشرقية أن يغرسوا في حياة العرب والمسلمين ما لم تستطعه أساطيل الدمار وقرون الاستعمار ، لأنهم تلقوا العلوم والمعارف والبعثات والشهادات والمكافآت والمغريات في بلاد العدو ، أو تشبعوا بمبادىء الاستعمار وفلسفاته وتوجهاته ، وعبدوا شعاراته ومقولاته ، واستقدموا المستشرقين وعملاءهم إلى الجامعات والمؤسسات الثقافية والعلمية ، ينثرون لألاء الفرنجة في الألسنة والأفئدة والأنامل ، فصار لهم مرتع واسع الأمداء ، وحقول عامرة بالتأييد والمحبة والانقياد » . فمن أسماء حلب التي وردت في مؤلفات بعض المستشرقين : « حالاب ـ حلابو ـ خلمان ـ خلب ـ حلوان ـ حيلبون ـ حرب ـ خلفن ـ حالا اب ـ حلبأبا ـ حلاب ـ حلبو ـ حلابيز » . فهل كلمة « حلب » اليوم ، تكتب كما هي في اللغات الأوربية ؟ وعلى ذلك تُقاس الأشياء . قال الباحث عبد الفتاح قلعه جي ، نقلاً عن غيره دون أن يذكر مصدره : « إنَّ العودة إلى الآثار تعرض لنا لفظ « حلب » جاء بتضعيف اللام « حلَّب » وبفك التضعيف يكون تركيب اسم حلب « حل ـ لب » . فالباحث قلعه جي ، بعد أن قال « إنَّ العودة إلى الآثار » التي لم يشر إليها ، أضاف : نعتقد أنَّ مدلول كلمة « حلب » لايخرج عن كونه مكان « التألب والتجمع » أو« مكان القلب » . وكانت حلب مكان القلب والتجمع بين ماري وإيبلا وكركميش وأوغاريت » . وهكذا فإنَّ الباحث عبد الفتاح قلعه جي ، سرعان ما انتقل من الدليل الأثري الذي لم يذكره إلى « الاعتقاد » دون برهان علمي . أمَّا العلامة خير الدين الأسدي ، رغم مكانته العلمية الرفيعة ، فقد حسم الأمر بقوله دون أي دليل تاريخي أو أثري وقال : « لفظ حلب القديم هو « حلَّب » بالتضعيف ، وإن شئت فارسم « حل ـ لب » فهو إذن كلمتان أصليتان مزجتا معاً فكان منهما « حلَّب » كانت مضعَّفة » . فقد اعتبر العلامة خير الدين الأسدي أنَّ التضعيف هو القياس ، وبذلك خالف الدليل الأثري الذي وردت فيه كلمة « حلب » في نصوص ماري بثلاثة حروف دون تضعيف . أمَّا الباحث صبحي الصواف ، فقد ذكر تفسيراً عجيباً لكلمة « حلب » فقال : « إنَّ نبيذ حالبيون كان معروفاً في العصور القديمة حتى إنَّ الملك الفينيقي حيرام المعاصر لسليمان الحكيم كان يثني عليه . كما أنَّ صيبا الطبيب الخاص لداود الملك كان ينصحه باحتسائه . فاسم « حلب » إذاً يعني النحاس ، كما أنَّ هذه التسمية لها صلة كبيرة بالكرمة أو النبيذ » . وهكذا ربط صبحي الصواف ، معنى كلمة « حلب » بـ « الكرمة والنبيذ » . وقرأت في كتاب بأنَّ كلمة حلب وردت بالخاء في النصوص الحثية . وفسروا معنى « خلب » بالدهن . أقول : إنَّ آرامية « معلولا » العربية السورية ، تلفظ « الخاء » بدلاً من الكاف . فكلمة « ذكر » تُلفظ بآرامية معلولا : « ذَخْرا » . و« كلبا » الكلب = تلفظ « خلبا » وهكذا . فما علاقة « خلب » بكلمة « حلب » وكيف تم إلصاقها بالحثية ؟ . وفضلاً عن ذلك فإنني على يقين أنه لايوجد نص مسماري واحد في كل متاحف العالم ، ورد فيه كلمة « حثية » وهذا يقودنا إلى نتيجة أنه لايوجد نص مسماري حثي ، ورد فيه كلمة « حلب » بكل أشكال رسمها كما يزعمون . لأنَّ كلمة « حثية » توراتية . فقد ورد في « سفر التكوين ، الإصحاح العاشر : « وكنعان ولد صيدون بكره وحثا .. وبعد ذلك تفرقت قبائل الكنعاني » . فإذا كان كنعان عربي « أموري » فـ « حثا » عربي ، لكنهم جعلوه « هندو أوربياً » رغم أنف التاريخ . يقول عالم الآثار جارني : « ظهر الحثيون في التوراة . وكلمة حثية أطلقها العلماء المحدثون على هذه اللغة .. وقد قبلت هذه التسمية ، ولكن إذا قصدنا دقة التعبير فهي غير صحيحة . وهكذا نكاد نجزم بأنَّه ليس بين الغزاة الهنود ـ الأوربيين من أطلق على نفسه لقب حثي » . وقال عالم الآثار الإنكليزي سير ألن جاردنر : « إنَّ اللفظ السلالي « حثيون » جاء عن طريق التوراة . وإنَّ استخدام كلمة حثيين ظل سائداً لدى الباحثين ، ولم تقم محاولة للتخلص منها » . أقول : كيف زعم كثير من الأكاديميين ، بأنَّ كلمة « حلب » وردت في النصوص الحثية ؟ . أمَّا الدكتور الحلبي محمد أسعد طلس ، الحائز على درجة دكتوراه الدولة في الآداب من الجامعة المصرية وجامعة بوردو بدرجة مشرف جداً ، قال عن الكتابة في جامع القيقان بحلب : « والصحيح أنَّ هذه الكتابة « حثية وعبرية » كما ذكر سوفاجيه » وكرَّر العبارة في مكان آخر ، قائلاً : « وعليه كتابات حثية وعبرية » . أقول : إنَّ الدكتور « طلس » لم يُكلّف نفسه عناء التساؤل لماذا هي « حثية عبرية » ؟ . فاليهود تبنوا اللغة العربية الأمورية « الكنعانية » فكيف تكون لهم أصول لغوية اسمها « عبرية » ؟ . فاليهود تكلموا العربية . ففي « سفرا أشعيا » : « تكلمت شفة كنعان » .
ـ التعقيب المضاد على رأي الأسدي والصواف :
1ـ إنَّ كلمة « حلب » ليس معناها النحاس أو الحديد ، كما قال جورج دوسان ، ومن نقل عنه ، ولا مجال للتوسع هنا . أمَّا معنى كلمة « حلب » فهو لا يمت بصلة إلى الكرمة ولا النبيذ . فالنص التوراتي مصدر صبحي الصواف ، تحدث عن خمر « حلبون » من أعمال دمشق . ففي سفر حزقيال الإصحاح 27 : « دمشق تاجرتك . بخمر حلبون » . ولعلَّ صبحي الصواف نقل من كتاب المؤرخ اللبناني يوسف الدبس ، الذي نقل من التوراة : « دمشق متجرة معك بكثرة . بخمر حلبون « حلب » . لقد أقحم يوسف الدبس اسم « حلب » في النص التوراتي ، ووضعه « بين قوسين من عندياته » لأنَّ كلمة « حلب » لم ترد في التوراة ، وعن الباحث يوسف الدبس ، نقل كثيرون . إلا أنَّ « يوسف الدبس » سرعان ما استدرك الخطأ في الجزء الثالث من موسوعته قائلاً : « حلبون الوارد ذكرها في نبوة حزقيال ، بقوله « دمشق متجرة معك . بخمر حلبون » المراد بـ « حلبون » في جوار دمشق لا « حلبون » القريبة من حلب أو حلب نفسها » . وهكذا فإنَّ يوسف الدبس ، جعل « حلبون » مرة قريبة من دمشق ، ومرة هي « حلب » ومرة قريبة من حلب ، ونسي ما قاله في الجزء الأول من كتابه : « دمشق متجرة معك بخمر حلبون « حلب » حين أضاف كلمة « حلب » على النص التوراتي ، وأصبح خطأه شائعاً ومن الصعب تصحيحه ، ومن هذه المؤلفات هناك من تبرع مجاناً بنقل الأخطاء الفاحشة على مواقع « الأنترنت » إمعاناً في تشويه تاريخ حلب ، جهلاً أو تجاهلاً غباء أو تغابياً . والخطأ نفسه وقع فيه المؤرخ اللبناني لويس شيخو ، حين قال دون دليل : « كتابة حرَّرها أحد وجوه المصريين يصف فيها رحلته إلى سورية ، ويذكر من جملة ما زار من المدن مبتدئاً بالمدن الداخلية إلى حلبون يريد بها حلب الشهباء » . كل هذه التفسيرات لمعنى « حلب » طُرحت بصورة ساذجة وسطحية بامتياز .
2ـ لايوجد في محافظة حلب قرية اسمها « حلبون » . وحين تأكدت من التوراة تبيَّن أنَّ « حلبون » لم يُقصد بها حلب . وقال مفسرو التوراة « حلبون » اشتهرت بجودة خمرها وكان يُظن سابقاً أنَّها حلب ، و« حلبون » في وهدة الجبل الشرقي في دمشق . أمَّا صديقي الدكتور أحمد فوزي الهيب ، فقد نفى العروبة عن كلمة « حلب » نفياً قاطعاً جازماً دون دليل ، مخالفاً جميع البراهين والنصوص الأثرية كما سنرى لاحقاً ، وقال في مجلة عاديات حلب « العددان 3 ، 4 ، عام 2006 » : « إنَّ ابن العديم ادعى أنَّ اسم حلب عربي لاشك فيه وكان لقباً لتل قلعتها ، ولا يمكن أن نقبل ذلك لأنها سُميت به قبل وجود العرب » . وفي المقال نفسه لم يوضح لنا الدكتور أحمد فوزي الهيب ، وجه التشابه بين لفظ « حلوان » و« أرمان » . وقال : « فلاشك في أنَّ « أرمان » القريبة لفظاً من « حلوان » الآشورية . ولا أعرف من أين أتى الدكتور « الهيب » بهذا « اللاشك » أنَّ « أرمان » قريبة لفظاً من « حلوان » وما هو دليله على أنَّ كلمة « حلوان » آشورية ، وليست عربية . و« حلوان » تقع عند أسفل أبواب زاغروس وليس في سورية . ومثله مختار فوزي النعال في كتابه عن « حلب » جزم بأنَّ كلمة « حلب » ليست عربية ، وقال : « أمَّا حلب فلفظ غير عربي وليس كما توهم ابن العديم . وقال : وهذا زعم خاطىء لا يعضده رأي علمي ولا صحة لما قيل أنَّ إبراهيم كان يقطن في حلب » . ولكن الباحث « مختار فوزي نعال » لم يذكر لنا رأيه العلمي حين اتهم ابن العديم بأنَّ « زعمه خاطىء ولايعضده رأي علمي » . لقد كشف « ج . ب . آدم » مدير مكتب علم العمارة في العصور القديمة في باريس في مؤلف صدر بعنوان « الآثار أمام الدجل والتضليل » : « الصفة المخادعة المخاتلة الافتراضية لعلم ما من علوم الماضي . لقد أعلن المؤلف أنه كان مذهولاً من رؤية العقل السليم مستهزأ به إلى هذه الدرجة ، وأنه هو نفسه لم يتجرأ على أن يذهب إلى آخر ما يمكن أن يوصله إليه منطقه » .
3ـ إنَّ هذه التأويلات حول معنى كلمة « حلب » خاطئة علمياً . فباب « الاعتقاد » لامكان له في البحث الآثاري ، أمَّا باب « الظن » فيحتاج إلى دليل . تقول القاعدة : « إن وجدنا دليلاً واحداً قلنا « نظن » ـ ولم يقل أحد « أعتقد » ـ وإن وجدنا دليلين قلنا « نرجِّح » وإن وجدنا ثلاثة أدلة فما فوق حق لنا أن نقول « نقرر » . وفضلاً عن ذلك فإنَّ ما قاله خير الدين الأسدي : « إنَّ شئت فارسمها « حل ـ لب » ومن نقل عنه « وما أكثرهم » ليس صحيحاً . لأنَّ العرب الأموريين والعرب الآراميين لم يستعملوا « التضعيف » بل استعملوا حروف « الواو والياء والألف » لتأدية معنى الحركات فقالوا : « بعلو » و« بعلي » و« بعلبا » . وحرف الواو في آخر الكلمة إبداع عربي آرامي وهو صيغة تحبب مثل « رمامو ـ مامو ـ « أمة العزى . و« عزيزو » يقترن بالإله « أرصو » عند أهل تدمر . إنَّ « آرصو ، وعزيزو « العزى » إله القوافل . وكانوا يسمون الوقت الذي قبل السوق « حمو السوق » إنَّ حمَّه ومنها كلمة « حماه » اسم ديني مملكة عربية أمورية وآرامية سورية ، وحمَّاه : اسم للشمس عند الشعراء . وفي حماه ، فإنَّ الإله « بعل » كان مصحوباً بالألقاب الشمسية . وللتصغير أضافوا « الواو والنون » بدلاً من التضعيف فقالوا : « رامون ـ رمون ـ ريمون ـ سيمون ـ بلرامون » وهي صفات الإله الحلبي « حَدَد » . وفي صيغة التصغير قالوا : « كرمون ، بدلاً من « كريّم » ـ قاسيون ـ حمدون ـ أدون « أدونيس » كفرون ـ سمعون ـ زيتون » . وفضلاً عن ذلك فإنَّ كلمة « حلب » وردت في نصوص ماري العربية الأمورية ، بحروفها المسمارية الثلاثة دون تضعيف .
ـ كلمة حلب عربية وشعبها عربي منذ فجر التاريخ :
أمَّا أصحاب الاختصاص من علماء الآثار ، فقد استندوا إلى الرقم الأثرية المكتشفة في الأرض العربية السورية ، وقالوا بأنَّ أول من سكن سورية هم عرب كنعانيون « أموريون » قال ولفنسون : « إنَّ جموع الكنعانيين « تقسم إلى كتلتين كبيرتين كوَّنت الأولى منهما الممالك الكنعانية في سورية ، وكوَّنت ثانيتهما دول الكنعانيين ومستعمراتهم في جزر البحر الأبيض وفي شمال إفريقية وفي جنوب أوربا . ولم ينص التاريخ على أنَّ سورية كانت مأهولة بأحد قبل الكنعانيين » . يقول محمد فرزات حرب، وعيد مرعي : « فلغات « العربية القديمة » هي الأكادية بفروعها ، والكنعانية ـ الآرامية بفروعها ، والعربية بفروعها ولهجاتها حتى القرن السادس الميلادي ... وقد ذهبت المدرستان التوراتية والإغريقية إلى تقسيم ساحل بلاد الشام إلى قسمين : الأول كنعاني « جنوب صور » والثاني فينيقي « شمال صور » وذلك تمشّياً مع نصوص التوراة ومع التراث الأدبي اليوناني » . وقال عالم الكتابات المسمارية الشهير العربي السوري الدكتور فيصل عبد الله : « إنَّ التسمية الحقيقية التي يجب أنْ ترافق تسمية الفينيقيين هي « أمور ، وأموريين » ذلك أنَّ الشواهد المسمارية تثبت أنَّ سكان العراق وسورية ولبنان وفلسطين والأردن وشبه الجزيرة العربية هم من الأموريين البدو أو الحضر ... وهذه الحقيقة يجب أنْ تحلّ محلّ المصطلح الضيق الفينيقي اليوناني المتأخر . وإنَّ اللغة التي كتبت بها نصوص أوغاريت ـ اللهجة الأوغاريتية ـ هي لهجة أمورية ... وأقرب لغة حديثة لها العربية ، وأقرب المعاصرة لها الآرامية . وقال أيضاً : « الأموريون من طينة الأكاديين وأولاد عمومتهم . وإنَّ سورية أصل الأكاديين والأموريين ـ والآراميين . وإنَّ حلب أقامت علاقات زراعية واقتصادية مع وادي الفرات . وإنَّ اكتشاف محفوظات إيبلا المسمارية « جنوب حلب » هو ما يعبّر عنه بأنَّه ثورة وانقلاب في مفاهيم التاريخ القديم وسلمه الزمني ، وهو الدليل الوحيد على أقدم ثقافة سورية شامية عربية . فقد أدَّت الحفائر الإيطالية قرب حلب إلى واقع تاريخي جديد .. وبذلك فُتح حقل جديد من الدراسات اللغوية حيث توافرت نصوص أقدم من نصوص أوغاريت بألف سنة . وإنَّ الحصاد العلمي والفني الذي تركه اكتشاف آلالاخ وعاصمتها حلب « بين حلب والبحر المتوسط » فاق ويفوق حتى الآن ، حصاد إيبلا، ويعادل حصاد ماري ، ويتمم ويرسم حصاد أوغاريت برمته . وإنَّ آلالاخ أسست منذ بداية عصور البرونز 3000 ق.م. وقال عالم الآثار باولو ماتييه ، مكتشف مملكة إيبلا : « تُعدُّ حلب عاصمة بلاد يمحاض مركزاً حضارياً مهماً وسلطة سياسية في شمال سورية في القرن الثامن عشر ق.م ، وإنّ إيبلا قد تحولت في هذا العصر إلى مدينة ثانوية في دائرة السلطة الحلبية القريبة منها ، بدليل ذكرها في نصوص « آلالاخ » وعاصمتها حلب ، حيث تمَّ زواج ملكي بين عائلتي المدينتين الملكيتين » . فماذا يقول الذين شككوا بعروبة كلمة « حلب » ، وقالوا : « لا يمكن أن نقبل ذلك لأنها سُميت به قبل وجود العرب » ؟ . مخالفين الأدلة الأثرية التي أثبتت عروبة سورية أرضاً وشعباً وآثاراً قبل خمسة آلاف سنة ولاسيما نصوص آلالاخ وعاصمتها حلب . وماذا يقول الذين زعموا بأنَّ كلمة « حلب » لها صلة بالكرمة والنبيذ . إلخ ؟ . وأنا على يقين من استحالة الجواب . يقول العلامة الفرنسي بيير روسي : « لايكفي الإنسان أن يتكلم ، بل عليه أن يتكلم ما هو صحيح . ولأنَّ صحف بلادنا أكثر احتراماً للحقيقة ، فإنها أدخلت اليونان في منطقة الشرق الأوسط وعهدت بدراسة المشاكل الهيلينستية إلى صحافيين مختصين في أخبار العرب التاريخية ؟ وإنه لتصرف عاقل وأفضل بكثير من الرؤية الجزئية المحابية للكتب المدرسية » .
ـ الوثائق الأثرية غيرت المفاهيم القديمة :
إنَّ التاريخ القديم يتم بواسطة الوثائق ، وهي الآثار التي خلفتها الوقائع الماضية . والوقائع الماضية لانعرفها إلا بما بقي لنا من آثار عنها . وإنَّ العمل في التاريخ هو عمل نقدي . وإنَّ الطرق الأمينة التي يتبعها نقد التحصيل قد رفعت التاريخ إلى مرتبة العلم . وفيما يتعلق بالمصادر التاريخية ، فإنَّ نقد المصدر يحمي الباحث من الوقوع في أغلاط فاحشة . يقول المؤرخ الفرنسي فوستيل دي كولانج : « إنَّ لدراسات الكلمات أهمية بالغة في علم التاريخ . فاللفظ الذي يُفسر تفسيراً خطأ يمكن أن يكون مصدراً لأغلاط فاحشة » . أمَّا بعض مجلاتنا العربية ، وهروباً من عناء البحث والتحقق علمياً مما يرد إليها من مقالات وقبل أن تصل إلى القارىء ، فهي ملتزمة بعبارتها الشهيرة : « الآراء الواردة في المجلة تُمثل وجهة نظر أصحابها ولا تُعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير » . هذا هو الفرق بين مجلاتهم ومجلاتنا ، ومواقعهم الالكترونية ومواقعنا . يقول الدكتور هشام شرابي : « الثقافة الأكاديمية في العالم الثالث الحديث هي جوهرياً ثقافة أكاديمية منقولة ، تُنتج معرفة غربية وتُعاود إنتاجها » . أمَّا في أوربا ، فالقانون هناك كما يقول الدكتور أحمد ارحيم هبو : « ظهرت تسمية « اللاسامية » التي صارت تعني معاداة اليهود الذين اعتبروا أنفسهم الممثلين الحقيقيين للسامية ، وروج اليهود أنفسهم لهذه التسمية ، حتى صارت بعد الحرب العالمية الثانية جريمة لا تغتفر ويعاقب القانون في المجتمع الأوربي والأمريكي عليها نتيجة لنفوذ اليهود في العالم » . وإنَّ من يكتب التاريخ هو الذي يمتلكه .
ـ حلب لقبت بـ « البيضاء والشهباء » :
إنَّ الرواية الشعبية التي تقول بأنَّ نبي الله إبراهيم ، كان عنده « بقرة شهباء » يحلبها ، لاصحة لها ، وهي مخالفة للحقائق العلمية التي أوردتها في المقال . ويُعدُّ الطبيب العراقي المسيحي ابن بطلان أول من أطلق لقب « البيضاء » على حلب حين زارها سنة 440 هـ/1048م ، وقال : « دخلنا من الرُّصافة إلى حلب في أربع مراحل وحلب بلدٌ مسوَّرٌ بحجر أبيض » . أمَّا المؤرخ الحلبي ابن شداد « توفي سنة 684هـ/1285م » فهو أوَّل من وصف حلب بـ « الشهباء » وقال : « تُلقب بالشهباء وذلك لبياض أرضها ، لأنَّ غالبَ أرضها من الحجارة الحوّارة وترابها يضرب إلى البياض ، وإذا أشرف عليها الإنسان ظهرت له بيضاءَ » . ولكن يبقى السؤال مطروحاً . إذا كان ابن شداد وصف حلب بـ « الشهباء » وهي صفة للون حجارتها المسمَّى بحلب « الحجر السوري » فلماذا وُصفت « شهبا » في جنوب سورية بهذه التسمية وحجارتها سوداء ؟ .

عامر رشيد مبيض مؤرخ حلب .:.

email: alepphistorian@hotmail.com

المصدر : سورية القلعة
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد


جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2018 لـ(حضرموت نيوز)